الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات اللغوية:
{وَإِلى مَدْيَنَ} أي وأرسلنا إلى مدين. والمراد أهل مدين، وهو بلد بناه مدين بن إبراهيم عليه السلام، فسمي باسمه. {اُعْبُدُوا اللهَ} وحدوه. {إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ} بثروة، وسعة في الرزق، ونعمة تغنيكم عن التطفيف، أو أراكم بنعمة من الله تعالى، حقها أن تقابل بغير ما تفعلون، أو أراكم بخير، فلا تزيلوه عنكم بما أنتم عليه. {وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ} إن لم تؤمنوا {عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ} بكم، لا يشذ منه أحد منكم، يهلككم، ووصف اليوم به مجاز، لوقوعه فيه.
{أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ} أوفوهما بالعدل، أمر بالإيفاء بعد النهي عن ضده مبالغة وتنبيها على أنه لا يكفيهم الكف عن تعمد التطفيف، بل يلزمهم السعي في الإيفاء، ولو بزيادة لا يتأتى دونها. {وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ} لا تنقصوا من حقهم شيئا. {وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} أي تفسدوا، بنقص الحق أو القتل أو غيره كالسرقة والغارة، وكل من الجملتين الأخيرتين تعميم بعد تخصيص، فقوله:{لا تَبْخَسُوا} أعم من أن يكون في المقدار أو في غيره. وقوله:
{لا تَعْثَوْا} يعمّ العثو تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد.
{بَقِيَّتُ اللهِ} رزقه الباقي لكم بعد إيفاء الكيل والوزن، أو ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم {خَيْرٌ لَكُمْ} من البخس ومما تجمعون بالتطفيف {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بشرط أن تؤمنوا، فإن ثواب الفعل الصالح والنجاة مشروط بالإيمان {وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} أحفظكم عن القبائح، أو رقيب أحفظ عليكم أعمالكم، فأجازيكم عليها، وإنما أنا نذير ناصح مبلّغ، وقد أعذرت حين أنذرت.
{قالُوا: يا شُعَيْبُ} قالوا له استهزاء. {أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا} من الأصنام، أجابوا به بعد أن أمرهم بالتوحيد. {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا} معطوف على {ما} ، أي: وأن نترك فعلنا ما نشاء بأموالنا، والمعنى: هذا أمر باطل لا يدعو إليه داع بخير، وقصدوا الاستهزاء بصلاته، وكان شعيب كثير الصلوات، فخصوا الصلاة بالذكر، وقالوا: إن دعوتك لا يؤيدها داع عقلي، وإنما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس ما تواظب عليه من الصلاة. {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} قالوا ذلك استهزاء، وتهكموا به وقصدوا وصفه بضد ذلك. والحليم: العاقل المتأني، والرشيد: المستقيم على الهداية الراسخ فيها.
{قالَ: يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} إشارة إلى ما آتاه الله من العلم والنبوة.
{وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً} ضمير {مِنْهُ} عائد إلى الله، وذلك إشارة إلى ما آتاه الله من الحلال، فهل أشوبه بالحرام، من البخس والتطفيف. وجواب الشرط محذوف تقديره: فهل يعقل لي مع هذه السعادة الروحانية والجسمانية أن أخون في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه؟! وهو اعتذار عما أنكروا عليه من تغيير المألوف والنهي عن دين الآباء. {إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ} أذهب إلى ما نهيتكم
عنه فأرتكبه. {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} أي ما أريد إلا أن أصلحكم بالعدل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. {وَما تَوْفِيقِي إِلاّ بِاللهِ} أي وما قدرتي على ذلك وغيره من الطاعات، وما توفيقي لإصابة الحق والصواب إلا بهدايته ومعونته. {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} فوضت أمري إليه، فإنه القادر المتمكن من كل شيء، وما عداه عاجز في ذاته، بل معدوم ساقط عن درجة الاعتبار، وفيه إشارة إلى محض التوحيد. {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أرجع، إشارة إلى معرفة المعاد، وهو أيضا يفيد الحصر، بتقديم الصلة على الفعل.
وفي هذه الكلمات طلب التوفيق لإصابة الحق من الله تعالى، والاستعانة به في أموره كلها، والإقبال عليه، وحسم أطماع الكفار، وعدم المبالاة بمعاداتهم، وتهديهم بالرجوع إلى الله للجزاء.
{لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي} لا يكسبنكم خلافي الشديد معكم ومعاداتي. {ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ} من الغرق {أَوْ قَوْمَ هُودٍ} من الريح {أَوْ قَوْمَ صالِحٍ} من الرجفة {وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} أي منازلهم أو زمن هلاكهم، أي مكانا أو زمانا، فإن لم تعتبروا بمن قبلهم، فاعتبروا بهم. وإفراد {بِبَعِيدٍ} إما لأن المراد: وما إهلاكهم ببعيد، أو ما هم بشيء بعيد، أو بزمان أو مكان بعيد.
{إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ} بالمؤمنين، عظيم الرحمة بالتائبين. {وَدُودٌ} محب لهم، فاعل بهم من اللطف والإحسان ما يفعل الصادق الود بمن يوده، وهو وعد على التوبة بعد الوعيد على الإصرار.
{قالُوا} إيذانا بقلة المبالاة. {ما نَفْقَهُ} ما نفهم، والفقه: الفهم الدقيق المتعمق. {مِمّا تَقُولُ} من التوحيد. {ضَعِيفاً} ذليلا {رَهْطُكَ} عشيرتك وقومك، والرهط: من الثلاثة إلى العشرة. {لَرَجَمْناكَ} بالحجارة. {بِعَزِيزٍ} أي كريم عن الرجم. وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد.
{أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ} فتتركوا قتلي لأجلهم، ولا تحفظوني لله. {وَاتَّخَذْتُمُوهُ} أي الله. {وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا} جعلتموه بشرككم كالشيء الملقى خلف الظهر، لا تراقبونه، أو كالمنسي المنبوذ وراء الظهر بإشراككم به وإهانة رسوله. {مُحِيطٌ} علما بما تعملون، فيجازيكم؛ لأنه لا يخفى عليه شيء منها.
{عَلى مَكانَتِكُمْ} حالتكم وتمكنكم في قوتكم. {إِنِّي عامِلٌ} على حالتي. {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} الذي يعذبه الله تعالى. {وَارْتَقِبُوا} انتظروا عاقبة أمركم. {رَقِيبٌ} منتظر. وقد سبق مثله في سورة الأنعام بالفاء: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الأنعام 135/ 6 ومواضع أخرى] والفاء للتصريح بان الإصرار على الكفر سبب للعذاب، وحذفها هاهنا؛ لأنه جواب سائل قال: فماذا يكون بعد ذلك؟ فهو أبلغ في التهويل.
{وَلَمّا جاءَ أَمْرُنا} بإهلاكهم. {الصَّيْحَةُ} صاح بهم جبريل فهلكوا. {جاثِمِينَ}