الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم ذكر الله شبه الكافرين والمؤمنين وضرب مثلا لكليهما فقال: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} أي مثل الفريقين المذكورين اللذين وصفا سابقا وهم الكفار بالشقاء، والمؤمنين بالسعادة، كمثل الأعمى والأصم، والسميع والبصير؛ الكافر مثل الأعمى، لتعاميه عن وجه الحق في الدنيا والآخرة، وعدم اهتدائه إلى الخير وعدم معرفته إياه، ومثل الأصم؛ لعدم سماعه الحجج، فلا يسمع ما ينتفع به؛ والمؤمن مثل متفتح السمع والبصر، لاستفادته بما يسمع من القرآن، ويرى في الأكوان. والسمع والبصر وسيلتا العلم والهدى، وطريقا تكوين العقل.
لا يستوي هذا وذاك صفة وحالا ومالا، أفلا تذكرون أي تعتبرون، فتفرقون بين هؤلاء وهؤلاء، وكيف لا تميزون بين هذه الصفات المتباينة؟! كما قال تعالى:{لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ، أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ} [الحشر 20/ 59] وقال سبحانه: {وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ، وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ، وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ، وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ، إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ، وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر 19/ 35 - 22] واستعمال: {أَفَلا تَذَكَّرُونَ} تنبيه على أنه يمكن علاج هذا العمى وهذا الصمم.
فقه الحياة أو الأحكام:
تضمنت الآيات ما يأتي:
1 -
لا أحد أظلم لأنفسهم من الذين افتروا على الله كذبا، فنسبوا كلامه إلى غيره، وزعموا أن له شريكا وولدا، وقالوا للأصنام: هؤلاء شفعاؤنا عند الله.
2 -
ينادى بالكفار والمنافقين على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على الله، ألا لعنة الله على الظالمين، أي بعده وسخطه وإبعاده من رحمته على الذين وضعوا العبادة في غير موضعها.
والأشهاد المنادون بذلك: هم الملائكة، أو الأنبياء والمرسلون، والعلماء لذين بلّغوا الرسالات.
3 -
إن سبب اللعنة على الظالمين وطردهم من رحمة الله إنما هو صدّ أنفسهم وغيرهم عن الإيمان والطاعة لله تعالى، وعدولهم بالناس عن سبيل الله إلى المعاصي والشرك، وكفرهم وجحودهم بالآخرة.
4 -
الظالمون وغيرهم لا يعجزون الله بعقابهم في الدنيا، ولا يقدرون على الإفلات من سلطان الله وقدرته وخسف الأرض بهم، وليس لهم أنصار ينصرونهم من دون الله تعالى، وعقابهم مضاعف على قدر كفرهم ومعاصيهم بسبب إضلالهم غيرهم، وبسبب تعطيلهم قدرات السمع والبصر في استماع الحق وإبصاره.
5 -
هؤلاء الظالمين خسروا أنفسهم وضاع عنهم افتراؤهم، وتبدد كل ما تعلقوا به من آمال خاسرة، وهم حقا في الآخرة أخسر الناس صفقة؛ لاستبدالهم بنعيم الجنة بعذاب جهنم.
6 -
المؤمنون المصدقون بالله ورسوله، العاملون الصالحات، الخاشعون الخاضعون المنيبون لربهم، هم أصحاب الجنة الماكثون فيها أبدا.
7 -
لا تساوي إطلاقا بين المؤمنين والكافرين، كما لا تساوي بين الأعمى والبصير، ولا بين الأصم والسميع، أفلا تنظرون في الوصفين وتتعظون وتعتبرون؟! والخلاصة: إن الله تعالى وصف السعداء أهل الجنة بصفات ثلاث هي:
الإيمان، والعمل الصالح، والخشوع إلى الله تعالى؛ ووصف الأشقياء المنكرين الجاحدين أهل النار بأربع عشرة صفة هي:
1 -
كونهم مفترين على الله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ}
2 -
إنهم يعرضون على الله في موقف الذل والهوان والخزي والنكال:
{أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ} .
3 -
حصول الخزي والنكال والفضيحة العظيمة لهم: {وَيَقُولُ الْأَشْهادُ:}
{هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ} .
4 -
كونهم ملعونين من عند الله: {أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظّالِمِينَ} .
5 -
كونهم صادّين عن سبيل الله مانعين عن متابعة الحق: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} .
6 -
سعيهم في إلقاء الشبهات، وتعويج الدلائل المستقيمة:{وَيَبْغُونَها عِوَجاً} .
7 -
كونهم كافرين: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ} .
8 -
كونهم عاجزين عن الفرار من عذاب الله: {أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} .
9 -
إنهم ليس لهم أولياء يدفعون عنهم عذاب الله، فليست أصنامهم شفعاء عند الله:{وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ} .
10 -
مضاعفة العذاب لهم، لسعيهم في الإضلال ومنع الناس عن الدين، مع ضلالهم الشديد:{يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ} .
11 -
تعطيلهم وسائل الإيمان والمعرفة والاعتقاد الصحيح: {ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ} .
12 -
كونهم خاسرين أنفسهم لاشترائهم عبادة الآلهة بعبادة الله تعالى: