الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اصبر كما صبر يوسف على كيد إخوته وأذاهم، وسأنصرك عليهم، كما نصرت يوسف على إخوته، وجعلته سيدا عليهم.
{وَشَرَوْهُ} أي باعه إخوة يوسف، قال ابن كثير: وهو الأقوى، أو باعته السيارة القافلة في مصر بثمن قليل ناقص عن ثمن المثل من الدراهم المعدودة عدا، لا وزنا، وكانوا لا يزنون إلا ما بلغ الأوقية (أربعين درهما) فما فوقها، فباعوه بعشرين أو باثنين وعشرين درهما، فالمراد بالبخس هنا الناقص أو المعيب أو كلاهما، أي باعوه بأنقص الأثمان. وقيل: المراد به الظلم أو الحرام، لكونه بيع حر، والراجح هو المعنى الأول، كما ذكر ابن كثير؛ لأن الحرام معلوم يعرفه كل أحد؛ لأن ثمنه حرام على كل حال، وعلى كل أحد؛ لأنه نبي ابن نبي، ابن نبي، ابن خليل الرحمن، فهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم.
وكانوا في يوسف وبيعه من الزاهدين أي الراغبين عنه الذين يودون التخلص منه بأي حال دون أن يعلموا منزلته عند الله تعالى. وقد اشتراه عزيز مصر رئيس الشرطة وصار فيما بعد مسلما آمن بيوسف ومات في حياته.
والخلاصة: أنه تعالى وصف ذلك الثمن بصفات ثلاث: كونه بخسا، وبدراهم معدودة، وكانوا فيه من الزاهدين.
فقه الحياة أو الأحكام:
يفهم من الآيات ما يأتي:
1 -
إن مجيء السيارة وإرسال الدلو في البئر تدبير خفي من الله، وتيسير ولطف بعبده يوسف، لإنقاذه من الموت أو الهلاك في البئر؛ لأن الله عليم بكل شيء في هذا الكون، ومدبر ما يراه خيرا على وفق حكمته وإرادته.
2 -
كان بيع يوسف بثمن ناقص عن ثمن المثل، بدراهم معدودة هي عشرون
درهما كما قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما، فلم يستوف ثمنه الحقيقي بالقيمة؛ لأن إخوته إن كانوا باعوه فلم يكن قصدهم ما يستفيدون من ثمنه، وإنما كان قصدهم ما يستفيدون من خلو وجه أبيهم عنه؛ وإن كان الذين باعوه هم السيارة الواردة، فإنهم التقطوه، ومن أخذ شيئا بلا ثمن، باعه بأرخص الأسعار، فما يأخذونه فيه ربح كله.
3 -
في الآية دليل واضح على جواز شراء الشيء الخطير بالثمن اليسير، ويكون البيع لازما.
4 -
الله تعالى عليم بأفعال الخلائق وأقوالهم، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيهم عليها.
وبمناسبة الكلام عن الدراهم، قال العلماء: أصل النقدين الوزن،
لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن أبي هريرة: «الذهب بالذهب الفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا» ولكن جرى في النقود العدّ تخفيفا عن الخلق، لكثرة المعاملة، ومشقة الوزن.
وهل تتعين الدراهم والدنانير أو لا؟ رأيان: قال أبو حنيفة، ومالك في الظاهر من قوله: لا تتعين بالتعيين. وقال الشافعي: إنها تتعين. وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا قال: بعتك هذه الدنانير بهذه الدراهم، فعلى الرأي الأول:
تعلقت الدنانير بذمه صاحبها، والدراهم بذمه صاحبها، فلو تلفت، ظل البيع صحيحا ولم يتأثر بتلف شيء من العوضين؛ لأن مال الذمة لا يتلف.
وعلى الرأي الثاني: لو تلفت الدراهم والدنانير، لم يتعلق بذمة صاحبهما شيء، وبطل العقد كبيع الأعيان من العروض وغيرها.