الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقه الحياة أو الأحكام:
موضوع الآيات تعبير رؤيا الملك الذي كان سببا في خروج يوسف من السجن، وقد دلت على الآتي:
1 -
لما دنا فرج يوسف عليه السلام رأى الملك الأكبر: الرّيان بن الوليد رؤياه، فعرضها على الكهنة والعلماء، فاعتذروا عن تأويلها، وكان عجزهم عن التعبير سببا في إحالة الأمر إلى يوسف.
2 -
كانت رؤيا الملك في آخر الأمر بشرى ورحمة ليوسف.
3 -
الرؤيا نوعان: منها حق، ومنها أضغاث أحلام وهي الكاذبة، كما قال ابن عباس.
4 -
في الآية دليل على بطلان قول من يقول: إن الرؤيا على أوّل ما تعبر؛ لأن القوم قالوا: {أَضْغاثُ أَحْلامٍ} ولم تقع كذلك؛ فإن يوسف فسّرها على سنّي الجدب والخصب، فكان كما عبّر، وأما حديث أبي يعلى عن أنس مرفوعا:
«الرؤيا لأول عابر» فيظهر أنه ضعيف.
وفيها دليل أيضا على فساد أن الرؤيا على رجل طائر، فإذا عبرت وقعت.
وأما الحديث المتقدم الذي رواه الإمام أحمد بهذا اللفظ والمعنى فلم تثبت صحته.
5 -
إن تذكر الخير والإقدام على فعله بعد نسيان، كما حدث للناجي الذي نسي ذكر أمر يوسف للملك، مردّه إلى القضاء والقدر والتوفيق الإلهي.
6 -
كان ذهاب ساقي الملك إلى يوسف في سجنه سببا في معرفة مكانه في الفضل والعلم، فخرج من السجن، كما كان تأويل الرؤيا سببا في إنقاذ أهل مصر من المجاعة مدة سبع سنوات، وهكذا فإن الأنبياء والرسل عليهم السلام رحمة
للناس جميعا، سواء في تصحيح العقيدة وتقويم الأخلاق، وتصحيح السلوك، أو في الحياة المعيشية والاقتصادية.
وقد استفيد من فعل يوسف سلامة الخطة ونجاح سياسة التخطيط، وتعليم الناس كيفية حفظ الحبوب من التسوس، وهو إرشاد زراعي رفيع المستوى.
7 -
قال القرطبي: آية {تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ.} . أصل في القول بالمصالح الشرعية التي هي حفظ الأديان والنفوس والعقول والأنساب والأموال؛ فكل ما تضمن تحصيل شيء من هذه الأمور فهو مصلحة، وكل ما يفوت شيئا منها فهو مفسدة، ودفعه مصلحة؛ ولا خلاف في أن مقصود الشرائع إرشاد الناس إلى مصالحهم الدنيوية؛ ليحصل لهم التمكن من معرفة الله تعالى وعبادته الموصلتين إلى السعادة الأخروية، ومراعاة ذلك فضل من الله عز وجل، ورحمة رحم بها عباده، من غير وجوب عليه، ولا استحقاق
(1)
.
8 -
كان إخبار يوسف عليه السلام عن عام الإنقاذ والخصب بعد أربع عشرة سنة وحيا من الله وإلهاما له، وتلك معجزة تدل على صدق نبوته.
9 -
دل قوله تعالى: {إِلاّ قَلِيلاً مِمّا تُحْصِنُونَ} أي مما تحبسون أو تدخرون لتزرعوا، على أن في استبقاء البذر تحصين الأقوات. وهو يدل أيضا على جواز احتكار الطعام إلى وقت الحاجة.
10 -
قال القرطبي أيضا: هذه الآية أصل في صحة رؤيا الكافر، وأنها تخرّج على حسب ما رأى، لا سيما إذا تعلقت بمؤمن؛ فكيف إذا كانت آية لنبي، ومعجزة لرسول، وتصديقا لمصطفى للتبليغ، وحجة للواسطة بين الله جل جلاله وبين عباده
(2)
.
(1)
تفسير القرطبي: 203/ 9
(2)
المرجع السابق: 204/ 9