الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [رب يسّر]
[مقدمه المؤلف]
الحمد لله العزيز الغفّار، القوى القهّار، المتعالى عن أن تدركه الأبصار، أو تحيط به الخواطر والأفكار، أحمده على أنعمه المتوالية الغزار، وأصلّى على رسوله محمد المنتجب من أشرف نجار (1)، المخصوص بأعظم فخار، وعلى آله الأكرمين الأطهار، وأصحابه البررة الأخيار.
وبعد؛ فهذا كتاب أوردت فيه أخبار ملوك بنى أيوب، وجملة من محاسنهم ومناقبهم، إذ كانوا أعظم ممن تقدمهم من الملوك شأنا، وأجلهم سلطانا؛ فتح الله تعالى بهم القدس الشريف من أيدى الكافرين، وأذل بسيوفهم أعناق الملحدين، وطهّروا الديار المصرية من بدع الباطنية (2)، وشيّدوا بها أركان الملة الحنفية، فشكر الله سبحانه سعيهم، وقدّس أرواحهم الشريفة، وأنالهم من الآخرة أعلا الرتب المنيفة.
وخدمت به خزانة الجناب (3) الكريم المولوى الأميرى الكبيرى العضدى
(1) النجار الأصل، ويوجد أمام هذا اللفظ في الهامش مايلى: نجار: Color،Natura، Radix،Diversitas ، ويبدو أن أحد المستشرقين الذين اطلعوا على هذه النسخة في مكتبة جامعة كمبردج استعصى عليه فهم لفظ «نجار» فكتب أمامها معانيها المختلفة في اللغة اللاتينية.
(2)
يقصد المؤلف أن الأيوبيين قضوا على الدولة الفاطمية الشيعية التي ظلت تحكم مصر نحو قرنين من الزمن.
(3)
كان للألقاب الاسلامية في العصر المملوكى خاصة نظام دقيق عرفه ديوان الانشاء وحذقه كتابه، وأفرد القلقشندى الجزء السادس من كتابه صبح الأعشى للحديث عن هذا النظام، وقسمها ابتداء من ص 130 إلى خمس درجات: الدرجة الأولى درجة المقر، والدرجة الثانية درجة الجناب، وأورد أمثلة مما كان يكتب لنواب الشام مما يبدأ بلفظ جناب، وهى لا مختلف كثيرا عن هذه الألقاب التي لقب بها المؤلف هنا الملك المنصور صاحب حماة الذى ألف الكتاب باسمه.
النصيرى الاسفهسلارى (1) العالمى العادلى المظفرى المؤيدى، ملك الأمراء، مقدّم الجيوش، مبارز الدين، سيد الغزاة والمجاهدين، الملكى المنصورى (2) أعز الله أنصاره، وضاعف اقتداره؛ إذ كان الله سبحانه قد خصّه من بين سائر أمراء عصره بالرأى الصائب، والفكر الثاقب، والفضل الغزير الباهر، والعقل الرصين الوافر، والأخلاق الكاملة الرضية، والمحاسن الجميلة السنية، ومحبة العلم والعلماء، وإيثار الفضيلة والفضلاء؛ وسمّيته:«مفرج الكروب في أخبار بنى أيوب» وبالله المستعان، وعليه التكلان.
(1) اسفهسلار كلمة مكونة من لفظين، أحدهما فارسى وهو «أسفه» ومعناه المقدم، والثانى تركى وهو «سلار» ومعناه العسكر؛ فكأن معناها:«مقدم العسكر» ، وقد استعمل هذا المصطلح في مصر في عهد الدولة الفاطمية، وكان حامله صاحب وظيفة تلى صاحب الباب وهو كما ذكر (القلقشندى: ج 3، ص 483):«زمام كل زمام، وإليه أمر الأجناد والتحدث فيهم، وفى خدمته وخدمة صاحب الباب تقف الحجاب على اختلاف طبقاتهم» ، ثم أصبح هذا اللقب في العصر المملوكى مما يختص به أمراء الطبلخاناة أو من هم في مرتبتهم، ويذكر القلقشندى أن الأمراء في زمانه تركوا استعمال هذا اللقب لأن العامة اعتادوا أن يقولوا لبعض من يقف بباب السلطان من الأعوان «اسباسلار» فكره الأمراء «مشاركة بعض الأعوان فيه، فأضربوا عنه لذلك، أو لم يفهموا معناه فتركوه» . (صبح الأعشى: ج 6، ص 7 و 8).
(2)
هو الملك المنصور الثانى سيف الدين محمد صاحب حماة، من نسل الملك المظفر الأول تقى الدين عمر بن شاهنشاه - ابن أخى صلاح الدين -؛ ولى المنصور الثانى حكم حماة سنة 642 هـ وظل على عرشها إلى أن توفى سنة 683، وكان عالما محبا للعلماء، فعاش ابن واصل سنين طويلة في كنفه، وله ألف كتابين من أهم كتبه: مفرج الكروب هذا - كما يتضح من النص -، وشرح كتاب الأغانى.