الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان وصول أسد الدين رحمه الله إلى القاهرة لأربع مضين من ربيع الآخرة من هذه السنة، - أعنى سنة أربع وستين وخمسمائة -، ودخل إلى القصر، واجتمع بالعاضد (1) لدين الله، وخلع عليه، وعاد إلى مخيمه بالخلعة العاضدية، وفرح به أهل مصر، وأجريت عليه وعلى عساكره الجرايات الكثيرة والإقامات الوافرة.
ذكر مقتل شاور
(2)
وأقام شاور يتردد إلى أسد الدين شيركوه، وكان قد وعده بمال في مقابلة ما خسره من النفقة، فلم يوصل إليه شيئا، وقيل إنه ماطله في تقرير ما بذل (3) له من المال والإقطاع [100] للعساكر، وإفراد ثلث البلاد لنور الدين؛ وذكر أنه كان [شاور (4)] قد عزم على أن يعمل دعوة لأسد الدين ومن معه من الأمراء، ويقبض عليهم [فيها (4)]، فنهاه ابنه الكامل، وقال:«والله لئن عزمت على هذا الأمر لأعرّفنّ أسد الدين» . فقال أبوه: «والله لئن لم نفعل هذا لنقتلن جميعا» ، قال:«صدقت، ولئن نقتل ونحن مسلمون والبلاد بيد المسلمين خير من أن نقتل وقد ملكتها الفرنج، وليس بينك وبين عود الفرنج إلا أن يسمعوا بالقبض على [أسد الدين (4)] شيركوه، وحينئذ لو مشى العاضد إلى نور الدين لم يرسل فارسا واحدا، ويملكون الفرنج البلاد» . فترك [شاور (4)] ما كان عزم عليه واجتمع أسد الدين وأصحابه على الفتك بشاور لأنهم علموا أن الفرنج متى وجدوا فرصة
(1) في س: «بالخليفة العلوى العاضد» .
(2)
هذا العنوان غير موجود في س.
(3)
في س (ص 116 ا): «في الذى استقر بينهما من المال. . . الخ» .
(4)
ما بين الحاصرتين عن س.
أخذوا البلاد، وإن ترددهم إليها في كل وقت لا يفيد، وإن شاور يلعب بنا (1) تارة وبالفرنج أخرى، وإنهم إن قتلوه واستولوا على البلاد حفظوها من عدو الدين، وقيل إن صلاح الدين وعز الدين جرديك اتفقا على ذلك، وشاورا أسد الدين في ذلك، فنهاهما عنه؛ وقيل إن أسد الدين سيّر الفقيه ضياء الدين عيسى (2) إلى شاور يشير عليه بالاحتراس (3)، وقال:«أخشى عليك ممن عندى من الناس» ؛ فركب شاور منبسطا على عادته واسترساله؛ وكان يركب على قاعدة الوزراء بالطبل والبوق والعلم، وكان أسد الدين قد توجه لزيارة قبر الشافعى - رحمة الله عليه (4) - بالقرافة (5)، فقصد شاور مخيّم أسد الدين ليجتمع به على العادة، فصادفه صلاح الدين يوسف ابن أيوب والأمير عز الدين جرديك رحمهم الله ومعهم جمع من العسكر، فخدموه وأعلموه أن أسد الدين في الزيارة، فقال:«نمضى إليه» ، فسار - وهما
(1) في س: «بهم» .
(2)
هو الفقيه أبو محمد ضياء الدين عيسى بن محمد بن عيسى الهكارى، كان في مبدأ أمره يشتغل بالمدرسة الزجاجية بحلب، ثم اتصل بالأمير أسد الدين شيركوه فعينه إماما له، وأتى معه إلى مصر وكانت لعيسى اليد الكبرى في إقناع أمراء الجيش النورى بمصر لتولية صلاح الدين الوزارة للعاضد بعد موت عمه أسد الدين، وأصبح منذ ذلك الحين واحدا من كبار الأمراء الصلاحية، وكان عيسى فقيها وجنديا مجاهدا، يلبس زى الأجناد ويعتم بعمامة الفقهاء، وقد أسره الفرنج وبقى في الأسر إلى أن افتداه صلاح الدين بمبلغ كبير من المال. وتوفى في ذى القعدة سنة 585 هـ. انظر:(ابن خلكان، الوفيات، ج 3، ص 165 - 166).
(3)
في س (116 ب): «بالاحتراز على نفسه» .
(4)
في س: «رضى الله عنه» .
(5)
خطة من خطط الفسطاط الأولى كانت لبنى غصن بن يوسف بن وائل من المعافر، وقرافة بطن من المعافر، نزلوها عند الفتح فسميت بهم، قال (ياقوت): وهى اليوم مقبرة أهل مصر وبها أبنية جليلة ومحال واسعة وسوق قائمة ومشاهد للصالحين وترب الأكابر مثل ابن طولون والماذرائى وبها قبر الامام أبى عبد الله محمد بن إدريس الشافعى في مدرسة للفقهاء الشافعية. وقد أصبح هذا اللفظ علما يطلقه المصريون إلى اليوم على كل مقبرة لدفن الموتى في أي مكان وفى أي مدينة من مدنهم.