الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر أخبار عماد الدين زنكى ابن قسيم الدولة آق سنقر رحمه الله
-
لم يخلف [آق سنقر] من الولد غير أتابك زنكى، وكان عمره حين توفى والده عشر سنين، فاجتمع عليه مماليك والده وأصحابه، وفيهم الأمير زين الدين على كوجك بن بكتكين (1)، وهو صبي أيضا؛ ولما تخلص كربوقا من سجن حمص - بعد مقتل تاج الدولة تتش - توجه إلى حرّان، واجتمع إليه جماعة، فملكها، وملك نصيبين، ثم ملك الموصل وماردين، وعظم شأنه وأحضر مماليك قسيم الدولة آق سنقر، وأمرهم بإحضار عماد الدين زنكى، وقال:«هو ابن أخى، وأنا أولى الناس به وبتربيته» . فأحضروه عنده، وأقطعهم الإقطاعات السنية، وجمع عماد الدين زنكى مماليك أبيه، واستعان بهم في حروبه، وأقام عماد الدين في صحبة كربوقا إلى أن توفى في سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
وملك الموصل موسى التركمانى (2)، ثم شمس الدولة جكرمش (2) - أحد مماليك السلطان [16] جلال الدولة ملكشاه - فقرّب عماد الدين زنكى، واتخذه ولدا إلى أن توفى جكرمش في سنة خمسمائة.
ثم ولى بعد جكرمش جاولى سقّا، واتصل به عماد الدين زنكى.
(1) في الأصل هنا وفيما يلى دائما «على كوجل بن بلتكين» وقد ضبط الاسم بعد مراجعة: (ابن القلانسى، ص 281، 285، 307، 337، 316) و (Zambaur،Op .Cit . P. 83) وسنو إلى ضبط الاسم كما بالمتن كلما ورد ذكره بعد ذلك دون الاشارة.
(2)
ملك الموصل ستة شهور من سنة 495، ثم أخذها منه جكرمش (Djekermish) في ذى الحجة من نفس السنة وظل يتولاها إلى سنة 500؛ أنظر:(Zambaur،Op .Cit. P. 38).
ثم ولى الموصل الأمير مودود (1) - من نسل السلطان غياث الدين محمد ابن ملكشاه - وصحبه عماد الدين زنكى، وحضر معه حروبه.
ثم قتل مودود بدمشق، فأقطع السلطان الموصل لجيوش بك، وسيّر معه الملك مسعود - ولده -، وسيّر قسيم الدولة اسباسلار (2) البرسقى (3) آق سنقر في الجيوش لقتال الفرنج (4)، وكانوا قد ملكوا سواحل الشام وفتحوا البيت المقدس؛ فسار وصحبته عماد الدين زنكى، فحاصروا الرّها، وأخربوا بلاد سرّوج وسنجار وسميساط، ثم عادوا، وأقام عماد الدين زنكى بالموصل في صحبة الملك مسعود بن السلطان محمد، والأمير جيوش بك.
وفى سنة إحدى عشرة وخمسمائة ولد نور الدين محمود بن عماد الدين زنكى، وفيها توفى السلطان محمد، فأقر ولده السلطان محمود بن محمد أخاه مسعودا (5) بالموصل مع جيوش بك.
وفى سنة أربع عشرة وخمسمائة خرج مسعود عن طاعة أخيه السلطان محمود، فخطب لنفسه بالسلطنة، ثم التقى الاخوان، فكسر مسعود، وأمّنه السلطان، وأمّن جيوش بك، وأقطع الموصل قسيم الدولة آق سنقر البرسقى سنة خمس عشرة
(1) وليها من سنة 502 إلى سنة 507؛ أنظر المرجع بالهامش الثانى من الصفحة السابقة.
(2)
أنظر ما فات ص 2 هامش 1.
(3)
في الاصل هنا وفيما يلى: «البرسيقى» وقد ضبط الاسم بعد مراجعة: (ابن خلكان، الوفيات، ج 1، ص 140)، وهو أبو سعيد سيف الدين قسيم الدولة آق سنقر البرسقى: صاحب الموصل، ملكها بعد قتل الأمير مودود سنة 507، وقتل البرسقى سنة 520 فملك الموصل بعده ابنه عز الدين إلى أن مات في سنة 521 فملكها بعده عماد الدين زنكى، وسيضبط الاسم فيما يلى دون الاشارة إلى ذلك في الهوامش.
(4)
في الأصل: «لقتال آق سنقر الفرنجى» وهو لا شك خطأ من الناسخ.
(5)
في الأصل: «مسعود» .
وخمسمائة، وأمر السلطان آق سنقر [البرسقى] بحفظ عماد الدين زنكى وتقديمه والوقوف عند إشارته، ففعل ذلك.
وفى سنة ست عشرة وخمسمائة أقطع عماد الدين زنكى شحنكيّة (1) البصرة وواسط، وعظم شأنه، وهابه الأمير دبيس بن صدقة - صاحب الحلة - وهمّ دبيس بقصد بغداد، فسار إليه آق سنقر البرسقى بنفسه، وتبعه الخليفة المسترشد بالله، فانهزم عسكر دبيس، وقتل منهم وأسر خلق كثير، وكان لعماد الدين أثر حسن في هذه الوقعة، وذلك في أول المحرم سنة سبع عشرة وخمسمائة
ولحق دبيس بالسلطان طغرل بن السلطان محمد، [17] وكان معه عاصيا على السلطان محمود، وأمر السلطان لآق سنقر البرسقى أن يرجع إلى الموصل فعاد، فقال عماد الدين لأصحابه:«قد ضجرنا مما نحن فيه، كل يوم يملك البلد أمير، ويؤمر بالتصرف على اختياره وإرادته، فتارة نحن بالعراق، وتارة بالشام، وتارة بالموصل، وتارة بالجزيرة» . فسار من البصرة إلى السلطان محمود، وأقام عنده، فكان يقف إلى جانب تخت الملك عن يمينه، لا يتقدم عليه أحد، وهو مقام والده قسيم الدولة [آق سنقر] من قبله، وبقى لعقبه من بعده.
ثم بلغ السلطان أن العرب قد اجتمعت، ونهبت البصرة، فأعلم عماد الدين زنكى بالمسير إليها، وأقطعه إياها، لما بلغه عنه من الحماية لها في العام الماضى وقت اختلاف العساكر والحروب، ففعل ذلك، فعظم عند السلطان، وزاد محله عنده، وكان جرى بين برتقش (2) الزكوى - شحنة (1) بغداد - وبين الخليفة المسترشد بالله نفرة، فتهدده المسترشد، فسار عن بغداد إلى السلطان شاكيا
(1) أنظر ما فات، ص 7، هامش 5
(2)
كذا في الأصل، وفى (ابن الجوزى: المنتظم، ج 9، ص 249):«برنقش» .