الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر وقوع الصلح بين أسد الدين والفرنج والمصريين
ثم راسل المصريون والفرنج أسد الدين يطلبون الصلح، وبذلوا له خمسين ألف دينار، فأجابهم إلى ذلك بشرط أن الفرنج لا يقيمون في البلاد، ولا يتملكون منها قرية واحدة، فأجابوا إلى ذلك واصطلحوا، وعاد إلى الشام.
وتسلم المصريون الاسكندرية في منتصف شوال، وعاد أسد الدين إلى دمشق لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة، واستقر بين الفرنج والمصريين أن يكون لهم بالقاهرة شحنة، وتكون أبوابها مع فرسانهم وبأيديهم، ليمتنع نور الدين من إنفاذ عسكر إليهم (1)، ثم عاد الفرنج [94] إلى بلادهم، وتركوا بمصر جماعة من مشاهير فرسانهم.
وكان الكامل شجاع بن شاور قد أرسل إلى نور الدين مع بعض الأمراء ينهى محبته وولاءه، ويسأله الدخول في طاعته، وضمن عن نفسه أنه يجمع بمصر الكلمة على طاعته، وبذل له مالا يحمله كل سنة، فأجابه إلى ذلك، فحمل إلى نور الدين مالا جزيلا.
ذكر فتح صافيثا والعزيمة
وفى هذه السنة - أعنى سنة اثنتين وستين وخمسمائة - سار قطب الدين مودود ابن عماد الدين زنكى إلى أخيه الملك العادل نور الدين محمود، وجمعا العساكر
(1) أضاف (ابن الأثير: الكامل، ج 11، ص 122) و (أبو شامة: الروضتين، ج 1 ص 143) نصا آخر هاما من نصوص هذه المعاهدة، وهو:«ويكون لهم من دخل مصر كل سنة مائة ألف دينار» .
ودخلا بلاد الفرنج، فاجتازوا على حصن الأكراد (1)، فأغاروا ونهبوا وسبوا، ونزلوا عرقة، وحاصروا حلبة، وأخذوها وخربوها، وسارت العساكر إلى بلادهم يمينا وشمالا تغير وتخرب؛ وفتحوا العزيمة وصافيثا، وعادوا إلى حمص، فصاموا بها رمضان، ثم ساروا إلى بانياس، وقصدوا حصن هونين، فانهزم الفرنج عنه، فأخربوه، فوصل إليه نور الدين من الغد، فهدم سوره جميعه، وأراد الدخول إلى بيروت، فتجدد في العساكر خلف أوجب التفرق؛ وعاد قطب الدين إلى الموصل فأعطاه نور الدين الرقة.
وفى هذه السنة عصى غازى بن حسّان المنبجى بمنبج (2)، وكانت قد صارت له بعد أبيه إقطاعا من نور الدين، فسيّر إليه عسكرا فحصروه، وأخذها منه، وأقطعها أخاه قطب الدين، فأعطاها ينال بن حسّان، فبقى فيها إلى أن أخذها منه صلاح الدين سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة.
وفيها توفى فخر الدين قرا أرسلان (3) بن داوود بن سقمان بن أرتق - صاحب حصن كيفا - وأكبر ديار بكر، ولما اشتد مرضه أرسل إلى الملك العادل نور الدين يقول له:«بيننا صحبة في جهاد الكفار، أريد أن ترعى بها ولدى» ؛ ثم توفى
(1) حصن منيع على الجبل الذى يقابل حمص من جهة الغرب وهو جبل الجليل، وذكر (ياقوت) أن بعض أمراء الشام كان قد بنى في موضعه برجا وجعل فيه قوما من الأكراد طليعة بينه وبين الفرنج، وأجرى لهم أرزاقا، فتدبروها بأهاليهم ثم خافوا على أنفسهم في غارة فجعلوا يحصنونه إلى أن صار قلعة حصينة منعت الفرنج عن كثير من غاراتهم فنازلوه فباعه الأكراد منهم ورجعوا إلى بلادهم وملكه الفرنج. ثم يقول: وبينه وبين حمص يوم. انظر أيضا: (G .Demombynes : La Syrie a l'Epoque des Mamelouks . P. 112).
(2)
إحدى مدن العواصم، وذكر (ياقوت) أنها مدينة كبيرة كان عليها سور مبنى بالحجارة بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ وبينها وبين حلب عشرة فراسخ.
(3)
ولى حكم حصن كيفا من سنة 539 إلى سنة 562 هـ. انظر: (Zambaur : Op.Cit . P. 228) .