الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر قدوم السلطان محمود بن مسعود بن محمد إلى بغداد
وهروب الراشد بالله وعماد الدين زنكى إلى الموصل
ثم عبر الأمير عماد الدين زنكى إلى خراسان، وحثّ على جمع العساكر للقاء السلطان مسعود، وسار السلطان داوود [38] نحو طريق خراسان، وأظهر أنه يمضى إلى مراغة، ثم عاد عماد الدين إلى بغداد، (1) وبرز الراشد بالله إلى ظاهر بغداد أول شهر رمضان سنة ثلاثين وخمسمائة، وسار على طريق خراسان ثلاثة أيام، ثم عاد ونزل عند جامع السلطان، ثم دخل بغداد، وراسل العسكر وسائر الأمراء؛ وأمرهم بالعود، فعادوا، ونزلوا في الخيام، واتفقت كلمتهم على قتال السلطان مسعود.
ثم قدم السلطان مسعود في العساكر الكثيرة إلى بغداد، ونزل بالملكية، وشارف بعض العسكر البغدادى عسكره، وطاردوهم، ثم نزل السلطان بغداد، وحاصرها نيفا وخمسين يوما، فلم يظفر بطائل، فعاد إلى النهروان عازما على العود، فوصله طرنطاى - صاحب واسط -، ومعه سفن كثيرة، فعاد إليها، وعبر إلى غربى دجلة، واختلفت كلمة العساكر الذين ببغداد، وعاد السلطان داوود إلى بلاده.
ولما أحس الخليفة الراشد بالله بقوة السلطان مسعود، وعلم أنه لا بد أن يولى الخلافة غيره جمع الأمراء من أهل بيته - الذين هم في الدار -، وجمعهم في سرداب،
(1) هنا تبدأ نسخة س، فقد نص كاتها على أنه سيبدأ الكتاب بالتأريخ لحوادث سنة 530 هـ، غير أن نص س في أوله مختصر كثيرا عن نص ك. وفيما يلى نص السطور الواردة في (اب) من نسخة س وهى المقابلة للفقرة المذكورة هنا بين الرقمين: «سنة ثلاثين وخمسمائة، وما وقع فيه (كذا) من الحوادث والاخبار: استهلت هذه السنة والخليفة هو المقتفى بأمر الله ابن المستظهر بالله، وسلطان الوقت هو السلطان مسعود زنكى (كذا)؛ قال بدر الدين بن الأنبارى: «في هذا العام برز الراشد بالله لظاهر بغداد، وسار على طريق خراسان ثلاثة =
وتقدم بأن يطبق عليهم؛ فحكى أبو القاسم (1) على - المعروف بحاجب الباب (1) -: «أنه لما جمعهم الراشد في السرداب استدعانى، وأشار إلى سيف بين يديه، وقال: «يا على، خذ هذا السيف» وأخذ بيده سيفا آخر، وقال:«إحذر أن يسبق سيفى سيفك، فإنى أريد أن أخرج كل من في السرداب، وأقتل الجميع، حتى لا يبقى من يصلح للخلافة، فإن هؤلاء ربما دخلوا وولوا غيرى» ؛ ثم أمر بفتح السرداب، وإذا الخبر قد جاءه أن عماد الدين أتابك زنكى قد هرب ونهب الحريم الطاهرى (2)، وتوجه إلى الموصل، فرمى السيف من يده، ودخل الدار، وأخرج معه من الجواهر ما لا يعرف قيمته، وأعطانى مثل ذلك، وأخرج معه [قاضى القضاة (3)] الزينبى، وجلال الدين أبا الرضا بن صدقة، - وكان قد استوزره - وخرجت معه، ولحقنا بعماد الدين زنكى على طريق الموصل، ووصل الراشد، وصحبته عماد الدين زنكى إلى الموصل.
= أيام، ورجع ثانيا، وكاتب العساكر، وأمرهم فعادوا، وجاء السلطان مسعود إلى بغداد وحاصرها سبع (كذا) وخمسين (؟)، ثم رجع إلى النهروان واستعد، وعاد وفعل بها ال؟؟؟ جب، فلما أحس به الراشد، قام وجمع الأمراء في سرب (كذا) وقتلهم، قال أبو القاسم المعروف بحاجب الباب:«وكتبت عنده اذ ذاك - فأحلفنى، ومضيت إلى منزلى، وأرسل ثانيا وطلبنى، وقال: أما تدرى أن المقتفى مخبأ في بيت الرجل لذى كان عندنا؟» هذا هو نص س المقابل لهذه الفقرة هنا، والفرق واضح بينهما إيجازا وتفصيلا، وبنهاية النص تنتهى ص (اب)، وهناك سقط بينها وبين أول ص (2 ا) فان المعنى غير متصل، أنظر ما يلى، ص 69
(1)
مما يؤكد ترجيحنا السابق أن تاريخ الفارقى هو المرجع الذى يأخذ عنه كل من ابن الأثير وابن واصل أن هذه القصة لم ترد في ابن الأثير، وإنما بقلها آمدروز عن الفارقى في (ابن القلانسى. ذيل تاريخ دمشق، ص 259 - 261، الهوامش). ولقد نص الفارقى على أن هذه القصة مما حدثه به زين الدوله أبو القاسم على حاجب الباب.
(2)
في الأصل: «الظاهرى» وفى الفارقى (الطاهر)؛ وما هنا عن (ياقوت: معجم البلدان) حيث ذكر أنه بأعلى مدينة السلام بغداد في الجانب الغربى، منسوب إلى طاهر بن الحسين، وبه كانت منازلهم، وكان من لجأ إليه أمن، فلذلك سمى الحريم وكان اول من جعلها حريما عبد الله بن طاهر بن حسين.
(3)
ما بين الحاصرتين عن الفارقى.