الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بأمر الله الخطبة [14] له بالسلطنة، - وكان الشحنه ببغداد كوهرائين - (1) وقيل لرسوله:«إنا ننتظر وصول الرسل من العسكر» . وعاد إلى تاج الدولة الجواب.
ثم سار السلطان تاج الدولة تتش فملك ميّافارقين، وديار بكر أجمع، وقويت شوكته، وعظم أمره، وسار إلى أذربيجان؛ وكان ابن أخيه - السلطان ركن الدين بركيارق بن ملكشاه - قد قوى، وصارت بيده الرىّ وهمذان وما يليهما، فسار بالعساكر ليمنع عمه من البلاد، ففارق قسيم الدولة آق سنقر ومجاهد الدين يزان تاج الدولة، وانحازا إلى السلطان ركن الدين بركيارق، فعاد تاج الدولة إلى الشام.
ذكر مقتل الأمير قسيم الدولة آق سنقر
ولما عاد السلطان تاج الدولة من أذربيجان لم يزل يجمع العساكر حتى عظمت جموعه، وكثر حشده، فسار في جمادى الأولى (2) سنة سبع وثمانين وأربعمائة [عن دمشق (3)] نحو حلب، فحشد الأمير قسيم الدولة والأمير مجاهد الدين [بوزان (3)]- صاحب الرّها - وأمدهما السلطان بركيارق بالأمير كربوقا (4)،
(1) في الأصل: «كوهراوتين» ، والتصحيح عن ابن الأثير؛ وقد رسم هذا الاسم في (صدر الدين أبو الحسن على بن ناصر: أخبار الدولة السلجوقية، نشر محمد إقبال، ص 51، 54، 72) «كهرائين» ، أنظر ترجمة سعد الدولة الكوهرائين بالتفصيل في:(ابن الجوزى: المنتظم، ج 9، ص 115 - 116).
(2)
في الأصل: «جمادى الآخر» ، والتصحيح عن (ابن الاثير، ج 10، ص 95) فهو الاصل الذى ينقل عنه ابن واصل. أنظر أيضا ما يأتى ص 26.
(3)
ما بين الحاصرتين عن ابن الأثير للايضاح.
(4)
في الأصل: «كرنوقا» والتصحيح عن ابن الاثير، وهو أبو سعيد قوام الدولة كربوقا أو كربوغا حاكم الموصل، أنظر أخباره في:(ابن القلانسى، ص 126، 127، 134، 140) و (Zambaur،Op .Cit . P. 38) وقد توفى كربوقا سنة 494.
فالتقى الجمعان بمكان يعرف بنهر سبعين (1)، قريبا من تل السلطان (2)، بينه وبين حلب ستة فراسخ، فاقتتلوا قتالا شديدا، فخامر بعض العسكر الذين مع قسيم الدولة، فانهزموا، وتمت الهزيمة بسبب انهزامهم؛ وأخذ آق سنقر أسيرا، وأحضر بين يدى السلطان تاج الدولة، فقال:«لو ظفرت بى ما كنت صنعت بى؟» قال: «كنت أرى قتلك» . قال: «فأنا أحكم عليك بما كنت تحكم علىّ» ، فقتله صبرا.
وسار [تاج الدولة] نحو حلب، وكان قد دخلاها (3): كربوقا، وبزان (4)، فحفظاها، فحصرها تاج الدولة، ولجّ في حصرها، فسلمها إليه المقيم بقلعة الشريف (5)، ومنها دخل البلد؛ وكانت الوقعة التي قتل فيها قسيم الدولة يوم السبت لتسع مضين من جمادى الأول، وكان نزوله على حلب يوم الأحد غد هذا اليوم، ومعه رأس قسيم الدولة، وتسلمها العصر من ذلك اليوم، وبات بقلعة الشريف، وتسلم قلعة حلب يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة مضت من جمادى [الأولى]، وأخذ بزان
(1) ضبط هذا اللفظ بعد مراجعة (ياقوت: معجم البلدان)، ولكنه لم يذكر أنه نهر، وإنما عرفه بقوله: سبعين قرية بباب حلب كانت إقطاعا المتنبى من سيف الدولة.
(2)
كان يعرف هذا المكان قبل بالمرج الأحمر، وإنما عرف بتل السلطان بعد ذلك لأن السلطان ألب أرسلان السلجوقى خيم به مدة فنسب إليه، هكذا ذكر (ابن الشحنة: الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب، ص 136).
(3)
كذا في الأصل، ويلاحظ أن ابن واصل كثيرا ما يلتزم مذهب «أكلونى البراغيث» فيستعمل الفعل المثنى والفعل الجمع مع وجود الفاعل، ولم نشأ نحن أن نغير ما التزمه المؤلف محافظة على أسلوبه.
(4)
في الاصل: «كرنوقا ونزاب» والتصحيح عن (ابن الاثير، ج 10 ص 96) أنظر أيضا ما فات.
(5)
لم أجد لهذا المكان تعريفا في المراجع التي بين يدى، والظاهر أنها كانت إحدى القلاع الهامة القائمة في حلب وقتذاك، فقد قال (ابن القلانسى، ص 118) في حوادث سنة 478: «وفيها شرع في عمارة القلعة الشريف بحلب وترميم ما كان هدم منها وإعادتها إلى ما كانت عليه في حال عمارتها» .
وكربوقا [15] أسيرين، وبعث إلى حرّان والرّها، - وكانتا لبزان - أن [يسلمهما من بهما (1)] إليه، فامتنع أهلها من التسليم، فقتل بزان، وأنفذ رأسه إليهم، وتسلم البلدين، وبعث كربوقا إلى حمص، فحبس بها، وكانت لآق سنقر، فتسلمها، وسلّمها إلى جناح الدولة حسين أتابك ولده الملك فخر الملك رضوان، فلما قتل تاج الدولة أخرج الملك رضوان كربوقا من الحبس.
ذكر سيرة الأمير قسيم الدولة (2) رحمه الله
[كان] أميرا عادلا، حسن السيرة، جميل السياسة، وكان شرط على أهل كل قرية من بلاده أنهم متى أخذ عندهم قفل أو أحد من الناس، غرّمهم جميع ما يؤخذ من الأموال - قليل أو كثير -، فكانت السيّارة إذا بلغوا قرية من بلاده، ألقوا رحالهم، وناموا، وحرسهم أهل تلك القرية إلى أن يرحلوا، فأمنت السبل.
وكان عنده وفاء عظيم وحسن عهد، ومروءة غزيرة، وإنما كان قتله وفاء لسلطانه ورب نعمته جلال الدولة، وحفظا لولده من بعده، وإنما صار مع تاج الدولة في تلك المدة خوفا منه، ولأن بنى صاحبه لم يكن بينهم اتفاق، فلما استفحل أمر السلطان بركيارق - ولد صاحبه - انحاز إليه وقتل في هواه.
(1) في الأصل: «وكاتب لبزان أن يسلمها إليه» ، وهو خطأ فضلا عن أنه اختصار مخل بالمعنى، وقد صححت العبارة وأضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة ابن الأثير.
(2)
أنظر ترجمته في: (ابن خلكان: ج 1، ص 139).