المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الرجز بحر من بحور الشعر العربي؛ ومعناه لغة "الخفق والاضطراب" (انظر - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ١٦

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌دجلة

- ‌دحلان

- ‌دحية

- ‌الدردنيل

- ‌الدرعية

- ‌درقاوى

- ‌درويش

- ‌درويش باشا

- ‌درويش محمَّد باشا

- ‌درهم

- ‌دريد

- ‌الدسوقى

- ‌‌‌الدسوقي

- ‌الدسوقي

- ‌الدعاء

- ‌دعبل

- ‌دف

- ‌دلدل

- ‌دمشق

- ‌فتح المسلمين لدمشق

- ‌دمشق في عهد الأمويين

- ‌دمشق من سنة 750 م - 1150 م

- ‌دمشق في عهدى نور الدين وصلاح الدين

- ‌عهد المماليك

- ‌العهد التركي

- ‌صورة المدينة الحديثة

- ‌الدمشقي

- ‌الدميرى

- ‌دنيا

- ‌تعليق

- ‌دواسر

- ‌الدواني

- ‌الدوسة

- ‌الدهر

- ‌دهلك

- ‌الدهلوى

- ‌الدهناء

- ‌ديار بكر

- ‌الديار بكري

- ‌ديار ربيعة

- ‌ديار مضر

- ‌الديباج

- ‌ديك الجن

- ‌دينار

- ‌دينار ملك

- ‌الدينوري

- ‌ديو (دويبه)

- ‌ديوان

- ‌الدية

- ‌ذ

- ‌ذاتى

- ‌ذاتى سليمان

- ‌ذبيان

- ‌ذراع

- ‌الذرة

- ‌الذكر

- ‌المصادر:

- ‌ذمار

- ‌المصادر:

- ‌ذو الرمة

- ‌ المصادر

- ‌ذو الفقار

- ‌المصادر:

- ‌ذو قار

- ‌المصادر:

- ‌ذو القرنين

- ‌المصادر:

- ‌ذو الكفل

- ‌المصادر:

- ‌ذو النون

- ‌تعليق ذو النون المصري سيرته وحياته الروحية ومذهبه الصوفي

- ‌سيرة ذى النون

- ‌حياة ذى النون الروحية

- ‌مذهب ذى النون التصوفى

- ‌الذهبي

- ‌المصادر:

- ‌ر

- ‌رابعة العدوية

- ‌المصادر:

- ‌راحيل

- ‌المصادر:

- ‌الرازى

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌الرازي "مؤرخ

- ‌ المصادر)

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌راسم أحمد

- ‌المصادر:

- ‌الراشد بالله

- ‌المصادر:

- ‌راشد الدين سنان

- ‌المصادر:

- ‌راشد محمد

- ‌المصادر:

- ‌الراضى بالله

- ‌المصادر:

- ‌الراغب الإصفهانى

- ‌المصادر:

- ‌الرامى

- ‌المصادر:

- ‌راهب

- ‌الرباط

- ‌المصادر:

- ‌رباعى

- ‌المصادر:

- ‌ربيب الدولة

- ‌المصادر:

- ‌الربيع بن يونس

- ‌المصادر:

- ‌ربيعة ومضر

- ‌المصادر:

- ‌الرجز

- ‌المصادر:

- ‌الرجم

- ‌المصادر:

- ‌رجوع

- ‌المصادر:

- ‌الرحمانية

- ‌حياة صاحب الطريقة:

- ‌تاريخ الطريقة وانتشارها:

- ‌شعائر الطريقة:

- ‌كتب الطريقة:

- ‌المصادر:

- ‌رزيك بن طلائع

- ‌المصادر:

- ‌رس، بنو

- ‌المصادر:

- ‌رستم باشا

- ‌المصادر:

- ‌رستم، بنو

- ‌المصادر:

- ‌رسول

- ‌المصادر:

- ‌رسول، بنو

- ‌المصادر:

- ‌الرشيد

- ‌المصادر:

- ‌رشيد الدين الطبيب

- ‌المصادر:

- ‌الرضاع

- ‌المصادر:

- ‌تعليق

- ‌رضية

- ‌المصادر:

- ‌رطل

- ‌المصادر:

- ‌الرفاعى

- ‌المصادر:

- ‌رفاعة بك

- ‌المصادر:

- ‌رفيع الدين

- ‌المصادر:

الفصل: ‌ ‌الرجز بحر من بحور الشعر العربي؛ ومعناه لغة "الخفق والاضطراب" (انظر

‌الرجز

بحر من بحور الشعر العربي؛ ومعناه لغة "الخفق والاضطراب"(انظر مثلا لسان العرب، جـ 7، ص 218 فى منتصفها؛ Darstellung der Ar-: Freytag abischen Verskunst ص 135)، ثم أطلق على هذا البحر من الشعر، لأنه قد يجتزأ فيه بالتفعيلتين تكرران مرتين، فيصبح أشبه بالرجزاء، وهى الناقة يضطرب عجزها لضعفها عند النهوض من مبركها، ويذهب آخرون من لغويى العرب إلى أنه من "الرجازَة"، وهى ما عدل به ميل الحمل (السهيلى على هامش ابن هشام، طبعة فستنفلد، جـ 1، ص 171 س 10؛ المصدر نفسه، جـ 2، ص 58 فى أسفلها). وخير الآراء فيما يبدو لنا ما ذهب إليه نولدكه (Kunde: Noldeke Wiener Zeitschr.fur die des Morgenlandes جـ 10، 1896، ص 342) من أن الرجز شئ من الصلصلة (أي تلك الصلصلة التى تصحب الهجاء، وهو الغرض الشعرى الذى كثيرا ما استخدم فيه هذا البحر فى الجاهلية).

ويخالف آلفارت Ahlwardt هذا الرأى بعض المخالفة فيقول فى مقدمته على ديوانى الرجازين العجاج والزَفَيان اللذين قام بنشرهما (برلين 1903، ص 36 فى أسفلها) إن الرجز هو "تصويتات انفعالية"(" rickweise Ausserung").

أصل الرجز وتطور أشكاله: أخذ العرب الرجز من الهزج وجعلوا مكانه السابع بين البحور المأثورة عن العرب، وحملوا عليه العروض ذا التفعيلتين المكررتين مع حذف ثانى السبب الخفيف الأول من التفعيلة الأولى (وكان هذا على الأقل هو القاعدة فيه)، ومعنى هذا جعل المقطع الأول المكون من سببين خفيفين متصل النطق غير مقطوعه بالسكون الأول. وتؤيد بحوث المحدثين هذا الرأى الأخير. وقد ذلل كيير R. Geyer فى مقدمة كتابه AL tarabische Diiamben (ص 7 - 10) مستشهداً بشواهد جمة على أن أكثر ما ورد من الرجز هو هذا النوع ذو التفعيلتين (- 5 - 5 - 5 -

ص: 5104

- 5) كما يرد (1) على هذه الوجوه (-5 - 5 - 5 و- - -5 - 5، بل و- 5 - 5، وهى حقيقة فطن لها العرب تماماً). ولكن العرب لسوء الحظ لم يشيروا فى وضوح إلى مكان القطع stress من هذه التفعيلات، ذلك أنه لم تكن لديهم فكرة عن الحركة tone والقطع stress فى العروض والنحو جميعاً. ويذهب هارتمان (M.hartmann: Meturn und Rhythmus ص 22) إلى أن القطع الرئيس (ويسميه هارتمان hauptton) يقع على المقطع الأخير، بينما يقع القطع العرضى على المقطع الطويل قبل الأخير.

وعلى أية حال فإن التفعيلة "مستفعلن"(أو ما يقوم مقامها) كان لزاماً أن تتكرر فى رأى العرب ست مرات لتعطى الصورة الأصلية لبحر الرجز. ويُشك كثيراً فى أن يكون ما ذهبوا إليه من ذلك هو الصواب. فليس فيما أورده أبو تمام، من شعر فى

حماسته، رجز سالم acatalectic، وإن كان هذا النوع قد ورد مرة واحدة فى حماسة البحترى (طبعة شيخو، المقطوعة رقم 998 لقعنب بن ضمرة الغطفانى)(2). وشواهد الرجز التام فى " دوواين الشعراء الستة الجاهلين" إما موقوفة Catalectic مثل الأبيات المنسوبة إلى طرفة (رقم 4، ص 184 من طبعة آلفارت)، والأبيات المنسوبة إلى امرئ القيس (رقم 53، المصدر نفسه، ص 154 وما بعدها) - وثانية التفعيلتين فى أبيات امرئ القيس حذاء، أى أنه قد حذف من آخرها وتد مجموع- وإما ذات زيادة hypercatalectic مثل قصيدة امرئ القيس التى تلى ذلك.

ونجد فى شعر المتأخرين أيضاً أن الرجز ذا التفاعيل الست الذى يقال إنه هو الأصل فى بحر الرجز، ونعنى به الرجز الطويل السالم actalectic نادر، وأن نوعية الموقوف ctalectic وذا الزيادة hypercatalectic أكثر ندرة. وشاهد ذلك أن القالى لم يورد فى أماليه من الرجز

(1) هذا النوع ذو التفعيلتين المكررتين هو الذى نقصده بعد كلما أشرنا إلى "تفاعيل" الرجز.

(2)

درس كرنكوف ألفاظ هذا الشاعر (كما تسمح) بذلك المقطوعة الوحيدة الباقية من شعره فيما بلغ إليه علمنا وقد تفضل فأنبأنى بأنه أنتهى إلى أن قعنب كان من شعراء الصدر الأول للإسلام.

ص: 5105

الطويل غير مثالين (طبعة القاهرة 1344 هـ = 1926 م، جـ 1، ص 180؛ جـ 2، ص 127) يرجع زمنهما إلى القرن الثالث الهجرى. وقد استعمل الوأواء الدمشقى، وهو رجل تقدمى فى الشعر، هذا النوع من الرجز فى ديوانه مرة واحدة. وذهب كراتشكوفسكى Kratchkovsky إلى أن وفاته كانت فى أوائل القرن الرابع للهجرة، وأيد هذا بأسباب وجيهة (الديوان، المقدمة ص 48 فى أعلاها، مقطوعة رقم 107)، كما استعمل أبو العلاء الذى جاء بعد الوأواء بجيل (363 - 449 هـ = 973 - 1058 م) هذا الرجز مرة واحدة فى شعر شبابه (سقط الزند، بولاق 1286 هـ جـ 1، ص 89).

وإلى جانب الرجز ذى التفاعيل الستة نوع من الرجز ذو تفاعيل أربع سالمة، ويسميه العرب مجزوء الرجز (freytag، المصدر السابق، ص 231 وفى الأمالى ثلاثة شواهد عليه، وربما كان أحدهما (جـ 1، ص 63 وما بعدها) من الشعر القديم. أما الشاهدان الآخران (جـ 2، ص 231 وما بعدها) فواضح أنهما يرجعان إلى القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى). ويرى

كراتشكوفسكى (المصدر السابق، ص 121 فى أعلاها) أن هذا النوع وحده هو الذى استعمله عمر بن أبى ربيعة المتوفى فى أواخر القرن الأول للهجرة.

ومن شعر أواخر العصر الأموى وأوائل العباسى أبيات حماد عجرد الواردة فى الأغانى (جـ 13، ص 83). ومن شعر العصر العباسى الأول أبيات أبى العتاهية الواردة فى ديوانه (طبعة بيروت 1909 م، ص 343 - 307).

ويوجد شاهد واحد من هذا النوع أيضاً فى خمريات أبى نواس، وثلاثة عند الوأواء (المصدر السابق، أرقام 206، 222، 247).

وجميع هذه الشواهد من الرجز السالم acatalectic ذى التفعيلات الأربع.

ويبدو بعضها كأنه من الموقوف catalectic كأبيات سلم الخاسر فى عاصم بن عتبة (الأغانى جـ 21، ص 115) وكأبيات مسلم بن الوليد (الديوان، طبعة دى غوى، رقمى 26، 37 وكلها منظومة على وزن- 5 - 5

ص: 5106

- 5 - 5 - 5 - 5). بيد أن العروضيين العرب يدخلونها إجمالا فى "المنسرح" Darstellung: Freytag r، ص 255 وما بعدها) ولا نجد مندوحة من التسليم بهذا الرأى إلى حين مادمنا لا نعرف أتأثر هؤلاء العروضيون بمؤثرات خلاف المد والقصر- ولو عن غير قصد منهم- وقد تكون هذه المؤثرات هى الحركة tone والقطع stress وحتى لو لم نأخذ برأى الِعروضيين العرب فى قولهم بأن مثل هذه الأبيات من الرجز، فإن عدد الشواهد من الرجز السالم ذى التفاعيل الأربع سيظل قليلا جداً.

وأشكال الرجز التى كانت مدار حديثنا إلى الآن إنما تتفق قافية أبياتها الكاملة ذات المصراعين، بخلاف البيت الأول الذى يكون عادة مصرعا. ومع هذا فإن الأكثر شيوعاً من ذلك، حتى فى الشعر الجاهلى، أن تكون الأبيات كلها مصرعة، وعلى هذا نعد المصاريع (أى أنصاف الأبيات) أبياتاً قائمة بذاتها. ويظهر أن هذا الشكل من الرجز يعد عند كثير من العروضيين رجزا

(انظر لسان العرب، جـ 7، ص 217 - س 10 - 11 من أسفل: "الرجز بحر من بحور الشعر معروف ونوع من أنواعه يكون كل مصراع منه منفرداً")، والقول الذى سبق أن ذكرناه من أن الرجز من الرجازة يمهد فيما يظهر لهذا الرأى.

والقاعدة فى مثل هذه المصاريع أن تكون من تفعيلات ثلاث، ويجوز أن تكون من اثنتين أو حتى من واحدة فقط. وهذا الشكل الأخير يعد من الشعر تجوزاً، وقد جرى فى شعر بعض الشعراء. أما النوع الأول فيقال إن سلما الخاسر نظم فيه قصيدة قالها فى موسى الهادى، ولا تزال هذه القصيدة مروية (Abhandlungen zur: Goldziher arab Philologie، جـ 1، ص 121).

والراجح أن الرجز ذا التفعيلة الواحدة كان دائما من النوع السالم acatalectic ويلزم على قول العروضيين أن يكون الرجز ذا التفعيلتين والثلاث رجزاً سالما أيضا، أو قل إنهم على أيسر تقدير قد أنكروا فيما يظهر أن يكون الرجز الموقوف catalectic من هذا النوع

ص: 5107

(انظر محمد بن شنب: تحفة الأدب، ص 46 وما بعدها؛ شرح التبريزى على الحماسة لأبى تمام، ص 798 القصيدة التى قافيتها ن؛ المصدر نفسه ص 801؛ القصيدة التى قافيتها ب؛ ص 802: القصيدة التى قافيتها شِ؛ ص 808: القصيدة التى قافيتها يره؛ ص 809: القصيدة التى قافيتها هـ وكلها من ذوات التفاعيل الثلاث، ويعدها التبريزى من السريع! . ولكننا سبق أن وجدنا عند الرجازين الأقدمين عدداً لا بأس به من القصائد ذات الضرب الموقوف catalectic والتفاعيل الثلاث، ومن

الواضح أنها من الرجز. وعندما تتعاور القصيدة الواحدة أبيات موقوفة وأخرى سالمة فليس ثمت ما يدعو الى الشك فى أنها كلها من الرجز، كما هو الشأن فى مخمسة أبى نواس التى سنعرض لها بعد، أو المنظومات التعليمية المتأخرة التى من طراز الألفية. أما الأبيات ذات التفعيلتين كتلك التى لهند بنت عتبة والتى يسلكها محمد بن شنب (المصدر نفسه، ص 66) فى منهوك المنسرح، على حين يسلكها روكرت Ruckert (ترجمة الحماسة ص 196. إضافة إلى رقم 161) فى مشطور (ولابد أنه يقصد منهوك) السريع، فيظهر حقا أنها من الرجز الموقوف، وهى تطابق قصيدة الأمثال لأبى نواس التى سنعرض لها

بعد قليل (مع اختصار التفعيلة الثانية بحذف وتد مجموع منها، أى من نفس البحر الذى نظمت به المرثية القديمة التى نقلها جولدسيهر Goldizher: Abhandlungen ص 76 وما بعدها عن الأغانى، ج 10، ص 29 وقصيدة أبى العتاهية التى عارض بها أبا نواس (بزيادة حرفين على آخر كل مصراع).

وجنح عروضيو العرب إلى جعل الصور القصار أقساماً من الرجز الكامل ذى التفاعيل الست (على اختلاف كثير فى تفصيلات يمكن تعرف دقائقها بالرجوع إلى Freytag: المصدر نفسه ص 234 - 236) فأطلقوا "مشطور الرجز " على الصراع ذى التفاعيل الثلاث، و "منهوك الرجز" على ذى التفعيلتين و "مقطع الرجز" على ذى التفعيلة الواحدة (ويقال إن هذا الاصطلاح الأخير قد استحدثه الجوهرى؛ انظر ابن رشيق: العمدة فى

ص: 5108

جولدسيهر، المصدر نفسه ص 121).

ومع ذلك فالواقع أن هذه الأنواع القصار- مع استثناء المقطع- كانت أكثر شيوعاً فى الأزمان الأولى، ومن الواضح أنها كانت أيضاً أقدم من البيت الطويل الكامل ذى التفاعيل الست.

فمثلا الأبيات المنسوبة الى عنترة فى الفخر (الكنز الثمين، ص 180، رقم 12 = ابن قتيبة: كتاب الشعر، طبعة دى غوى، ص 131 فى أعلاها، وهى على تفعيلتين)، والأبيات التى قيل إنها أول ما صنع طرفة (المصدر السابق، ص 185، رقم 11، وهى على ثلاث تفاعيل؛ انظر ابن قتيبة: المصدر المذكور آنفاً، ص 90؛ والكلام عن نسبتها وارد فى الحماسة، جـ 1، ص 343)، بل ومقطوعتا الهجاء اللتان جاءتا على لسانى بنتى فند تهيجان بهما بكرا على تغلب (شَرح التبريزى على أبى تمام، طبعة Freytag ص 254؛ Noldeke: Delectus ص 47، س 1 - 3؛ وانظر أيضاً ابن هشام طبعة فستنفلد، جـ 1، ص 652 حيث نسبت الأبيات إلى هند بنت عتبة)، هذه كلها أقرب بلا شك إلى الحوشية من الأبيات ذات المصراعين

والتفاعيل الست. ونجد طابع القدم واضحاً فى المقطوعة الأولى من أبيات الهجاء هذه، لأن الأبيات الثلاثة الأولى منها على تفعيلتين، على حين أن المقطوعة الثانية على ثلاث تفعيلات، وهو أمر لا يمكن أن يصدر عن شعراء العصر الذى يليه ويستطيع المرء أن يزعم، مخالفاً فى ذلك عروضى العرب، أن الأبيات ذات المصراعين والتفاعيل الست قد نشأت عن الأبيات القصار، أى ذات المصراع الواحد، وليس الأمر بالعكس. أما إذا أخذنا بمذهب العرب فإننا نجد لزاما علينا أولا وقبل كل شئ أن نفسر: لم لم يجعلوا المصراعين الأول والثالث من الثلاثية مستقلين بعضهما عن بعض فى الأعاريض الأخرى أيضا. وإذا صح أن شيئا من هذا وقع شذوذاً فى دواوين الشعراء الستة الجاهلين (ص 133، رقم 28، فى القصيدة المعروفة بقصيدة القطاة لامرئ القيس والتى من بحر الكامل، أو القصيدة التى على بحر الهزج الواردة فى هذه الدواوين أيضاً، ص 206، رقم 31، والواردة فى الأمالى، طبعة القاهرة 1344 هـ = 1926، جـ 1، ص 42 فى

ص: 5109

أعلاها وهى منسوبة كذلك لامرئ القيس؛ انظر إلى ذلك Arabic: Wright Grammar، جـ 2، الفقرات 212، 219، 220 عن بحور المضارع والرمل والمديد) فإن ذلك بطبيعة الحال لا يعنى من الأمر شيئا، بل هو فى الأكثر يدل على أن الأبيات ذات المصراع الواحد من هذين البحرين كانت أسبق فى التطور إلى أبيات ذات مصراعين وتفاعيل ست من أبيات الرجز ذات المصراع الواحد.

وحتى فى الأمثلة السابقة التى قيل إنها من "مشطور السريع" و "منهوك المنسرح" فإنا تنتهى رغم ذلك كله إلى التساؤل لم لا تكون حقا من الرجز. ثم إن بحر الطويل الذى لم يقل فيه الوأواء إلا مقطوعة واحدة (الديوان، رقم 143) اجتزأ فيها بأربع تفاعيل دون ثمانية، هو فيما يبدو من بدع هذا الشاعر.

على أن وجود هذه الأبيات ذات المصراع الواحد والأبيات ذات التفاعيل الست جنبا إلى جنب لا يعنى بحال أن مجال الكلام فى تطور شكل الرجز قد فرغ منه. ففى أوائل الدولة العباسية، وليس قبل هذا، نشأ ضربان جديدان، بفعل ما ساور الناس من ملل لكثرة ترديد أبيات رجزية ذات مصراع واحد، أو بفعل مؤثرات خارجية: الأول منهما كان بتقفية المصراعين على قافية واحدة، والثانى، وهو أندر، كان يجعل كل خمسة مصاريع فى المقطوعة على قافية واحدة، وبهذا وجدت المقطوعات ذات البيتين والخمسة. وأطلق على الأولى "المزدوجة"(وقد وجدت فى عهد حمزة الإصفهانى، كما وردت فى كتاب الأغانى)، وأطلق على الثانية "المخمسة" وفى كتاب الأغانى (جـ 13، ص 74 فى منتصفها) حديث لأبى نواس ينسب إلى حماد عجرد (المتوفى قبل عام 167 هـ- 873 م) شعراً مزدوجا (فى النص: مزاوج) بيتين بيتين. ويظهر أن هذه الأبيات المزدوجة، ولعلها أول ما قيل فى هذا النوع، قد ضاعت لسوء الحظ. وأقدم ما وصل إلينا من شواهد المزدوجات ما نظمه منها أبو العتاهية وأبو نواس، فنحن نجد فى النسخة المطبوعة لديوان أبى العتاهية (بيروت

ص: 5110

1909 م، ص 361 - 364) مزدوجة من مصراعين موقوفين على ثلاث تفعيلات، كما نجد فى القسم الأخير من نسخة حمزة لديوان أبى نواس التى لم تطبع بعد مزدوجتين من مصراعين مقفيين، ويقال إن الأولى لأبى نواس والثانية معارضة لها صنفها أبو العتاهية.

والظاهر أن بشار بن برد (المتوفى عام 167 هـ = 783 م) هو أول من استعمل التخميس وفقاً لما ذكره فريتاج

(Darstellung: Freyrag ص 411) بيد أن مختارات شعره التى جمعها الخالديان (طبعة محمد بدر الدين القاهرة 1353 هـ = 1934 م) لم يرد فيها ولا فى كتاب الأغانى شئ من ذلك.

ومع هذا فعندنا فى نسخة حمزة لديوان أبى نواس التى ذكرناها آنفاً قصيدة تنسب له، وربما كان الشاعر قد صنعها حقا، وهى مخمسة طويلة كل مقطع فيها من خمسة مصاريع من الرجز ثلاثى التفعيلات، وجاء بعض مقاطعها موقوفا وبعضه الآخر سالما.

ولا يضير هذا سعة البحر. ومع أن إيفالد Ewald قد قارب الصواب حين قال فى مؤلفه (De metris carninum ar) إن جميع بحور العرب التقليدية يمكن أن ترد إلى الرجز فإن هارتمان Hartmann M. قد استطاع أن يثبت أن ما لا يقل عن خمسة وعشرين بحراً من البحور المستحدثة تمت بجلاء إلى الرجز (Actes du 10 eme Congres des Orienatalistes جـ 3، قسم 3، ص 56 وما بعدها)

أغراض الرجز: يقول ابن قتيبة فى مصنفه "طبقات الشعراء" مادة "الأغلب (بن جشم) الراجز": كان الرجز فى العصر الجاهلى إنما يقول الرجل منه البيتين أو الثلاثة إذا "خاصم أو شاتم أو فاخر". والواقع أن أقدم قصائد الرجز التى بقيت هى قصائد قصار فى الحماسة كالتى ذكرناها لابنتى فند ومفاخرة عنترة. والرجز يستعمل فى غرض آخر هو الرثاء، وهو كما يقول جولدسهير Abhandlungen: Goldziher جـ 1، ص 77) يحل محل "السجع".

ص: 5111

والحق أن جولدسهير قد تجاوز القصد بقوله إن الرجز نشأ عن السجع بعد إخضاعه للميزان العروضى metrische")

('Disciplinierung .

وربما كان الأمر كذلكُ، وقد يعترض عليه بأن أى وزن من الأوزان يمكن أن ينشأ عن السجع أيضا لا لشئ إلا لأنه مفتقر إلى الميزان العروضى. ومهما يكن من شئ فإن الرجز لم يقتصر على الحماسة وما يشبهها وقتا طويلا، فقد أصبح يستعمل فى شعر المناسبات كمقطوعة الصيد لطرفة التى أشرنا اليها، وفى وصف الأيام، والرثاء، كما استعمل بصفة خاصة فى المديح والفخر والأمثال الموجزة الحكمية (انظر قصائد الرجز فى حماسة البحترى) على أننا نجد أن للرجز شأنا جد يسير فى هجاء البلغاء فأنت لا تجد مثلا قصيدة واحدة من شعر الرجز فى حماسة أبى تمام فى القسم الخاص بالهجاء، كما أن جريراً والفرزدق لم

يستعملا هذا الوزن الحماسى القديم كثيراً كما كان المرء يتوقع منهما.

ومهما يكن من شئ فإن مجال استعمال الرجز قد اتسع اتساعاً كبيراً بالقياس إلى ما كان عليه فى العصر الجاهلى. بيد أن الراجز ظل يقتصر على أبيات قليلة يغلب عليها الارتجال. وليس من شك فى أن عادة الارتجال فى الرجز هى السبب فى أننا نجد بين

الحين والحين أخطاء نحوية فى هذا الوزن مثل "ثنْتا حَنْظل"(حماسة أبى تمام، ص 801) أو حذفا شاذا لبعض الكلمة مثل رُبْ (وصحتها رُبْ) فى دواوين الشعراء الستة الجاهلين، ص 133، قصيدة رقم 28 لامرئ القيس) أو نعثر على "التقاء الساكنين" غير الجائز فى آخر الأبيات التى أوردها لسان العرب (جـ 11، ص 348).

وروى ابن قتيبة (المصدر السابق ص 389، وقد نقل عبارته آلفرت قبل ذلك فى Bemerkungen ص 19) أن

الأغلب بن جشم شاعر جاهلى إسلامى، وهو أول من شبه الرجز بالقصيد وأطاله. ونجد فى النصف الثانى من القرن الأول الهجرى شاعراً آخر عنى باقتفاء أثر الأغلب، هو العجاج التميمي،

ص: 5112

ثم تلاه ابنه رؤبة الذى أدرك بداية العصر العباسى (توفى عام 145 هـ = 762 م). وقد أنشأ هذان الشاعران وغيرهما طائفة كبيرة من شعر الرجز يمكن أن توازن حقا بالقصائد الطوال التى على البحور الأخرى (انظر مدح رؤبة للسفاح الخليفة العباسى الأول

الذى يبلغ مالا يقل عن أربعمائة مصراع). وهى من حيث الشكل إنما تمتاز عن القصائد الأخرى بوزنها (ومن ثم عرفت القصيدة من الرجز بالأرجوزة) وبالإكثار من مهجور اللفظ (والراجح أن ذلك يرجع إلى تعدد لهجات القبائل) وبتقفية جميع المصاريع. أما الغرض الشعرى فهو بعينه الذى يطرقه الشعراء فى القصائد التى على الأوزان الأخرى.

على أن الشهرة الواسعة التى كسبها العجاج ورؤبة وغيرهما من الرجازين لهذا البحر الذى كان أثيراً لديهم لم تدم طويلا. فنحن نجد فى أوائل العصر العباسى اتجاها ملحوظا نحو التخصص فى استعمال هذا البحر، فبينما نراه فى الجاهلية وصدر الإسلام

البحر المستعمل فى الحماسة، فإنا نراه يستعمل بعد ذلك فى القصص، والوصف، والتعليم خاصة. فالشاعر ردينى بن عبس الفقعسى يصف فى المقطوعة رقم 1434 من حماسة البحترى حادثا له مع تاجر من التجار، كما أن مخمسة أبى نواس التى أشرنا إليها آنفا فيها شئ من صفات الأغانى الفكهة. والشاعر يروى لنا فيها كيف أغراه وسيط على الزواج فوقع فى مأزق حرج. ويستعمل أبو نواس أيضا الرجز ذا المصراع والقافية الواحدة سواء أكان موقوفا أو سالما فى طردياته خاصة، وبعضها قصص والبعض وصفى. ولم يقف استعمال الرجز عند هذه الأغراض الشعرية بل تعداها إلى شعر المناسبات بجميع أنواعه. ومعظم

مقطوعات الرجز التى صنعها الوأواء من هذا القبيل (انظر الشواهد على ذلك فى الكتاب السابق ذكره، ص 130 وما بعدها).

ص: 5113

والذى حدث آنئذ أن المزدوجات من الرجز ذى المصراع الواحد قد اقتفت أثر البحور الأخرى وسايرتها، فتولد منها جميعا الأساس العروضى للملحمة فى نطاقها الواسع، أو قل إنها أعانت العرب فى جهودهم الصادقة التى بذلوها فى هذا السبيل. وإذا كانت هذه الجهود لم تلق نجاحا كبيرا، فإن ذلك لم يكن على التحقيق خطأ هذا البحر. ونحن نذكر فى هذا الباب القصيدة (فى 419 بيتا من المزدوج) التى قالها ابن المعتز المتوفى عام 296 هـ (908 م) فى الخليفة المعتضد (- zeitschrift، der Deuts chen Morgenl، Gesellschaft، العدد 40، ص 564 وما بعدها؛ العدد 41، ص 232 وما بعدها) والقصيدة (فى 446 بيتا من المزدوج) التى أشاد فيها ابن عبد ربه المتوفى عام 328 هـ (940 م) بغزوات عبد الرحمن الناصر الأندلسيّ الأموى (العقد، فى آخر كتاب "العسجدة الثانية"). وهاتان الأرجوزتان تتفاوتان فى أسلوبهما بين الأخبار المنظومة والمديح، والأرجوزة الثانية ضعيفة الصلة بالشعر فى معناه الرفيع.

وهذا يصدق بصفة خاصة على المقطوعات التعليمية التى يخطئها الحصر والتى اصطنع لها الرجز، بل إنا لنلاحظ كثيراً فى شعر الرجز المتقدم كلفاً بالإيجاز، كما أن مزدوجات أبى نواس وأبى العتاهية المشار إليها آنفاً من ذوات التفعيلتين أو الثلاث هى فى

واقع الأمر مجمع للأمثال. وازداد الأمر سوءاً عند ما تشبث المعلمون بالرجز مساعدة للطالبين على حفظ شتى الموضوعات. ومع أن الناس لم يهملوا البحور الأخرى كل الإهمال، فإنهم كانوا يستعملون الرجز، وبخاصة المزدوجات ذات المصراع الواحد، كلما أرادوا نظم آية موضوع من موضوعات العلم. وخير شاهد على ذلك ألفية ابن مالك فى النحو العربي، ومقدمة الجزرى فى التجويد (انظر هذه المادة؛ Gesch. der. Arab. Litt.: Brockelmann، جـ 2، ص 202 فى منتصفها) وتحفة الحكام لابن عاصم فى فقة المالكية.

ونجد شواهد أخرى فى كتاب بروكلمان المذكور (جـ 2، ص 96، رقم 29/ 1: الكلام والفقه، والتصوف؛ الكتاب نفسه: ص 141، س 2 - 4 "التوريث"،

ص: 5114