الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصادر:
Geschichtschreiber der T. Babinger Osmanen and ihre Werke، ص 269 ما
بعدها.
خورشيد [بابنكر Franz Babinger]
الراضى بالله
أبو العباس أحمد (محمد) بن المقتدر، الخليفة العباسى للثانى عشر. ولد في شهر ربيع الثانى 297 م (ديسمبر 909 م) وكانت أمه جارية تدعى ظلوم.
رُشح للخلافة عقب مقتل أبيه المقتدر مباشرة، غير أن الاختيار وقع على القاهر وكان من أمر القاهر أن زج به في السجن، وقد أطلق سراحه بعد سقوط القاهر، واعتلى عرش الخلافة في جمادى الأولى 322 (أبريل 934). واختار الراضى إبان هذه الشدة
علي بن عيسى وزير المقتدر مستشارًا له، غير أن عيسى طلب منه أن يعفيه من ذلك لتقدمه في السن، ومن ثم اختار ابن مقلة ليشغل هذا المنصب. وقد ظل محمد بن ياقوت صاحب النفوذ الأكبر بين رجال البلاط. ولما سقط محمد في جمادى الأولى عام 323 (أبريل 935) استطاع ابن مقلة أن يستعيد سلطانه على إدارة البلاد، أما الخليفة فقد ظل مجردًا من الحول والطول. ولم يبق ابن مقلة في الحكم أمدًا طويلًا، فقد قبض عليه المظفر بن ياقوت أخو محمد السالف الذكر في جمادى الأولى عام 324 - (أبريل 936 واضطر الخليفة المسلوب السلطة أن يصرفه عن منصبه وأن يستدعى في العام نفسه محمد بن رائق والى واسط والبصرة ويكل إليه مقاليد الأمور كلها بصفته أميراً للأمراء. وكان معنى هذا قطع الصلة بالماضى قطعًا تامًا، إذ لم يسمح للخليفة إلا باستبقاء العاصمة وأرباضها، كما جرد من جميع سلطانه في إدارة الحكم، وأخذ ابن رائق هو وبطانته يبتون في جميع المسائل الهامة وظل ابن رائق قابضًا على زمام الأمور قرابة سنتين، وكان اسمه يذكر في الخطبة مع اسم الخليفة. ومهما يكن من
الأمر فقد حل محله في الرياسة بحكم في ذى القعدة عام 326 (سبتمبر 938).
ومما زاد الطين بلة أن الصعاب المالية والمنازعات المستمرة بين الوزراء والأمراء في ذلك الوقت قد أضيف إليها الحروب التي نشبت مع أعداء البلاد في الخارج. ففي عام 323 هـ (935 م) حاول الراضى أن يصرف ناصر الدولة وإلى الموصل عن منصبه ولكنه خاب في ذلك. وبعد سنوات قلائل هاجم بجكم، وفى صحبته الخليفة، الحمدانيين لاجبارهم على دفع الجزية المفروضة عليهم، ولكنه اضطر إلى مصالحتهم ذلك أن ابن رائق الهارب قد ظهر فجاة في بغداد. واستمر القتال أيضًا مع البوزنطيين، وتقدم الحمدانيون إلى ساحة الحرب بصفتهم حماة الإسلام. وأنشأ محمد بن طغج في مصر الأسرة الأخشيدية واضطر بجكم في الوقت نفسه إلى محاربة البويهيين الذين كانوا يتقدمون من عدة نواح، ثم دخلوا بغداد بعد ذلك بسنوات قلائل دخول الظافر المنتصر.
وكان على الراضى أن يتخذ في العاصمة ذاتها بعض الإجراءات ضد الحنابلة المتعصبين (323 هـ - 935 م) الذين كان لهم أتباع كثيرون بين عامة الشعب، وكانوا قد اقترفوا كل أنواع الشطط. فقد دخلوا البيوت الخاصة وحطموا الآلات الموسيقية،
وأساءوا إلى الجوارى المغنيات، وأراقوا كل ما عثروا عليه من خمور وتدخلوا في التجارة، وضايقوا عابرى السبيل، واعتدوا على الشافعية، وسلكوا بوجه عام مسلكا استبداديًا يذكرنا بمحاكم التفتيش.
وتوفى الراضى بالاستسقاء في منتصف شهر ربيع الأول عام 329 (ديسمبر 940). ويشيد المؤرخون العرب بورعه وعدله ورحمته وكرمه وكذلك باهتمامه بالأدب. ومن قبيل ذلك ما جاء في الفخرى (ابن الطقطقى: الفخرى، ص 380): من "أنَّه آخر خليفة دون له شعر. وآخر خليفة انفرد بتدبير الملك، وآخر خليفة خطب على منبر يوم الجمعة، وآخر خليفة جالس الندماء
ووصل إليه العلماء، وآخر خليفة كانت مراتبه وجوائزه وخدمه وحجابه تجرى على قواعد الخلفاء المتقدمين".