المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ويود الباحث أن تتاح له معرفة مكان رمى الحصى بين - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ١٦

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌دجلة

- ‌دحلان

- ‌دحية

- ‌الدردنيل

- ‌الدرعية

- ‌درقاوى

- ‌درويش

- ‌درويش باشا

- ‌درويش محمَّد باشا

- ‌درهم

- ‌دريد

- ‌الدسوقى

- ‌‌‌الدسوقي

- ‌الدسوقي

- ‌الدعاء

- ‌دعبل

- ‌دف

- ‌دلدل

- ‌دمشق

- ‌فتح المسلمين لدمشق

- ‌دمشق في عهد الأمويين

- ‌دمشق من سنة 750 م - 1150 م

- ‌دمشق في عهدى نور الدين وصلاح الدين

- ‌عهد المماليك

- ‌العهد التركي

- ‌صورة المدينة الحديثة

- ‌الدمشقي

- ‌الدميرى

- ‌دنيا

- ‌تعليق

- ‌دواسر

- ‌الدواني

- ‌الدوسة

- ‌الدهر

- ‌دهلك

- ‌الدهلوى

- ‌الدهناء

- ‌ديار بكر

- ‌الديار بكري

- ‌ديار ربيعة

- ‌ديار مضر

- ‌الديباج

- ‌ديك الجن

- ‌دينار

- ‌دينار ملك

- ‌الدينوري

- ‌ديو (دويبه)

- ‌ديوان

- ‌الدية

- ‌ذ

- ‌ذاتى

- ‌ذاتى سليمان

- ‌ذبيان

- ‌ذراع

- ‌الذرة

- ‌الذكر

- ‌المصادر:

- ‌ذمار

- ‌المصادر:

- ‌ذو الرمة

- ‌ المصادر

- ‌ذو الفقار

- ‌المصادر:

- ‌ذو قار

- ‌المصادر:

- ‌ذو القرنين

- ‌المصادر:

- ‌ذو الكفل

- ‌المصادر:

- ‌ذو النون

- ‌تعليق ذو النون المصري سيرته وحياته الروحية ومذهبه الصوفي

- ‌سيرة ذى النون

- ‌حياة ذى النون الروحية

- ‌مذهب ذى النون التصوفى

- ‌الذهبي

- ‌المصادر:

- ‌ر

- ‌رابعة العدوية

- ‌المصادر:

- ‌راحيل

- ‌المصادر:

- ‌الرازى

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌الرازي "مؤرخ

- ‌ المصادر)

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌راسم أحمد

- ‌المصادر:

- ‌الراشد بالله

- ‌المصادر:

- ‌راشد الدين سنان

- ‌المصادر:

- ‌راشد محمد

- ‌المصادر:

- ‌الراضى بالله

- ‌المصادر:

- ‌الراغب الإصفهانى

- ‌المصادر:

- ‌الرامى

- ‌المصادر:

- ‌راهب

- ‌الرباط

- ‌المصادر:

- ‌رباعى

- ‌المصادر:

- ‌ربيب الدولة

- ‌المصادر:

- ‌الربيع بن يونس

- ‌المصادر:

- ‌ربيعة ومضر

- ‌المصادر:

- ‌الرجز

- ‌المصادر:

- ‌الرجم

- ‌المصادر:

- ‌رجوع

- ‌المصادر:

- ‌الرحمانية

- ‌حياة صاحب الطريقة:

- ‌تاريخ الطريقة وانتشارها:

- ‌شعائر الطريقة:

- ‌كتب الطريقة:

- ‌المصادر:

- ‌رزيك بن طلائع

- ‌المصادر:

- ‌رس، بنو

- ‌المصادر:

- ‌رستم باشا

- ‌المصادر:

- ‌رستم، بنو

- ‌المصادر:

- ‌رسول

- ‌المصادر:

- ‌رسول، بنو

- ‌المصادر:

- ‌الرشيد

- ‌المصادر:

- ‌رشيد الدين الطبيب

- ‌المصادر:

- ‌الرضاع

- ‌المصادر:

- ‌تعليق

- ‌رضية

- ‌المصادر:

- ‌رطل

- ‌المصادر:

- ‌الرفاعى

- ‌المصادر:

- ‌رفاعة بك

- ‌المصادر:

- ‌رفيع الدين

- ‌المصادر:

الفصل: ويود الباحث أن تتاح له معرفة مكان رمى الحصى بين

ويود الباحث أن تتاح له معرفة مكان رمى الحصى بين شعائر الحج قبل الإسلام. ويتعين عليه فى هذه الحالة أن يكون فكرة واضحة عن معنى الشعائر وتفاصيلها وعما كان لرمى الحجارة والرجامة المقدسة من شأن فى العصر القديم من تاريخ الأمم السامية وأمم البحر المتوسط. ويظهر أن رمى الحجارة كان من شعائر طرد الشر، جاء مع تحلل الحاج من الإحرام.

ويظهر أيضاً إنّه يقصد منه أن يكون سبباً فى حفظه من الشر متى عاد إلى حياته العادية. ومن الجائز أن رمى الحجارة كان فى وقت من الأوقات يعقب النحر، وأن النحر كان يحدث فى عرفة والمزدلفة.

‌المصادر:

يضاف إلى ما ذكر فى صلب المقال

(1)

إبراهيم رفعت باشا: مرآة الحرمين، القاهرة 1344 هـ (جزءان)

(2)

ابن تيمية: رسالة مناسك الحج، ضمن مجموعة الرسائل الكبرى، القاهرة 1323. الجزء الثانى، ص 355.

م. أبو ريدة [ديمومبين Gaudefroy - Demombynes]

‌رجوع

بمعناه فى المذهب الأفلاطونى الجديد، هو الموضوع الأساسى للكتاب المنحول لأرسطو والمسمى "أثولوجيا أرسطو طاليس". ومسألة الرجوع هنا تتعلق فى الغالب بالنفوس الجزئية التى هبطت أو سقطت إلى هذا العالم الحسِّى واتصلت بالأبدان، ثم هى

تتطهر بالمعرفة وترجع إلى وطنها الأول فى العالم العقلى. وهذا الرجوع إما أن يكون على صورة الفناء فى العالم الأعلى أثناء الحياة، وأما أن يكون بعد مفارقة النفوس للأبدان عند الموت.

وتستعمل فى ذلك كلمة "مرجع" إلى جانب كلمة "رجوع" فى كثير من الأحيان وتتصل بذلك طائفة من الاصطلاحات، وهى ذات معنى مشابه لمعنى الرجوع أو مبين له بياناً أدق.

على أن المترجمين العرب الذين ترجموا كتاب "أثولوجيا" قد أخذوا بعض مصطلحاتهم من القرآن والسنة النبوية، ولكن لابد لنا من أن نقتصر هنا على الكلام عن معنى الرجوع فى المذهب الأفلاطونى الجديد وعن تقبل المسلمين لهذا المعنى.

ص: 5124

والقول بالرجوع، بمعنى من معانيه مقابل لمعنى الانبجاس أو الفيض فكل شئ يأتى من الله وإليه يرجع على أن التفكير الفلسفى والتفكير الأسطورى الرمزى (المتعلق بالنفس) يمتزجان هنا أكثر من امتزاجها فى مذهب الفيض.

وأساس ذلك هو اتفاق الأولين والآخرين على القول بأن النفس الناطقة جوهر عقلى محض، وعلى القول بأنها باقية لا تفسد ولا تفنى، وهذا القول لا يستند إلى البرهان الفلسفى فحسب بل يؤيده أيضاً ما هو معروف منذ القدم من الترحم على الماضين من الأسلاف والاستغفار لهم، ومن الاستغاثة بأرواح الموتى عند الهياكل المبنية لهم والمسماة بأسمائهم (انظر كتاب أثولوجيا، طبعة

ديتريصى ص 7 وما بعدها). وهنا نجد مزجاً وتوفيقاً بين المأثور من الآراء الأورفية الفيثاغورية، وآراء سقراط وأفلاطون وأرسطو.

فلنبتدئ بفكرة إجمالية نأخذها من كتاب أثولوجيا. (ص 4 - 8، وفى مواضع مختلفة) النفوس الإنسانية، أعنى النفوس الناطقة، لا تشعر وهى فى البدن الأرضى بأنها فى وطنها.

وهى بالنظر إلى سجنها فى أدناس المادة تشتاق إلى الرجوع إلى أصلها الطاهر، وذلك لأنها كانت من قبل جزءاً من النفس الكلية الشريفة التى أوجدها الله بتوسط العقل، وهى لما كان محلها فى النفس الكلية كانت فى مركز الكل.

وللنفس الكلية وجهان: فهى من حيث أنها متجهة إلى أعلى تشاهد العقل وتشاهد الله بتوسط العقل. وهى من جهة أخرى متجهة إلى العالم الحسِّى الذى صدر عنها والذى تدبِّره (قارن كتاب أثولوجيا ص 20). ولما كانت النفس الكلية هى علة العالم الحسى فإنها تعرف معلولها، ولكنها من حيث هى جوهر عقلى تبقى دائماً ثابتة فى عالم العقل، ومع هذا فربما اشتاقت أجزاء من النفس الكلية إلى الأشياء الأرضية شوقا شديداً فعرفتها ومالت إلى الاتحاد بها. وهذا هو السبب فى هبوط النفوس الجزئية (نزول، تنازل، تنزل إلخ = باليونانية).

ص: 5125

ولكن لما كانت نفس جزئية تشارك فى الوجود العقلى وفى حياة الدوام فإنها لا يمكن أن تهبط هبوطاً كاملاً (قارن ص 132): فهى من جهة لا تزال متعلقة بالعالم العقلى، وهى من جهة أخرى تتصل بالعالم الحسى، وهى من جهة ثالثة تتحرك وتتنقل بين العالمين، ويجب بطبيعة الحال تأويل هذا التحرك تأويلا روحانياً، أعنى مستقلاً عن الزمان والمكان.

ودرجات هبوط النفس الجزئية تختلف اختلافاً كبيراً، وهى كلما انغمست فى المادة نسيت أصلها السماوى، وإذا اتبعت شهواتها ولذاتها لم تستطع الصعود إلى عالمها الشريف الأعلى، حتى بعد مفارقتها للبدن بالموت، إلا بتعب شديد. أما النفوس

النقية التى انصرفت عن الشهوات ولم تتدنس بأوساخ البدن بل تأهبت بالأعمال الصالحة وتطهرت- وهذا هو الأهم .. بالمحبة والمعرفة، فإنها تستطيع، إما فى حالة الفناء (كتاب أثولوجيا وقارن فى ذلك: L. Massignon: Textes inedits ص 131 وما بعدها) وأما بمفارقة البدن، أن تصعد (صعود، نهوض، ارتفاع، ترقى = (باليونانية) إلى أصلها حيث تشاهد العقل وتشاهد بتوسطه الله ذاته فى نوره وبهائه. وقد تكلم أفلاطون من قبل عن هذا الصعود (فى الجمهورية مثلا، الكتاب السابع ص 517 ب: حسب كتاب أثولوجيا (ص 9 والصفحات التالية) فيقال إن أنباذوقليس وأفلاطون وفيثاغورس حثوا أيضاً على هذا الصعود. ويضيف إخوان الصفا إلى هؤلاء الفلاسفة بطلميوس الفلكى، كما أنهم يؤولون ارتفاع المسيح عليه

السلام ومعراج محمد عليه الصلاة والسلام تأويلا روحانياً وقد فعل الفلاسفة والصوفية المسلمون مثل ذلك.

ويتضح مما تقدم أن صعود النفس إلى أصلها يمكن أن يسمى "رجوعاً"، وهو يوسف وصفاً أدق بأنه رجوع النفس إلى داخلها، إلى ذاتها، فهو

ص: 5126

دخول الانسان فى نفسه ووصوله إلى أن يشعر بنفسه، وليس هذا انعداما ولا فسادا. وقد سار الصوفية المتفكرون بين المسلمين فى هذا الاتجاه أبعد من ذلك بكثير.

ويقول كتاب أثولوجيا (ص 18 والصفحات التالية) إن الرجوع إلى الأصل أو إلى الوجود لا يمكن أن يكون إلا حالا للنفس لا للعقل، وذلك أن العقل يبقى على حال واحدة، وهو لا يتغير، فلا حاجة له بالرجوع إلى ذاته. والعقل والعاقل والمعقول كلها فى وجوده شئ واحد دائما. وإذا نسب إلى العقل فى كتاب العلل (طبعة Bardenhewer الفصل السادس، وقارن الفصل الرابع عشر) إنّه يرجع إلى ذاته فإن هذا لا يصح فهمه إلا على أنه عند ذلك يعقل ذاته عقلا لا ينقطع وإلى هذا الحد يمكن

القول بأن الآراء فى هبوط النفس ورجوعها إلى عالمها ليس بينها كبير اختلاف، فهى تعطينا عن حياة النفس فى البدن فكرة فيها تشاؤم ولكن لها تفسيرا فيه تفاؤل أيضا (أثولوجيا ص 10) ويلاحظ أنه منذ أيام أفلوطين صار كلام أفلاطون فى محاورة طيماوس (قارن ص 28 والصفحات التالية) يُفَسَّر على نحو غير ما هو موجود فى محاورة فيدون وفيدروس وفى الجمهورية. ففى طيماوس أن الله خلق هذا العالم الجميل وهو بفضله العظيم قد هيأ فيه العقل والحياة (= النفس)، وهو لم يكتف بإرسال النفس الكلية إلى هذا العالم بل هو أرسل نفوسنا الجزئية أيضا لكى يبلغ العالم بذلك أكبر ما يمكن له من الكمال. وإذا

استطاعت النفس الجزئية أن تدرك العالم المحسوس على حقيقته، أعنى على أنه صورة للعالم المعقول، فلا يكون اتصالها بالعالم المحسوس شراً لها. لأن كلا العالمين من الله، وهو الخير المحض. أما السؤال الوحيد فهو: ما غاية النفس فى هذا العالم؟

وكتاب أثولوجيا (ص 43 وما بعدها) يجيب عن هذا بأن اتحاد النفس بالبدن ليس الغاية القصوى للنفس الجزئية. ومهما يكن من شئ فإن

ص: 5127

الاتحاد بالنفس الكلية ومشاهدة العقل والله يتيحان للنفس سعادة عليا تشتاق إليها، فهى لها مهمة إلهية، وهى إذا هبطت إلى عالم الحس فإنها تتلقى قوة من أعلى تساعدها على تكوين البدن وتدبيره، فإن لم تسرف فى الهبوط حصلت منه على فائدة واستفادت منه معرفة، لأنها عند ذلك تعرف ما لها من قوة كانت نائمة، كما تعرف طبيعة هذه القوة، وهذا هو عين غايتها، وهى أن تعرف ذاتها وتعرف عالمها. فرحلتها فى عالم الحس رحلة تدريب لها. ولذلك (ص 80) لا يصح أن تُذَم النفس الجزئية ولا أن تُلَام على تركها العالم العقلى ومجيئها إلى هذا العالم، لأنها جاءت إليه لكى تزينه وتبدى طبيعتها، وهى بعد أن تتم عملها ترجع إلى عالمها.

وكل من التفسيرين المتفائل والمتشائم فيما يتعلق بمصير النفس قد أثَّر فى المفكرين المسلمين، فالتشاؤم سائد عند الغنوصيين (Gnostics)، وإخوان الصفا وكثير من الصوفية، على حين أن الفلاسفة منذ الفارابى يزدادون ميلا إلى التفاؤل. وليُلاحَظْ أن مصطلحات كتاب أثولوجيا لم يؤخذ بها كلها، فمثلا لا نجد كلمة "الرجوع" إلا عندما نستطيع أن نتعرف من السياق على أثر للمذهب الأفلاطونى الجديد.

ولكن كلمة "الرجوع" لم تصر مصطلحاً فنياً بالمعنى الحقيقي، ونجد فى العادة بدلا منها ومن كلمة "مرجع" كلمة "معاد" و"عَود"، وهما يُؤَوّلان بأنهما رجوع بالمعنى المعروف فى المذهب الأفلاطونى الجديد.

ومن المعروف حق المعرفة أن آراء إخوان الصفا تدور كلها تقريباً على أن النفس جوهر روحانى وأنها باقية. وقد أشار جولد سيهر (Vorlesungen ص 13، 163؛ ، Koranauslegung ص 183 وما بعدها) إلى ذلك فى كثير من

الأحيان إشارة صريحة وقد خصص إخوان الصفا القسم الثالث من رسائلهم كله للنفس (للمعاد خصوصا، الرسالتين الثانية والثلاثين والثامنة والثلاثين وما بعدها، طبعة بومباى) وعنوان الرسالة الثامنة والثلاثين هو:

ص: 5128

"فى البعث والنشور والقيامة"، وهذه مترادفات ثلاثة فى معنى البعث، وهو يؤوّل هنا تأويلا روحانيا، ولكن فى رسائل أخرى من رسائل إخوان الصفا (القسم الأول، الرسالة الثالثة، والقسم الثانى من الرسالة السابعة والعشرين إلى التاسعة والعشرين والقسم الرابع، الرسالة الثالثة والأربعين وما بعدها) شئ كثير فى الموضوع نفسه. ويذكر إخوان الصفا فى رسائلهم ذلك النص المشهور فى كتاب أثولوجيا، وهو المتعلق بالفناء الأفلاطينى (القسم الرابع، الرسالة الثانية، ص 69 وما بعدها)، كما يذكرون "كتاب التفاحة" المنحول لأرسطو والمؤلف على مثال محاورة فيدون لأفلاطون (القسم الرابع، الرسالة الثانية، ص 119). نعم قد يسلم إخوان الصفا أحياناً بقيمة الحياة فى هذه الدنيا، ولكن تأكيدهم لبؤس النفس الحائرة فى هذه الدنيا أشد من ذلك. وكثيراً ما يشيرون إلى أن النفوس الضعيفة لا تستطيع إسعاف نفسها، وإلى أنها محتاجة إلى للنصح والإرشاد من جانب الأنبياء والفلاسفة فى ظل حياة دينية اجتماعية، حتى يتسنى توجيه تلك النفوس فى الطريق الصحيح الذى ترجع منه إلى عالمها.

وأهم شئ هو المعرفة (Gnosis) ذلك أن العلم والحكمة للنفس كتناول الطعام والشراب للبدن (القسم الثانى، الرسالة

السابعة والعشرين، ص 313، وما بعدها). وإخوان الصفا، شأنهم شأن الرازى الطبيب والكندى الفيلسوف، وقد اختاروا سقراط كما صورته روايات اليونان المتأخرين، قدوتهم الأولى، لكنه ليس القدوة الوحيدة؛ ذلك أن النفوس الجزئية تحتاج فى رأيهم إلى فلاسفة وأنبياء كثيرين، وتحتاج أيضا إلى قادة أحياء (وهذه فى الجملة فكرة من العصر اليونانى المتأخر)، وبمعونتهم تسير النفس الخيرة الحكيمة إلى الاتحاد بالنفس الكلية، وبتوسطها تتحد بالعقل وبالله. واتحاد النفس الجزئية بالنفس الكلية هو القيامة الصغرى، أما القيامة الكبرى فهى تكون عندما تنفصل النفس الكلية عن المادة انفصالا

ص: 5129

تاما وتعود إلى عالم العقول الشريف وإلى العالم الإلهى (قارن Ti de Boer: ،Wijsbegeerte in den Islam هارلم 1921 م، ص 17 وما بعدها، وخاصة ص 98 وما بعدها).

ولقد ازدادت نظرية المعاد تعقيداً بعد تلك النظرية التى قال بها الفارابى وزادها ابن سينا تفصيلا وإيضاحا، وأعنى نظرية عقول الأفلاك العشرة، فبحسب هذه النظرية لا تهبط النفوس الجزئية الناطقة من النفس الكلية بوصفها أجزاء العالم الحسى معلومات

للعقل الأخير فى مراتب الفيض، وهو العقل الفعال. والنفس المطهرة تشتاق الى هذا العقل، وأول رجوعها يكون إليه، ثم يزداد شوقها لكى تبلغ فى القرب من الله أدنى مرتبة، ولكى تتشبه به بقدر الطاقة الإنسانية. ويتميز الفلاسفة عن الصوفية المتفكرين بأنهم من الفارابى إلى ابن رشد أول سؤال يضعونه هو: كيف يمكن اتصال نفوسنا بأصلها (العقل الفعال). أما الصوفية فأنهم مهما اختلفوا عن الفلاسفة فى وصف أحوالهم ومقاماتهم، لا يبغون سوى الاتحاد بالله نفسه.

وعند الفارابى يكون رجوع النفس من طريق المعرفة الصحيحة والأعمال الصالحة، غير أن المعرفة أعلى قدرا من الأعمال، لأن الأعمال تبقى فى الدنيا، أما المعرفة فتدخل فى العقل (قارن مادة عمل)

ويربط الفارابى، على نحو منقطع النظير بين القول بالأحوال التى تصل فيها النفس الى الفناء وبين مذهبه فى النبوة، خصوصاً فى كتابه "المدينة الفاضلة"، وهو على غرار كتاب الجمهورية لأفلاطون، ولكن بعد فهم مذهب أفلاطون فهما رواقى الصبغة.

والبحث فى هذا الباب يدور عند الفارابى حول مسألة الاتفاق بين الدين والفلسفة. وأساس الاتفاق بينهما هو أن مصدرهما واحد: أما الفرق فهو يرجع إلى أن نفوس الأنبياء ونفوس الفلاسفة تختلف فى موقفها، فنفس النبى فى صعودها إلى حال الفناء فى العقل

ص: 5130

الفعال تتلقى حقائق الوحى من طريق المخيلة، على حين أن نفس الفيلسوف تتلقى الحكمة التى تشرق فيها من طريق العقل. ولكن الحقيقة فى الحالين واحدة، حتى لنجد الفلاسفة إلى أيام ابن رشد وابن سبعين (فى القرن السابع الهجرى الموافق الثالث عشر الميلادى) يقولون بهذا الرأى نفسه ويوافقهم عليه كثير من الصوفية (انظر رسائل الفارابى طبعة ديتريصى ص 69 وما بعدها، كتاب "المدينة الفاضلة"، ص 46 وما بعدها) وعند ابن سينا فى رسالته فى "أقسام العلوم العقلية"(وهى ضمن تسع رسائل له، طبعة إستانبول ص 76 وما بعدها) أن ما بعد الطبيعة (وابن سينا يسميه العلم الإلهى متابعة لأرسطو) يشمل بين أقسامه الأصلية ما يتعلق بمذهب الفيض، ولكنه من جهة أخرى يتناول علم المعاد والعلم المتعلق بالوحى والنبوة باعتبارهما من

فروع العلم الإلهى، ومعنى هذا أن نظرية الفيض أعلى مكانا من نظرية الرجوع.

ويعود ابن سينا هنا إلى تأييد الفارابى، وهو يأخذ بنظرية روحانية النفس وبقائها على نحو أوضح وأدق مما عند الفارابى، فالنفس ليست مجرد سورة للبدن، كما قال أرسطو، ورأيه فى هذا متناقض بطبيعة الحال، بل هى جوهر عقلى، وهى لذلك جوهر غير

فاسد. ويؤكد ابن سينا، خلافا لأفلاطون وفيثاغورس، أن النفس ليس لها وجود سابق فى النفس الكلية، وأنها لا تتناسخ منتقلة من بدن إلى آخر.

والعقل الفعال يعطى (على افتراض أن خزائنه لا تنفد) كل بدن نفسا تلائمه إذا كان متهيئا لقبولها تهيؤا كافيا، ويمكن القول بوجه من الوجوه إن النفس حادثة لكنها لن تفنى وقد كان الفارابى كما لاحظ ابن طفيل (رسالة حى بن يقظان، طبعة Gauthier ص 11) مضطربا فيما يتعلق برأيه فى بقاء النفوس، الكاملة منها والشريرة، أما ابن سينا فلم يكن متحيراً، ولكنهما جميعا يؤولون الثواب والعقاب فى الحياة الأخرى تأويلا روحانيا، وهذا ما كان

ص: 5131