الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذاتى
من أعظم الشعراء العثمانيين شأنًا في عهد التطور الكلاسيكى. واسمه الحقيقى عوز أو بخشى أو يَخْشِى (في رواية لطيفي)، ولد عام 876 هـ (1471 - 1472 م) في باليكسرى من أعمال قرة سى، واحترف صناعة الأحذية شأن أَبيه، ولم ينل حظًا من التعليم. وقد ظهرت موهبته الشعرية مبكرة على الرغم من كل العقبات التي صادفته، ذلك أنَّه ولد شاعرا. ووفد ذاتى على الآستانة، وكان يرمى في أول الأمر إلى تولى منصب القضاء بعد أن يتلقى بعض التعليم الذي يؤهله لذلك، ولكن خاب أمله لصممه. وقد حالت هذه العاهة أيضا بينه وبين تسنم أي منصب حكومى، ومن ثم عاش عيشة الشَّاعر الخالى من القيود يتكسب من الهبات التي كان يجود بها عليه السلطان وأعيان البلاد. وقد أهدى قصائد من قصائده لثلاثة سلاطين كتب في عهدهم، وهم بايزيد، وسليم الأول، وسليمان القانونى، فخلعوا عليه الخلع بل أقطعوه أرضًا أخذت منه بعد ذلك لأنه لم يؤد الخدمة العسكرية.
وقد أكسبته موهبته الشعرية عددًا كبيرًا من الأصدقاء (كالصدر الأعظم على باشا، وقاضى العسكر مؤيد زاده، والنشانجى زاده جعفر جلبى، والدفتر دار ببرى باشا الذي أصبح صدرا أعظم فيما بعد، وقدرى أفندى وغيرهم). على أن هؤلاء جميعا فقدوا مناصبهم أو قتلوا وتركوه خالى الوفاض، فاحترف
مهنة ضرب الرمل (رَمَّال) وكتابة الأحجبة. واتخذ مقامه أولا في صحن مسجد بايزيد، ثم انتقل إلى جوار حمامات قوجه إبراهيم باشا. وقد جرى صفوة أهل الآستانة على الالتقاء هنالك، ومنهم الشعراء خيالى ويحيى وباقي وغيرهم. وكان ذاتى في يوم من الأيام إمامهم وأستاذهم يعترفون له بالأسبقية والفضل وعاش في فقر مدقع فضلا عن معاقرته للشراب، واشتهر بسرعة البديهة، وكان رفيقًا محبوبا على الرغم من دمامته. وتوفي في رمضان عام 953 هـ (نوفمبر 1546 م) ودفن خارج باب أدرنة.
وكان ذاتى شاعرا مكثرا غزير الإنتاج وبعض السبب في ذلك راجع إلى فقره الذي كان يضطره إلى قرض الشعر. ويروى لطيفي أن ذاتى نظم 300 قصيدة في الغزل و 500 قصيدة أخرى، و 1000 منظومة ما بين رباعية وقطعة. على أن ذاتى نفسه يقول إن له 1600 قصيدة في الغزل و 400 قصيدة في أغراض أخرى (نقلا عن قنالى زاده). أما ديوانه الذي جمعه بيرى جلبى فيحتوى على 600 قصيدة في الغزل و 80 قصيدة في أغراض أخرى.
وقد نظم ذاتى مثنويين: "شمع وبروانه (هزج) " و"أَحْمد ومحمود". كما نظم "شهرنكبز" الأدرنوى، و"فرخنامه" و"قال قرآن"، و"سيرنبى" و"مولد" و"لغزلر"(وهي في الأحاجى) و"مجمع اللطائف" ومجموعة من الحكايات عن معاصريه ولم يطبع من مؤلفاته شئ. وديوانه نادر جدًا، ومنه نسخة في مكتبة حميدية بالآستانة.
ومواهب ذاتى الشعرية العظيمة تحير الألباب لأنه لم ينل حظا من التعليم والثقافة، ذلك أن شعره جياش بالحياة ولغته قوية التعبير غزيرة المعانى وخاصة في خير مراحل حياته.
غير أن لغته ضعفت بعد ذلك، وأصبحت متكلفة كما أنَّه أخذ يكرر نفسه. ويُعد هو وأَحمد باشا ونجاتى من أئمة المستعملين للأمثال، كما أن كثيرا من أقواله غدا مضرب المثل.
وذاتى إمام أولئك الشعراء الذين مهدوا الطريق لنشأة الأسلوب الكلاسيكى الكامل الذي سما به باقي إلى الأوج. ثم هو ثالث منشئ للغة الشعر عند العثمانيين، وقد بز جميع أسلافه في قوة اللغة والخيال الشعرى ويجدر بنا أن ننوه برسوخ عقيدته الدينية الذي يتجلى في شعره. وكان ذاتى من أتباع الطريقة الوفائية.
المصادر:
(1)
لطيفي: تذكرة، الآستانة 1314 ، ص 156 - 161.
(3)
سهي: هشت بهشت (تذكرة) 1325 هـ، ص 107 - 108
(3)
ضياء باشا: خرابات، 1292 هـ، جـ 3، ص 24 - 27
(4)
معلم ناجى: أسامى، 1308 هـ، ص 141 - 142
(5)
نفس المؤلف: مجموعة معلم، رقم 16، ص 121 - 122
(6)
ثريا: سجل عثمانى، جـ 3، ص 341.
(7)
قاموس الأعلام، جـ 3، ص 2224.
(8)
شهاب الدين سليمان: تاريخ أدبيات عثمانيه 1328 هـ، ص 59 - 65
(9)
كوبريللى زاده محمَّد فؤاد وشهاب الدين سليمان: عثمانلى تاريخ أدبياتى، 1332 هـ، ص 254 - 258
(10)
ف. رشاد: تاريخ أدبيات عثمانيه، 1328 هـ، ص 232 - 245
(11)
نفس المؤلف: أسلاف، رقم 54 في خزانة فنون، جـ 2، ص 63 - 64
(12)
بروسلى محمَّد طاهر: عثمانلى مؤلفلرى، جـ 2، ص 176 - 177
(13)
إبراهيم نجمى: تاريخ أدبيات درسلرى، 1338 هـ، جـ 1، ص 75 - 77
(14)
: Hammer - Purgstall Gesch، des Osm. Reich، جـ 2 ص 240 - 248.
(15)
: Basmadjian Essai sur' j' histoire de la litteratare turqu الآستانة 1910، ص 44 - 45
خورشيد [منزل Th. Menzel]