الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للتفصيل أن يكون مائة وعشرين شبرا، وما كان للفرش والتعليق أن يكون الثوب مائتى شبر، وقد يكون أكثر من هذا أو أقل، فإذا نقص ما هو برسم الكسوة عن هذا فإنَّه من أكبر العيوب، إذ لا يفصل، وعوده متعذر، وإن وجد ثوب يشاكله لم تسمح النفس أن تقطع بسببه خرقة" ويمكن أن نقول إن كثيرا من القطع الحريرية المحفوظة في متاحفنا تعد من الديباج.
ولما كان الديباج جميل المنظر واسع الشهرة فقد استعيرت كلمة ديباج أو ديباجة وأطلقت على أشياء مختلفة شتى، ففاتحة القصيدة أو الكتاب تعرف بالديباجة لأسلوبها الموشى المنمق. وهي تطلق أَيضًا على عروق نوع من الخشب أو الحجر (حاشية الإدريسى). وانظر معاني الكلمة الأخرى في معاجم اللغة. وقد أصبحت كلمة ديباج هي والكلمات المتصلة بها تدل في بعض مواضع الكلام على الجميل أو المشرق أو الرشيق. وقد استعمل ابن مسعود عبارة ديباج القرآن على السور، من المعروفة بالـ"حواميم" والتى أخذت اسمها من الحرفين حم وهما فاتحة هذه السور (*).
خورشيد [بكر C.H.Becker]
ديك الجن
اسم شاعر عربي من الشآميين يعرف بعبد السلام بن رغبان السلام وكان جده تميم ممن أسلم من أهل مؤتة على يد حبيب بن مسلمة الفهرى الذي أصبح واليًا على قنسرين بالقرب من حلب في عهد أبي عبيدة سنة 15 هـ (636 - 637 م). ولد ديك الجن عام 161 هـ (777 - 778 م)، وقضى معظم حياته في حمص، وتوفي سنة 235 هـ (849 - 850 م) أو سنة 236 هـ في خلافة المتوكل. وقد وصفه ابن أخيه أبو وهب (الأغاني، جـ 12، 142) قائلا "كان عمى خليعًا ماجنا منعكفًا على القصف واللهو متلافا لما ورث عن آبائه". وتكسب بشعره من
(*) السور التي تبدأ بـ"حم" هي غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف، وقد أشير في الأصل إلى سورة المؤمنون وهي لا تبدأ بـ"حم".
د. خلف الميرى
أَحمد وجعفر بن على الهاشميين، وله مدائح كثيرة فيهما، وله أَيضًا قصائد قليلة في الهجاء، ومراث في الحسين ابن على بن أبي طالب. وكان ديك الجن يتشيع تشيعًا معتدلا، وقد نظم قصائد خليعة مسايرة لأذواق الذين عرفوا بالانحطاط من أهل عصره. وشاهد ذلك قصيدته التي تناولت موضوعًا شائعا من موضوعات زمانه وحفظها لنا صاحب الأغاني (جـ 12، ص 146) وفي هذه القصيدة مزاج عجيب جمع بين غلظة العرب الشآميين والرذيلة التي عرفت عن الفرس. وهي أبيات قيلت في غلام جميل تودد إليه ديك الجن فتمنع وتصون ثم بطش به أناس آخرون وفسقوا به، ومنها هذا البيت:
"وكنت تفزع من لمس ومن قبل
…
فقد ذللت لإسراج وإلجام"
وجاء في الروايات العربية التي تحدثت عنه أنَّه كان يحس بقصوره عن سائر الشعراء من معاصريه، وخاصة أبي نواس، وتساق القصة الآتية شاهدا على ذلك: لما مر أبو نواس بحمص قاصدًا مصر لامتداح الخصيب سمع ديك الجن بوصوله فاستخفي أول الأمر عنه خوفا أن يظهر لأبى نواس أنَّه قاصر بالنسبة إليه.
وللشذرات القليلة التي وصلتنا من قصائد ديك الجن شأن هام مرجعه إلى أنَّه كان ينادى بالمساواة بين أهل عشيرته الشآميين المستعربة بصفة خاصة والعرب الخلص، كما كان في بعض الأحيان يندد بالتنافس بين عرب الشمال وعرب الجنوب، وكان ديك الجن من ساكنى حمص، ولم يبرح نواحى الشام ولا وفد إلى العراق ولا غيره منتجعًا بشعره ولا متصديًا لأحد، ولعل السبب في ذلك لا يعود إلى مزاجه الخاص فحسب بل يعود أَيضا إلى إحساسه بقصر باعه في الشعر.
المصادر:
(1)
الأغاني، جـ 12، ص 142 - 149.
(2)
ابن خلكان، طبعة فستنفلد، رقم 394 ، ترجمة دى سلان، جـ 2، ص 133.
(3)
: Goldziher Muhammedaische Studien جـ 1، ص 156.
خورشيد [شاده A. Schaade]