المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

رآها الكابتن سادلير Sadlier بعيد تخريبها. ذلك أن الحكومة الهندية - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ١٦

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌دجلة

- ‌دحلان

- ‌دحية

- ‌الدردنيل

- ‌الدرعية

- ‌درقاوى

- ‌درويش

- ‌درويش باشا

- ‌درويش محمَّد باشا

- ‌درهم

- ‌دريد

- ‌الدسوقى

- ‌‌‌الدسوقي

- ‌الدسوقي

- ‌الدعاء

- ‌دعبل

- ‌دف

- ‌دلدل

- ‌دمشق

- ‌فتح المسلمين لدمشق

- ‌دمشق في عهد الأمويين

- ‌دمشق من سنة 750 م - 1150 م

- ‌دمشق في عهدى نور الدين وصلاح الدين

- ‌عهد المماليك

- ‌العهد التركي

- ‌صورة المدينة الحديثة

- ‌الدمشقي

- ‌الدميرى

- ‌دنيا

- ‌تعليق

- ‌دواسر

- ‌الدواني

- ‌الدوسة

- ‌الدهر

- ‌دهلك

- ‌الدهلوى

- ‌الدهناء

- ‌ديار بكر

- ‌الديار بكري

- ‌ديار ربيعة

- ‌ديار مضر

- ‌الديباج

- ‌ديك الجن

- ‌دينار

- ‌دينار ملك

- ‌الدينوري

- ‌ديو (دويبه)

- ‌ديوان

- ‌الدية

- ‌ذ

- ‌ذاتى

- ‌ذاتى سليمان

- ‌ذبيان

- ‌ذراع

- ‌الذرة

- ‌الذكر

- ‌المصادر:

- ‌ذمار

- ‌المصادر:

- ‌ذو الرمة

- ‌ المصادر

- ‌ذو الفقار

- ‌المصادر:

- ‌ذو قار

- ‌المصادر:

- ‌ذو القرنين

- ‌المصادر:

- ‌ذو الكفل

- ‌المصادر:

- ‌ذو النون

- ‌تعليق ذو النون المصري سيرته وحياته الروحية ومذهبه الصوفي

- ‌سيرة ذى النون

- ‌حياة ذى النون الروحية

- ‌مذهب ذى النون التصوفى

- ‌الذهبي

- ‌المصادر:

- ‌ر

- ‌رابعة العدوية

- ‌المصادر:

- ‌راحيل

- ‌المصادر:

- ‌الرازى

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌الرازي "مؤرخ

- ‌ المصادر)

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌راسم أحمد

- ‌المصادر:

- ‌الراشد بالله

- ‌المصادر:

- ‌راشد الدين سنان

- ‌المصادر:

- ‌راشد محمد

- ‌المصادر:

- ‌الراضى بالله

- ‌المصادر:

- ‌الراغب الإصفهانى

- ‌المصادر:

- ‌الرامى

- ‌المصادر:

- ‌راهب

- ‌الرباط

- ‌المصادر:

- ‌رباعى

- ‌المصادر:

- ‌ربيب الدولة

- ‌المصادر:

- ‌الربيع بن يونس

- ‌المصادر:

- ‌ربيعة ومضر

- ‌المصادر:

- ‌الرجز

- ‌المصادر:

- ‌الرجم

- ‌المصادر:

- ‌رجوع

- ‌المصادر:

- ‌الرحمانية

- ‌حياة صاحب الطريقة:

- ‌تاريخ الطريقة وانتشارها:

- ‌شعائر الطريقة:

- ‌كتب الطريقة:

- ‌المصادر:

- ‌رزيك بن طلائع

- ‌المصادر:

- ‌رس، بنو

- ‌المصادر:

- ‌رستم باشا

- ‌المصادر:

- ‌رستم، بنو

- ‌المصادر:

- ‌رسول

- ‌المصادر:

- ‌رسول، بنو

- ‌المصادر:

- ‌الرشيد

- ‌المصادر:

- ‌رشيد الدين الطبيب

- ‌المصادر:

- ‌الرضاع

- ‌المصادر:

- ‌تعليق

- ‌رضية

- ‌المصادر:

- ‌رطل

- ‌المصادر:

- ‌الرفاعى

- ‌المصادر:

- ‌رفاعة بك

- ‌المصادر:

- ‌رفيع الدين

- ‌المصادر:

الفصل: رآها الكابتن سادلير Sadlier بعيد تخريبها. ذلك أن الحكومة الهندية

رآها الكابتن سادلير Sadlier بعيد تخريبها. ذلك أن الحكومة الهندية اْوفدته ليقدم احترامها إلى القائد المظفر إبراهيم باشا في معسكره بالدرعية. وزارها الرحالة بالكريف Palgrave في تاريخ أحدث من هذا.

المصادر:

(1)

: Niebuhr Beschreibung uon Arabien، كوبنهاغن 1772، ص 343، 345 - 347.

(2)

: Corancez Histoire des Wahabis، باريس 1810 ، ص 176 - 178.

(3)

: G.F. Sadlier Account of a Journey from Katif on the Persian Gulf to Jambo on the Red Sea Transactions of the Lit. Soc. of Bombay جـ 3، لندن 1823 م، ص 471.

(4)

Erdkunde: K، Ritter، جـ 12، ص 149، 228 ، 399 ، 567 - 569، 829 - 582، جـ 13 ، 944 ، 455 - 456، 494 ، 523.

(5)

: W.G. Palgrave Travels in Arabia لندن 1867.

خورشيد [شليفر J. Schleifer]

‌درقاوى

اسم جمع يطلق على أبناء الطريقة التي تنتظم أنصار مولاى العربي الدرقاوى، ويمتد سلطانهم على الشمال الغربى لإفريقية، وعلى الجزائر ومراكش بنوع خاص، ويُعرف الواحد منهم بالدرقاوى، وطريقتهم فرع من الطريقة الشاذلية الأقدم منها عهدا بكثير، والتى أسسها الصوفي المغربى أبو الحسن على الشاذلى.

أصل الدرقاوى: كان أول من دعا إلى مذهب الدرقاوية الشريف إدريس من جماعة العمرانيين، ومنازلهم في البقعة الشمالية الغربية من فاس التي يحتلها بنو حسن، وكان هذا الشريف يدعى على بن عبد الرحمن الجمل، وقد انخرط وهو شاب في خدمة "المخزن"، وذلك إبان العهد الذي سادته الفوضى والفتن عقب موت السلطان مولاى إسماعيل؛ وقد غرر على بالأشراف، وهم أبناء قبيلته، وجعلهم ينصرون مولاى محمد بن مولاى إسماعيل. فلما سقط هذا الأمير عام 1151 هـ

ص: 4879

(1738 م) لم يجد بدا من الفرار إلى المغرب، ولجأ إلى تونس، وفيها تخرج على عدد من الشيوخ، وقد أقنعوه بعد عامين بالعودة إلى مسقط رأسه، وأوصوا به مولاى الطيب شيخ زاوية وزان، فبلغها عام 1153 هـ (1740 م) وبعثه مولاى الطيب إلى فاس، فأقام فيها حيث درس التصوف على أبي عبد الله جسوس، ثم انضم إلى طريقة أبي المحامد سيدى العربي بن أحمد بن عبد الله بن معن الأندلسى، وكان يدعو إلى مذهب الشاذلى، وظل عليّ من أتباعه نيفا وست عشرة سنة، فلما مات سيدى العربي خلفه عليّ وشيد زاوية في فاس في الموضع المعروف باسم "همت الرميلة" وكانت سنه عندما أدركته الوفاة عام 1193 هـ الخامسة بعد المائة في قول البعض. ويقول آخرون إنه مات عام 1194 هـ، في حين يذهب غيرهم إلى أنه مات عام (1779 - 1780 م) ودفن بزاويته. وقد اجتمع حوله تلاميذ كثيرون أشهرهم مولاى العربي الدرقاوى الذي عرفت الطريقة باسمه.

أما أبو حامد مولاى العربي بن أحمد ابن الحسين بن محمد بن يوسف بن أحمد، فكان شريفا إدريسيا من أشراف الدرقاوى الذين أقاموا بين بنى زرول المراكشيين، وقد نسب هؤلاء الأشراف إلى جدهم يوسف بن جنون الذي يكنى بـ "أبي درقى (1) "(أي صاحب الترس من جلود) وقد ولد مولاى العربي بعد عام 1150 هـ (1737 م) وتوفي عام 1239 هـ (1823 م) بين بنى زرول في زاويته "بوبريح".

وقد دعاه شيخه على بن عبد الرحمن الجمل إلى الزهادة في متاع الدنيا واحتقار الغنى والسلطان، والإقبال على موارد التصوف الصافية بعامة ومذهب الشاذلى بخاصة. وتتصل شجرة نسبه بالشاذلى عن طريق:

1 -

سيدى العربي بن أحمد بن عبد الله بن معن الأندلسى.

2 -

سيدى العربي بن أحمد بن عبد الله، وهو أبو المتقدم ذكره.

3 -

سيدى أحمد اليمنى.

4 -

سيدى قاسم الخصصى.

5 -

أبي المحاسن يوسف الفاسى وغيرهم.

(1) هكذا في الأصل وصحتها الدرقة وهي الترس من جلود.

ص: 4880

وتوفي هؤلاء الشيوخ الخمسة في فاس خلال القرنين الحادى عشر والثاني عشر الهجريين، وهذه السلسلة السابقة على أبي المحاسن الذي يعد بمثابة محيى التصوف في فاس أشهر من أن يستدعى المقام ذكرها هنا، ويمكن أن نجدها مثلا في تراجم أبي المحاسن ونخص بالذكر من هذه التراجم "مرآة المحاسن"(طبعة فاس 1323) ورسائل مولاى العربي الدرقاوى (طبعة فاس 1318).

وقد أظهر مولاى العربي الدرقاوى الاستقامة كشيخه، كما اتبع شعائر بعض "الأولياء العارفين بالله" فقد لقى ذات يوم في أحد شوارع فاس أمام دكان من الدكاكين الولى المشهور سيدى العربي البقال، وكان في حالة وجد يحيط به جمع من الناس يخاطبهم متحمسا، فوقف مولاى العربي الدرقاوى إلى جانبه، فدعاه الولى العارف بالله، وأمسك به وعانقه وقال متنبئا "إني أعطيك السلطان على الشرق والغرب" وذهب مولاى العربي لحال سبيله، ولم ينقض يومان حتى مات الولى العارف بالله. وقد أحيا هذا الضرب من أخذ العهد بعد ذلك بعض جماعات الدرقاوى (وبخاصة الهبرية) وزعيم فتنة مرغريت Margueritte .

وما إن تزعم مولاى العربي على طريقته حتى بادر إلى تنظيمه على أسس راسخة، وزاد كثيرا في عدد أتباعه، وزودهم في رسائله بقواعد مناسبة للسلوك، وهي ضرب من الشريعة يوحد مذهب الإخوان، وكانوا يعرفون منذ ذاك بالدرقاوى (أي أتباع الدرقاوى) وأخذ عددهم يتضاعف في جميع الأنحاء، وهم ينمازون من غيرهم بالعصا التي يتوكئون عليها، تشبها بالنبى موسى [عليه السلام]؛ أو بالعقد ذي الحبات الخشبية الكبيرة، يلبسونه تقليدا للصحابى أبي هريرة، وباللحية الطويلة يرسلونها، وبأرديتهم من الخرق (يلبسها المتشددون منهم) تقليدا لأبى بكر وعمر بن الخطاب، مما جعل الواحد منهم يكنى بـ"أبي دربالة"(1)(أي لابس الخرق) ووضع بعضهم وخاصة في جنوب مراكش، على رأسه عمامة خضراء، كما أوصاهم شيخهم أن يذكروا الله بالتمايل (2) وأن ينفردوا

(1) الدربالة في المغرب هي الثوب الخلق المرقع - إطفيش. (م. ع.)

(2)

كانت في الأصل "الرقص" المقصود طبعًا التمايل في "الذكر" المحرر.

ص: 4881

بصلاتهم، أو يقوموا بها في الصحراء، وأن يسيروا حفاة أو منتعلين نعالا بسيطة، وأن يصبروا على الجوع، ويكبحوا شهواتهم مرارا وتكرارا بالصوم، وأن يرغبوا عن أصحاب السلطان وينصرفوا إلى أهل التُقى والورع دون سواهم. وشعائرهم في أخذ العهد علاوة على هذه الرياضات المنطوية على الزهد جد بسيطة؛ فإن الشيخ يمسك المريد من يده اليمنى ويتلو هذه الآية "سورة النحل" الآية رقم 91:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} ثم يطلب إليه الشيخ أن يقرأ "الاستغفار" مائة مرة في الصباح ومثلها في المساء وهو "أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير" وعلى المريد أن يختم دعاءه بقوله مائة مرة "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. . ." وهذا هو "الذكر" الخاص بالطريقة والذي لا مناص من أدائه. وبعد الفراغ من شعائر الدخول في الطريقة، يلتئم الإخوان الموجودون في الحضرة للاحتفال بالدرقاوى الجديد، وهو اجتماع ديني يتخلله غناء ورقص (1)، وهما ضرب من النشيد التوقيعى.

شأنهم السياسى: وقد شجع سلطان مراكش صنيع مولاى العربي تشجيعا كبيرا، ذلك أن هذا السلطان، مولاى سليمان، سار على سياسة تتلاءم مع الجماعات الدينية والأشراف، واتصل السلطان بشيخ الطريقة الجديدة اتصالًا مباشرا، حتى أصبحت السنة المرعية في البلاط المراكشى أن يكون بينه وبين الطريقة الجديدة صلة، وانتشر أتباع هذه الطريقة في طول مراكش وعرضها، كما انتشرت شعبها في بلاد المغرب وإمارة الجزائر، فأصبحت بذلك حصنا يحمى سياسة سلاطين مراكش. وترجع الرواية المحلية المنازعات الأولى بين الترك والدرقاوى في ولاية وهران، إلى الخلاف الذي نشب بين الدرقاوى المرابط محمد بن على من عين الحوت

(1) انظر الحاشية السابقة.

ص: 4882

بالقرب من تلمسان، والبك التركى حاجى خليل، ولم تنته هذه المنازعات إلا بوفاة حاجى خليل (1195 هـ = 1780 م) أما المؤرخون فلم يذكروا نشوب خلاف ما قبل بداية القرن التاسع عشر.

وأيد ترك الإمارة الجزائرية ثوار الريف، فيسمح مولاى سليمان سلطان مراكش من ثم للمرابطين الذين انتقضوا على الترك، بالالتجاء إليه. فثارت فجأة: عام 1803، القبائل الجزائرية تحت لواء زعيمها "زبوشى" بدعوة من الشريف الدرقاوى الحاج محمد بن الأعرج وكنيته "بودلى". وأصاب الثوار حظا من النصر فتهوروا وهاجموا حصن قسنطينة التركى المنيع، فهزموا واضطر بودلى المثخن بالجراح إلى الفرار، ولكن الثوار ما لبثوا أن باغتوا في العام التالي عثمان بك قائد حامية قسنطينة في خوانق وادي رمل الأدنى، وأعملوا فيهم السيف وبينهم البك، فاضطر الترك إلى إنفاذ مدد جديد إلى قسنطينة تحت إمرة البك عبد الله بن إسماعيل، فانتصر عبد الله في يناير عام 1805 على بودلله وحلفائه، وصد قوات الدرقاوى بمساعدة المقرانى أمراء مجانة وحلفاء الترك في الغرب على النجاد جنوبى بلاد القبائل الكبرى، وحدث هذا حوالي فبراير عام 1806. وكان على الترك أيضا أن يخمدوا فتنا أخرى في هذه الربوع، فقد ثارت قبيلة أولاد نايل وضيقوا الخناق على المدينة بعد أن وثبوا على "صور الغزلان"، وهو حصن تركى يعرف الآن باسم "أومال".

وأخذ بودلله يكتسح شرق إمارة الجزائر بالسيف والنار، في حين بادر رجل يدعى عبد القادر بن شريف المقدم الأكبر لمولاى العربي الدرقاوى إلى اجتياز ناحية تلمسان معلنا في كل مكان أن الترك على وشك أن يطردوا من ربوع إفريقية الشمالية، وما جاءت سنة 1805، حتى كانت جميع الربوع من شلف إلى التخوم المراكشية، قد اشتعلت فيها نيران الثورة. وبوغت مصطفي بك أمين وهران في معسكره في عين فرطاسة فلم يجد مناصا من الفرار والاحتماء وراء أسوار وهران وسد أبوابها، كما حاصر الدرقاوى في

ص: 4883

الوقت نفسه ترك تلمسان في معقلهم المعروف باسم مشوار، وكنوا على تفاهم مع بربر هذه المدينة، واستحلفوهم يمين الولاء لمولاى سليمان مراكش.

وما لبثت هذه الفتنة التي أشعلت الدرقاية نارها أن استفحلت فاستدعى "داعى"(1)(داى) الجزائر الباى مصطفى واستخلف على البلاد من بعده محمد المقلش وكان رجلا عالى الهمة. فأخذ محمد من فوره في مهاجمة الثائرين، وقطعت قبائل مختلفة الطريق على ابن شريف وطردته ناحية الشرق واستطاعت بهجمة موفقة أن تستعيد مدينة بسكرة للباى محمد، وكان بين أسراه آل غريمه. وقد ارتد غريمه هذا هو وأنصاره إلى زاوية محمد بن عودة وفيها منى بهزيمة منكرة وقطعت رءوس أتباعه.

ويروى الإخبارى المحلى أن هذه الرءوس بعثرت عند قدمى الباى بعثرة البصل الكثير، وكان ذلك عام 1807. وأحرز الباى نصرا آخر عند سوق الأحد في أرض بنى عامر حيث سقط نيف وستمائة درقاوى، مما دفعه إلى العمل على تخليص مدينة تلمسان والضرب على أيدى العصاة وإعادة المدينة إلى سلطان الترك، وبينما كانت الجنود الجزائرية مشغولة في شرق الإمارة الجزائرية ووسطها وغربها، غزا مولاى سليمان فيجيج عام 1805، وقورارة وإتوات عام 1808. وانتزع من الترك جميع بقاع الجنوب الشرقى من إقليم وهران. ونفس ديوان الجزائر على الباى محمد المقلش المكانة التي بلغها بفضل انتصاراته فقبض عليه فجأة بحجة عجيبة، ثم زج به في السجن وقتل. فحل محله مصطفي باى وهران السابق، ولكنه عجز هذه المرة أيضا عن أن يثبت أمام الدرقاوى. فاضطر داى الجزائر بعد ذلك بعام إلى إحلال الباى أبو كبوس للدرقاوى أن يغمضوا جفونهم، كما أجلى عبد القادر ابن شريف الذي كان قد شرع يعود إلى مناوشة الوالى التركى جنوبا نحو عين

(1) الداى هو الحاكم العام للجزائر من قبل الترك وليس بداعى واستعمال هذا خطأ.

[إطفيش]

ص: 4884

ماضى على يد الباى الجديد، وحاول أن يجد لنفسه ملجأ هناك. ولما لم يستطع بلوغها رجع سرا من حيث أتى، ولجأ إلى بنى سنسن، وهناك استنفر أهل الحدود الوهرانية المراكشية بمعونة زوج ابنته بوترفاس، وبخاصة قبيلة ترره، فسار الباى لملاقاتهم وهزمهم، وفي عودته عرقل الجليد سير جنده فلم يجد بدا من المبادرة إلى الانسحاب بجيشه وقد شاع الاضطراب فيه. ثم استدعى إلى وهران وصرف عن منصبه وأعدم.

وعندئذ ثارت الربوع الشمالية من إقليم وهران بأسرها، واعتكف قائد مجد يعمل مع الترك اسمه على قره وغلى في مزونة وثبت للثائرين، على حين سار عمر أغا رسول الداى لتخليص حامية ندرومة على الحدود. وعين قره بغلى بايا، وسار القائدان بجيوشهما في أنحاء تلمسان وترره لإرهاب السكان وإخضاعهم لسلطانهما.

واستتب الأمن بعض الوقت في غرب الإمارة، على أنه حدث في عام 1816 أثناء ضرب الإنجليز الجزائر بالقنابل، أن ظهر عبد القادر بن شريف مرة أخرى واستنفر الأحرار على الحدود وسار لملاقاة الترك، ففرق الباى جنوده وانسحب ابن شريف إلى فيجيج.

ولم يكظم سلطان مراكش موجدته طويلا على النفوذ الذي أصابه مولاى العربي الدرقاوى وأتباعه، فقد اشتبه فيه أو اتهمه بتحريض الثوار في مملكته وألقاه في السجن؛ واستعاد مولاى العربي حريته بموت السلطان مولاى سليمان عام 1821 م. ومن ثم لم يصبح للدرقاوى الشأن الأول في السياسة العسكرية ضد الترك، وقد كتب لهم أن يستعيدوا شأنهم فيما بعد إبان الوجود الفرنسى.

وفي عام 1834 استنفر سى موسى الدرقاوى أولاد نايل وقادهم في جهاد ضد النصارى واحتل مدية، ولكنه هزم سنة 1835 على يد الأمير عبد القادر الذي كان سى موسى قد قلب خططه رأسا على عقب، بيد أن سى موسى ظهر مرة أخرى إبان فتنة "زاتشة" وفيها قتل.

ص: 4885

وما انقضت عشرة أعوام حتى حال سى عبد الرحمن التواتى الدرقاوى، بمعونة ثلاثين من أتباعه، وكلهم من قبيلة بنى عامر، أن يفاجئ حصن "سيدى بلعباس" بيد أن حاميته الصغيرة استبسلت في الدفاع عن نفسها، وثبتت للمهاجمين الذين هلكوا كلهم تقريبا.

ويسجل هذا المجد العسكرى ختام عهد البطولة بالنسبة للدرقاوى في إقليم الجزائر على الأقل، وقد أثبتت زواياهم صلابة عقيدتهم وغلوها، وهكذا برروا وجودهم في أعين قوم من المتعصبين. ما كادت تتوطد أقدام هذه العقيدة وتدين بها الجموع، وتنتشر فروعها في طول البلاد وعرضها، حتى قصروا همهم على مضاعفة مواردهم لتمد زاويتهم الكبرى؛ وقد خضعوا لأصحاب السلطان في الظاهر على الأقل. وهذا ضرب من القانون لا يفر من العمل به مسلم من الإخوان. ولم يجهر شيخ من شيوخهم إبان الثورات التي نشبت في جنوب وهران عام 1864 وعام 1881 بالانتقاض على الفرنسيين؛ ثم إنه لما نشبت ثورة مرغريت عام 1898 ، التي أشعلها مريد درقاوى في مليانة، لم يسع شيخ الدرقاوى في الإقليم، سى غلام الله، إلا أن يستعمل نفوذه ويهدئ النفوس الثائرة، وقد أخلص الحاج أحمد ولد مبخوت، مقدم الطريقة بين هميان الهضاب على حدود الجزائر الغربية، هو وخلفاؤه، في إتباع إرشادات الفرنسيين. وقصر مقدم الدرقاوى في وهران همه على أمور الطريقة الصوفية، ونصح الإخوان بالخضوع للسلطات الفرنسية.

ونحن نجد درقاوى مراكش على العكس من إخوانهم في الجزائر قد شنوا حربا متصلة على السلطات الفرنسية حتى تم إحتلال الأراضي المراكشية الجزائرية المناوحة للساحل عام 1907 م، وجعلهم احتلال عين الصفرة عام 1881 على اتصال مباشر بالفرنسيين. وقد أعلن الشرف سى محمد الهاشمي بن العربي، ورأس زاوية كوز في إقليم مدغرة، وهي أهم

ص: 4886

زاوية في مراكش بعد بوبريح، الجهاد على النصارى؛ ولكن شيخوخته (وكان قد نيف على الثمانين) لم تكن لتسمح له بالاشتراك في الجهاد اشتراكا فعليا. وحدث مثل ذلك أيضا عند احتلال جنان ابن رزق. وفي عام 1887 اتجهت كراهيته إلى الحكومة المراكشية، متهمين إياها بالاتفاق مع النصارى. ولما مات شيخهم في فبراير عام 1892 فشا الاضطراب في الطريقة الدرقاوية في الجنوب، واستخلف سى محمد العرب على الطريقة سى العربي ابن الهوارى شيخ زاوية فركلة الذي وقف جهوده على خير الإخوان، بيد أن أبناءه اختلفوا في ذلك، فقد أنشأوا زوايا تنافس زاوية خليفة أبيهم، على حين حاول بعض الأشراف الذين يرأسون جماعات درقاوية أخرى أن يحصلوا لأنفسهم على امتيازات أخرى من أصحاب الطريقة. وقد أدى هذا التصرف هو ونزعة البربر الاستقلالية إلى التوهين من عداوة جماعات الدرقاوى للتقدم الفرنسى الذي أفاد من خصومات الجماعات المتنافسة. ثم نظم رجل يدعى عليا ولد حدى، وهو من قبيلة إيت أتّه البربرية، الهجوم على الفرنسيين في مترفة وتيممون، كما شاعت الفوضى في تافيلالت، وكون عدد من درقاوى الإقليم طائفة أو فرقة عرفت باسم "طائفة الحراق"(نسبة إلى منشئها) وهي تمثل أكثر المذاهب عنفا في معارضة النظام القائم.

وأراد شيوخ المقدمين أن يواجهوا هذا الاضطراب ويدفعوا الأخطار الناجمة من خطط فرنسا في الشرق، وأن يتخلصوا من حالة القلق التي ألفوها تجثم على صدورهم وينتهوا إلى خطة موحدة للعمل، فاتفقت كلمتهم على تعيين شيخ يكون له التوجيه الأعلى على الإخوان، وانتخبت الجمعية المؤلفة من مندوبى الزوايا، محمد بن أحمد عام 1901 م. شيخا لزاوية سفْرو، وقابل الجمهور هذا الاختيار بقبول حسن، ولكن سى العربي بن الهوارى رفض أن يعترف به، في حين أسرع أبناء سى محمد الهاشمى بن العربي في مدغرة بالموافقة على هذا الاختيار؛ وهكذا زاد القلق في الجنوب الشرقى من مراكش منذ ذلك الحين، وأعان عليه عدد لا

ص: 4887

يحصى من الأشراف الذين تتفاوت قرابتهم من سلطان مراكش والذين يعيشون في تافيلالت وما جاورها من ربوع، ويستنكرون أشد الاستنكار بدع سلطانهم.

وفي الشمال الشرقي من مراكش أهم طائفة للدرقاوى، يترأس عليها خلفاء الحاج محمَّد الهبرى، مؤسس زاوية دروَة، بين بنى سنسن بالقرب من حدود الجزائر، وقد أصبح نشاطهم ملحوظا في كل ناحية منذ عام 1890. والشيخ الهبرى مثال للدرويش المتعصب يكره غير المسلمين، ولا يعترف بسلطان لغير أشياخه في الدين. وقد وجد أتباعا كثيرين شمال غربى وهران، بل إن جهود نوابه -حتَّى قبل فتنة مرغريت- قد ظهرت آثارها في إقليم الجزائر للمقدم على زاوية أولاد الأكراد المنافسة لهم بالقرب من تيارت (وإن كانت تتبع نفس الطريقة) وقد بدا لقبائل البربر أن اتفاقيتى عام 1901 و 1902 بين فرنسا ومراكش تتهددان استقلالها، فقلقت خواطرهم مرة أخرى (وشاهد ذلك فتن ركوى بوعمارة وبوعمامة وغيرهما) واشتدت ثورة الدرقاوى باحتلال بركوانت عام 1904، وإنشاء سوق وجدة عام 1906. وكان واحد من مقدمى الهبرية، ونعنى به شيخ زاوية زكزل، هو الذي أشعل فتنة بنى سنسن على الفرنسيين عام 1907، فأدى ذلك بهؤلاء إلى احتلال أراضي أولئك الجبليين احتلالا تامًا.

وكذلك أدى مشروع التجنيد بين أهل الجزائر إلى إثارة حفيظة الدرقاوى على السلطات الجزائرية، وقد عجز مقدم من الهبرية في تلمسان، اسمه الحاج محمَّد بن إلسَّ، أن يحرض أبناء قبيلته على الجهر بالثورة وأخذ يدعو إخوانه إلى الخروج إلى أرض المسلمين، وبخاصة تركيا، ونجح في خلق حركة خاصة تسير في هذا الاتجاه. وهاجر مئات من أسر تلمسان وما جاورها إلى طرابلس أو إلى بلاد الشَّام، بين عام 1909 وصيف 1911. بيد أن الحرب بين إيطاليا وتركيا وقفت في وجه هذه الحركة بعض الشيء، ثم إن المقدم ابن إلسَّ وجد الخطر يتهدده فعمد إلى

ص: 4888

الفرار في سبتمبر 1911 والتجأ إلى الشرق. وعاد مائتان من المهاجرين المشردين إلى تلمسان؛ ويلوح أن حركة الهجرة توقفت، لأن الحكومة كانت جادة في قمعها.

وهذا هو مجمل ما كان للدرقاوى من شأن في سياسة الجزائر ومراكش نيفا وقرنا من الزمان.

الحالة الحاضرة: لهذه الطريقة عدد كبير من الزوايا، وهي من أهم الطرق في مراكش، إن لم تكن أهمها جميعًا، وأكبر هذه الزوايا هي الزاوية الأصلية التي أنشأها مولاي العربي الدرقاوى في قبيلته، بني زرول، في الموضع المعروف باسم بوبريح، وهي المقر المفضل البعيد عن سلطة الحكومة المدينة تمامًا، والذي كان يعيش فيه المنشئ العظيم للطريقة، ولا يزال خلفاؤه يقيمون فيها. ولهذه الزاوية سلطان إداري ومعنوي على سائر الزوايا، وقد جرت الحال بأن تخضع لها جميع الزوايا، وترسل كل الجماعات بلا استثناء إلى هذه الزاوية هبات، وليس لسلطانهم منازع بين بنى زرول، ولها السيادة على بنى تمسمن وبنى عمارة وقبائل الريف.

وهذه الطريقة خاضعة لسلطان القبائل الكبيرة التي أخذت بعهدها، وهي تنقسم إلى عدد معلوم من الفروع نذكر منها في مراكش:

1 -

فرع زاوية كوز في مدغرة. وكانت هذه الزاوية قبل ذلك مكانا ينفي فيه أقارب السلطان وحلفاؤه الذين يطالبون بالعرش (وهو عمل من أعمال التحوط يقوم به أولو الأمر في مراكش)، وقد أصبحت مباءة للعداوة ضد المخزن الذي يمالئ النصارى.

ونفوذ هذه الزاوية هو الغالب أو يكاد على تافيلالت وعلى بربر مراكش في أطلس الكبرى وأطلس الشَّرقية الوسطى، وفي وادي ملوية الأعلى.

2 -

فرع زاوية دروة، ويشمل نفوذها أرض بنى سنسن وشمال وهران الغربى.

والفروع الهامة في الجزائر هي:

1 -

فرع أولاد مبخوت في مشرية، ويشمل نفوذها الهميان وبعض بني كوبل على الحدود الجزائرية المراكشية.

ص: 4889

2 -

فرع قدور بن سليمان المستغانمى ويغلب نفوذه على تل وهران.

3 -

فرع أولاد الأكراد بالقرب من تيارت ونفوذه غالب على وادي شلف وجبال ورسنيس وبسكرة.

وهناك زوايا قليلة الشأن في بلاد تونس وطرابلس وفي الشرق. ومن ثمرات الدرقاوى طرق أخرى ظهرت بمراكش في صور معدلة، وهي أكثر من الدرقاوية تشددا، وهذه الطرق هي الكتانية (من تلاميذ سيدي محمَّد الكتانى مؤلف كتاب "صلوات الأنفاس") والحراقية، وهم من الخوارج (تلاميذ سيدي محمَّد الحراق الخليفة الثالث لمولاى العربي الدرقاوى) الخ. . . وقلما يتعدى نفوذ هذه الطرق فاس وما جاورها، وقد سبق أن رأينا السلطان الذي لجماعة من الحراقية في تافيلالت.

المصادر:

(1)

Salouat Al-Anfas Recherches sur les: R. Basset sources de la، الجزائر 1905، ص 1 وما بعدها.

(2)

أبو حامد محمَّد العربي الفاسى: مرآة المحاسن، فاس 1323 هـ، في مواضع مختلفة.

(3)

مولاى العربي الدرقاوى: رسائل، فاس 1318 ، في مواضع مختلفة.

(4)

السلاوى: كتاب الاستقصا، القاهرة 1312 ، جـ 4، ص 140 وما بعدها.

(5)

الكتانى: صلوات الأنفاس، فاس 1316 هـ، في مواضع مختلفة منه، وبخاصة جـ 1، ص 176، 267، 358.

(6)

Etablissement des dy-: A. Cour nasties des Cherifs، باريس 1904 م، ص 227 وما بعدها.

(7)

Les Con-: Depont et Coppolani freries Musulmanes ، الجزائر 1897، ص 503 وما بعدها.

(8)

L'Islam en 1900: E. Doutte، الجزائر 1901، في مواضع مختلفة.

(9)

Histoire de Gigelli: Feraud قسنطينة 1870، في مواضع مختلفة.

ص: 4890