الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ص 375، وقد توفى عام 587 هـ = 1191 م). ويذكر أخيرًا أن ركن الدين محمد بن أبى بكر إمام خواهر زاده قد تلا عليه شيئًا. ويقول بروكلمان (فى G.A.L، جـ 1، ص 429) إن هذا الشخص كان على قيد الحياة حوالى عام 560 هـ = 1165 م، وإذا وضعنا موضع الاعتبار هذه الأقوال جميعا خرجنا من ذلك بأن المؤلف قد نبه ذكره فى تاريخ سابق على ما ذهب إليه آلوارت بقليل، غير أنه من المحقق أنه صنف كتابه بعد عام 593 هـ.
والكتاب الوحيد المعروف الذى بقى من مؤلفات الزرنوجى وهو "تعليم المتعلم طريق التعلم" رسالة صغيرة تبصر الطلاب بالمظهر الخلقى لطالب العلم. والكتاب بأجمعه إنما هو أقوال للكُتَّاب المتقدمين أحسن المؤلف اختيارها وعرضها عرضًا شائقا. وهذه الحقيقة مضافة إلى إيجاز الكتاب هى السر فى ذيوعه ذيوعًا عظيما بين الناس، انظر تفصيل ذلك فى كتاب بروكلمان (G.A.L جـ 1، ص 462) ومما هو جدير بالملاحظة أن الغالبية العظمى من الكتَّاب الذين نقل عنهم المؤلف هم جميعا بدون استثناء من الحنفية فيما عدا رجال القرن الأول منهم، وإن كان موضوع الكتاب لا يمت فى الواقع بصلة لعقائد أى مذهب من المذاهب. وقد طبع شرح ابن إسماعيل على هذا الكتاب بالقاهرة عام 1311.
المصادر:
ذكرت فى صلب المقال.
الشنتناوى [بلنسر M. Plessner]
زرياب
أبو الحسن على بن نافع: أعظم موسيقيى الأندلس. ويقال إنه لقب بزرياب تشبيها له بالشحرور؛ ونحن لا نعلم تاريخ مولده ولا وفاته. ويذكر كل من دوزى Dozy وكروف Grove أن زرياب من أصل فارسى وإن لم يؤيدا قولهما بالدليل الكافى. ويذكر كروف أيضا أنه ولد فى بغداد حوالى عام 800، ولكننا لا نعلم أن بغداد كانت مسقط رأسه. ومن المحقق أن هذا العام متأخر جدًا عن سنة مولده، ذلك أن المقرى يؤكد نقلا عن ابن حيان أن
زرياب كان مولى للخليفة المهدى المتوفى عام 785 م. وجاء فى العقد الفريد أنه كان تلميذا لإبراهيم الموصلى المتوفى عام 840 ومن ثم فإن إبراهيم لا إسحاق هو الذى ذكر فى قصة هارون التى سوف نذكرها. وذكر ابن حيان أن زرياب درس الموسيقى على إسحاق الموصلى، وكان يحفظ أغانيه خلسة [ولعل هذا يشير إلى أن زرياب كان فى بادئ أمره غلامًا أو خادمًا للمهدى أو لإسحاق]. وقد سمع هارون الرشيد (المتوفى عام 809) بمواهب زرياب فأمر إسحاق بأن يحضر إليه هذا الموسيقى الشاب. وأعجب هارون أشد الإعجاب بإبداع زرياب ليس فى الغناء فحسب بل بأسلوبه الخاص أيضا فى العزف على العود الذى صنعه على طريقته، فأثار ذلك حسد أستاذه إسحاق. وعندئذ اضطر زرياب إلى الخروج من بغداد والرحيل إلى المغرب حيث التحق بخدمة زيادة اللَّه الأول (816 - 837) الوالى الأغلبى على القيروان. وفى عام 821 عرَّض زرياب بالأمير فى إحدى أغانيه فحكم عليه بالجلد ونفاه من البلاد. فعبر البحر المتوسط إلى الجزيرة الخضراء، وعرض خدماته على الحكم الأول (المتوفى 822) الوالى الأموى على قرطبة فاستدعاه إلى الحاضرة، ولكن الحكم توفى قبل قدوم زرياب إليها. وجدد خليفته عبد الرحمن الثانى (توفى عام 852) العرض على زرياب فقبل زرياب أن يخدم عبد الرحمن. واحتضن الوالى هذا الموسيقى عقب وصوله وعامله معاملة تنطوى على تقدير عظيم. وأجرى على زرياب هو وأسرته (وكان له فى ذلك الوقت أربعة أبناء) معاشا سنويا قدره 5640 دينارًا علاوة على ثلثمائة مد من الحبوب وأملاك تقدر قيمتها بأربعين ألف دينار. وأصبحت هبة الأمير هذه حديث الناس فى العالم الإسلامى. وقد شكا موسيقى آخر مشهور يدعى علوية كان فى خدمة المأمون الخليفة العباسى فى بغداد (توفى عام 832) سوء حاله إلى مولاه ذاكرًا أن زرياب ينعم فى ظل الأمويين فى الأندلس فيركب دابته يحف به أكثر من مائة عبد ويملك ما يربى على ثلاثين ألف دينار، فى حين يكاد يموت هو من الجوع، بل إن خازن المال قد احتج على
هذا المبلغ الجسيم الذى منحه زرياب فانتهى الأمر بالوالى إلى دفع هذا المبلغ من جيبه الخاص. وزاد الأمور سوءًا تلك الصلات الوثيقة التى كانت تربط الأمير بمغنيه، مما أدى إلى قيام الشاعر الغزَّال بهجاء زرياب، على أن الأمير بادر بإسكاته. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، ذلك أن شاعرا آخر يدعى ابن عبد ربه (المتوفى عام 940) قد باح بمثل هذه الموجدة بعد ذلك بقرن من الزمان.
وليس ثمة ما يدعو إلى الشك فى أن زرياب كان اهلا لهذا المديح وتلك الأموال التى اغدقت عليه. ويذكر المقرى أنه لم يوجد احد من أهل صناعته قبله أو بعده كان أكثر منه موضعًا لحب الناس له وإعجابهم به، بل إن الشعراء ظلوا إلى آخر أيام دولة غرناطة التى سقطت عام 1492 يرون فى شهرة زرياب موضوعا محببًا تنجذب قلوبهم إليه. فقد كان زرياب على دراية واسعة بمختلف فروع الفنون الجميلة كما كان عالما بالنجوم والجغرافية. وكانت هذه الفضائل هى التى قربته من مولاه بصرف النظر عن تفوقه الذى لا يبارى فى الموسيقى (1). والظاهر أن زرياب كان بو بروميل Beau Brummell (2) عصره، كما كان الأصل فى كثير من البدع التى ظهرت فى عادات المسلمين بالأندلس. وقد ذكر المقرى كل ذلك بالتفصيل.
غير أن شهرة زرياب فى الموسيقى غطت على كل شئ آخر. فقد كان ضليعا فى كل ناحية من نواحى الموسيقى "مع حفظه لعشرة آلاف مقطوعة من الأغانى بألحانها. وهذا العدد من الألحان غاية ما ذكره بطلميوس" (وقد ذكرت خطأ فى كتابى تاريخ الموسيقى العربية History of Arabian Music ص 130 نقلا عن الترجمة الانكليزية لكيانكوس Gayangos-P. de أن عدد هذه الأغانى بلغ ألف
(1) نص ما جاء فى المقرى: "وكان زرياب قد جمع إلى خصاله هذه الاشتراك فى كثير من ضروب الظرف وفنون الأدب ولطف المعاشرة وحوى من آداب المجالسة وطيب المحادثة ومهارة الخدمة الملوكية ما لم يجده أحد من أهل صناعته حتى اتخذه ملوك أهل الأندلس وخواصهم قدوة فيما سنّه لهم من آدابه".
(2)
هوجورج بريان برمل George و Brummell من أئمة المجتمع الانجليزى الذين عرفوا بأناقتهم، وكان صديقا لجورج الرابع، ومات فقيرا مدقعا بعد أن اختلط عقله.
أغنية) ولرواية بطلميوس هذه أهمية خاصة، ذلك أنه وإن كان كتابه عن () لم يرد ذكره فى الفهرست، ولا فى ابن القفطى أو ابن أبى أصيبعة فإن ثمة أسبابًا قوية تحملنا على الاعتقاد بأن هذا الكتاب كان معروفا فى العربية (انظر أيضًا ابن عبد ربه، جـ 3، ص 186؛ المسعودى: كتاب التنبيه؛ المكتبة الجغرافية العربية، جـ 7، ص 128؛ إخوان الصفا، طبعة بومباى جـ 1 ص 102). وزرياب هو الذى اخترع مضراب العود من قوادم النسر معتاضا به من مرهف الخشب. وقد أضاف أيضا وترًا خامسًا إلى العود ولو أن ذلك كان موضع أخذ وردَّ فى المشرق فعلا (انظر كتاب الأغانى، طبعة بولاق، جـ 5، ص 53؛ مخطوط المتحف البريطانى رقم 361، ورقة 60) وقد أفاض المقرى فى التحدث عن طريقته فى تعليم الغناء. وفضل زرياب الأكبر على الموسيقى هو أنه مبدع التقاليد الموسيقية الإسلامية فى الأندلس. وتعاليمه قائمة على تعاليم مدرسة إسحاق الموصلى. وقد كان معهده الموسيقى وتلاميذه من مفاخر الأندلس، وظل أثر هؤلاء باقيًا حتى فى أيام ملوك الطوائف كما يقول ابن خلدون. وانتقلت هذه التعاليم إلى إفريقية حيث نجد بعض آثارها ماثلة فى القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادى).
وكان لزرياب عشرة أبناء (لا ستة كما ذكرت فى كتابى تاريخ الموسيقى العربية، ص 160) جميعهم من أهل الموسيقى. وكان أعظمهم عبيد اللَّه وكان كان القاسم أحسنهم غناء. وأدار عبد الرحمن معهد الموسيقى، وكان لأحمد شهرة فى الشعر. أما أبناؤه الآخرون فهم: يحيى ومحمد وجعفر والحسن. وكان له ابنتان هما حمدونة وعُلَيَّة: وكانت الأولى تفضل الثانية فى الغناء. وتزوجت حمدونة من الوزير هشام بن عبد العزيز (انظر P. de Gayangos جـ 2، ص 432) وقد جمع أخوه أسلم أغانى زرياب فى مجلد واحد عنوانه "كتاب معروف فى أغانى زرياب" ولعل ذلك تم بمعاونة حمدونة. ونحن لا نعلم تاريخ وفاة زرياب، على أنه من المستبعد أن يكون قد عمَّر بعد وفاة مولاه عبد الرحمن الثانى.