الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رمضان
اسم الشهر التاسع من التاريخ الهجرى، وهو مشتق من الأصل "رمض" وفى ذلك إشارة إلى حر الصيف مما يدل على الفصل الذى وقع فيه هذا الشهر من فصول السنة، حينما كان العرب القدماء دائبين على محاولة التوفيق بين سنتهم والسنة الشمسية بالاستعانة بأشهر النسئ.
ورمضان هو الشهر الوحيد الذى ذكره القرآن من شهور السنة (سورة البقرة، الآية 185) فقد نزلت هذه الآية منبئة بأن "شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن" وذلك بمناسبة فرض الصوم فى هذا الشهر. ولم ينته بعد الجدل حول أصل هذه الفريضة. ونزيد هنا على ما ذكر فى البحوث التى قام بها كويتين Zur Entstehung des Ramadan: F. Goitein فى. Isl جـ 18، 1929، ص 189 وما بعدها) وهو يلفت نظرنا بخصوص هذه الآية إلى التوافق بين رسالة محمد [صلى الله عليه وسلم] ونزول الألواح الثانية من شريعة موسى [عليه السلام] وقد جاء فى الروايات اليهودية أنها أنزلت فى يوم الكفارة (عاشوراء، ولعل هذا اليوم هو الأصل فى قيام رمضان) فكان ذلك فى الواقع هو السبب فى سن هذه الفريضة، ويذهب كويتين إلى أن الحل الأول الذى اتخذ فى هذا الشأن هو الاستعاضة عن عاشوراء بالأيام العشرة (أيام معدودات، سورة البقرة، الآية 184) لا بشهر كامل، وهذا يتفق وأيام التوبة العشرة عند اليهود السابقة على يوم الكفارة والتى بقيت إلى يومنا هذا ماثلة فى أيام الاعتكاف العشرة. وإذا تدبرنا إلى ذلك أن آراء المسلمين فى ليلة القدر (الآية 1) تتفق من عدة نواح مع يوم الكفارة عند اليهود فإنا نخلص من ذلك إلى ترجيح آراء كويتين بعض الترجيح على الرغم مما يعترضها من صعوبات لا تنكر ناجمة عن تأريخ الحوادث (تغير أجل الصوم فى مدى زمن جد قصير) وعلى الرغم من أنه لم يستطع أن يعلل تعليلا مرضيا استقرار فريضة الصوم عند شهر برمته. على أنه دعم وجهة نظر كويتين قد يقتضينا أن نوضح أن "ليلة براءة" تقع قبل رمضان فى منتصف شهر شعبان والحق أن الآراء والشعائر التى وصفها فنسنك فى مادة
شعبان، وهى تتصل بهذه الليلة، تشبه إلى حد ما انظار اليهود المتصلة بالسنة الجديدة (وهذه السنة تسبق يوم الكفارة بفترة أقل من الفترة التى تسبق بها ليلة براءة شهر رمضان) مما يقوى الصلة بين ليلة براءة ويوم الكفارة. وإذا شئنا أن نربط كلمة براءة التى لم يستطع بعد تفسيرها بالكلمة العبرية بريئا بمعنى الخلق، وتدبرنا فكرة اليهود التى تقول إن العالم خلق فى رأس السنة (وثمة شواهد كثيرة فى طقوس هذا العيد). فقد نستطيع بذلك أن نظفر بحلقة جديدة فى سلسلة هذه الأدلة. ولكن ينبغى لنا أولا أن نتحقق من الزمن الذى ظهرت فيه الأفكار المتصلة بليلة البراءة (1).
أما الشعائر المتصلة بصوم رمضان فقد ذكرت فى مادة صوم ومن الأيام الجليلة التى ذكرها البيرونى وغيره فى هذا الشهر اليوم السادس الذى ولد فيه الشهيد الحسين بن على، واليوم السابع عشر الذى فتحت فيه مكة، واليوم الحادى والعشرون الذى توفى فيه على والإمام على الرضا، واليوم الثانى والعشرون الذى ولد فيه على ثم ليلة السابع والعشرين أى ليلة القدر.
وليلة القدر تسمية قرآنية سميت بها سورة القدر. فقد جاء فيها "ليلة القدر خير من ألف شهر، تَنَزّلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلامٌ هى حتى مطلع الفجر". وقد نزل الوحى كما سبق أن ذكرنا فى هذه الليلة وأشير إليها فى سورة الدخان، الآية الثانية، فقيل إنها ليلة مباركة. على أن القول بأن ليلة القدر تقع فى السابع والعشرين من رمضان قول غير مقطوع به، ومن ثم جرى أهل التقوى على الاعتكاف فى جميع ليالى الوتر فى عشرة الأيام الأخيرة من رمضان على اعتبار أن ليلة القدر تكون فى ليلة منها.
تكاد تتوقف التجارة والصناعة فى رمضان، وخاصة إذا وقع هذا الشهر
(1) لم يأت كاتب المقال بجديد فى هذه المادة، وإنما هو يردد الدعاوى التى سبق أن قال بها كثير من المستشرقين فى مواد مختلفة من هذه الدائرة، وهى أن الدين الإسلامى وشرائعه قد أخذت من الأديان السابقة له وخاصة اليهودية. وقد سبق أن رددنا على هذه الدعاوى فى أكثر من مادة وقلنا إن الإسلام إذا كان قد أخذ من اليهودية فإن ذلك لا يضيره لأن مصدر الأديان السماوية واحد. وفد جاء القرآن مصدقًا لما بين يدى اللَّه من التوراة والإنجيل. وحسب القارئ أن يرجع إلى التعليقات التى أثبتناها فى هذا الصدد بآخر كثير من المواد.