الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومدرسة عليا؛ وفى الزنجبار أيضا كاتدرائية. ثم إن لآباء الروح القدس الأروام الكاثوليك بعثة فى الزنجبار منذ سنة 1856.
المصادر:
(1)
Zanzibar and: F.B. Pearce: Past fresent. Kenya، Uganda and Zanzibar 1920، وهى كتب اشرف القسم التاريخى بوزارة الخارجية على إعدادها، رقم 96، لندن 1920، ص 52 و 57 وما بعدها وص 72 و 79 وما بعدها.
(2)
Colonial Reports Annual، رقم 1587 و Annual Report on the social and economic progress of Zanzibar Pro rectorate، 1931 لندن 1932.
(3)
Ethel Younghusband Glimpses of East Africa and Zanzibar لندن 1910. ص 212، وما بعدها (بالصور).
(4)
Chronology and genealogies of Zanzibar: W.H.Ingrams . الزنجبار 1926.
صبحى [كرومان A. Grohmann]
2 -
السكان السواحليون
السواحلى اسم تواترت الأقوال الآن على أنه يدل على الجنس الخليط (ونعنى به المولد من أهل الساحل الأصليين، وهم العبيد المجلوبون من منطقة البلاد العليا، ومن العرب) الذى يعيش فى جل البلاد الواقعة على الساحل وفى الزنجبار (انظر Ingrams، ص 30، ونجد جدولا بالقبائل الرئيسية التى أشير إليها فى ص 320)؛ ومن الواضح أن الكلمة "سواحلى" اشتقت من سواحل (ومفردها ساحل)، وهو اسم استعمله كتَّاب العرب من أقدم الأزمان للدلالة على ساحل إفريقية الشرقى. على أننا لا نعلم على وجه اليقين متى أطلق أول ما أطلق على القوم الذين جرى القول على تسميتهم بالزنج. ويقول ستراندس Strandes أن الاسم "سواحلى" لم يرد قط فى السجلات البرتغالية؛ وقد نشأ الجنس الخليط فى وقت مبكر يرجع إلى مستهل العصر المسيحى، وربما قبل ذلك، ويتبين لنا هذا من أن صاحب كتاب "الرحلة" Periplus (1) يقول بلهجة التوكيد إن التجار العرب استقروا على الساحل وتزوجوا نساء من أهل البلاد
(1) انظر المصدر (4) من مصادر هذه المادة.
(Schoff، ص 28)؛ والظاهر أن أبعد المستعمرات السابقة على الإسلام صوب الشمال هى أقدمها؛ وقد أنشئت بيت، إذا صدقت الرواية، عام 69 هـ (689 م)؛ ويبدو أن السواحليين على وجه عام يعدون هذه المنطقة الشمالية بمثابة موطنهم الأصلى (نتشى يا أسلى)، ويعدون لهجتى لامو وممباسا لهجتين فصيحتين إلى حد ما، ويطلق اسم كنكوزى على لغة الشعر القديم، التى زودت الشعر الحديث بتقاليده؛ ويقال إنها هى اللغة التى كان يتكلم بها أهل الناحية التى حول مالندى ومايزالون (انظر Steere)؛ ويقول دوارت باربوسا (Duarte Barbosa) إن "مغاربة" كلوه كانوا يتكلمون بالعربية، وظلت هذه حال المهاجرين المحدثين والأسر العربية التى احتفظت بنقاوة دمائها، بيد أنه مع تفشى الرق وتكاثر المولدين -وقد بلغ كثير منهم إن لم يكن جلهم مرتبة الأحرار- نشأت لغة جديدة شيئًا فشيئًا، إفريقية فى بنائها، ولكنها متأثرة تاثرًا كبيرًا بالعربية فى مفرداتها. وتختلف اللغة بطبيعة الحال باختلاف الجهة وباختلاف القبائل التى كان يحتك بها المستعمرون العرب أكبر احتكاك. أو باختلاف الجهات التى كانوا يجلبون منها عبيدهم. ولكن من الواضح أن جل هؤلاء، أو قل كلهم، كانوا ممن يتكلمون بلغة البانتو؛ وقد جاء، فى رواية لامو، أن الأهالى الذين وجدهم المستعمرون الأولون فى جزيرة ييت كانوا من الوبونى، وهى قبيلة تعيش على الصيد ما زالت تنزل غابات وادى تانا وتتكلم بلغة غير لغة البانتو لم يسجل منها إلى الآن إلا النزر اليسير؛ وسواء أكان هذا صحيحا أم غير صحيح فإننا لا نستطيع فيما يبدو أن نتبين أى أثر فى اللغة السواحلية للكلام الوبونى.
ومن البين أنه لم يكن ثمة وجود لقبيلة "سواحلية" متميزة قبل تسلل الشعوب الدخيلة السابق الإشارة إليها أو مستقلا عنها وهذه الشعوب هى العرب والفرس (ربما قبل الإسلام، ولكن تاريخ هذا التسلل يرجع على وجه التحقيق إلى إنشاء مستعمرة كلوه عام 975 م على الأقل؛ انظر Ingrams، ص 76، 126؛ و Hollis. ص 257 و 182)
ولعل الهنود والأندونيسيين كانوا من بين هذه الشعوب؛ وقد يكون السواحلى اليوم إفريقيا خالصًا لا تشوب دماءه شائبة من دم عربى أو دم آخر نقيل وليس السواحليون، بحسب ما نتوقع من الظروف التى تقدم بنا وصفها، جنسا صفاته الجسمانية واحدة، وإنما هم يشتركون كلهم تقريبًا، فى سمات إفريقية واضحة، اللهم إلا فئة من العرب الخُلصْ. وقد تجد فى الأسرة الواحدة تتمثل فيهم درجات اللون المختلفة، على حين نجد بعضهم مفلفل الشعر وبعضهم مموجه وبعضهم مستقيمه. والظاهر أن وصف برتون (Burton، ص 414 وما بعدها) فيه شئ من التصوير الفكاهى، ويصدق هذا أكثر وأكثر على وصفه خلقهم، وإنما كان برتون ينحو فى نظرته إلى كل ما هو إفريقى منحى المغرض المتحيز (انظر Ingrains، الفصل 47)؛ وكل السواحليين، فيما خلا فئة قليلة لا يعتد بها (إذ المرتدون منهم إلى الدين المسيحى قليلون جدًا)، مسلمون صادقو الإسلام من أهل السنة على مذهب الشافعية. أما العرب فكلهم أو جلهم من الإباضية (Ingrams، ص 188 - 193 و 434)، بيد أن مذهب حيوية المادة ينتشر انتشارًا كبيرًا بين أولئك الذين أصابوا حظًا قليلا من الثقافة، وهذا هو شأنه فى غير ذلك من البلاد. ففى ممباسا تنذر النذور وتقدم القرابين إلى قبر ولى يعرف باسم "شهه جندنى". والغالب أنهم يفعلون ذلك استجلابًا للأذى على عدوهم، ويعدّد Ingrams (ص 435 وما بعدها) خرافات شتى وأعمال سحر متباينة مع إشارات (ص 501 و 505) إلى خوارق (ويبدو أنه استقى روايته من مصدر موثوق به)، لم تعلل قط تعليلا مقبولا.
واللغة السواحلية، كما تقدم بنا القول، إفريقية التركيب فى جوهرها، أو قل هى بانتوية بصفة خاصة، على أنه لا يمكن الزعم بأنها تقوم فى أساسها على أية لغة بذاتها من لغات البانتو، ولعل بوكومو وادى تانا هى القبيلة التى اتصل بها مستعمرو بيت ولامو الأولون أكبر اتصال، ومن المحقق أن أثر لغتهم فى اللهجة اللاموية من اللغة السواحلية لا يخطئه أحد. ونحن لو
أخذنا الأمور بالظاهر لبدا لنا أنها كانت دون القبائل البانتوية اللغة، القبيلة الوحيدة التى كانت فى متناول مستعمرات العرب الشمالية حتى القرن السادس عشر، وعندئذ انتقلت قبائل "النيكا" فى روايتهم ميممة شطر الجنوب الغربى قادمة من "شنكوايا"، ولكن ليس ثمة دليل على أن هذا الموضع (وهو الآن داخل فى الصومال الإيطالى) كان موطنهم الأصلى. وليس من سبب يدعونا إلى الشك فى أنه سبقت هذه الهجرة هجرات من الجنوب أو الغرب لم يدون خبرها. ويزعم إنكرامز Ingrams (ص 64) أن الأهالى الذين ورد ذكرهم فى كتاب "الرحلة" Periplus لا يمكن أن يكونوا من البانتو، بيد أن قوله هذا يصعب أن يكون هو القول الفصل. ويجب الا يغرب عن بالنا ضمنًا أن "البانتو" ليس اسمًا لشعب كما أن "الأمم التى تتكلم بالانكليزية" ليست شعبًا بذاته.
ويمكن أن نجمل السمات العامة للغات البانتو فيما يلى: قيامها فى بنائها على التراكيب المندمجة، والقاعدة المتبعة فى أنواع الاسم فيها، وانعدام الجنس فى نحوها. وقد لحق أنواع الاسم فى لغة السواحلى تهذيب كبير يدل على أنها مرت بمرحلة طويلة من التطور، كما يدل على أنها تأثرت تأثرًا عظيمًا باتصالها بغيرها من اللغات الأجنبية. ومما يثير الدهشة أن الصور الصوتية نادرة فيها إلى حد ما (Lautbilder)، وهى خاصية ملحوظة جدًا فى لغات الزولو والنيانجا واليآو مثلا، وكذلك فإن نشوء الجملة الاسمية مما يثير الدهشة أيضًا. وتلك حجر عثرة فى سبيل الطلبة الأوربيين ولا وجود لها فى صور الحديث الأكثر بدائية فى لغة البانتو. ومن الواضح أن الكلمات العربية هى أكثر الكلمات الدخيلة فى مفردات اللغة السواحلية، وكان شأنها فى هذه اللغة شأن اللاتينية فى اللغات التيوتونية وخاصة الإنجليزية. وكثير من هذه المفردات، كما هو منتظر، مصطلحات فى الدين وشعائره مثل: دوا وكوسالى ("كو" هى البادئة التى تدخل على المصدر) وكوسوجودو، وإمامو، وكتبا إلى آخره؛ أما استعمال كلمات من أمثال سلطانى وأميرى ودله فمن الواضح أنه قد ألجات إليها
الضرورة، وكذلك أسماء الأشياء التى أدخلها العرب مثل صهنى = صحن، وسفريه = القدر من المعدن، وأوفه = الطابق الأعلى من منزل، وجهزى = السفينة الشراعية، وغيرها كثير؛ ويبدو فى بعض الحالات أن ادخال الكلمة العربية لم تكن تدعو إليه الضرورة إطلاقًا مثل سمكى للكلمة السواحلية القديمة سوى = سمك (وهى فى لغة بوكومو نسوى، ووسيلى لكلمة فكه بمعنى يصل، ورودى لكلمة أويا بمعنى يعود (قارنها بكلمة بويا فى لغة الزولو)، وزمانى لكلمة كاله بمعنى منذ زمن طويل، ومحلى لكلمة بانتو بمعنى محل، ثم إن أثر العربية فى النحو السواحلى مقصور على إدخال حروف الجر وحروف العطف (لغة البانتو يعوزها أجزاء الكلام بشكل واضح) مثل "حتى" و"لكنى" و"ولا" و" (كوا) سببو" و"بله" إلى آخره، مما نستطيع معه القول بأنها سدت حاجة كانت اللغة تفتقر إليها، وهى على وجه التحقيق تيسر الإنشاء الأدبى.
وقد تغير النطق بالكلمات العربية بطبيعة الحال تغيرًا كبيرًا، وذلك يرجع إلى حد كبير إلى إدخال الحروف المتحركة بين ساكنين مثل "رزيكى" من رزق، ما دامت أن كافة المقاطع السواحلية مجهورة؛ ويواجهنا موضوع طريف فيما يتصل بالكلمتين "هروفو"(عرف) و"هروسى"(عرس) حيث حل الحرف الحلقى فى النطق الشائع محل العين (ويحذفه بعض المتحدثين، وهذا يعتبر أصح فى الواقع)، وتختزل العين فى جهات أخرى إلى وقفة حلقية، أو تهمل إهمالا. وتنطق الغين أحيانا كما تنطق الجيم المصرية، وأحيانا كما تنطق الهاء اللهم إلا من متحذلقة المستعربين. وقد أدى النطق بالأفعال العربية إلى بعض الحيرة مثل:"رزوكو" من رزق، و"سفرى" من سفر. ولكن الأفعال العربية فى اللغة السواحلية، قد أخذت، فى رواية سيدل (Seidel ص 101)، من الفعل الماضى الناقص لا من أصل الكلمة؛ وثمة كلمات فارسية مستعارة ترد فى هذه اللغة متفرقة، ولعل بعضها قد نقل فى تاريخ مبكر مثل "بومه" بمعنى السياج الحصين، وبمبه بمعنى القطن، وكيبوكو بمعنى فرس النهر (وكان معناها أولا السوط المصنوع من
جلد هذا الحيوان) من جابك. ولعل أصل بعض هذه الكلمات عربى مثل سروالى بمعنى سراويل، ومريجانى بمعنى مرجان، وبستانى بمعنى بستان. أما الكلمات البرتغالية المستعارة فليست كثيرة، مثل مزه بمعنى مائدة وجرزة وهى مشتقة من أجريحة، ولكنها تستعمل الآن بمعنى "قلعة" أو "سجن"، ومفنيو من فنهو، وعدة كلمات تتصل بألعاب الورق، وقد نقلت عن الانجليزية فى العصر الحديث كلمات كثيرة جدًا.
أما تاريخ استعمال الخط العربى فى كتابة اللغة السواحلية فغير محقق، ويبدو أن كافة ما كشف من المخطوطات حتى الآن لا يرجع تاريخه إلى أكثر من مائتى سنة. بيد أن قصيدة كقصيدة انكشافى التى يتكهن تايلور Taylor (انظر Sigand، ص 73) أنها نظمت فى تاريخ سابق على سنة 1498، فمن العسير أن تكون قد تنوقلت بالرواية، بل إنها لتوحى بأن اللغة السواحلية مرت بأطوار طويلة من الثقافة. وما زال الخط العربى مستعملا استعمالا واسع النطاق فى الرسائل وخاصة فى الزنجبار والمدن التى تقع شمالى ممباسا، بالرغم من أن العلم بالحروف الرومانية يزداد فى مدارس البعثات ومدارس الحكومة. وقد أخذت هذه الحروف تحل محل الخط العربى، وهى فى الواقع أنسب فى التعبير عن أصوات اللغة السواحلية؛ ويستعمل الحرفان الفارسيان "ب" و"ف" استعمالا شائعًا للتعبير عن الحرفين " P " و" f "، ولو أن بعض الكتاب ممن هم أقل تعليما يستعملون أحيانًا " ب" و"ف" للتعبير عن هذين الحرفين، فمثلا يعبرون عن pepo و Vetu بـ "بب" و"فت"؛ أما (ch (ts فيعبر عنها أحيانًا بـ "ش"، وأحيانًا -وخاصة عند الكتاب الشماليين - بـ "كـ" و g بـ "غ" وأحيانًا بـ "ج"، ويحذف عادة الحرف الأنفى الساكن الذى يسبق حرفًا ساكنًا آخر (كما فى التركيبات الشائعة mb و nez، ny وفتكتب nyumba مثلا "يب") ولكن كثيرًا ما يعبر عن nd بالعلامة ر (فيقال كر للتعبير عن الكلمة كونده Kwenda) ونخرج من هذا بأنه لا يمكن قراءة اللغة السواحلية بالخط العربى دون العلامات الدالة على الحركة، بل لا