الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اعتاد الناس فى جميع بلاد العالم الإسلامى أن يراعوا أحكام زكاة الفطر مراعاة دقيقة؛ لأن جمهور الناس يشعر أنها من واجبات رمضان، ويعتبرون أنها تصلح ما قد يفوت الصائم من غير عمد من مراعاة آداب الصوم.
على أنه لم تزل للصدقات الاختيارية التى لم يوجبها الشرع قيمة الأعمال الصالحة عند المسلمين.
المصادر:
فيما يتعلق بأصل الكلمات راجع كتاب.
(1)
Neue Beitrage zur-semitischen Sprachuissenschaft: Noldeke، ص 25.
(2)
Horovitz فى مجلة Islam جـ 8، ص 137 - وفيما يتعلق بالقرآن راجع.
(3)
Verspreide Geshriften: Snouck Hurgronje جـ 2، ص 9 وما بعدها؛ جـ 1، ص 346 وما بعدها (راجع مناقشة H. Grimme فى كتابه: Mohammed، الجزء الأول). -وفيما يتعلق بالحديث راجع.
(4)
Handbook of early Muhammadan Tradition: Wensinck مادة زكاة -وفيما يتعلق بالفقه راجع.
(5)
Handbuch des islamischen Gesetzes: Juynboll، ص 94 وما بعدها.
(6)
المؤلف نفسه: Handleiding الطبعة الثالثة، ص 77 وما بعدها.
(7)
Hughes: Dictionary of Islam، مادة زكاة. وفيما يتعلق بالناحية العملية خصوصا فى جزر الهند الهولندية راجع.
(8)
Verspr.Geschr: Snouck Hurgronje، جـ 2، ص 380 وما بعدها.
(9)
Handleiaing: Juynboll، ص 85، 89 وما بعدها وفيما يتعلق بتأويل أحكام الزكاة عند الباطنية، راجع.
(10)
Streitschrift des Gazali: Goldziher، ص 23، هامش رقم 4.
أبو ريدة [شاخت Joseph،J.Schacht]
تعليق
1 -
كثير من المصطلحات الفقهية كان لها معان لغوية، ثم نقلت عن هذه المعانى إلى معان أخرى شرعية؛ ومن
ذلك اصطلاح: الصلاة، واصطلاح: الزكاة. والفقهاء أنفسهم هم الذين أعطوها هذه المعانى الشرعية، وقد يكون الناقل لها عن المعنى اللغوى إلى المعنى الاصطلاحى الفقهى هو المشرع نفسه. فليس صحيحًا إذًا، ما يقوله الكاتب من أن النبى [صلى الله عليه وسلم] أخذ معنى الزكاة الشرعى عن اليهود، ولكنه التعصب على الإسلام هو الذى يدفع كثيرا من المستشرقين إلى ادعاء أخذ الإسلام عن اليهودية حينا وعن المسيحية أو غيرها حينا آخر.
وفى "الزكاة" خاصة، نجد القرآن أشار إليها أولا بكلمة "صدقة"، ثم صرح بلفظ "زكاة" بعد ذلك فى مواضع كثيرة من القرآن، فلو أن الرسول [صلى الله عليه وسلم] أخذ استعمالها عن اليهود لما كان هنا معنى للإشارة إليها أولا بلفظ: صدقة وصدقات، ثم إن الرسول [صلى الله عليه وسلم] كما هو معروف -لم يكن إلا مبلغا عن اللَّه تعالى، فاللَّه هو الذى استعمل فى كتابه الكريم لفظ "زكاة" فى معناه الشرعى، فهل أخذ اللَّه جل وعلا هذا الاستعمال عن اليهود!
2 -
إذا أردنا الدقة فى التعبير، وهذا ما كان يجب أن يلاحظه الكاتب، لا نرى الزكاة تدل أيضا على الإحسان وعلى أنواع الصدقة كما يقول، بل هى شرعا "حق يجب فى المال"، ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ليس فى المال حق سوى الزكاة"(المعنى لابن قدامة، طبعة المنار سنة 1367 هـ، جـ 2: 572: 573). وهذا الحق مقدار معين من المال، ولهذا يقال عادة: فلان أخرج زكاة ماله؛ أما الإحسان فهو فعل يكون من المحسن، لا نفس الحق الذى يؤديه.
3 -
أتى الكاتب هنا ببعض الآيات التى تبين فضل الإنفاق والصدقة، وأشار إلى بعض آخر، ثم ذكر أن كل هذه الآيات مكية وأن النبى [صلى الله عليه وسلم] كان يستعمل وهو فى مكة كلمة: زكاة بمعناها الشرعى الذى أخذه عن اليهود. وفضلا عن ردنا على زعم الأخذ هذا فى التعليق رقم 1، نلاحظ أنه ليس فى الآيات التى ذكرها أو أشار إليها كلمة: زكاة، كما نلاحظ أن صلة الرسول [صلى الله عليه وسلم] باليهود لم تكن إلا بعد الهجرة إلى "المدينة" التى كانت موطنهم فكيف أخذ عنهم وهو فى مكة! على أن صلته
بهم بعد أن استقر بالمدينة لم تكن إلا صلة عداوة لا تدع مجالا للأخذ عنهم، وهو بعد هذا كله غنى عن الأخذ عنهم بما يوحيه اللَّه إليه تعليما له.
4 -
نجد الكاتب هنا يصرح بأن فرض الزكاة لم يقع إلا بالمدينة، وهذا حق، ولكنه ليس صحيحا ما يذكره من نسخ الأحكام التى جاءت بها الآيات الخاصة بالصدقة بالآيات التى فرضت الزكاة. ذلك بأن فرض الزكاة، ليس معناه إلا بيان وتحديد المراد بالصدقة ووجوب أخذها من الأغنياء، فلا حاجة إذًا للقول بالنسخ.
(5)
يقول الكاتب إنه بعد الهجرة للمدينة "نقص الإحسان بعد أن صار الناس لا يدخلون فى الإسلام ببواعث دينية خالصة في ونقول نحن إن المسلمين كانوا فى هذه الفترة بين مهاجرين وأنصار، والكل صدق بالرسول وبايعه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم وعلى التضحية فى سبيل اللَّه بأنفسهم وأموالهم، فكيف يزعم الكاتب أن الناس فى فجر الإسلام صاروا لا يدخلون فى الإسلام ببواعث دينية خالصة!
قد يكون فيما بعد، أى بعد عصر الرسول وحين صار للإسلام دولة فتحت بلاد كسرى وفارس ودخل كثير من أهالى هذه البلاد فى الدين الجديد، أن بعض هؤلاء دخلوا فى هذا الدين فرارًا من الجزية والخراج، ولكن هذا لم يكن قط فى عصر الرسول.
6 -
نزلت هذه الآية فى بعض المنافقين الذين لم يعطهم الرسول من الصدقات لأنهم ليسوا من أهلها، فطعنوا عليه وقالوا يؤثر بها أقرباءه وأهل مودته (راجع أحكام القرآن للجصاص، جـ 3: 150، طبع المطبعة البهية المصرية 1347 هـ). أما عمل الرسول على تألف قلوب البعض للدخول فى الإسلام أو الثبات عليه، فهو أمر معروف وسياسة حسنة، ولم يكن هذا الصنيع مقصورا على القرشيين وحدهم.
7 -
لا ندرى ماذا يريد الكاتب بقوله: "وتروى عن النبى [صلى الله عليه وسلم] أحاديث لا تفيد فرض الزكاة". إن الثابت لدى العلماء أن للرسول [صلى الله عليه وسلم] أحاديث كثيرة فى الزكاة؛ منها ما يبين وجوبها، ومنها
ما يبين الأنواع التى تجب فيها من الأموال النقدية وغيرها من الأنعام والزروع وعروض التجارة، ومنها ما يحدد المقادير الواجب إخراجها فى كل نوع منها وفق شروط معينة معروفة (راجع المغنى لابن قدامه، جـ 2: 573 وما بعدها؛ الهداية وشرحها فتح القدير للكمال ابن الهمام، جـ 1: 481 وما بعدها؛ سنن أبى داود، جـ 2: 127 وما بعدها، طبعة المكتبة التجارية بالقاهرة؛ موطأ الإمام مالك، جـ 1: 188 وما بعدها، طبعة الحلبى عام 1951).
8 -
يقول الكاتب إنه "ينسب إلى مالك ابن أنس أنه كان يرى أن كل ادخار للمال حرام" ولم يذكر مرجعه فى هذا والمعروف أن الذى ذهب إلى هذا الرأى هو سيدنا أبو ذر الغفارى دون أن يتبعه أحد على رأيه أو يقره عليه، وبين أيدينا كتاب "الموطأ" للإمام مالك ولا نرى فيه شيئا مما زعم الكاتب نسبته إليه، بل نجده يروى عن عبد اللَّه ابن عمر أن الكنز، الذى توعد اللَّه عليه أصحابه بالعذاب الأليم، هو المال الذى لا تؤدى منه الزكاة، ومعنى ذلك أن الإدخار لا حرمة فيه ما دام المدخر يخرج زكاة ما ادخره.
9 -
مصارف الزكاة هى الأصناف الثمانية التى جاءت فى آية سورة التوبة، وهى آية معروفة ذكرها الكاتب، وأول هؤلاء الأصناف الفقراء والمساكين، فلا ندرى من أين جاء الكاتب بحديث يرى أنها تحل للأغنياء واللصوص والبغايا لأن المهم هو البر من حيث هو كما يزعم! إن أحدًا من هؤلاء الأصناف الثلاثة لا يحل له شئ من الزكاة إلا إذا كان داخلا فى أحد مصارفها؛ كان يكون لصا وهو فقير، أو بغيا كذلك، أو يكون من العاملين على جمع الزكاة وإن لم يكن مسكينا أو فقيرا فى رأى بعض الفقهاء.
10 -
الدين يقتضى الزكاة وكانت أحكامها ثابتة أيام الرسول [صلى الله عليه وسلم] نفسه، وذلك على الضد مما يزعم الكاتب، ففى القرآن كثير من الآيات التى تأمر بذلك، ونكتفى بقوله تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} . وقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ، وقوله:{وَآتُوا الزَّكَاةَ} ، وذلك كله غير أحاديث الرسول وأوامره فى هذا السبيل.
11 -
يأخذ الكاتب من امتناع بعض المسلمين عن أداء الزكاة بعد وفاة الرسول أن أداءها لم يكن يتطلبه الدين،
ويستدل على هذا بأن عمر بن الخطاب نفسه كان ميالا إلى قبول ذلك -أى امتناع من أبى أداءها- ثم يقول: وإنما صلابة أبى بكر هى التى جعلت من الزكاة فى صورتها الضريبية نظاما دائما.
هكذا يتصور الكاتب المسألة، ونحن قد بينا أن الزكاة فرضت بالقرآن، ثم بينها الرسول صلى الله عليه وسلم بما نراه بين أيدينا من أحاديث ثابتة. أما مسألة امتناع بعض المسلمين من أدائها لأبى بكر بعد وفاة الرسول، فهى مسألة معروفة تاريخيا؛ وقد اعتبر الخليفة الأول أن هؤلاء صاروا مرتدين عن الإسلام بامتناعهم عن أداء الزكاة وجحد وجوبها فريضة دائمة من اللَّه تعالى، ولهذا قص المؤرخون ما كان من هؤلاء تحت عنوان: حروب الردة.
وميل عمر بن الخطاب أول الأمر لعدم حرب هؤلاء لهذا السبب، ليس لأنه كان يرى معهم أن لهم ألا يؤدوا الزكاة، بل أشفق على الإسلام والمسلمين من أن يحاربوا فى جبهات عديدة فى آن واحد بعد أن انتقض كثير من القبائل على الإسلام والمسلمين، ولهذا نجده والمسلمين جميعا قد اتفقوا على وجوب قتال مانعى الزكاة مع الخليفة الأول (راجع المغنى لابن قدامة، جـ 2: 574 - 575). وإذًا، فلم تكن صلابة أبى بكر هى التى جعلت من الزكاة نظاما دائما، فذلك كان مقررا تماما أيام الرسول نفسه، ولكنها ردت هؤلاء المرتدين جميعا على أعقابهم، وثبتت الإسلام ونفوذه وأوامره بصفة عامة.
12 -
هنا يذكر الكاتب أن انتشار الفقه الإسلامى جعل الزكاة ضريبة شرعية بصفة نهائية، وأنه دخلت الآراء التى قيلت فى ذلك فى الحديث. ونحن لا نرى أن نعيد ما قلناه سابقا من أن الزكاة تقررت نهائيا بالقرآن والسنة. ولكن نذكر أن آراء الفقهاء فى الزكاة أو غيرها لم تدخل قط فى الحديث، فإن أحاديث الرسول [صلى الله عليه وسلم] وسنته نجدها مفردة فى دواوين خاصة لا يشوبها شئ من أقوال غيره، وهذا أمر يعرفه
من له إلمام بهذا الموضوع أو بأصول الدين وفقهه والثقافة الإسلامية بعامة.
13 -
من المعروف أنه كان من مهمة الرسول [صلى الله عليه وسلم] تبليغ ما نزل إليه من القرآن وبيانه، وحاشاه أن يكون قد قصر فى شئ من ذلك صلى الله عليه وسلم، وقد كان مما جاء به القرآن فرض الزكاة فلا بد عقلا ومنطقا أن قد يكون بيّن هذه الفريضة. وهذا ما كان منه فعلا. ثم كان من الصحابة والتابعين أن بينوا فى عصورهم ما رأوه فى حاجة إلى بيان من شريعة اللَّه ورسوله، وأن فصلوا منها ما يحتاج إلى تفصيل.
ومن مثل هذا، فيما يختص بالزكاة، ما كان من الكتب التى كتبها كل من أبى بكر وعمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز (راجع موطأ مالك، جـ 1: 194 - 196؛ المغنى لابن قدامة، جـ 2: 575 - 576). وهذه الكتب لا تعدو أن تكون بيانا لما فرض اللَّه ورسوله، ولذلك نجد أبا بكر يبدأ كتابه (المغنى جـ 2: 575) إلى "أنس الذى وجهه إلى البحرين بقوله: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التى فرض اللَّه ورسوله"، إلى آخر ما كتب رضى اللَّه عنه. وهذا غير أحاديث الرسول التى نجد فيها الأسس الأول لما ذكر هؤلاء فى كتبهم التى كانت -كما قلنا- تذكيرا بما كان من الرسول [صلى الله عليه وسلم] وإذًا فليس صحيحا ما يزعمه الكاتب من أن هذا النظام ينسب غالبا إلى أبى بكر الخليفة الأول (راجع أيضا فتح القدير شرح الهداية، جـ 1: 496، ففيه أن كتابى أبى بكر وعمر اشتملا على الألفاظ التى ذكرها الرسول فى كتابه الذى كتبه فى الصدقة).
14 -
يذكر الكاتب أن الزكاة لا تجب عند الحنفية إلا على "من كان بالغا قادرا على الحساب"، ولا ندرى من أين جاء بشرط "القدرة على الحساب"! والذى نعرفه من كتب فقه الأحناف أنهم يشترطون هنا البلوغ والعقل، فليس على الصبى والمجنون زكاة، على حين لا يشترط الشافعية هذين الشرطين: البلوغ والعقل، أما اشتراط القدرة على
الحساب فهذا شئ آخر وراء ما نعلم ويعلم الفقهاء المسلّمون جميعا! (راجع الهداية وشرحها فتح القدير عند الأحناف، جـ 1: 483 وما بعدها، وراجع نهاية المحتاج عند الشافعية، جـ 2: 290) والحنابلة يوافقون الشافعية فى ذلك، راجع المغنى لابن قدامة جـ 2: 622 - 623.
15 -
الوسق ستون صاعا أو حمل بعير، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالبغدادى، والرطل البغدادى 4/ 7 128 من الدراهم على أصح التقديرات راجع نهاية المحتاج، جـ 2: 247).
16 -
النصاب فى البقر ثلاثون، لا عشرون كما ذكر الكاتب. وفى مذهب الشافعى، وهو الذى التزمه الكاتب فيما كتب، قول بأن فى الماشية العاملة الزكاة أيضا وهو مذهب مالك، وأنها إن علفت دون معظم الحول كان الرأى الأصح وجوب الزكاة فيها، وإذًا فليس الأمر كما ذكر الكاتب تماما (راجع نهاية المحتاج، جـ 2 ك 233 وص 243 - 244 وفتح القدير شرح الهداية جـ 1: 509 حيث أشار إلى مذهب مالك فى وجوب الزكاة فى الماشية التى تعمل لصاحبها).
17 -
يذكر الكاتب أن الحلى المصنوع من الذهب والفضة يقدر النصاب فيه بحسب قيمته التجارية، وهذا غير صحيح. ففى نهاية المحتاج (جـ 2 ك 260) ما نصه:"ويزكى المحرم من ذهب وفضة من حلى وواحده حلى، ومن غيره، كالأوانى، إجماعا، ولا أثر لزيادة قيمته بالصنعة فلو كان له إناء وأنه مائتا درهم وقيمته ثلاثمائة، وجبت زكاة مائتين فقط". ثم ذكر بعد هذا مباشرة، أن الحلى المباح لا زكاة فيه على أظهر الأقوال، لأنه معد لاستعمال مباح كعوامل المواشى، وأن من المحرم الإناء من الذهب والفضة والسوار ونحوه للرجل.
18 -
أشار الكاتب إلى زكاة المعادن والكنوز، ونحوهما مما يستخرج من الأرض، إشارة لا تغنى شيئا، وقد أطال الفقهاء فى الكلام على هذه المسألة؛ ففرقوا بين كل من المعدن والركاز
والكنز، وبين السائل من المعدن والجامد، وبين ما يقبل الطرق والسحب كالنحاس والحديد وما لا يقبل ذلك كالأحجار الكريمة، وبين الكنز الجاهلى أو الإسلامى.
وهذا التعليق لا يحتمل بيان هذا كله، فيحسن الرجوع إلى ما كتب الفقهاء فى ذلك، مثل: كتاب الأموال لأبى عبيد القاسم بن سلام، نشر المكتبة التجارية سنة 1353 هـ، ص 336 وما بعدها؛ البدائع للكاسانى الحنفى، مطبعة الجمالية بمصر سنة 1327 - 1328 هـ، جـ 2: 65 وما بعدها؛ الشرح الصغير للدردير المالكى وحاشية الصاوى عليه، طبع بولاق عام 1289 هـ، جـ 1: 259 وما بعدها؛ نهاية المحتاج لشمس الدين الرملى الشافعى، جـ 2: 226 وما بعدها.
19 -
لتلافى ما فات الكاتب من الوضوح والدقة، نذكر أن العامل على جمع الزكاة يعطى عند الأحناف ما يكفيه هو وأعوانه ويعطى الثمن عند الشافعى لأنه أحد الأصناف الثمانية حتى وإن كان غنيا. وبالنسبة للأصناف الأخرى، يرى الأحناف والحنابلة أن للمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم، وله أن يقتصر على صنف واحد، على حين يرى الشافعى أنه لا يجوز أن يصرف إلا إلى ثلاثة من كل صنف، بينما يرى الإمام مالك أنه فى الدفع يتحرى موضع الحاجة ويقدم الأولى فالأولى (راجع البداية وشرحها فتح القدير، جـ 2: 16 - 18، المغنى لابن قدامة جـ 2: 668 - 670).
20 -
لا ندرى لماذا يعمد الكاتب إلى غمز الفقهاء بلا سبب، وذلك حين يذكر أنهم اعتادوا فى بيان الفقير والمسكين -حين يتكلمون عن مصادر الزكاة- أن يصوغوا التعريف بما يجعلهم فى معظم الأحيان من إحدى الطائفتين! إنهم يختلفون فى أن الفقير هو من له أدنى شئ والمسكين من لا شئ له، أو أن الأمر على العكس، ولكل رأى سنده من اللغة والآثار. وقد كان من الفقهاء الغنى، وكان منهم الفقير، فكيف يبيح الكاتب لنفسه القول بأنهم كانوا يصوغون التعريف للفقير والمسكين بما يجعلهم غالبًا من أحد الصنفين.