الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما رمى بنو إسرائيل موسى بجريرة قتله، أطلعهم فوق الجبل على التابوت الذى رقد فيه هرون. ويسمى المسعودى الجبل مآب فى ناحية الشراة، ويذكر أيضًا الكهوف الكائنة بالجبل. ويقوم قبر هرون على القمة الشرقية لجبل النبى هرون (5200 قدم)، وما زال البدو يزورونه.
المصادر:
(1)
ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، جـ 3، ص 559.
(2)
صفى الدين: مراصد الاطلاع، طبعة JuynbolI، جـ 2، ص 215.
(3)
المسعودى: مروج الذهب، طبعة باريس جـ 1، ص 94.
(4)
Travels in Syria and the Holy Land: Burckhardt، لندن 1822، ص 429 وما بعدها.
(5)
Le strange palestine under the Moslems، ص 74.
(6)
Petra: Dalman، 1908، ص 15 وما بعدها، 42، 168.
(7)
المؤلف نفسه: Neue Petra Forschungne، 1912، ص 2، 8، 26.
خورشيد [هونكمان E.Honigmann]
طورانشاه
ابن أيوب الملك المعظم شمس الدولة فخر الدين، مؤسس الدولة الأيوبية فى اليمن. ولد شمس الدولة فى أوائل رجب سنة 569 (فبراير 1174)، وكانت وفاة العاضد -آخر السلاطين الفاطميين قبل ذلك بسنتين- قد مكّنت صلاح الدين من أن يصبع رسميًا أميرًا على مصر، وهنالك غدت تبعية صلاح الدين للأتابك نور الدين بن زنكى أمرًا شاذًا يؤذن بأن تنتهى هذه العلاقة بالحرب، ولم يكن قد تم بعد إخضاع الملك أملريخ صاحب بيت المقدس الذى كان صلاح الدين يقاتله، وكان صليبيو الكرك والشوبك ينوشون الطرق الموصلة إلى مصر. أما أن يختار صلاح الدين مثل هذا الوقت لغزو اليمن فأمر مشهود لا تعلله كل التعليل الأسباب
الدينية التى أغرته بشن هذه الحرب، ألا وهى طرد المهدى الخارجى من زبيد، وطرد بنى كرم الشيعيين من عدن، وكان هؤلاء قد دخلوا رسميًا فى زمرة طبقة الفاطميين أصحاب السلطان. ومن الدلائل المشهودة على نفاذ بصيرة صلاح الدين أنه رغب فى أن يمكن لنفسه فى ولاية يستطيع أن يلجأ إليها إذا دهمته أزمة طارئة. وكانت الظروف العامة تشير إلى أن ذلك لا يتأتى له إلا فى الجنوب، وهى الجهة الوحيدة التى يستطيع منها أن يستغل جنوده، ذلك أنه لو شاء أن يتجنب قيام عداء سافر بينه وبين نور الدين، فإن خير سبيل كان يمكن أن ينهجه لتحقيق ذلك هو أن يترك سلطان الفرنجة قائمًا فى فلسطين حتى يكون دريئة له أمام نور الدين وقتذاك. وكان قد أنفذ قبل ذلك بسنة واحدة إلى بلاد النوبة أخًا عالى السن من إخوته الخمسة هو طورانشاه، وكانت الشائعات قد ربطت بينه وبين مقتل آخر السلاطين الفاطميين. على أن طورانشاه لم يكن يرى أن اليمن تساوى ما يبذل فى سبيل غزوها من مشقة ومال. وكانت العلاقات المكينة القديمة التى ربطت بين مصر والأراضى المقدسة قد لفتت آئنذ أنظار صلاح الدين إلى شبه الجزيرة العربية التى كان قد استولى بالفعل سنة 566 هـ (1171 م) على المنفذ الشمالى لها ونعنى به ثغر أيلة. ومن ثم بعث بطورانشاه إلى اليمن فاستولى على زبيد فى شوال من سنة 566 هـ (مايو 1174 م)، وعلى عدن فى السنة نفسها، وفى السنة التالية طرد من صنعاء على ابن حاتم الوحيد الحمدانى الذى كانت مقاومته قد وهنت بفعل الغارات المتصلة التى كان يشنها عليه الإمام أحمد بن سليمان الزيدى صاحب صعدة، ومع ذلك فإن طورانشاه لم يحس بالارتياح فى بلاد لا يسقط فيها الثلج أبدًا ولا يجد فيها ما يشتهيه من فاكهة، واستطاع طورانشاه بما عمد إليه من اعتراضات ملحة على بقائه فى هذه البلاد أن ينال موافقة صلاح الدين على نقله منها، فنقل إلى الشام سنة 571 هـ، وكانت قد آلت إلى صلاح الدين فى هذه الأثناء عقب وفاة نور الدين. وقضى طورانشاه
ثلاث سنوات فى دمشق واليًا على الشام، ثم نقله أخوه صلاح الدين إلى الإسكندرية حيث توفى غرة صفر سنة 576 هـ (27 يونيه سنة 1180 م).
ولم تكن حياة طورانشاه العملية بالحياة التافهة الشأن، غير أن صلاح الدين كان المحرك له دائمًا؛ ثم إنه كان رجلا يحب الاستمتاع بالحياة، وكان قد جمع ثروة كبيرة وهو بعد مقيم فى مصر، وعاد من حملة النوبة بعدد كبير من الأرقاء، ومن بينهم رئيس أساقفة النصارى. وكان قد أقطع قبل حملة اليمن إقطاعات كبيرة من إقطاعات الأسرة القديمة فى بعلبك، وخلع عليه أخوه ضياعا غنية فى اليمن؛ فلما غادر طورانشاه اليمن كان همه الأكبر منصرفًا إلى استحثاث ممثله هناك على موافاته بمواردها. وعلى الرغم من ذلك فقد خلف هذا الرجل الذى كان يتمتع بكل هذه الضياع ديونًا قدرها 200.000 دينار سددها أخوه. وكان طورانشاه دائم الحنين إلى الشام وقد حملت أخته ست الشام زمرد جثمانه إلى دمشق، ودفن فى المدرسة التى أقامتها هى هناك.
وكان الغزو الأيوبى لليمن عظيم الأثر فيها، فقد اجتمع شمل ولاياتها الثلاث وتوحدت فى قوة كبيرة، وبلغ الاحتلال الأيوبى غايته تماما. صحيح إن آخر الأسرة الحمدانية استطاع أن يلود بالهضاب؛ إلا أن آخر المهديين عبد النبى، وأخويه وآخر حاكم من حكام بنى كرم الأصليين وكبير الحجاب ياسر، قتلوا بأمر من طورانشاه بعد استسلامهم له بفترة وجيزة، ولم يكن من المقدور أن يجتمع شمل البلاد المفتوحة فى يد الأيوبيين إثر مغادرة طورانشاه لليمن فى أعقاب فتحها، ولذلك نشبت الفتن الخطيرة دفعة واحدة. ولم يستتب الحكم للأيوبيين إلى حد كبير إلا بعد أن أنفذ إليها صلاح أخاه طغتكين سيف الإسلام فأقام بها من سنة 578 إلى 593 هـ (1182 - 1196 م). وخلف طغتكين ابناه: معز الدين إسماعيل حتى سنة 598 هـ (1201 م) والناصر أيوب سنة