الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والكتاب الآتى يتناول فقهاء الشافعية.
(7)
Der Imam el-Schafi'i Abh. G. W. Gott: Wustenfeld، جـ 36 (1890)، ص 7 وما بعدها.
(8)
والكتاب الآتى يتناول القراء: Geschichte des Qorans: Noldeke-Bergestrasser، ليبسك 1929، جـ 3، ص 157 - 160.
خورشيد [هفننك Heffening]
الطحاوى
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة ابن عبد الملك الأزدى الطحاوى الحجرى، والطحاوى نسبة إلى قرية من قرى صعيد مصر تعرف بطحا؛ ويعد الطحاوى أعظم من أخرجته مصر من فقهاء الحنفية؛ وكان أسلافه قد استقروا فى الصعيد، ولما بلغت مصر أنباء الفتنة التى قام بها إبراهيم بن المهدى، خرج جده سلامة هو وغيره عن ولائهم للخليفة المأمون، وأقام المنتقضون عبد العزيز بن عبد الرحمن الأزدى بدلا من السرى بن الحكم، فعمد السرى أول الأمر إلى الفرار، ولكنه عاد أخيرًا وأسر عبد العزيز. وقاوم سلامة فى الصعيد ثم أسر بعد قتال وحمل إلى الفسطاط. وأطلق سراحه ففر وانضم إلى الجروى فى الإسكندرية حيث أصاب المتمردون نجاحًا هناك، ثم عاد سلامة إلى الصعيد وجمع جندًا كثيرين وطرد عمال الدولة. وانتهى الأمر بأن أنفذ إليه سنة 203 (818 م) جيش، وأسر هو وابنه إبراهيم بعد قتال وحملا إلى الفسطاط وقتلا. ونستطيع أن نستخلص من ذلك أن الطحاوى كان ينتسب إلى أسرة من أكبر الأسر فى مصر. ولد الطحاوى بحسب روايته هو نفسه سنة 239 هـ (853/ 854 م) وتلقى دروسه الأولى على خاله أبى إبراهيم إسماعيل المزنى الذى كان من أشهر تلاميذ الشافعى. على أن الطحاوى لم يتقدم فى دروسه بما يرضى خاله، فما كان من خاله إلا أن قال له يومًا:"واللَّه لا جاء منك شئ". وترك الطحاوى خاله وشرع يدرس الفقه الحنفى على أبى جعفر بن أبى عمران (أحمد بن موسى بن عيسى،
وكان قد قدم إلى مصر عندما ولى أيوب وزارة الخزانة وأقام هناك). وتوفى المزنى سنة 264 هـ (878 م) وعنه تلقى الطحاوى مسند الشافعى الذى أخطأ بروكلمان فذكره على أنه مسند الطحاوى. وقد سمع الطحاوى مسند الشافعى سنة 252 هـ وقرأه بدوره على تلاميذه سنة 317 هـ معتمدًا، على الإسناد الذى وجده فى خير مخطوطات هذا المسند. وفى سنة 268 هـ (881 - 882 م) شخص الطحاوى إلى الشام ولقى فيها الشيخ الحنفى القاضى أبا الخازم عبد الحميد ابن جعفر، كما لقى غيره فى بيت المقدس وغزة وعسقلان، ولكنه عاد إلى مصر فى السنة التالية.
وكان الطحاوى فى شبابه فقيرًا جدًا، على أنه وجد فى ظل محمد بن عبدة راعيا يستظل به، وكان ابن عبده شيخ قضاة مصر من سنة 277 إلى سنة 283. ويذكر كتّاب السير كيف أخذ شيخ القضاة هذا يسبغ عليه النعم حتى لقد جعله فى مناسبة من المناسبات يتلقى العطايا التى كانت موجهة إليه هو والشهود العشرة علاوة على النصيب الذى خص الطحاوى هو نفسه. وتأثر الطحاوى بهذه المنة وشاء أن يجازى القاضى محمدًا على هذا الفضل بما جبل عليه، وهو الفقيه، من إحقاق للحق، فلم يدخر وسعا فى أن يظهر لكل من يقدم على مجلس القاضى جلال منصب راعيه وخطره. وبرز شأن الطحاوى حين احتاج أبو الجيش ابن أحمد بن طولون إلى شهادة. ووقع الشهود بالصيغة المألوفة:"أشهدنى الأمير أبو الجيش. . الخ"، فلما جاء دور الطحاوى كتب:"أشهد على إقرار الأمير أبى الجيش. . بجميع ما جاء فى هذا الكتاب. . " وتعجب الأمير ومنح الطحاوى جائزة مناسبة مما أثار عليه سائر الشهود. وانتهى الأمر بأن التمس أعداؤه سببًا لاتهامه بسوء إدارة الأوقاف فزج به فى السجن. ولم تذكر الرواية كم بقى فى السجن، ولكننا نلمح بصيصًا آخر من النور فى رواية لمسلمة بن قاسم الأندلسى فحواها أن صديقا له عاد من مصر إلى الأندلس سنة 300 هـ، أخبره أن أهل مصر
كانوا فى حالة من الهياج الشديد بشأن سوء أحكام الطحاوى الفقهية، وخاصة تلك الفتوى الشرعية التى أصدرها فى مصلحة الأمير أبى الجيش بخصوص خصيانه.
ولم يتول الطحاوى قط منصب القاضى، وإن كان شيوخ القضاة قد دأبوا على استكتابه، وقد عمل بهذه الصفة أيضًا فى خدمة أبى عبيد على ابن حسين بن حرب الذى كان شيخا للقضاة من سنة 293 - 311 هـ. وقد ألف الطحاوى أن يقول لأبى عبيد فى المسائل الخلافية: إن ابن أبى عمران كان يقول بكيت وكيت، فضاق أبو عبيد بذلك آخر الأمر وقال له إنه كان يعرف أبا عمران حق المعرفة، ولكن البغاث بأرض الطحاوى تستنسر، فأمسك الطحاوى وذهبت كلمة أبى عبيد مثلا.
وانصرف الطحاوى فى آخر أيامه إلى إصدار الفتاوى إلى جانب تأليف كتبه الكثيرة، على أنه كان يصطنع الكياسة دائمًا فى فتاواه، فإذا أثيرت المسائل المطلوب الإفتاء فيها فى حضرة القاضى أسند الفتوى إلى القاضى، إلا إذا رخص له القاضى بصفة خاصة أن يفتى على مسؤوليته.
وتوفى الطحاوى بحسب رواية المؤرخ ابن يونس فى السادس من ذى القعدة سنة 321 هـ (31 أكتوبر سنة 933)، ويقول ابن خلكان: إن وفاته كانت ليلة الخميس من غرة هذا الشهر، ودفن بالقرافة. ويخطئ الفهرست فيقول إنه توفى سنة 322.
وكان الطحاوى فى المقام الأول فقيهًا، أجمعت الأقوال على الثناء على براعته فى كتابة العقود السليمة، ولكنه إلى ذلك يدخل فى زمرة المحدثين، وقد روى بهذه الصفة مسند الشافعى، ومع ذلك فإن بين أيدينا مصدرًا أو أكثر يقول إن الحديث لم يكن فى الحق ميدانه. ومهما يكن من شئ فإن كتبه الكبرى حافلة بشواهد الحديث، كان كانت هذه الشواهد تروى دائما للاستشهاد بها فى المسائل الفقهية. وتواليف الطحاوى كثيرة مختلفة بين مخطوط ومطبوع، ويذكر له كتاب سيرته ما يأتى:(1)"معانى الآثار" وهو باكورة كتبه، وقد طبع فى لكهنو
وعليه شروح أربعة مجلدات كبيرة من قطع الربع (2)"اختلاف العلماء"، وهو مخطوط بالقاهرة (3)"أحكام القرآن" فى عشرين كراسة (4)"مختصر فى الفقه" وهو كتاب كان يعتز به المؤلف كثيرًا، وله عدة شروح أقدمها كتبه أحمد بن على الجساس (مخطوط بالقاهرة)؛ (5)"شرح الجامع الصغير"(6)"الشروط الكبير" وهو مخطوط غير كامل محفوظ بالقاهرة، وقد نشر منه شاخت جزءًا فى هيدلبرغ 1926 م (7)"الشروط الأوسط"(8)"الشروط الصغير"(9)"محاضر وسجلات ووصايا وفرائض" ولعلها عدة مقالات، وشاهد ذلك أن الوصايا قد ذكرها بعض كتاب السير مستقلة بذاتها (10)"شرح الجامع الكبير"(11)"نقض كتاب المدلسين" فى الرد على الكرابيسى (12)"التاريخ الكبير" والراجح أنه ضرب من معاجم سير الفقهاء (12)"مناقب أبى حنيفة" فى مجلد واحد (14) كتاب فى القرآن ذكره القاضى ابن عياض فى كتابه الإكمال، وهو يشمل ألف ورقة تقريبًا، ولعله هو كتاب "مشكل الآثار"(15)"النوادر الفقهيه" فى نيف وعشرين كراسة (16)"حكم أراضى مكة وقسم الفئ والغنائم"(17)"الرد على عيسى بن أبان" وهو يرد فيه على كتاب عيسى "خطأ الكتّاب"(18)"الرد على أبى عبيد فيما أخطأ فى كتاب النسب"(19)"اختلاف الروايات على مذاهب الكوفيين"(20)"مشكل الآثار" وهو آخر كتبه، وقد أودعه غاية ما وصل إليه فى دراساته، وطبع بحيدرآباد فى أربعة مجلدات كبيرة من قطع الربع سنة 1333 هـ. وقد اختصر هذا الكتاب الفقيه المالكى ابن رشد (21)"رسالة فى أصول الدين" وتعرف أيضًا باسم "عقيدة أهل السنة والجماعة"، وقد طبعت فى قازان سنة 1893 وفى الهند، وهى رسالة صغيرة فى عشر ورقات أو نحوها تبين العقيدة فى لغة فقهيه واضحة. وقد شرحها عدد من الشراح؛ (22)"النوادر والحكايات" فى عشرين كراسة (23) وينسب إليه بعض كتّاب السير كتابين بعنوان "المختصر الكبير" و"المختصر