الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(2)
ابن دقماق: كتاب الانتصار، جـ 4، ص 56، جـ 5 ، ص 45.
(3)
أبو صالح: تاريخ: Monasteries of Egypt&Churches، ترجمة Events، الفهرس.
(4)
ابن إياس: تاريخ مصر، جـ 1 ص 66 - 76.
(5)
المقريزى: الخطط، جـ 2، ص 294.
(6)
Oumara du Yemen: H. Derenbourg الفهرس.
(7)
المؤلف نفسه: Vie d'Ousama ص 177.
(8)
Omarah's Hist. of Yemen: Kay، جـ 6، ص 78.
(9)
السيوطى: حسن المحاضرة، القاهرة 1327 هـ، جـ 2، ص 11.
(10)
Egypt in the middle Ages: S. Lane-Poole الفهرس.
(11)
Geschichte der Fatimiden Chalifen: Wustenfeld الفهرس.
(12)
The Crusades in the East: W.B.Stevenson، ص 186
خورشيد [ووكر J.Walker]
طلحة
ابن عبيد اللَّه: صحابى من المبشرة أى من أولئك الذين بشرهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالجنة. وطلحة قرشى من عشيرة بن تيم بن مرة، ونسبه: طلحة بن عبيد اللَّه بن عثمان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ويكنى بأبى محمد نسبة إلى ابنه، واشتهر طلحة بورعه وكان من أوائل القراء، وقد قتل هو وابنه فى وقعة الجمل سنة 36 هـ، كان أيضًا من السابقين الأولين إلى الإسلام. وقد ابتلى طلحة هو وأبو بكر بتهديدات قريش وسوء معاملتهم لهما وهاجر طلحة مع النبى عليه الصلاة والسلام، وكان بذلك من أصحاب مشورته ومن أصدق أصدقائه. وكان النبى عليه الصلاة والسلام قد أنفذه قبيل وقعة بدر ليرصد حركات القافلة المكية، ولكنه عجز عن العودة عندما نشبت المعركة فلم يسهم فيها بشأن ذى بال، ولكنه اشترك فى الغنيمة مع سائر المهاجرين على قدم المساواة. وأبلى طلحة بلاء حسنا فى وقعة أحد المشؤومة وامتاز
بشجاعته، فقد حمى بجسمه النبى صلى الله عليه وسلم عند تراجع المسلمين فأصيب بعدة جروح وأدركته ضربة قطعت أوتار إصبعين من أصابعه فبقيتا مشلولتين. وأكسبه حسن بلائه هيبة فى أيام النبى صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، وجعل له مكانة واحتراما فى قلوب المسلمين لم تستطع الشيات التى شابت صفحة حياته المتأخرة أن تمحوها. فلما توفى النبى (صلى الله عليه وسلم) بدا أن علاقته بالخليفتين الراشدين الأولين كانت أميل إلى الفتور، ويقال إنه تردد مدة طويلة قبل أن يبايع أبا بكر وعمر من بعده. وقد حرص عمر بدوره على ألا يولى منصبا رفيعا ذلك الصحابى القوى، فقد كان لدى هذين الخليفتين فيما يرجح أسباب تدعوهما إلى الخشية من أطماحه. ولم يمنعه ذلك من أن يجمع ثروة طائلة من الفتوح الإسلامية، إذ كانت له ضياع فى جزيرة العرب وفى العراق وأملاك عينية، وتذكر الروايات إن كرمه كان يعادل ثروته. وقد بوأته هيبته ومركزه المالى أرفع مكانة فى عهد عمر. ويذهب كايتانى (Annali dell'Islam، جـ 5، ص 42، 46) إنه كان هو والزبير وعلى من المحرضين على قتل عمر، ولكن هذه الدعوى لا سند لها، كما أنها أبعد ما تكون عن الاحتمال بالنسبة لطلحة لأنه كان غائبا عندما وقع الاغتيال فى المدينة (انظر Rivista deglistudi Orientali، جـ 4، ص 1060 - 1061). ومهما يكن من شئ فإن طلحة كان من المرشحين للخلافة، وقد أحس بمرارة الخيبة عندما وقعت من نصيب عثمان. واندمج طلحة فى صفوف المعارضة فاستغل السخط الذى سرعان ما دب فى نفوس الناس على حكم عثمان، وسعى إلى تولى الخلافة مرة أخرى. ويصعب علينا اليوم أن نفهم جوهر الفتنة التى أودت بحياة عثمان، ذلك أن الروايات التى سجلت عنها غامضة يشوبها الغرض، على أنه من الثابت فيما يبدو لنا أن طلحة كان من الممثلين الأوائل فى هذه القصة، وبخاصة فى أيامها الأخيرة حين انقطعت فجأة المناقشات الطويلة التى دارت بين عثمان من ناحية، وبين طلحة والزبير وعلى من جهة أخرى، وقتل الخليفة فى بيته على يد الغوغاء وظن طلحة أن حلمه أوشك أن يتحقق، بل لقد بدا أن مبايعته بالخلافة باتت
قاب قوسين أو أدنى، وإذا بعلى يبايع بالخلافة دونه. وهنا أيضا يشوب الروايات غموض كبير بالرغم من التفصيلات الكثيرة التى غشيتها. والراجح أن عليا قد اعتمد على العناصر الكثيرة الشغب التى أصبح لها اليد العليا فى تلك الأيام التى اضطربت فيها الأمور، أما طلحة (وكذلك الزبير الذى كان يعمل بالاتفاق معه وإن كان يسعى لإدراك أغراضه الخاصة) فقد سعى إلى اتخاذ موقف وسط، فأقصى عن الخلافة. ومهما يكن من شئ فقد وجد طلحة ألا مناص له من الاعتراف بالخليفة الجديد، ولكنه لم يلبث أن فر من المدينة هو والزبير وبلغ مكة حيث انضم إلى عائشة (كانت عائشة تقف موقف العداء من على كما كان هذا شأنها مع عثمان) التى كانت فيما يبدو تناصر دعوى طلحة فى الخلافة (وربما كان السبب فى ذلك رابطة الدم التى كانت تربطها به، فقد كان كلاهما من عشيرة تيم بن مرة). وشخص الحلفاء الثلاثة إلى البصرة، حيث كانوا يعتمدون، وبخاصة طلحة. على اجتذاب أنصار لقضيتهم، وأعلنوا أنهم يرغبون فى الأخذ بثأر عثمان من علىّ بعد إذ قالوا إنهم بريئون من دمه. ونحن نعلم النهاية المشؤومة التى نزلت بهم، فقد هلك طلحة والزبير فى يوم الجمل (جمادى الآخر سنة 36) وفاز على بالعراق، على أنه لم يحتفظ به إلا سنوات قليلة؛ ولم تشق أسرة طلحة بهلاك شيخها، ذلك أن ورثته آلت إليهم ثروته وظلوا محتفظين بجاههم؛ وكان منهم كثير من المحدثين، ولكنهم طلقوا السياسة بالثلاثة.
ونستطيع أن نتبين من أقوال الروايات أن طلحة كان مقاتلا شجاعا، ورجلا نبيلا كريما، وأغلب الظن أن السبب فى هلاكه كان الخطأ المأثور عن العصاميين، وهو العجز عن الحد من الطموح الذى يتملك نفوسهم. ذلك أن ما أصابه من نجاح غير متوقع فى كثير من الأمور، جعله لا يعرف حدودًا لإمكانياته، إذ كانت تعوزه فيما يظهر الصفات اللازمة لإدراك هذه الحدود