الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأثارت انتصارات نادر الحماسة فى قلب طهماسب فرغب فى أن يتولى بنفسه قيادة الجيش، وضرب الحصار حول إريوان ونجح فى ذلك؛ على أنه هزم على يد الترك عند كوره جان بالقرب من همدان سنة 1144 هـ (1721 م). وفى السنة التالية عقد صلحًا تنازل بمقتضاه عن ما وراء القوقاز، بيد أنه احتفظ بتبريز والبلاد التى إلى الجنوب الشرقى منها، واحتج نادر على عقد هذا الصلح، وسار إلى أصفهان وقبض على طهماسب وبعث به إلى خراسان ليسجن فيها، وأقام على العرش ابنا من أبناء الشاه عمره ثمانية شهور، وتلقب هذا الابن بشاه عباس الثالث. وتوفى شاه عباس، فنادى نادر بنفسه شاها على فارس سنة 1148 هـ (1736 م). وفى أثناء الحملة التى شنت على الهند قتل ابن نادر رضا قلى طهماسب هو ومعظم أفراد أسرته فى سبزوار (1151 هـ - 1739 م)
المصادر:
(1)
ميرزا مهدى خان؛ تاريخ جهان كشاى نادرى، بومباى 1265 هـ ص 9 - 114؛ تبريز 1266 هـ، ص 6 - 67
(2)
رضا قلى خان: روضة الصفا ناصرى، طهران 1274 هـ، جـ 8، ولم ترقم صفحاته
(3)
History of Persie: P.M. Sykes، جـ 2، ص 317 - 344
(4)
History of Persian Literature in modern Times: E. G. Browre، كمبردج 1924 ص 129 - 136
(5)
History of Persie: Malcoim، لندن 1815 م، جـ 1، ص 636 - 637؛ جـ 2 ص، 12 - 96.
خورشيد [إيوار Cl، Huart]
طواف
(*)
كلمة عربية من طاف يطوف طوافا، مع الباء؛ فيقال طاف بكذا بمعنى دار حوله. والطواف فى الشعائر الدينية هو الدوران حول شئ مقدس، مثل حجر أو مذبح أو نحو ذلك. وقد بقيت آثار من هذه الشعيرة عند بنى اسرائيل (انظر سفر المزامير، الإصحاح 26، فقرة 6، الإصحاح 27؛ فقرة 6؛ الإصحاح 70) كما تدل على ذلك احتفالات عيد هيكل سليمان فى عهد الهيكل الثانى، حيث كان يطاف حول المعبد مرة فى كل يوم من الأيام الستة الأولى، وسبع مرات
(*) علاوة على هوامش الردود يوجد تعليق على ما ورد بهذه المادة عليها يليها مباشرة.
فى اليوم السابع. على أن الطواف كان أيضا موجودًا عند الفرس والهنود والبوذيين والرومان وغيرهم، ولذلك فهو يرجع إلى عصور قديمة جدًا، وكان له شأن عظيم فى الشعائر الدينية عند العرب القدماء، وترد بدل كلمة "طواف" كلمة "دوران"(من دار) المرادفة لها فى المعنى (انظر معلقة امرئ القيس، بيت 63 حيث يشبه امرؤ القيس سرب نعاج بقر الوحش بعذارى يدرن فى ملاء مذيل (1) وعند عنترة 105 - 2، كلمة دُوار بمعنى الصنم الذى يدار حوله؛ هذا إذا لم نقرأ هنا دوار بدلا من دُوار) وفى مكة كان يطاف حول الكعبة التى فيها الحجر الأسود الذى كان مقدسا منذ قديم الزمان (وهذا ما يسمى طواف البيت). وقد أخذ محمد [صلى الله عليه وسلم] بهذه العادة القديمة لما وضع شعائر دينه وجعل الكعبة مركز هذه الشعائر (2) فيروى ابن هشام (820؛ الطبرى جـ 1، ص 1641) أنه لما دخل الرسول [صلى الله عليه وسلم] مكة منتصرا فى العام الثامن للهجرة طاف بالبيت وهو راكب ناقته واستلم بمحجنه الركن (الركن الشرقى من الكعبة حيث يوجد الحجر الأسود). على أن ذلك كان أمرًا استثنائيا؛ وبحسب ما يؤخذ من رواية ابن هشام لم يضع الرسول [صلى الله عليه وسلم] القواعد التى لابد من العمل بها إلا قبل وفاته بفترة قصيرة، وذلك فى "حجة الوداع". على أنه يمكن القول -على وجه اليقين- أنه كان يراعى فى ذلك شعائر قديمة مأثورة ترجع إلى إبراهيم عليه السلام (انظر ابن هشام، ص 51، س 20) بحيث نستطيع أن نستنتج من ممارسة المسلمين لهذه الشعيرة ما كانت عليه عادة الوثنيين (3). وكان أحد مظاهر هذه العادة أن الطواف كان يجب أن يكون
(1) فعن لنا سرب كأن نعاجه
…
عذارى دوار فى ملاء مذيل
(2)
إن أكثر مراسم الحج ترجع إلى دين إبراهيم عليه السلام، أو هى تدور حول ذكرى إبراهيم وأسرته التى أسكنها فى الوادى الذى بنى فيه البيت الحرام والتى هى نموذج الأسرة الكاملة. والإسلام جاء يبنى على دين إبراهيم، وعلى هذا لا يكون الطواف الإسلامى مأخوذا عن وثنية قديمة. (المترجم)
(3)
إذا كان كاتب المادة يشير إلى ما جاء عن ابن هشام فى الموضع الذى يعينه، وهو أن الطواف كان على عهد إبراهيم عليه السلام وأن أبناء إسماعيل كانوا يقومون بالطواف، فإنه لايصح القول بوجود وثنية قديمة فى مكة، لأن إبراهيم عليه السلام بنى هنا ييتا لعباده الإله الحق، وأسس هنا أيضا جماعة موحدة بعد أن لم يكن قبل ذلك بيت عبادة ولا حتى سكان يعمرون المكان. (المترجم)
سبع مرات متعاقبات (انظر ما تقدم عن عيد الهيكل): الثلاث الأولى منها بسرعة أكبر، ويبدأ الطواف من الحجر الأسود وينتهى عنده، وفى أثنائه تكون الكعبة إلى يسار الطائفين. ويجب على المرء أن يبذل جهدًا خاصًا لكى يقبِّل الحجر الأسود أو يلمسه على الأقل، وخلافا لذلك فإننا إذا فرضنا أن فلهاوزن على صواب فقد كان من التجديد أن محمدًا [صلى الله عليه وسلم] أدخل الطواف فى الحج الكبير عندما كان الحجاج يزورون مكة (1) بعد أن كان من قبل فى العمرة. على أن هذا الاستنتاج موضع نزاع (انظر مادة حج، حيث تذكر آية 97 من سورة آل عمران للاستشهاد على خلافه). لكن عبارة "حج البيت" لا يمكن أن تكون حاسمة فى دلالتها، فقد يكون محمد [صلى الله عليه وسلم] قرر توسيع شعائر الحج لمّا تلقى هذه الآية، إن لم تكن تلك العبارة قد دخلت فى النص فيما بعد (2). وأنواع الطواف الخاصة الآتية هى بلا شك مستحدثات إسلامية: طواف التحية، أو طواف القدوم، أو طواف الوداع (انظر Reisen in Arabia: Burckhardt، ص 439) وهى على كل حال ليست أركانا يبطل الحج بتركها. على أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد حرم عادة من العادات الوثنية تحريما باتا، وهى ما كان يحدث من أن يطوف البعض وهو عريان (انظر ابن هشام ص 921، وانظر ابن سعد، قسم 3، جـ 1، ص 6، س 21) حيث يذكر أنه كان عند الكعبة نصب خشبية عليها يضع الجاهليون ثيابهم أثناء الطواف. والممشى المحيط بالكعبة الذى يسير عليه الحجاج أثناء الطواف يسمى المطاف. وعند حائط الحطيم يسير الطائف محاذيا جانبه الخارجى لا محاذيا للكعبة كما هى العادة.
والطواف فيما عدا الأنواع التى تقدم ذكرها ركن لابد منه، ولذلك صار أمرا جوهريا فى الإسلام، ومن ثم فإن مما له دلالته أنه لما صعب على المسلمين
(1) كلام كاتب المادة هنا غير دقيق، ويمكن القول بأن مقصوده يتعلق بالعمرة. والواقع أنه قبل الإسلام كانت العمرة لا تجوز فى أشهر الحج، فلما جاء الإسلام أجاز العمرة فى أشهر الحج وفى غير أشهر الحج (المترجم)
(2)
هذه تخمينات لا قيمة لها.