المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌طنجة Tangier: وهى تنكيس Tingis القديمة (والنسبة القديمة إليها طنجى، والنسبة - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٢٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌الطبرى

- ‌المصادر:

- ‌طبرية

- ‌المصادر:

- ‌الطبقات

- ‌المصادر:

- ‌الطحاوى

- ‌المصادر:

- ‌طرابليس

- ‌المدينة؛ النصب التذكارية:

- ‌الإدارة:

- ‌التعليم العام:

- ‌المكتبات:

- ‌المصادر:

- ‌ طرابلس

- ‌المصادر:

- ‌طراز

- ‌المصادر

- ‌طراز:

- ‌طرفة

- ‌المصادر:

- ‌الطرماح

- ‌المصادر:

- ‌طريف

- ‌المصادر:

- ‌طريقة

- ‌مدخل إلى تصنيف الطرق الإسلامية

- ‌قائمة

- ‌المصادر:

- ‌طسم

- ‌ المصادر

- ‌الطغرائى

- ‌طبعات قصائده:

- ‌الشروح:

- ‌ المصادر

- ‌طغرل الأول

- ‌المصادر:

- ‌طغرل الثانى

- ‌المصادر:

- ‌طغرل بك

- ‌المصادر:

- ‌طغرلشاه

- ‌المصادر:

- ‌طلاق

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة "طلاق

- ‌طلائع

- ‌المصادر:

- ‌طلحة

- ‌المصادر:

- ‌طليحة

- ‌المصادر:

- ‌طليطلة

- ‌المصادر:

- ‌الطليطلى

- ‌المصادر:

- ‌طنجة

- ‌المصادر:

- ‌الطنطاوى

- ‌المصادر:

- ‌طه

- ‌ طهارة

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌تعليق

- ‌طهران

- ‌الموقع:

- ‌ الطرق

- ‌إقليم طهران:

- ‌المراجع المتقدمة:

- ‌نمو مدينة طهران:

- ‌الصفويون:

- ‌الأفغان:

- ‌ نادر

- ‌ كريم خان

- ‌ظهور الفاجار:

- ‌الثورة

- ‌نمو المدينة

- ‌المدينة الجديدة

- ‌المصادر:

- ‌طهماسب الأول

- ‌المصادر:

- ‌طهماسب الثانى

- ‌المصادر:

- ‌طواف

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة طواف

- ‌طوبال

- ‌المصادر:

- ‌الطور

- ‌1 - جبل الطور

- ‌المصادر:

- ‌2 - طور زيتا أو جبل زيتا

- ‌المصادر:

- ‌3 - الطور

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌4 - الطور

- ‌5 - طور هرون أو جبل هور

- ‌المصادر:

- ‌طورانشاه

- ‌المصادر:

- ‌الطوسى

- ‌المصادر:

- ‌الطوسى

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌الطولونيون

- ‌المصادر:

- ‌طومان باى

- ‌المصادر:

- ‌طويس

- ‌المصادر:

- ‌طويل

- ‌الطيالسى

- ‌المصادر:

- ‌طيئ

- ‌المصادر:

- ‌ظ

- ‌ظاهر العصر

- ‌المصادر:

- ‌الظاهر

- ‌المصادر:

- ‌الظاهر غازى

- ‌المصادر:

- ‌الظاهرية

- ‌المصادر:

- ‌ظفار

- ‌المصادر:

- ‌ع

- ‌عائشة بنت أبى بكر

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة عائشة بنت أبى بكر

- ‌عائشة بنت طلحة

- ‌المصادر:

- ‌عائشة المنوبية

- ‌المصادر:

- ‌ عائشة

- ‌عاتكة

- ‌المصادر:

- ‌عاد

- ‌المصادر:

- ‌العادل

- ‌1 - الملك العادل أبو بكر محمد بن أيوب

- ‌المصادر:

- ‌2 - الملك العادل الثانى أبو بكر سيف الدين

- ‌المصادر:

- ‌العادل

- ‌المصادر:

- ‌العادلشاهية

- ‌المصادر:

- ‌عارف حكمت بك

- ‌المصادر:

الفصل: ‌ ‌طنجة Tangier: وهى تنكيس Tingis القديمة (والنسبة القديمة إليها طنجى، والنسبة

‌طنجة

Tangier: وهى تنكيس Tingis القديمة (والنسبة القديمة إليها طنجى، والنسبة الحديثة طنجاوى): مدينة من أعمال مراكش تقوم على مضيق جبل طارق، على مسيرة عشرة كيلو مترات إلى الشرق من رأس إشبرتال Spartel عند النقطة التى يبدأ بها المحيط الأطلسى. وطنجة تشرف على جون رائع ينتهى فى الشرق برأس المنار، وفى الغرب بالقصبة، ثم ينحدر إلى البحر انحدارًا فيه شئ من الوعورة أحيانا. وللمدينة عدة أحياء، بعضها داخل الأسوار وبعضها خارجها؛ ويبلغ عدد الأحياء التى فى داخلها أربعة عشر حيا هى قوام المدينة عينها. ومن أهم الأحياء التى فى خارجها: سيدى أبو القناديل، وَمرشان (وهى هضبة كبيرة طولها 1.200 متر تقوم إلى الغرب من المدينة بمحازاة البحر)؛ والدرادب (أى المنحدرات)؛ وحسنونة، وسوق البّرا؛ والصفاصف (أى أشجار الحور)؛ والمصّلى؛ والسَوانى (أى النواعير) وفى جوار طنجة مباشرة قريتا شَرْف وطنجة البالية اللتان يسكنهما الريفيون من قبيلة فحص طنجة. وفى المدينة عدد قليل بعض الشئ من المساجد، منها سبعة مساجد جامعة وستة مساجد أقل أهمية. وأهم هذه المساجد جميعًا هو المسجد الذى حول إلى كنيسة أيام الاحتلال البرتغالى، وقد تناولته يد الإصلاح مرارًا منذ أن استرده المسلمون سنة 1684 م. والمدينة عينها يحيط بها حصن طوله يربى على كيلومترين مشيد بالحجر يرجع معظمه إلى أيام احتلال البرتغاليين (1471 - 1661 م) وقد رمم بعد ذلك فى مناسبات شتى، وفتحت فيه أبواب أغلبها حديث. ولا تزال تكتنف الحصن من الجانبين أبراج نذكر منها برج النعام، والبرج الإيرلندى ويسمى برج دار البارود (قلعة يورك التى ترجع إلى أيام الإنجليز) وبرج السلام، وفيها تسعة وعشرون مدفعًا من أصل أوروبى. وأعظم آثار طنجة قصر الشريف الذى يقوم على الجزء الشرقى من القلعة، وقد ظل هذا القصر مقرًا للحكومة عدة قرون، وكان الإنجليز يسمونه أثناء احتلالهم للمدينة: القلعة

ص: 6916

العليا. وقد شيد القصر الحالى على أطلال العليا: الباشا أحمد بن على بن عبد اللَّه التمسامانى الريفى قبيل عام 1743، وفيه قتل فى المعركة التى دارت بالقرب من القصر الكبير.

ويقطن طنجة الآن سكان خليط يبلغ عددهم 50.000 نسمة (1) منهم 30.000 من المسلمين، و 12000 من اليهود، وجالية أوربية غلب عليها العنصر الإسبانى حتى عهد قريب. وكانت المدينة منذ القرن التاسع عشر مقر ممثلى الدول الأجنبية لدى بلاط سلاطين مراكش. وهذا الشأن السياسى الذى كان لقصبة الدولة الشريفية قد أضفى على طنجة طابعًا خاصًا بها؛ وهى الآن قصبة المنطقة الدولية التى تحمل اسمها، وقد تحدد أخيرًا مركز هذه المنطقة.

وتروى عن أصل طنجة وتشييدها قصص أسطورية مختلفة أشد الاختلاف يضيق المجال هنا عن ذكرها. وكان موقع المدينة معروفا لدى الفينيقيين، وكانوا هم أول من استعمرها، ثم سكنها من بعد المستعمرون البونيون، وقد ظهرت طنجة فى رحلات هانو (Hanno: Periplus) سنة 530 ق م. والظاهر أن المدينة كانت قصبة ملوك مختلفين صغار من الأهلين أهمهم شأنًا بوّكوس الأول Bokkus (حوالى 105 ق. م)؛ وفى عهد بوكوس الثالث (فى سنة 38 ق. م) أصبحت جمهورية وأعلنت رومة أنها مدينة حرة، وظلت على هذه الحال حتى عهد كلوديوس (42 ق. م) وهنالك رفعت إلى مرتبة مستعمرة وسميت Julia Traducta وأصبحت قصبة ولاية Mauretania Tingitania وفى سنة 291، أى فى أيام الإصلاح الإدارى الذى قام به دقلديانوس حين ضمت ولاية موريتانيا الطنجية إلى أبرشية بايتيكا، أصبحت طنجة مقر ناظر (Comes) ورئيس Praeses يديرها مدنيا. ثم انتقلت طنجة إلى حكم البوزنطيين، ولكن سبتة كانت هى مقر ممثل إمبراطور القسطنطينية.

وكان دخول طنجة فى الإسلام فى مستهل القرن الثامن الميلادى، فقد

(1) كان ذلك وقت كتابة المادة، وقد بلغ عدد سكانها فى تعداد سنة 1941:100.000 نسمة.

ص: 6917

احتلها موسى بن نصير المشهور، وناط أمر حكمها بأحد قواده وهو طارق بن زياد الليثى، وحشد طارق فى جوارها مباشرة الجنود الذين استقر رأيه على الخروج بهم من سبتة والنزول بإسبانيا سنة 711 م. وأصبحت طنجة فى عهد الولاة الذين أقامهم خلفاء المشرق قصبة بلاد مراكش حتى أطلس الكبرى، ومن ثم الاصطلاح "السوس الأدنى" الذى يقابل "السوس الأقصى". وكان أول وال اتخذ طنجة مقرا له هو: عمر بن عبد اللَّه المرادى سنة 732 م. وسرعان ما شبت فتنة ميسرة فى أرباض طنجة الدانية. وكان ميسرة رجلا من البربر تذَّرع بحركة الخوارج، وأراد أن يرفع عن كاهل بلاد مراكش الحكم العربى، وسعى إلى اجتذاب عدد كبير من الأتباع إلى نصرة قضيته، ثم سار إلى طنجة واستولى عليها سنة 740 م، وظلت الفتنة التى أشعل نارها قائمة حتى سنة 785 م.

ويجعل المؤرخون طنجة هى المكان الذى نزل به فى قدومه من المشرق إدريس الأول الذى أصبح سيدًا لهذه البلاد بأسرها. وقد ألفى إدريس أن موقع هذه المدينة ليس موقعًا متوسطًا يصلح كل الصلاحية لاتخاذه مقرًا له، والظاهر أنه لم يفكر فى جعلها قصبة ملكه، وهنالك فقدت طنجة مكانتها بوصفها المدينة الأولى فى بلاد مراكش، ولم تستعد هذه المكانة بعد ذلك قط. ولما تقاسم الأدارسة الملك، وقعت طنجة من نصيب القاسم، ولم يلبث أخوه عمر الذى توفى سنة 835 م أن حل محله فيها، وانتقل الجزء الشمالى الغربى بأسره من بلاد مراكش إلى حكم هذا الأمير، واحتفظ أولاده به فتوارثه الآباء فالأبناء قرنا من الزمان ونيفا مستقلين بأمره استقلالا يكاد يكون تاما. ولم تضم طنجة إلى أملاك خلفاء الأمويين بالأندلس إلا سنة 949 م، فأقاموا عليها واليا جعلوا له أيضًا الإمارة على مراكش التى أنزلت إلى مرتبة الولاية التابعة لقرطبة. ومن ثم فقد أقيم على ابن حمود الإدريسى فى أوائل القرن الحادى عشر الميلادى واليًا على طنجة من قبل الخليفة سليمان المستعين باللَّه، وذلك قبل أن يشعل نار الفتنة التى

ص: 6918

رفعته إلى عرش قرطبة سنة 1016 م. ولذلك كان لجميع الفتن التى قامت فى أواخر عهد الخلفاء الأمويين بالأندلس أثرها فى طنجة -وكذلك فى سبتة المجاورة لها وفى بربر هذه البلاد، الذين كانوا دائمًا أبدًا متيقظين لما يحدث فى الجانب الآخر من مضيق جبل طارق، فأمَّروا عليهم واليين من برغواطة هما رزق اللَّه، أمروه على طنجة، وسقّوط أمروه على سبتة فى ظل الولاية الاسمية فحسب لبنى حمود فى الأندلس.

واستولى المرابطون على طنجة سنة 740 هـ (1077 م)، وفيها نزل المعتمد المشهور سنة 1090 م. وكان المعتمد آخر ملوك بنى عبَّاد أصحاب إشبيلية، وقد نفاه يوسف بن تاشفين فى مراكش. ولما سقطت دولة المرابطين انتقلت طنجة على الفور إلى حكم الموحدين، فقد استولى عليها أول خلفائهم عبد المؤمن بن على سنة 542 هـ (1147 م)، وظلت طوال حكم هذه الأسرة مدينة زاهرة وثغرًا عامرًا بالحركة بفضل مجاورته للأندلس.

ولم تعترف طنجة من فورها بالأسرة الجديدة، أسرة المرينيين التى خلفت أسرة الموحدين بعد سقوطها، شأنها فى ذلك شأن سائر بلدان الشمال الغربى لمراكش. وقد انتقلت سبتة إلى حكم الأمراء الوطنيين من بنى العَزَفى، أما طنجة فقد أمرت عليها أبا الحجاج يوسف بن محمد بن الأمير الحمدانى الذى قتل سنة 665 هـ (1266 - 1267 م) بعد أن نادى بنفسه أول قيل من أقيال الحفصيين أصحاب إفريقية؛ ثم دان بالولاء للخلفاء العباسيين فى المشرق. وفى سنة 672 هـ (1274 م) استولى السلطان أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق على طنجة عنوة بعد أن حاصرها ثلاثة أشهر. وعادت المدينة فى القرن التالى إلى الدخول فى عهد ران عليه الغموض، واشتبكت فى كثير من الفتن التى اتسمت بها الأيام الأخيرة لدولة بنى مرين.

وفى النصف الأول من القرن الخامس عشر أثارت طنجة أطماع الدول النصرانية الأوروبية لأول مرة

ص: 6919

بعد دخول المدينة فى الإسلام، فقد حاول البرتغاليون، أصحاب سبتة منذ 1415 م، أن يستولوا على طنجة عن طريق البر سنة 841 هـ (1437 م)، ولكن هذه المحاولة لم تثمر شأنها شأن المحاولتين اللتين بذلتا سنتى 1458 و 1464. وأخيرًا استطاع البرتغاليون احتلال المدينة فى الثامن والعشرين من أغسطس سنة 1471 فى عهد الملك ألفونسو الخامس.

وامتد احتلال البرتغاليين لطنجة من سنة 1471 إلى سنة 1661 أى قرابة قرنين. وانتقلت طنجة اسما إلى حكم إسبانيا فى عهد فيليب الثانى شأنها شأن سائر أملاك البرتغاليين فى مراكش، وذلك بعد أن انضوت البرتغال تحت عرش إسبانيا، ولكنها احتفظت بإدارتها الخاصة وبحاميتها البرتغالية؛ وبقيت الحال على هذا المنوال حتى سنة 1643، وقبلت طنجة بعد الثورة أن تعود إلى الاعتراف بسلطان الملك البرتغالى الجديد جون الرابع من بيت براكنزا.

وفى سنة 1661 انتقلت طنجة من أيدى البرتغاليين إلى أيدى الانجليز بعد زواج تشارلس الثانى من كاترين الطفلة من بيت براكنزا، ذلك أن أملاك البرتغاليين دخلت فى مهر هذه الأميرة. وقد أقبل أسطول صغير يقوده اللورد ساندويتش لتسلم المدينة ونزلت بها حامية فى نهاية شهر نوفمبر من السنة نفسها، وهنالك قفلت الحامية البرتغالية ورحل السكان البرتغاليون راجعين إلى وطنهم الأصلى البرتغال.

وإنما استطاع البرتغاليون، قبل ضم طنجة إلى أملاك التاج البريطانى، أن يمكنوا لأنفسهم فيها مواجهين صعوبات من جميع الأنواع والأشكال. فقد نشبت بينهم وبين المجاهدين عدة مناوشات أثارها زعيم الجهاد الخضر غيلان بن على من قبيلة جرفت، ودأب هذا الزعيم على مناوءتهم وإجهادهم فى ضواحى المدينة حتى أوشكوا فى كثير من الأحيان على التخلى عن طنجة. وظلت الحال تسير على هذا المنوال تحت الحكم البريطانى؛ وحاول الحاكم البريطانى إيرل بيتربورو أول الأمر أن يعقد هدنة مع المجاهدين على أن يؤدى لهم مبلغًا من المال، ولكن هذه الهدنة لم

ص: 6920

تحترم إلا فيما بين سنتى 1663 - 1664، بعد كبح جماح المسلمين دون حصون المدينة؛ ثم نُقضت الهدنة. وفى اليوم الثالث من مايو سنة 1664 وقع الحاكم البريطانى الجديد إيرل تافيوت فى كمين بالقرب من طنجة وقتل هو وأربعمائة ونيف من جنوده.

على أن الإنجليز حاولوا من بعد أن يضموا إلى صفهم الزعيم غيلان الذى كان قد ادعى السلطنة منازعا السلطان العلوى الجديد مولاى الرشيد؛ وعقد حلف بين غيلان وبين الحاكم البريطانى البارون بلاسايس سنة 1666، ولكن جنود الرشيد كبحوا جماح غيلان فاضطر إلى الكف عن بذل أى نشاط فى شمالى مراكش. ونعم الإنجليز فى المدة التى انتهت بموت هذا الزعيم سنة 1673، بفسحة من الوقت فى طنجة استغلوها فى تنفيذ خطة من التحصينات واسعة النطاق وإقامة خندق يحتمون به. غير أن التكاليف التى اقتضتها هذه الخطة وغير ذلك من الأسباب قد تسببت فى نفور الشعب فى إنجلترا كل النفور من احتلال المدينة. وفى هذه الظروف المواتية استقر عزم السلطان العلوى مولاى إسماعيل على حصار طنجة. ودام هذا الحصار مدة لا تقل عن ست سنوات وَجَيش السلطان جنوده وسد المنافذ على طنجة ووالى الهجوم منذ سنة 1678 على التحصينات الخارجية التى أقامها الإنجليز فنجح، واشتد الحصار على المدينة شيئًا فشيئًا وانتهى رأى الإنجليز إلى الجلاء عنها بعد تدمير الخندق ومعظم التحصينات التى أقاموها. وفى اليوم السادس من فبراير سنة 1684 اعتلت الحامية والجالية الإنجليزية متن السفن وعلى رأس الجميع اللورد دار تموث آخر حكامها من الإنجليز، وعادت طنجة مدينة إسلامية.

ولم يلبث الوالى المراكشى الذى أمر على طنجة، وهو أبو الحسن على بن عبد اللَّه التمسامانى الريفى، أن مضى فى إعادة بناء المدينة التى تركها الإنجليز أطلالا وخرائب وأصبح هذا الوالى وابنه بعده، من القوة فى هذه الناحية حتى إنهم سرعان ما كفوا

ص: 6921