الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
98، حوادث سنة 16 هـ، الفصول 46، 63، 337، 338.
(8)
Skizzen und voararbeiten: Wellhausen، جـ 6، ص 9 - 11، 197.
خورشيد [فكا V.Vacca]
طليطلة
مدينة بأسبانيا فى وسط شبه جزيرة أيبيريا على مسيرة ستين ميلا إلى جنوب الجنوب الغربى من مدريد. وقد شيدت هذه المدينة على ارتفاع ألفى قدم فوق سطح البحر على تل جرانيتى، ويحيط بها من ثلاثة جوانب ثنية نهر تاجه التى احتفرت مجراها على امتداد قاع لصدع عميق فى الأرض. وهى تشرف فى جوارها مباشرة على مرج خصيب يمتد إلى الشمال الغربى بمحازاة مجرى النهر كما يمتد فيما وراءها سهل كونته عوامل التعرية فى هضبة قشتالة، ويبلغ عدد سكانها فى الوقت الحالى 25.000 نسمة (1) وطليطلة قصبة مديرية تعرف بهذا الاسم نفسه ومقر الكرسى الأسقفى لكبير أساقفة أسبانيا. والقصبة القديمة لملوك قشتالة هى الآن مدينة صغيرة هادئة، ولكنها احتفظت بطابعها الخاص، وهى بارعة الجمال تقوم فى موقع جليل لا يضارع.
وقد ساق لنا جميع جغرافيى العرب الذين وصفوا شبه جزيرة إيبيريا أوصافا لطليطلة تتفاوت طولا وقصرا. فالإدريسى يجعلها فى إقليم الشارات (Las Sierras) وكانت فى زمنه قد انتزعت من أيدى المسلمين، وهو يصف موقعها المنيع الممتاز وحصونها والبساتين المحيطة بها تتخللها القنوات التى ترفع النواعير ماءها لاستخدامها فى الرى. ويشيد أبو الفداء أيضا بجمال بساتينها ومن بين أشجارها شجر الرمان ذو الأزهار الكبيرة. ويذكر ياقوت أن الحبوب التى تزرع حول طليطلة تبقى فى مطاميرها سبعين سنة لا تتغير، وأن زعفرانها هو الغاية فى الجودة.
وكان ليفى (Hist: Livy جـ 37، ص 7) أول من ذكر المدينة الأيبيرية
(1) كان ذلك وقت كتابة المادة، وبلغ عدد سكانها فى تعداد سنة 1950:"38136" نسمة.
توليتم Toletum التى استولى عليها وكيل القنصل الرومانى فولفيوس M.Fulvius سنة 193 ق. م فى شئ من المشقة. وظلت هذه المدينة مزدهرة غاية الازدهار تحت الحكم الرومانى. ولما دخلت المسيحية إلى أسبانيا لم تلبث طليطلة أن اكتسبت أهمية كبيرة بوصفها مركزا لهذا الدين، وانعقد لأول مرة فى طليطلة عام 400 م مجلس من أربعة عشر أسقفا، واستولى القوط الغربيون على مدينة طليطلة عام 418 م وأضحت فى القرن السادس عاصمة مملكتهم فى شبه الجزيرة، واتخذها أثاناكلدا Athanagilda عاصمة له سنة 567 م. ولما اعتنق الملك ريكارد Rekkared المسيحية عام 587 أصبحت القصبة القوطية مرة أخرى المركز الدينى لأيبيريا بل إن ذلك كان على نطاق أوسع. وبدأ رجال الدين الروم الكاثوليك يتدخلون فى شئون البلاد السياسية ويظهرون نشتاطهم عن طريق المجالس المتعددة.
وكانت طليطلة مسرحا للقصة الأسطورية التى تدور حول الملك ردريكو وفلورنده Florinda إبنة الكونت يوليان صاحب سبتة، ولا يزال الناس فى هذه المدينة يشيرون إلى موضع على ضفة نهر تاجه كانت تستحم فيه فلورنده حين رآها الأمير القوطى المغربى ووقع فى غرامها (Banos de la Cava) واستولى الفاتح طارق بن زياد على طليطلة سنة 92 هـ (714 م) فوجدها قد خلت من أهلها أو كادت ولم يبق فيها سوى عدد قليل من اليهود ألحقهم طارق بجيشه، وسرعان ما انضمت إلى هذا الجيش فى طليطلة القوة التى كان طارق قد أنفذها للاستيلاء على غرناطة ومرسية. ويجعل الإخباريون المسلمون التقاء طارق بموسى بن نصير فى طليطلة أيضا. ومكث القائد العربى فترة قصيرة فى تلك المدينة ثم مضى فى تقدمه نحو الشمال من شبه الجزيرة فسار إلى سرقسطة واستولى عليها.
قد ذكر جل الكتاب العرب الذين كتبوا فى تاريخ الأندلس أو جغرافيته قصصا شائقة، وإن كانت أسطورية، عن الثروة الخيالية التى وجدها الفاتحون المسلمون فى طليطلة عندما استولوا عليها، وكانت هذه القصص
تدور على ألسنة الناس فى القرون الأولى للهجرة؛ وأشهرها هى قصة "بيت طليطلة المغلق" وقد درس باسيه Rene Basset سنة 1889 المراجع التى ذكرت هذه القصة (انظر المصادر).
ويرد اسم طليطلة كثيرا فى روايات إخباريى الأندلس أيام الولاة وخاصة بعد قيام إمارة قرطبة الأموية. وجاء فى الروايات التى ذكروها والتى أيدها الإخباريون النصارى أن هذه المدينة سرعان ما أصبحت مرتعا للفتن ومركزًا دائما للتمرد على الحكومة؛ ومن المؤكد أن معظم أهل طليطلة لم يتخلوا قط عن عقيدة الروم الكاثوليك وظلوا مستغربين على الرغم من قيام الحكم الإسلامى. وقد أظهر الفاتحون تسامحا عظيما نحو السكان إلا هؤلاء إن لم يقبلوا حكمهم مستسلمين، ذلك أن أهل طليطلة لم يتركوا فرصة تمرد دون أن يغتنموها لرفع هذا الحكم عن كاهلهم، وكذلك كانوا كلما لاحت لهم الفرصة طلبوا معونة البربر الممعنين فى الشغب الذين لم يستطع ولاة الأندلس ولا خلفاؤهم السيطرة عليهم تمام السيطرة، وقد وجدت فتنة البربر الكبرى عام 122 هـ (740 م) أكبر عون لها فى طليطلة. وقضت الجيوش التى أنفذت من قرطبة على الثائرين بالقرب من هذه المدينة على ضفاف وادى سليط (Guazalete). ولجأ يوسف الفهرى أيضا إلى طليطلة بعد ذلك بقليل عندما عزله عبد الرحمن الأول عن ولايته، ولقى مصرعه بالقرب منها سنة 142 هـ (759 م).
وما من أمير من أمراء الأمويين منذ أول حكمهم حتى عهد عبد الرحمن الثالث الناصر إلا واهتم بطليطلة، بل انشغل بها باله انشغالا خطيرا فى بعض الأحيان. ففى 147 هـ (764 م) انتفض فى طليطلة هشام بن عذرة. فأنفذ إليه عبد الرحمن الأول قائديه بدرا وتمام بن علقمة لإخضاع المدينة. ولما تولى هشام الأول الحكم (173 هـ = 788 م) نادى أخوه ومنافسه سليمان بنفسه خليفة فى طليطلة، ولم يجد هشام بدا من محاصرة المدينة فى العام التالى، ولكنه اضطر إلى الارتداد عنها بعد شهرين
دون أن يظفر منها بطائل. وشبت فى طليطلة عام 181 هـ (797 م)، عقب اعتلاء الحكم الأول العرش، فتنة جديدة أشعل لهيبها رجل يدعى عبيدة بن حميد، ولكن الأمير الأموى لم يتوان فى عقاب أهل طليطلة بشدة لدأبهم على التمرد. وكان يؤجج نار الفتنة فى نفوسهم فى تلك الأيام أشعار كان ينظمها مواطن من مواطنيهم هو الشاعر غريب الذى ذاع صيته بينهم. وبعد وفاة غريب ولى الحكم على طليطلة مولد من أهل وشقة Huesca يدعى عمروس؛ وعمد عمروس، بالاتفاق مع أمير قرطبة. إلى استدراج أشراف المدينة، بعد أن استحوذ على ثقتهم، إلى كمين وذبحهم جميعا، ويعرف هذا اليوم بوقعة الحفرة المشهورة (191 هـ = 807 م) على أن القسوة الشديدة التى اتسم بها قمع هذه الفتنة لم تمنع أهل طليطلة من أن يتمردوا ولما يمض على ذلك عشر سنوات. وفى عام 199 هـ (814 - 815 م) خرج الأمير الحكم بنفسه إلى طليطلة وتمكن بالحيلة من دخول المدينة وحرق أنحاءها المرتفعة جميعا. وعادت طليطلة سنة 214 هـ (829 م) فأصبحت الموضع الذى اندلعت منه نار فتنة أثارها مولد آخر يدعى هاشما الضراب، واقتضى قمع هذه الفتنة سنتين؛ وأنفذت فى عهد عبد الرحمن الثانى حملة لتأديب طليطلة بقيادة الأمير أمية، وكان ذلك فى سنة 219 هـ (834 م). وحاصر طليطلة فى العام التالى أمير قرطبة واستولى عليها عنوة بعد أن حاصرها بضعة أشهر فى رجب من عام 222 (يونية عام 837). وظلت طليطلة خاضعة للأمويين، وكانت تقدم لهم الرهائن حتى عام 238 هـ (852 م) ولكنها انتقضت مرة أخرى فى هذا العام عندما اعتلى الأمير محمد بن عبد الرحمن بن الحكم العرش. وقد أسخط عدم تسامح الأمير أهل طليطلة فعمد هؤلاء بقيادة واحد منهم يدعى سندولا Sindola إلى خلع الوالى العربى وأعلنوا استقلالهم عن الحكم الأموى. ولم يكتف أهل طليطلة بطرد ممثلى
حكومة قرطبة من المدينة بل جهزوا جيشا ألحق الهزيمة بجنود الأمير محمد فى شهر شوال من سنة 239 (مايو 854) بالقرب من أندوجر (أو أندوشر) Andujar وأرادوا أن يردوا الجيش الذى سيرته قرطبة لقتالهم فتحالفوا مع أردونو الأول Ordonon ملك ليون فأمدهم بجيش يقوده جاتون Gaton كونت بيرزو Counu of Bierzo لمقاتلة جيش قرطبة. وكانت عاقبة هذا القتال هزيمة منكرة لحقت بأهل طليطلة إذ فقدوا عشرين ألفا من رجالهم. وفى عام 244 هـ (858 م) أوقع محمد بالمدينة التى لم يشأ لها أن تنعم بالراحة فاجعة أخرى فقوض الجسر المقام على نهر تاجه أثناء ازدحامه بالجنود، واضطرت طليطلة أن تطلب الأمان فى العام التالى، وأقام محمد واليًا من قبله عليها. ولا يكاد يذكر المؤرخون العرب شيئا عن طليطلة منذ ذلك الحين حتى عهد عبد الرحمن الثالث الناصر، وكل ما نعرفه أن أهل طليطلة حصلوا عام 873 على معاهدة تعترف لهم باستقلالهم السياسى من الناحية العملية إذا هم قبلوا أداء الجزية لقرطبة.
وتم إخضاع طليطلة نهائيًا على يد الحاكم الأموى العظيم الناصر، الذى انتظر حتى استأصل شأفة مهاد الفتنة الأخرى فى مملكته جميعا قبل أن يفرغ لهذه المدينة. وأرسل هذا الخليفة فى عام 318 هـ (920 م)، بعد أن استولى على بطليوس، وفدًا من الفقهاء ليبصروا أهل المدينة بأن حريتهم لا تتمشى مع سلطان حكومة قرطبة، ولما خابت هذه المحاولة السلمية حاصر الناصر المدينة على الفور وخرج بنفسه على رأس جيش عظيم ليدير دفة الحرب. وعسكر الناصر على مرتفعات شارنكاس Charnecas وبين لأهلها بأنه لن ينسحب إلا بعد الاستيلاء على طليطلة، وأخذ يشيّد بعض العمائر وسوقا أطلق عليه اسم مدينة الفتح قبال المدينة المحاصرة. واستمر الحصار حتى عام 320 هـ (932 م) وهنالك سقطت طليطلة آخر الأمر. وأقام بالمدينة حامية أموية قوية. وكان للاستيلاء على
هذه المدينة أثر معنوى عظيم فى الأندلس بأسرها. وأضحت طليطلة منذ ذلك الحين قصبة الثغر الأوسط كما كان منصب والى طليطلة من أهم المناصب الحربية بالديوان الأموى. ومن أكابر من شغلوا هذا المنصب محمد بن عبد اللَّه بن حدير، والقائد أحمد بن يعلى، كما شغله فى عهد الحكم الثانى القائد غالب بن عبد الرحمن الناصرى حمو الحاجب المنصور بن أبى عامر الطائر الصيت. ولم يعد لطليطلة إبان عهد الاضطرابات التى انتهت بسقوط خلافة قرطبة وتقسيم الدولة الأموية بالأندلس إلا شأن ضئيل فى شئون السياسة. واتخذت طليطلة فى مناسبات عدة مركزًا لم تغتنم فيما يظهر هذه الفرص للفتنة كما فعلت من قبل فى كثير من الأحيان، وظلت طليطلة سنوات عدة قاعدة العمليات الحربية للقائد واضح، كما لجأ إليها محمد بن هشام ابن عبد الجبار فى الفترة التى وقعت بين حكميه، وأصبحت طليطلة عقب إنشاء الدويلات الإسلامية فى شبه الجزيرة قصبة دولة صغيرة هى مملكة بنى ذى النون. وبنو ذى النون هؤلاء أشراف من أصل بربرى حصلوا فى عهد المنصور بن أبى عامر على بعض القيادات العسكرية. وقد استقر هؤلاء فى إقليم شنتبرية (مديرية قونكه Cuenca الحديثة). ولجأ أهل طليطلة إلى بنى ذى النون عندما أرادوا أن يولوا عليهم زعيما حين سقطت خلافة قرطبة، فأرسل إليهم عبد الرحمن بن ذى النون صاحب شنتبرية ولده إسماعيل فتسلم زمام المدينة والجهات التابعة لها، ثم استعان بخبرة أبى بكر بن الحديدى أحد أشراف طليطلة ليتولى الأمور باسمه. ويذكر عدد من الإخباريين العرب أن إسماعيل بن ذى النون لم يكن أول ملك على طليطلة وإنما هو قد جاء عقب زعماء. أسر مختلفة: ابن مسرة، ومحمد بن يعيش الأسدى، وولده أبى بكر يعيش. وتذكر أسماء أخرى علاوة على هؤلاء: سعيد بن شنظير وولده أحمد، وعبد الرحمن بن منيوه وولده عبد الملك. واتخذ حاكم
طليطلة الجديد الذى يجعلون بداية عهده بصفة عامة سنة 427 هـ (1035 - 1036 م) لقب التشريف الظافر. ولم يمكث الظافر على العرش إلا بضع سنوات إذ توفى سنة 452 هـ (1043 - 1044 م) وخلفه على العرش ولده وتلقب بالمأمون وانظر عن حكمه الطويل المادة الخاصة به (ويجب تصحيح تاريخ اعتلائه العرش من عام 429 إلى عام 435 انظر، Recherches: Dozy، جـ 1، ص 238، تعليق رقم 1).
واتسعت رقعة مملكة طليطلة اتساعا عظيما عند وفاة يحيى المأمون فى نهاية عا م 467 هـ (1075 م)، وانتقلت إلى حفيده يحيى بن إسماعيل بن يحيى الذى تلقب بالقادر. قد انتهى عجز هذا الأمير الشديد إلى فترة تضاعف فيها اضمحلال البلاد بعد حكم المأمون الممتد المشرق الزاهر. وتخلى عن هذا الأمير حلفاء جده من المسلمين وخاصة أمير أشبيلية، فاضطر إلى التحالف مع ألفونسو السادس ملك قشتالة وليون وبسط عليه ألفونسو حمايته نظير أداء جزية زادت مع الأيام. واضطر القادر فى سبيل الوفاء بالتزاماته أن يثقل كاهل رعاياه بالضرائب فانتهى بهم الأمر إلى الفتنة. واتخذ القادر حيال ذلك اجراءات عنيفة كما قتل كثيرا من أشراف المدينة ومنهم وزيره الأول ابن الحديدى، غير أن ذلك لم يؤد إلا إلى زيادة غضب أهل طليطلة عليه فاضطر إلى الهجرة من العاصمة والالتجاء إلى وبذة Huete، وعرضت دولة طليطلة على ملوك بنى الأفطس ببطليوس فاستولى عليها المتوكل. عام 472 هـ (1077 م). واستعاد ألفونسو السادس طليطلة عقب ذلك مباشرة باسم حليفه المسلم، ولكن ذلك لم يكن إلا ذريعة، فقد دخل ملك قشتالة طليطلة باعتباره صاحب الأمر فى السابع والعشرين من المحرم عام 478 (25 مايو سنة 1085) بعد معاهدة أبرمت بينه وبين القادر الذى لم يستطع التنصل منها، وبذلك اتخذ ملك قشتالة خطوة هامة فى سبيل استعادة أسبانيا من العرب Reconquista. وكان
للاستيلاء على طليطلة أثر معنوى هائل بين المسيحيين والمسلمين على حد سواء، كما كان السبب فى دفع المرابطين إلى غزو أسبانيا فى العام التالى.
وقد أحرز يوسف بن تاشفين أولا ثم الموحدون من بعده انتصارات شبه جزيرة أيبيريا؛ إلا أن طليطلة لم تعد ثانية إلى أيدى المسلمين؛ وظلت طوال قرن من الزمان هدفا من أهداف الجيوش الإسلامية، وحوصرت طليطلة مرتين دون طائل الأولى عند وفاة ألفونسو السادس، والثانية على يد أبى يوسف يعقوب المنصور الموحدى عام 592 هـ (1095 م) إبان حملته التى ردت مدن قلعة رباح Calatrava ووادى الحجارة Guadalgara ومدريد إلى حوزة المسلمين بضع سنوات وتوجت بانتصار المسلمين فى وقعة الأرك Alaracos غير أن وقعة العقاب Las Navas de Tolosa سرعان ما بددت أمل المسلمين فى استعادة طليطلة.
وانتقلت طليطلة إلى حوزة المسيحيين، واتخذها ملوك قشتالة عاصمة لمملكتهم، إلا أنها احتفظت أمدًا طويلا بطابعها الإسلامى، وظل عدد من أهلها المؤمنين يقومون بشعائر الدين الإسلامى. وأصبحت طليطلة التى كانت مدينة للمستعمرين Mozarabs فى عهدها الإسلامى مدينة للعرب المنتصرين Morescoes أمدا طويلا بعد ارتدادها للمسيحية، ولم يبق فى طليطلة إلا قليل جدا من الآثار المتخلفة من العهد الطويل التى حكمها فيه المسلمون، إذ لا يكاد يوجد بها إلابقايا من مسجد ببيت مردودم الصغير (Cristo de la Luz) وبعض أجزاء من قصر لاس تورنرياس Las Torneri (1) وباب شقرة Visagra القديم، وكلها ترجع إلى عهد ملوك الطوائف. على إنه قد عثر بالمرج القريب من المدينة على عدد كبير من الكتابات على أخر مسلمى طليطلة ومعظمها منقوش على أبدنة العواميد.
ومدينة طليطلة على الرغم من موقعها الذى يجعلها من مدن الحدود (الثغور) واحتواء عدد سكانها على نسبة كبيرة من العناصر المسيحية،
(1) كان أصل هذا القصر هو "مسجد المسلمين" ثم اتخذ مسكنا لطائفة من الرهبان النصارى الذين نذروا أنفسهم للعبادة، وكان الطعام يوضع لهم فى شباك، ومن ثم جاء هذا الاسم، لأن معنى اللفظ تورنريا بالأسبانية هو الشباك.