الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منطقة أرمية وخوى وسلماس، وحاول عبثًا أن يكسب الخليفة إلى جانبه، واستنجد من غير طائل ببعض الأمراء المسلمين ومنهم صلاح الدين مما اضطره آخر الأمر إلى الاستسلام إلى قزل أرسلان فحبسه أرسلان فى حصن كهران قرب تبريز سنة 586 هـ (1190 م)؛ وتبوأ قزل أرسلان نفسه عرش السلاجقة، على أنه قتل فى السنة التالية بتحريض أرملة أخيه، وهنالك أفلح طغرل فى الهرب، ثم لجأ إلى بنى كفشود فى زنجان، على أن أولاد يهلوان، ولاة آذربيجان وقتذاك، كانت تنقصهم الوحدة، مما هيأ الفرصة لطغرل بأن يعود إلى همذان ويتزوج أرملة بهلوان لا لشئ إلا ليعمل على قتلها؛ واستولى أيضًا على إصفهان والرى ونهب حصن طبرك قرب الرى (ياقوت: المعجم، جـ 3، ص 507 وما بعدها) على أن فعلته هذه جلبت عليه عداء خوارزم شاه القوى القادر، وكان قد استولى على الرى قبل ذلك بفترة وجيزة، وأراد أن يحتفظ بها، فانفذ جيشا لانتزاعها من السلطان السلجوقى، وكانت دواعى الحكمة تقتضى أن يتفادى طغرل الاصطدام بجموع خوارزم شاه الغفيرة، ولكن أبت عليه العزة والنخوة إلا أن يدافع عن حقوق السلاجقة فى العراق ولو كلفه ذلك حياته، فانتظر فى هدوء اقتراب العدو بالرغم من نصيحة أصدقائه، ثم حمل هو وبعض أتباعه المخلصين على العدو فقتل لتوه (29 من ربيع الأول سنة 590 = 25 من مارس سنة 1194 م).
المصادر:
انظر مادة "السلاجقة".
صبحى [هوتسما M. Th. Houtama]
طغرل بك
أو طغرلبك، ركن الدين أبو طالب محمد بن ميكائيل، أول سلاطين السلاجقة (429 - 455 هـ = 1038 - 1063 م) ونبدأ هنا بسنة 429 هـ (1038 م) عندما دخل طغرل بك نيسابور وذكر اسمه هناك فى الخطبة. ويورد البيهقى، (ص 691) تفصيلات هامة عن هذه الحادثة؛ ويقول ابن الأثير
وغيره من الكتاب أنه استقبل فى هذا التاريخ المبكر رسولا بعثه الخليفة، وقد شكا إليه الرسول من سرقات الغز الغلاظ القلوب، وهى رواية صحيحة على الأرجح، ذلك أننا نعلم أن السلاجقة فى أقدم وثيقة لهم (البيهقى، ص 583) يسمون أنفسهم موالى أمير المؤمنين وأنه كانت بينهم وبين الخليفة علاقات من أول الأمر، على أن طغرل بك سرعان ما اضطر إلى هجر نيسابور مرة أخرى من أجل فعال الغزنويين، وإنما اضطر مسعود، بعد هزيمته فى دندانقان فى السابع من رمضان سنة 431 هـ (22 من مايو سنة 1040 م)، إلى الانسحاب من خراسان وترك هذه الولاية للسلاجقة؛ وكان زعماء السلاجقة، ونذكر منهم طغرل بك وجغرى بك وإبراهيم ينال وقتلمش، قد بدأوا يمدون سلطانهم على الأراضى المجاورة أيضًا، كل لحسابه، وإن كان طغرل بك قد خص بفضل السبق؛ وكان أول من أذعن بنو زيار فى جرجان وطبرستان بأدائهم له جزية سنوية عام 433 هـ (440 هـ = 1048 م)؛ وفى السنة التالية ساعد أخاه جغرى بك فى غزو خوارزم، ثم عمد إلى إقرار النظام فى الرى حيث كان الغز المتمردون يعيثون فى الأرض فسادًا تحت إمرة إبراهيم ينال، وغزا مجد الدولة البويهى الذى كان لا يزال ثابتًا فى حصن طبرك، وقد اعترف الناس بسلطان السلاجقة، فى قزوين وفى همذان أيضًا، ورضى فرامرز أمير إصفهان بأن يؤدى لهم مبلغا من المال؛ وسعى جلال الدولة البويهى إلى الصلح مع السلاجقة، بتدخل الخليفة الذى أنفذ الماوردى الفقيه المشهور إلى طغرل بك لهذا الغرض (435 هـ)، ولكن جلال الدولة توفى فى العام نفسه فلم يتم الصلح إلا فى عهد خليفته أبى كاليجار سنة 429 هـ (1047 م)؛ وكان إبراهيم ينال قد نهب كردستان هو ورجاله الغز فى طريقه إلى بغداد، وبلغ حلوان وخانقين، وهنالك صدر إليه الأمر بأن يعود أدراجه ويبحث عن ميدان آخر لنشاطه، ومن ثم حمل على الأبخاز والروم (البوزنطيين) وأخذ ليبريتس Liparites أمير الأبخاز أسيرًا وغنم من الغنائم ما لم تكف لحمله عشرة آلاف عربة (440 هـ = 1048 م)؛ ونشبت من
جراء ذلك معركة بينه وبين طغرل بك انتهت بوقوعه أسيرًا، ولكن صدر العفو عنه بل نصب قائدًا على الموصل؛ وأطلق طغرل بك سراح ليبريتس دون فدية، وأرسل وفدًا إلى بوزنطة للمفاوضة فى الصلح، ولكن هذا الصلح لم يكن ليستمر من جراء غارات الغز، ودأب طغرل بك فى هذه الأثناء على مد رقعة سلطانه وتلقى ولاء المروانيين فى ديار بكر؛ وفى سنة 492 هـ (1050 م) حاصر إصفهان، وكان أميرها فرامرز موضع رضى السلاجقة أو البويهيين وفقًا للظروف، ولم يكن حصار مدينة محصنة من الأمور التى يستطيعها جنوده الجفاة، ومن ثم استمر الحصار، وإنما اضطر فرامرز إلى الاستسلام بسبب افتقاره إلى المؤن فى السنة التالية، وقد راقت فى عينيه المدينة كثيرًا حتى قرر أن يجعلها مقره، وأن يهب لفرامرز يزد وأبرقوية تعويضًا له، ونجده سنة 446 هـ (1045 م) وبعد مرض خطير انتابه فى آذربيجان، يتلقى ولاء أمراء تبريز وكنجة؛ وغزا أرض الروم دون أن يجنى ثمرة تذكر، وكذلك أكره على رفع الحصار عن ملازكرد (انظر Math. of Edessa، الفصل 78؛ Cedrenus، طبعة بون، جـ 2، ص 590)، صحيح أنه كان وقتذاك منشغلا بمشروعات أخرى؛ فقد حشد فى الخريف جيشه وجمع مقادير كبيرة من الذخيرة فى همذان، وكان غرضه من هذا القيام بحملته الكبيرة على بغداد؛ وقد أغراه بالقيام بها ابن المسلمة وزير الخليفة الذى كان يراسله سرًا، ذلك أن ابن المسلمة لم يحتمل لا هو ولا الخليفة حكم الملك الرحيم البويهى خليفة أبى كاليجار منذ سنة 440 هـ (1048 م) ذلك أن الرحيم كان يمارس حكمه بمعرفة البساسيرى قائدهما العسكرى فى بغداد، وكانت للبساسيرى تدابير سرية مع الفاطميين، ولم يتردد طغرل بك فى الاستجابة إلى هذا الرجاء؛ وفى شهر رمضان سنة 447 هـ (1055 م) بلغ حلوان فى طريقه إلى بغداد حيث سبب وصوله حزنًا عميقًا، وهرع الملك الرحيم إلى القصبة فى الحال، وكان وقتذاك فى واسط؛ ولكن البساسيرى وجد من الحكمة أن يرحل ويلجأ إلى دبيس أمير الحلة المزيدى؛ ولم يكن ثمة ما يمنع الآن من الدخول فى مفاوضات
مع طغرل بك، وما إن حل الثانى والعشرين من رمضان سنة 447 هـ حتى أمر الخليفة بذكر اسمه فى الخطبة، ثم دخل السلطان بغداد بعد ذلك بثلاثة أيام، على أن وجود الغز الجفاة سرعان ما أدى إلى النهب والقتل مما هدد بنشوب حرب منتظمة فى الشوارع مع الأهلين، فاضطر طغرل بك إلى التدخل فورًا ليضع حدًا لهذا الأمر، واحتج بأن الملك الرحيم هو السبب فى هذه الحال فقبض عليه بالرغم من توسط الخليفة، وهكذا انتهى حكم البويهيين إلى غير رجعة. وقد قويت أواصر تحالفه مع الخليفة بزواجه من إحدى بنات جغرى بك، ولكن السلطان والخليفة لم يلتقيط إلا بعد أن فرض السلطان الطاعة على دبيس وغيره من العرب الثائرين (أواخر سنة 449 هـ = مستهل سنة 1058 م)؛ وقد منح طغرل بك لقب "ملك الشرق والغرب"، على أنه سرعان ما طرأ تغيير على الحالة، فقد كان البساسيرى فى هذه الأثناء يعمل بنشاط لمصلحة الفاطميين، بل بلغ به الأمر أن أغرى إبراهيم ينال بالتمرد على طغرل بك، فسلم منصبه فى الموصل إلى البساسيرى وشخص هو إلى همذان حيث لحق به كثيرون من غز السلطان الذين كانت قد ضاقت صدورهم بسبب طول المدة التى قضوها عاطلين فى العراق؛ ومن ثم خرج طغرل بك من العراق بالجيش الذى ظل مخلصًا له، وجاء أولاد جغرى بك لمساعدته بالمزيد من الجند، فاستطاع أن يأسر إبراهيم ينال فى الرى، وعمل على قتله فى الحال، ودخل البساسيرى فى الوقت نفسه بغداد، وكانت خالية من الجند، وأمر بذكر اسم المستنصر الخليفة الفاطمى فى خطبة الجمعة (8 من ذى العقدة سنة 450 هـ = 27 من ديسمبر سنة 1058 م)؛ على حين استنجد الخليفة ووزيره ابن المسلمة بقريش بن بدران وكان صديقًا للبساسيرى، وأفلح قريش فى المجئ بالخليفة سالمًا إلى "حديثة عانة" وسلم الوزير إلى البساسيرى لينتقم منه فقتله شر قتلة؛ وبعد سنة بالضبط ظهر طغرل بك على مسرح الحوادث، وأعاد الخليفة إلى قصبته، وأوقع الهزيمة بجيش البساسيرى الذى هلك فى المعركة (أواخر سنة 451 هـ = مستهل