الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العجوز السبتي والفقيه عبد الله بن غالب السبتي وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الخولاني. كان مع عظمته في العلم والعمل ذا بر وإيثار وإنفاق على الطلبة وإحسان. وقال فيه القابسي: هو إمام موثوق به في ديانته وروايته. وكان رحمه الله على طريقة السلف في الأصول لا يدري الكلام ولا يتأول. وكان سريع الانقياد والرجوع إلى الحق. توفي رحمه الله سنة ست وثمانين وثلاثمائة. ورثاه بعضهم فقال:
عجباً أيدري الحاملون لنعشه
…
كيف استطاعت حمل بحر مترع
علماً وحكماً كاملاً وبراعة
…
وتقى وحسن سكينة وتورع
موقفه من المبتدعة:
جاء في معالم الإيمان: كان بصيراً بالرد على أهل الأهواء. (1)
من مصنفاته: كتاب 'الثقة بالله والتوكل على الله' وكتاب 'المعرفة والتفسير' وكتاب 'إعجاز القرآن' وكتاب 'النهي عن الجدال'، ورسالته في التوحيد، وكتاب 'من تحرك عند القراءة'. (2)
موقفه من المشركين:
جاء في صون المنطق: قال الشيخ نصر المقدسي من أئمة أصحابنا في كتابه الحجة على تارك المحجة، أنبأني أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن أبي زيد الفقيه المالكي بالقيروان يقول: رحم الله بني أمية لم يكن فيهم قط خليفة ابتدع في الإسلام بدعة،
(1) المعالم (3/ 110).
(2)
السير (17/ 11).
وكان أكثر عمالهم وأصحاب ولايتهم العرب، فلما زالت الخلافة عنهم، ودارت إلى بني العباس، قامت دولتهم بالفرس وكانت الرياسة فيهم وفي قلوب أكثر الرؤساء منهم الكفر والبغض للعرب ودولة الإسلام فأحدثوا في الإسلام الحوادث التي تؤذن بهلاك الإسلام. ولولا أن الله تبارك وتعالى وعد نبيه صلى الله عليه وسلم أن ملته وأهلها هم الظاهرون إلى يوم القيامة لأبطلوا الإسلام، ولكنهم قد ثلموه وعوروا أركانه، والله منجز وعده إن شاء الله. فأول الحوادث التي أحدثوها: إخراج كتب اليونانية إلى أرض الإسلام فترجمت بالعربية وشاعت في أيدي المسلمين. وسبب خروجها من أرض الروم إلى بلاد الإسلام: يحيى بن خالد بن برمك وذلك أن كتب اليونانية كانت ببلد الروم وكان ملك الروم خاف على الروم إن نظروا في كتب اليونانية أن يتركوا دين النصرانية ويرجعوا إلى دين اليونانية، وتتشتت كلمتهم وتتفرق جماعتهم. فجمع الكتب في موضع وبنى عليه بناءً مطمساً بالحجر والجص حتى لا يوصل إليها. فلما أفضت رياسة دولة بني العباس إلى يحيى بن خالد -وكان زنديقاً- بلغه خبر الكتب التي في البناء ببلد الروم فصانع ملك الروم الذي كان في وقته بالهدايا، ولا يلتمس منه حاجة فلما أكثر عليه جمع الملك بطارقته وقال لهم، إن هذا الرجل خادم العرب قد أكثر علي من هداياه ولا يطلب مني حاجة وما أراه إلا يلتمس حاجة، وأخاف أن تكون حاجته تشق علي. وقد شغل بالي فلما جاءه رسول يحيى قال له: قل لصاحبك إن كانت له حاجة فليذكرها.
فلما أخبر الرسول يحيى رده إليه وقال له: حاجتي الكتب التي تحت البناء يرسلها إِلَيَّ أخرج منها بعض ما أحتاج وأردها إليه. فلما قرأ
الرومي كتابه استطار فرحاً وجمع البطارقة والأساقفة والرهبان وقال لهم: قد كنت ذكرت لكم عن خادم العرب أنه لا يخلو من حاجة وقد أفصح بحاجته وهي أخف الحوائج علي، وقد رأيت رأياً فاسمعوه فإن رضيتموه أمضيته، وإن رأيتم خلافه تشاورنا في ذلك حتى تتفق كلمتنا. فقالوا: وما هو؟ قال: حاجته الكتب اليونانية يستخرج منها ما أحب ويردها. قالوا: فما رأيك؟ قال: قد علمت أنه ما بنى عليه من كان قبلنا إلا أنه خاف إن وقعت في أيدي النصارى وقرؤوها كان سبباً لهلاك دينهم وتبديد جماعتهم، وأنا أرى أن أبعث بها إليه وأسأله أن لا يردها، يبتلون بها ونسلم نحن من شرها فإني لا آمن أن يكون بعدي من يجترئ على إخراجها إلى الناس فيقعوا فيما خيف عليهم. فقالوا: نعم الرأي رأيت أيها الملك فأمضه. فبعث بالكتب إلى يحيى ابن خالد فلما وصلت إليه جمع عليها كل زنديق وفيلسوف فمما أخرج منها كتاب 'حد المنطق'.
قال أبو محمد بن أبي زيد: وقل من أمعن النظر في هذا الكتاب وسلم من زندقة.
قال: ثم جعل يحيى المناظرة في داره والجدال فيما لا ينبغي فيتكلم كل ذي دين في دينه ويجادل عليه آمناً على نفسه. (1)
التعليق:
انظر هذه الفعلة الشنيعة التي فعلها الزنادقة بالمسلمين، وما يزالون يتجرعون سمومها. لقد أطبق الكلام والمنطق على علوم المسلمين، فما تجد
(1) صون المنطق (6 - 8).