الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا ننزل أحداً منهم جنة ولا ناراً، ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى.
ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من وجب عليه السيف.
ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة.
ونتبع السنة والجماعة ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة.
ونحب أهل العدل والأمانة، ونبغض أهل الجور والخيانة. (1)
موقفه من القدرية:
- قال رحمه الله: والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبداً ولا تبيدان، وأن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق. وخلق لهما أهلاً، فمن شاء منهم إلى الجنة فضلاً منه. ومن شاء منهم إلى النار عدلاً منه، وكل يعمل لما قد فرغ له، وصائر إلى ما خلق له. والخير والشر مقدران على العباد.
والاستطاعة التي يجب بها الفعل، من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به فهي مع الفعل. وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع، والتمكن وسلامة الآلات، فهي قبل الفعل، وبها يتعلق الخطاب، وهو كما قال تعالى:{لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} (2).
(1) العقيدة الطحاوية (45 - 48).
(2)
البقرة الآية (286).
وأفعال العباد خلق الله، وكسب من العباد.
ولم يكلفهم الله تعالى إلا ما يطيقون، ولا يطيقون إلا ما كلفهم وهو تفسير:"لا حول ولا قوة إلا بالله"، نقول لا حيلة لأحد، ولا حركة لأحد ولا تحول لأحد عن معصية الله إلا بمعونة الله، ولا قوة لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله.
وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره. غلبت مشيئته المشيئات كلها، وغلب قضاؤه الحيل كلها، يفعل ما يشاء، وهو غير ظالم أبداً تقدس عن كل سوء وحين وتنزه عن كل عيب وشين، {لا يسئل عما يفعل وهم يسألون} (1). اهـ (2)
- وقال رحمه الله: ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رقم، فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائن، ليجعلوه غير كائن -لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه، ليجعلوه كائناً- لم يقدروا عليه، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه.
وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه، فقدر ذلك تقديراً محكماً مبرماً، ليس فيه ناقض. ولا معقب، ولا مزيل ولا مغير، ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه، وذلك من عقد
(1) الأنبياء الآية (23).
(2)
العقيدة الطحاوية (51 - 55).