الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثاني: الدراسة النقدية للتمذهب
وفيه تمهيد وأربعة فصول:
تمهيد: في الحاجة إِلى المذاهب الفقهية
الفصل الأول: آثار التمذهب الإِيجابية
الفصل الثاني: آثار التمذهب السلبية
الفصل الثالث: أسباب ظهور الآثار السلبية
الفصل الرابع: مشروع توحيد المذاهب الفقهية.
تمهيد: في الحاجة إِلى المذاهب الفقهية
ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ المذاهبَ الفقهيةَ المتبوعةَ طريقٌ موصلٌ إِلى معرفةِ الشريعةِ الإِسلاميةِ: في أصولِها وفروعِها.
ومَنْ أَحْسَنَ سيرَه في دراسةِ المذهبِ، فإِنَّه سيستفيدُ منه خيرَ فائدةٍ، ومَنْ لم يُحْسِن السيرَ فيه، فسيقع في آثارِ التمذهبِ السلبيةِ.
ووجودُ بعضِ الآثارِ السلبيةِ الَّتي وَقَعَ فيها بعضُ المتمذهبين، نتيجةً للتطبيقِ الخاطئِ للتمذهبِ لا يدعو البتة إِلى تركِ المذاهبِ المتبوعةِ، ولا إِلى اعتبارِ الناسِ غير محتاجين إِليها، ولا أدلَّ على هذا مِن أخْذِ أكثرِ الناسِ بها
(1)
.
ويمكنُ إِبرازُ الحاجةِ إِلى المذاهبِ الفقهيةِ المتبوعةِ في ضوءِ الآتي:
أولًا: أنَّ مجموعَ ما في المذاهبِ الفقهيةِ المتبوعةِ يُمَثّل فقهَ الشريعةِ الإِسلاميةِ مِنْ حيثُ الجملة
(2)
، فإِنَّ هذه المدوّنات إِضافةً إِلى استيعابها أقوالَ الأئمةِ الأربعةِ وتلامذتهم، فإِنَّها قد استوعبتْ المذاهبَ الَّتي لم يُكتبْ لها البقاءُ، فتمكنُ معرفةُ فقه علماءِ السلفِ في طيِّ هذه المدونات
(3)
.
ثانيًا: سيفوتُ مَنْ لم يتفقه في الشريعةِ الإِسلاميةِ عن طريقِ أحدِ مذاهبِها المتبوعةِ خيرٌ كثيرٌ، وسينقصُ علمُه بها بمقدارِ ما فاته مِنْ تَعَلّمِ ما في المذاهبِ
(4)
.
(1)
انظر: الفوائد البهية لعبد الحي اللكنوي (ص/ 9).
(2)
انظر: شجرة النور الزكية لمحمد مخلوف (ص/ 37).
(3)
انظر: المذهب الحنبلي للدكتور عبد الله التركي (1/ 19).
(4)
انظر: شجرة النور الزكية لمحمد مخلوف (ص/ 37).
ثالثًا: يُعَدُّ التفقهُ في الدينِ عن طريقِ التَّرقي في طلبِ العلمِ في المذهبِ الفقهي مِنْ أَسْلَمِ الطُّرقِ وأقصرِها وأفضلِها؛ لأنَّ علماءَ المذهبِ خدموا مذهبَهم بكتابةِ مسائل علمي: الفقهِ وأصولِه على أُسُسٍ منهجيةٍ، تَضْمَنُ لمحصِّلِها الفهمَ الشمولي؛ إِذ رُتِّبَتْ مسائلُ هذينِ العلمينِ في المؤلفاتِ المذهبية ترتيبًا متناسقًا، بحيثُ يسهلُ فهمُها واستيعابُها، ويسهلُ أيضًا الرجوعُ إِليها عند الحاجةِ
(1)
.
رابعًا: حَوَتْ مدوَّناتُ المذاهب الفقهيةِ كثيرًا مِن الفروعِ الفقهيةِ، مخدومةً ببيانِ حكمِها، ودليلِها وأصَلِها وقاعدتِها، وفي تركِ هذه الثروةِ الفقهيةِ خسارةٌ كبيرةٌ.
وأيضًا: ففي هذه الثروةِ العظيمةِ تسهيلٌ للاجتهادِ لدى الفقيهِ، وخاصةً في العصورِ التاليةِ لمراحل اكتمالِ تدوينِ المذاهبِ
(2)
.
خامسًا: بيّنتْ كتبُ المذاهبِ الفقهيةِ طرائقَ الاجتهادِ، وقواعدَ الاستنباطِ مِنْ خلالِ ما كُتِبَ في أصولِ الفقهِ مِنْ وجهاتِ نظرِ كلِّ مذهبٍ
(3)
.
سادسًا: الضرورةُ قائمةٌ لمعرفةِ ما دوَّنه علماءُ المذاهبِ مِنْ أحكام في الفقهِ وأصولِه؛ لئلا يخرجَ الناظرُ في المسألةِ عن أقوالِهم.
ومع أن الحاجةَ إِلى المذاهبِ الفقهيةِ قائمةٌ، فإِنَ هذا لا يَعْنِي عدمَ توجّه النقدِ إِلى تصرفاتِ بعضِ المتمَذهبين بها، ولا يَعْنِي - أيضًا - التسليمَ بكل ما حوته المذاهبُ الفقهيةُ مِن الأحكامِ، وما بثّه علماؤها مِنْ آراء في مصنفاتِهم
(4)
.
(1)
انظر: المدخل الفقهي للدكتور خليفة با بكر، وزميليه (ص/ 301).
(2)
انظر: المذهب الحنبلي للدكتور عبد الله التركي (1/ 19).
(3)
انظر: المصدر السابق.
(4)
لأبي إِسحاق الشاطبي في كتابه: الموافقات (1/ 139 - 154) كلامٌ نافعٌ في بيان أنفع الطرق الموصلة إِلى التفقه في الشريعة، وذَكَرَ بعضَ الانتقادات الموجهة إِلى بعض الكتب المذهبية.