الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزَّوْج حَيْثُ أسقطت الْوَاجِب عَلَيْهِ والمفتى بِهِ عِنْد الْحَنَفِيَّة أَن تجهيز الزَّوْجَة على الزَّوْج مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ غَنِيا أَو لَا وَعند الْمَالِكِيَّة والحنابلة أَن تجهيزها من مَالهَا مُطلقًا فَإِن لم يكن للْمَيت تَرِكَة فتجهيزه على من عَلَيْهِ نَفَقَته حَيا فِي الْجُمْلَة ليدْخل الْمكَاتب وَالْولد الْكَبِير الَّذِي كَانَ قَادِرًا على الْكسْب فَإِن لم يكن للْمَيت من تلْزمهُ نَفَقَته فتجهيزه فِي بَيت المَال فَإِن تعذر بَيت المَال فعلى مياسير الْمُسلمين وَمثل غيبَة الزَّوْج فِيمَا تقدم غيبَة من يجب عَلَيْهِ نَفَقَة الْمَيِّت فِي الْحَيَاة والمحكوم عَلَيْهِ فِيمَا تقدم بِأَنَّهُ فرض كِفَايَة هُوَ الْأَفْعَال
وَأما الْأَعْيَان كَثمن المَاء والكفن وَأُجْرَة من يغسلهُ ويحمله ويلحده وَنَحْو ذَلِك فمما ذكر
وَلَا بَأْس بالبكاء على الْمَيِّت قبل مَوته وَبعده وَالْأولَى عَدمه بِحَضْرَة المحتضر وَهُوَ قبل الْمَوْت مُبَاح وَأما بعده فَفِيهِ تَفْصِيل فَإِن كَانَ لمحبة أَو رقة كالبكاء على الطِّفْل فَلَا بَأْس بِهِ وَالصَّبْر أجمل وَإِن كَانَ لما فقد من علمه وصلاحه وبركته وشجاعته فَيظْهر اسْتِحْبَابه وَإِن كَانَ لما فَاتَهُ من بره وَالْقِيَام بمصالحه فَيظْهر كَرَاهَته لتَضَمّنه عدم الثِّقَة بِاللَّه تَعَالَى وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين مَا كَانَ بِمُجَرَّد دمع الْعين أَو كَانَ بِرَفْع صَوت وَكَانَ دَاخِلا تَحت الِاخْتِيَار وَهَذَا كُله مَا لم يقْتَرن بِهِ مَا يدل على الْجزع كالنوح وشق الجيب وَنشر الشّعْر وتسويد الْوَجْه وَوضع التُّرَاب على الرَّأْس وَرفع الصَّوْت بإفراط فِي الْبكاء وَإِلَّا حرم وَلَا يعذب الْمَيِّت بِشَيْء من ذَلِك مَا لم يوص بِهِ بِأَن أوصى بِتَرْكِهِ أَو سكت أما إِذا أوصى بِشَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ يعذب بِهِ
وَيسن أَن يعزى كل من يحصل لَهُ عَلَيْهِ وجد حَتَّى الزَّوْجَة وَالصديق وتندب الْبدَاءَة بأضعفهم عَن حمل الْمُصِيبَة وَيُقَال فِي تَعْزِيَة الْمُسلم بِالْمُسلمِ أعظم الله أجرك وَأحسن عزاءك وَغفر لميتك وأخلف عَلَيْك وَيُقَال فِي تَعْزِيَة الْكَافِر بِالْمُسلمِ غفر الله لميتك وَأحسن عزاءك
وَيَنْبَغِي للمعزي إِجَابَة التَّعْزِيَة بِنَحْوِ جَزَاك الله خيرا
وَيسن زِيَارَة الْقُبُور وَورد أَن من زار قبر أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا فِي كل جُمُعَة مرّة غفر لَهُ وَكَانَ بارا لوَالِديهِ وَفِي رِوَايَة من زار قبر وَالِديهِ فِي جُمُعَة أَو أَحدهمَا فَقَرَأَ عِنْده {يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم} 36 يس الْآيَة 1 غفر الله لَهُ بِعَدَد ذَلِك آيَة وحرفا وَفِي رِوَايَة من زار قبر وَالِديهِ أَو أَحدهمَا يَوْم الْجُمُعَة كَانَ كحجة
بَاب مَا يحرم اسْتِعْمَاله من اللبَاس والحلي
وَمَا لَا يحرم لَا يجوز للرجل وَالْخُنْثَى اسْتِعْمَال الْحَرِير بِسَائِر أَنْوَاعه كالإبريسم والديباج والسندس والقز وَنَحْو ذَلِك بِمَا يعد اسْتِعْمَالا عرفا كالكتابة عَلَيْهِ وَلَو لصداق امْرَأَة حَيْثُ كَانَ الْكَاتِب رجلا بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْكَاتِب أُنْثَى وَلَو للرجل فَلَا حُرْمَة وَهَذَا إِذا كَانَ الْحَرِير على أَصله وَلم يكن مُسْتَهْلكا فَإِن اسْتهْلك كَمَا فِي ورق الْحَرِير فَلَا حُرْمَة وكجلوس تَحْتَهُ كناموسية وتدثر أَي تغط بِهِ كلحاف وَجهه حَرِير وَمِمَّا يحرم جُبَّة محشوة ظَاهرهَا أَو بَاطِنهَا حَرِير وَلَا يضر كَون الحشو وَحده حَرِيرًا لَا فِيهَا وَلَا فِي اللحاف وقلنسوة حَرِير فَإِن خيط شَيْء فَوق
اللحاف أَو الْجُبَّة أَو القلنسوة بِحَيْثُ ستر الْحَرِير حل اسْتِعْمَاله بِخِلَاف مُجَرّد وضع شَيْء على مَا ذكر بِدُونِ خياطَة فَلَا يَكْفِي وَمثل ذَلِك القاووق فَإِذا كَانَت بطانته وظهارته حَرِيرًا فَلَا بُد من خياطَة غشاء يعمهما أما لَو كَانَ أَحدهمَا حَرِيرًا فَقَط فَالْعِبْرَة بِهِ فِي الْخياطَة عَلَيْهِ وَمن الِاسْتِعْمَال الْجُلُوس عَلَيْهِ أَو الِاسْتِنَاد إِلَيْهِ بِلَا حَائِل فيهمَا وَلَو رَقِيقا وَإِن لم يخط مَا لم يتَّخذ حَصِيرا من حَرِير وَإِلَّا فَالْوَجْه الْحُرْمَة وَإِن بسط فَوْقهَا شَيْئا لما فِيهِ من السَّرف وَمن الِاسْتِعْمَال ستر الجدران بِهِ إِلَّا ستر الْكَعْبَة وَمثلهَا قُبُور سَائِر الْأَنْبِيَاء على الْمُعْتَمد بِخِلَاف قُبُور غَيرهم وَلَو من أهل الصّلاح وَالْولَايَة على الْمُعْتَمد وَيحرم إلباسه للدواب لِأَنَّهَا لَا تنقص عَن ستر الجدران بِهِ وغطاء الْعِمَامَة وكيس الدَّرَاهِم
وَيحرم التفرج على الزِّينَة الْمُحرمَة لكَونهَا بِنَحْوِ الْحَرِير بِخِلَاف الْمُرُور لحَاجَة فَلَا يحرم وَلَو أكره النَّاس عَلَيْهَا جَازَت لَهُ للْعُذْر وَحرم التفرج عَلَيْهَا لِأَن مَا هُوَ حرَام فِي نَفسه يحرم التفرج عَلَيْهِ وَإِن جَازَ فعله لعذر لِأَنَّهُ رضَا بِهِ وَكَذَا مَا أَكْثَره حَرِير بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ أَكْثَره من غير الْحَرِير أَو تَسَاويا فَلَا حُرْمَة وَالْعبْرَة بِالْوَزْنِ لَا بالظهور فِي الرُّؤْيَة فالأطالس الْمَعْرُوفَة حَلَال
وَقيل بحرمتها وَفِيه تضييق وَمثل الْحَرِير فِي الْحُرْمَة المزعفر أَي الْمَصْبُوغ بالزعفران كُله أَو بعضه بِحَيْثُ يُطلق عَلَيْهِ اسْم الزَّعْفَرَان فِي الْعرف وَأما المعصفر فَإِنَّهُ مَكْرُوه بِخِلَاف سَائِر المصبوغات من أَحْمَر وأصفر وأخضر وأسود ومخطط فَإِنَّهَا تحل من غير كَرَاهَة فِي شَيْء مِنْهَا على الْمُعْتَمد وَيحل من الْحَرِير خيط الْمِفْتَاح وخيط الْمِيزَان وخيط الْكوز وغطاؤه وخيط المنطقة وخيط الْقنْدِيل وليقة الدواة وتكة اللبَاس وزر الطربوش وكيس الْمُصحف وخيطه وزر نَحْو الْقَمِيص وخيط الْخياطَة وخيط السبحة
وَاخْتلف فِي شراريبها فَقيل حَلَال مُطلقًا وَقيل حرَام مُطلقًا وَالْمُعْتَمد التَّفْصِيل فالشرابة الَّتِي هِيَ طرف الْخَيط عِنْد الْمُسَمَّاة بالمئذنة تحل إِذا كَانَت من أصل خيط السبحة وَإِلَّا حرمت بِخِلَاف مَا بَين الحبات من الشراريب فَإِنَّهَا تحرم وَلَو من أصل الْخَيط وَيحل الْمَشْي على الْحَرِير وَلَو مَعَ التَّرَدُّد وَيجوز الدُّخُول بَين ستر الْكَعْبَة وجدارها لنَحْو الدُّعَاء وَيجوز الالتصاق بسترها من خَارج فِي نَحْو الْمُلْتَزم
وَلمن لَهُ ولَايَة التَّأْدِيب إلباس الْحَرِير للصَّبِيّ وَالْمَجْنُون لَا افتراشه وَلَا ادثاره
وَيحل وضع الأشرطة بِشَرْط أَن لَا تزيد على وزن الثَّوْب وَأَن لَا تزيد الأشرطة على أَرْبَعَة أَصَابِع فِي الْعرض وَإِن زَادَت فِي الطول وَأَن لَا تزيد الرقع على أَرْبَعَة أَصَابِع طولا وعرضا وَيحل التطريف بالحرير بِأَن يَجْعَل طرف ثَوْبه مسجفا بِهِ قدر عَادَة أَمْثَاله من غير نظر إِلَى زِيَادَة الْوَزْن فَإِن زَاد على عَادَة أَمْثَاله وَجب قطع الزَّائِد وَإِن بَاعه لمن هُوَ عَادَته بِخِلَاف مَا لَو اشْتَرَاهُ مِمَّن عَادَته ذَلِك وَكَانَ زَائِدا على عَادَة أَمْثَال المُشْتَرِي فَإِنَّهُ يحل لِأَنَّهُ يغْتَفر فِي الدَّوَام مَا لَا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء وَيجوز اسْتِعْمَال الْحَرِير لضَرُورَة كحر وَبرد مهلكين أَو مضرين وكفجأة حَرْب ولحاجة كجرب وَدفع قمل وَستر عَورَة فِي الصَّلَاة وَعَن عُيُون النَّاس وَفِي الْخلْوَة إِذا لم يجد غير الْحَرِير فِي الْجَمِيع مِمَّا يقوم مقَامه
وَيحرم على الرجل وَالْخُنْثَى
حلي الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا فرق فِي ذَلِك بَين الْيَسِير وَالْكثير
نعم يجوز لَهما لبس خَاتم الْفضة حَيْثُ كَانَ على عَادَة أمثالهما قدرا ومحلا وَصفَة وَكَذَا يجوز لَهما اتِّخَاذ الْأنف والأنملة وَالسّن مِنْهُمَا وَلَو تعدّدت الْأُنْمُلَة حَيْثُ تعدّدت الْأَصَابِع بعددها وَلَا يجوز اتِّخَاذ أصْبع بكمالها مِنْهُمَا وَأما الأنملتان من أصْبع وَاحِد فَإِن كَانَتَا من أَعلَى الْأَصَابِع جَازَ اتخاذهما لوُجُود الْعَمَل بِوَاسِطَة الْأُنْمُلَة السُّفْلى وَإِن كَانَتَا من أَسْفَله امْتنع لعدم وجود الْعَمَل وَيحل للرجل حلية آلَة الْحَرْب بِالْفِضَّةِ وَإِن لم يكن مُحَاربًا لِأَن الْمَقْصُود إغاظة الْكفَّار وَهِي حَاصِلَة وَلَو لمن بِدَارِنَا مِنْهُم وَذَلِكَ بِشَرْط أَن تكون هَذِه الْآلَة مِمَّا يصلح للحرب عَادَة كسيف ورمح وسكين الْحَرْب وترس
وَمثل ذَلِك الحياصة والدرع والخف بِشَرْط عدم السَّرف أما مَعَ السَّرف فَتحرم لَا مثل سكين المهنة والمقشط وَنَحْوه فَلَا يجوز فِيهِ ذَلِك وَخرج بالآلة أوعيتها كالقراب وَنَحْوه فَلَا يجوز فِيهِ ذَلِك وَمثل ذَلِك مَا لَيْسَ ملبوسا لَهُ كسرج ولجام وركاب وَخرج بِالْفِضَّةِ الذَّهَب فَيحرم ذَلِك مِنْهُ مُطلقًا وَخرج بِالرجلِ الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى فَلَا يجوز لَهما شَيْء من ذَلِك لما فِيهِ من التَّشَبُّه بِالرِّجَالِ والتحلية تسمير قطع النَّقْد على نفس الْآلَة مَعَ الإحكام فَخرج التمويه فَإِن فعله حرَام مُطلقًا لما فِيهِ من إِضَاعَة المَال وَتحرم تحلية الدواة والمرآة وَنَحْوهمَا وَمثل الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الْحُرْمَة المنسوج بهما كُله أَو بعضه والمطلى بِأَحَدِهِمَا إِذا حصل مِنْهُ شَيْء بِالْعرضِ على النَّار وَمن المطلى أَطْرَاف الشاشات الَّتِي فِيهَا قصب فَيحل ذَلِك إِن لم يحصل مِنْهُ شَيْء بِالْعرضِ على النَّار وَإِلَّا حرم
أما الْمَرْأَة فَيحل لَهَا جَمِيع ذَلِك لباسا وفرشا وَغَيرهمَا بِالنِّسْبَةِ للحرير أما المنسوج والمموه بِالذَّهَب أَو الْفضة وَكَذَا الْمُطَرز بهما وبأحدهما فَيحل لبسه فَقَط على الْمُعْتَمد وَيحرم عَلَيْهَا فرشه وَالْجُلُوس عَلَيْهِ وَغَيرهمَا من سَائِر وُجُوه الاستعمالات لِأَن عِلّة الْحل تزينها الدَّاعِي إِلَى الْميل إِلَيْهَا وَوَطئهَا الْمُؤَدِّي إِلَى كَثْرَة النَّسْل الْمَطْلُوب للشارع وَذَلِكَ لَا يُوجد فِي غير اللّبْس
وَالْحَاصِل أَن سَائِر أَنْوَاع الذَّهَب وَالْفِضَّة يجوز للنِّسَاء اسْتِعْمَاله وَمن ذَلِك القبقاب فَيجوز لَهَا اتِّخَاذه من ذهب أَو فضَّة إِلَّا فِي صُورَتَيْنِ الأولى الْأَوَانِي إِذْ لَا فرق فِي تَحْرِيمهَا بَين النِّسَاء وغيرهن وَمِنْهَا القماقم والمباخر وظروف الفناجيل فَتحرم على الرِّجَال وَالنِّسَاء
وَالثَّانيَِة المنسوج والمموه والمطرز بهما على التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وَيجوز لمن لَهُ ولَايَة التَّأْدِيب إلباس حلي الذَّهَب وَالْفِضَّة والمموه بهما للصَّبِيّ وَلَو مراهقا وَله إلباسه نعلا من ذهب حَيْثُ لَا سرف عَادَة وَمثل ذَلِك الحياصة وَأما الخنجر والسكين المطليان بِالذَّهَب أَو الْفضة فَيحرم إلباسهما لَهُ إِن حصل من الطلاء شَيْء بِالْعرضِ على النَّار وَلَا يجوز أَن يفرش لَهُ الْحَرِير وَلَا المموه بِالذَّهَب أَو الْفضة وَمثله فِي جَمِيع ذَلِك الْمَجْنُون
وَيحرم خرم الْأنف ليجعل فِيهِ حَلقَة من ذهب أَو نَحوه لَا فرق فِي ذَلِك بَين الذّكر وَالْأُنْثَى وَلَا عِبْرَة بِاعْتِبَار ذَلِك لبَعض النَّاس فِي نِسَائِهِم وَأذن الصَّبِي كَذَلِك وَلَا نظر لمزيته بذلك وَأما الْأُنْثَى فَيجوز خرم أذنها على الْمُعْتَمد وَيجوز تحلية الْمُصحف بِالْفِضَّةِ للرِّجَال وَالنِّسَاء وبالذهب للنِّسَاء خَاصَّة
وَخرج بالتحلية التمويه فَهُوَ حرَام مُطلقًا لما فِيهِ من إِضَاعَة المَال سَوَاء