الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من جنسه لَا من غَيره فَإِن لم يُوجد جنس حَقه أَخذ نَقْدا وَلَا يجوز الْعُدُول إِلَى غَيره إِلَّا إِن فقد فَيَأْخُذ غَيره هَذَا إِذا كَانَ الْغَرِيم مُصدقا أَنه ملكه فَلَو كَانَ مُنْكرا كَونه لَهُ لم يجز لَهُ أَخذه قطعا وَإِن كَانَ متصرفا فِيهِ تصرف الْملاك لجَوَاز أَنه مَغْصُوب وتعدى بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ أَو أَنه وَكيل عَن غَيره وَلَو كَانَ الدّين على مَحْجُور فلس أَو على ميت لم يَأْخُذ إِلَّا قدر حِصَّته بالمضاربة إِن علمهَا وَإِلَّا احتاط فَيَأْخُذ مَا تَيَقّن أَن الْمَأْخُوذ لَا يزِيد على مَا يَخُصُّهُ ثمَّ مثل الدّين الْمَنْفَعَة الْمُتَعَلّقَة بِالذِّمةِ فلمستحقها أَن يَأْخُذ من مَال من هِيَ فِي ذمَّته قدر قِيمَته إِن كَانَ مُمْتَنعا
(و) حَيْثُ كَانَ الْأَمر كَمَا ذكر جَازَ (لَهُ) أَي الشَّخْص الْمُسْتَحق (بِلَا فتْنَة) عَلَيْهِ أَو على غَيره وَإِن لم يكن لَهُ بِهِ ارتباط (أَخذ مَاله) أَي حَقه أَو جنس حَقه ظفرا إِذا عجز عَن حَقه أَو غير جنس حَقه وَلَو أمة إِن تعذر جنس حَقه كَمَا مر (من مماطل) اسْتِقْلَالا بذلك الْأَخْذ لما فِي الرّفْع إِلَى الْحَاكِم من الْمَشَقَّة والمؤنة هَذَا كُله فِي حق الْآدَمِيّ أما الزَّكَاة لَو امْتنع الْمَالِك من أَدَائِهَا وظفر المستحقون بجنسها من مَاله فَلَيْسَ لَهُم الْأَخْذ وَإِن انحصروا لتوقف إجزائها على النِّيَّة ثمَّ لمن جَازَ لَهُ الْأَخْذ فعل مَا لَا يصل لِلْمَالِ إِلَّا بِهِ ككسر بَاب ونقب جِدَار وَقطع ثوب لغريمه فَلَا يضمن ذَلِك إِن كَانَ ملكا للْغَرِيم وَلم يتَعَلَّق بِهِ حق لَازم كرهن وَإِجَارَة وَيجوز الِاسْتِعَانَة بذلك لعاجز عَن نَحْو الْكسر بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا قَالَه ابْن حجر هَذَا فِي غير صبي وَمَجْنُون وغائب أما هَؤُلَاءِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذ من مَالهم إِن ترَتّب عَلَيْهِ كسر أَو نقب لعذرهم خُصُوصا الْغَائِب وَإِن لم يَتَرَتَّب على الْأَخْذ مَا ذكر أَخذ من مَالهم كغيرهم على الْمُعْتَمد وَلَو لم يجد مَا يَأْخُذهُ بعد الْكسر والنقب ضمن لخطئه فِي فعله وَعدم الْعلم بِحَقِيقَة الْحَال لَا يُنَافِي الضَّمَان
فرع يَقع كثيرا فِي الْقرى إِكْرَاه الشاد
مثلا أهل قريته على عمل للملتزم المستولي على الْقرْيَة فَالضَّمَان على الشاد لِأَن الْمُلْتَزم لم يكرههُ على إكراههم فَإِن فرض من الْمُلْتَزم إِكْرَاه للشاد فَكل من الشاد والملتزم طَرِيق فِي الضَّمَان وقراره على الْمُلْتَزم
فَائِدَة لَو كَانَ لكل من اثْنَيْنِ فِي الآخر دين وَجحد أَحدهمَا فللآخر أَن يجْحَد قدر دينه ليَقَع التَّقَاصّ وَإِن لم يَكُونَا من النُّقُود وَاخْتلف الْجِنْس (ثمَّ إِن كَانَ) أَي الْمَأْخُوذ (جنس حَقه ملكه) بَدَلا عَن حَقه إِن كَانَ بِصفتِهِ أَو بِصفة أدون فَيملكهُ حِينَئِذٍ بِمُجَرَّد الْأَخْذ بنية الظفر من غير صِيغَة تملك إِذْ لَا يجوز لَهُ نِيَّة غَيره كَأَن أَخذه ليَكُون رهنا بِحقِّهِ فَلَا يجوز الْأَخْذ وَإِن كَانَ الْمَأْخُوذ غير جنس حَقه أَو هُوَ لكنه بِصفة أرفع بَاعه مُسْتقِلّا كَمَا يسْتَقلّ بِالْأَخْذِ وَلما فِي الرّفْع من تَضْييع الزَّمَان وَمحل الِاسْتِقْلَال بِالْبيعِ إِن لم يَتَيَسَّر علم القَاضِي بِهِ لعدم علمه وَلَا بَيِّنَة أَو مَعَ أَحدهمَا لكنه يحْتَاج لمؤنة ومشقة وَإِلَّا فَلَا يَبِيع إِلَّا بِإِذن الْحَاكِم وَإِذا بَاعه فليبعه بِنَقْد الْبَلَد وَإِن كَانَ غير جنس حَقه ثمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْس ثمَّ يتَمَلَّك الْجِنْس بِصِيغَة تملك كَأَن يَقُول تملكت هَذَا عوضا عَن حَقي فَإِن تلف قبل تملكه وَلَو بعد البيع ضمنه وَلَو أخر بَيْعه لتقصير فنقصت قِيمَته ضمن النَّقْص وَلَا يَأْخُذ فَوق حَقه إِن أمكن الِاقْتِصَار على قدر حَقه وَإِن لم يُمكن بِأَن لم يظفر إِلَّا بمتاع تزيد قِيمَته على حَقه أَخذه وَلَا يضمن الزِّيَادَة لعذره وَبَاعَ مِنْهُ بِقدر حَقه
إِن أمكن تجزية وَإِلَّا بَاعَ الْكل وَأخذ من ثمنه قدر حَقه ورد الْبَاقِي بِهِبَة أَو نَحْوهَا بِحَيْثُ لَا يعلم أَنه من تِلْكَ الْجِهَة وَكَذَا لَو أَخذ غير جنس حَقه وَبَاعه وَفضل من ثمنه شَيْء فَيردهُ على خَصمه بِوَجْه من الْوُجُوه
(وَشرط للدعوى) أَي لصحتها (بِنَقْد) خَالص أَو مغشوش (أَو دين) مثلي أَو مُتَقَوّم (فكر جنس وَنَوع وَقدر) وَصفَة تُؤثر فِي الْقيمَة كمائة دِرْهَم فضَّة أفرنجية صِحَاح أَو مكسرة أما إِذا لم تُؤثر الصّفة فَلَا يجب ذكرهَا إِلَّا فِي دين السّلم (و) للدعوى (بِعَين) حَاضِرَة بِالْبَلَدِ إحضارها بِمَجْلِس الحكم مثلية أَو مُتَقَومَة تنضبط بِالصِّفَاتِ كحبوب وحيوان وصفهَا بِذكر (صفة) للسلم وجوبا فِي الْمُتَقَوم دون المثلى وَلَا يجب ذكر قيمَة فَإِن لم تنضبط بِالصِّفَاتِ كجوهرة أَو ياقوتة وَجب ذكر الْقيمَة مَعَ جنس وَنَوع ولون اخْتلف وَإِن تلفت الْعين وَهِي مُتَقَومَة وَجب ذكر الْقيمَة مَعَ الْجِنْس دون الصِّفَات بِخِلَاف المثلية فَلَا يجب ذكر الْقيمَة وَيَكْفِي الضَّبْط بِالصِّفَاتِ
(و) للدعوى (بعقار) ذكر (جِهَة وحدود) أَرْبَعَة إِذا لم يعلم إِلَّا بهَا
(و) للدعوى (بِنِكَاح) فِي الْإِسْلَام وَصفه بِذكر صِحَة و (ولي وشاهدين عدُول) وَذكر رضَا الْمَرْأَة إِن شَرط لكَونهَا غير مجبرة وَذكر إِذن وليه إِن كَانَ سَفِيها وَإِذن سَيّده إِن كَانَ عبدا فَلَا يَكْفِي فِي دَعْوَى النِّكَاح الْإِطْلَاق لِأَن النِّكَاح فِيهِ حق الله تَعَالَى وَحقّ الْآدَمِيّ فاحتيط لَهُ
(و) للدعوى (بِعقد مَالِي) كَبيع وَلَو سلما وَهبة وَلَو لأمة ذكر (صِحَّته) وَلَا يحْتَاج إِلَى تَفْصِيل كَمَا فِي النِّكَاح لِأَنَّهُ دونه فِي الِاحْتِيَاط (وتلغو) أَي الدَّعْوَى (بتناقض كَشَهَادَة خَالَفت) دَعْوَى كَمَا لَو ادّعى ملكا بِسَبَب فَذكر الشَّاهِد ملكا بِسَبَب آخر فَلَا تسمع تِلْكَ الدَّعْوَى وَلَا يطْلب من الْمُدعى عَلَيْهِ جوابها
وَلَا تسمع دَعْوَى محَال شرعا كحج فِي شهر رَجَب أَو حسا وَعَادَة كَمثل جبل أحد ذَهَبا أَو فضَّة وَإِنَّمَا لم تصح الدَّعْوَى بذلك لِأَنَّهُ قرب من الْمحَال الْعقلِيّ لبعد وُقُوعه وَتسمع دَعْوَى محَال عَادَة كدعوى على جليل أَنه اُسْتُؤْجِرَ لشيل الزبل
فَالْحَاصِل أَن الْمحَال العادي قِسْمَانِ مَا لَا يُمكن وُقُوعه فِي الْعَادة فَلَا تصح الدَّعْوَى بِهِ كَمَا لَو ادّعى قدرا من أرز وَنَحْوه وَكَانَ الشَّخْص لَا يملكهُ عَادَة وَمَا يُمكن فَتَصِح فَيمكن أَن الْجَلِيل يُؤجر نَفسه لشيل الزبل تخلصا من يَمِين وَقعت عَلَيْهِ كَأَن حلف أَنه لَا بُد أَن يفعل ذَلِك ترويضا لنَفسِهِ مثلا
(وَمن) أَي وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ الَّذِي (قَامَت عَلَيْهِ بَيِّنَة) وَحدهَا بِثُبُوت حق (لَيْسَ لَهُ تَحْلِيف الْمُدَّعِي) على اسْتِحْقَاقه مدعاه لِأَنَّهُ كطعن فِي الشُّهُود وَيسْتَثْنى مَا لَو ادّعى الَّذِي قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة مسْقطًا للْمُدَّعِي كأداء لَهُ أَو إِبْرَاء مِنْهُ أَو شِرَائِهِ مِنْهُ فَيحلف مدعي نَحْو الْأَدَاء مُقيم الْبَيِّنَة على نفي الْأَدَاء وَمَا بعده لاحْتِمَاله هَذَا إِذا ادّعى حُدُوث شَيْء من ذَلِك قبل قيام الْبَيِّنَة وَالْحكم بِخِلَاف مَا لَو ادّعى ذَلِك بعد الحكم فَلَا يحلفهُ لثُبُوت الْحق على خَصمه بالحكم وَيسْتَثْنى أَيْضا
مَا لَو قَامَت بَيِّنَة بإعسار الْمَدِين فللدائن تَحْلِيفه لجَوَاز أَن يكون لَهُ مَال بَاطِن وَمَا لَو شهِدت لَهُ بَيِّنَة بِعَين فَقَالَ الشُّهُود لَا نعلمهُ بَاعَ وَلَا وهب فلخصمه تَحْلِيفه أَنَّهَا مَا خرجت عَن ملكه بِوَجْه وَخرج بِالْبَيِّنَةِ وَحدهَا الشَّاهِد وَالْيَمِين وَالْبَيِّنَة مَعَ يَمِين الِاسْتِظْهَار وَذَلِكَ بِلَا حلف الْمُدَّعِي قبل ذَلِك إِمَّا مَعَ شَاهده أَو مَعَ يَمِين الِاسْتِظْهَار فَلَا يحلف بعد هَذِه الدَّعْوَى على نفي مَا ادَّعَاهُ الْخصم لِأَنَّهُ قد تعرض فِي يَمِينه لاستحقاقه الْحق وَلَا تسمع دَعْوَى إِبْرَاء من الدَّعْوَى لِأَنَّهُ بَاطِل
(وأمهل) أَي القَاضِي وجوبا من قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة بكفيل أَو بالترسيم عَلَيْهِ إِن خيف هربه إِذا طلب
الْإِمْهَال (ثَلَاثَة) من الْأَيَّام (ل) أجل الْإِتْيَان ب (دَافع) من نَحْو أَدَاء أَو إِبْرَاء وَذَلِكَ بعد تَفْسِيره الدَّافِع وَمكن من سفر ليحضره إِن لم تزد الْمدَّة على الثَّلَاث فَإِنَّهَا مُدَّة قريبَة لَا يعظم الضَّرَر فِيهَا وَلَو أحضر بعد الْإِمْهَال فِي ذَلِك شُهُود الدَّافِع أَو شَاهدا وَاحِدًا أمْهل ثَلَاثَة أُخْرَى للتَّعْلِيل أَو التَّكْمِيل وَلَو عين جِهَة وَلم يَأْتِ بِبَيِّنَة ثمَّ ادّعى أُخْرَى عِنْد انْقِضَاء مُدَّة المهلة واستمهل لَهَا لم يُمْهل أَو أثناءها أمْهل بقيتها فَقَط
(وَلَو ادّعى رق بَالغ) مَجْهُول نسب وَلَو سَكرَان (فَقَالَ أَنا حر أَصَالَة) وَهُوَ رشيد وَلم يسْبق إِقْرَاره بِالْملكِ (حلف) فَيصدق وَإِن تداولته الْأَيْدِي بِالْبيعِ وَغَيره لموافقته الأَصْل وَهُوَ الْحُرِّيَّة وَمن ثمَّ قدمت بَيِّنَة الرّقّ على بَيِّنَة الْحُرِّيَّة لِأَن مَعَ الأولى زِيَادَة علم بنقلها عَن الأَصْل أما لَو قَالَ أعتقتني أَو أعتقني الَّذِي بَاعَنِي مِنْك فَلَا يصدق بِغَيْر بَيِّنَة وَإِذا ثبتَتْ حُرِّيَّته الْأَصْلِيَّة بقوله
رَجَعَ مُشْتَرِيه على بَائِعه بِالثّمن وَإِن أقرّ لَهُ بِالْملكِ لبنائه على ظَاهر الْيَد
(أَو) ادّعى رق (صبي) أَو نَحوه (لَيْسَ فِي يَده لم يصدق إِلَّا بِحجَّة) عَن شُهُود أَو علم قَاض أَو يَمِين مردوة لِأَن الأَصْل عدم الْملك نعم لَو كَانَ بيد غَيره وَصدقه الْغَيْر كفى تَصْدِيقه مَعَ تَحْلِيف الْمُدَّعِي كَمَا لَو كَانَ بِيَدِهِ وَجَهل لقطه فَيحلف وَيحكم لَهُ برق لِأَنَّهُ الظَّاهِر من حَاله وَلَا يضر إِنْكَاره بعد بُلُوغه لِأَن الْيَد حجَّة وَإِنَّمَا حلف لخطر شَأْن الْحُرِّيَّة فَإِن علم لقطه لم يصدق إِلَّا بِحجَّة لِأَن اللَّقِيط مَحْكُوم بحريَّته ظَاهرا بِخِلَاف غَيره
تَنْبِيه من شُرُوط الدَّعْوَى أَن لَا ينافيها دَعْوَى أُخْرَى وَأَن لَا يكذب أَصله فَلَو ثَبت إِقْرَار رجل بِأَنَّهُ عباسي فَادّعى وَلَده أَنه حسني لم تسمع دَعْوَاهُ وَلَا بَينته والشروط الثَّلَاثَة الْمَعْلُومَة مِمَّا سبق وَهِي الْعلم والإلزام وَعدم المناقضة مُعْتَبرَة فِي كل دَعْوَى وَيزِيد عَلَيْهَا فِي الدَّعْوَى على من لَا يحلف وَلَا يقبل إِقْرَاره ولي بَيِّنَة أُرِيد أَن أقيمها فَلَو طلق امْرَأَة ثمَّ نكحت آخر فَادّعى أَنه نَكَحَهَا فِي عدته لم تسمع دَعْوَاهُ حَتَّى يَقُول ولي بَيِّنَة أُرِيد أَن أقيمها على أَنِّي طَلقتهَا يَوْم كَذَا فَلم تنقض عدتي وَفِي الدَّعْوَى لعين بِنَحْوِ بيع أَو هبة على من هِيَ بِيَدِهِ واشتريتها أَو اتهبتها من فلَان وَكَانَ يملكهَا أَو وسلميها لِأَن الظَّاهِر أَنه إِنَّمَا يتَصَرَّف فِيمَا يملكهُ وَفِي الدَّعْوَى على الْوَارِث بدين وَمَات الْمَدِين وَخلف تَرِكَة تفي بِالدّينِ أَو بِكَذَا مِنْهُ وَهِي بيد هَذَا وَهُوَ يعلم الدّين أَي أَو لي بِهِ بَيِّنَة