المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في كيفية الصلاة المتعلقة بواجب - نهاية الزين

[نووي الجاوي]

فهرس الكتاب

- ‌خطْبَة الْكتاب

- ‌بَاب الصَّلَاة

- ‌فصل فِي مسَائِل منثورة

- ‌فرع وَكره كَرَاهَة تَحْرِيم صَلَاة

- ‌فصل فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة الْمُتَعَلّقَة بِوَاجِب

- ‌فرع من سنَن الهيئات

- ‌فَائِدَة السكتات الْمَطْلُوبَة فِي الصَّلَاة سِتّ

- ‌فَائِدَة الْأَحْوَال الَّتِي يجْهر فِيهَا الْمَأْمُوم خلف الإِمَام

- ‌فرع (سنّ دُخُول صَلَاة بنشاط)

- ‌فصل فِي سُجُود السَّهْو

- ‌فرع تسن سَجدَات التِّلَاوَة

- ‌فصل فِي مفسدات الصَّلَاة

- ‌فصل فِي سنَن الصَّلَاة

- ‌فصل فِي صَلَاة النَّفْل

- ‌فصل فِي الْجَمَاعَة فِي الصَّلَاة

- ‌فصل فِي صَلَاة الْجُمُعَة

- ‌فصل فِي الْجَنَائِز

- ‌بَاب مَا يحرم اسْتِعْمَاله من اللبَاس والحلي

- ‌بَاب الزَّكَاة

- ‌فصل فِي أَدَاء الزَّكَاة

- ‌بَاب الصَّوْم

- ‌فصل فِي صَوْم التَّطَوُّع

- ‌بَاب الِاعْتِكَاف

- ‌بَاب الْحَج وَالْعمْرَة

- ‌فصل فِي مَحْظُورَات النّسك

- ‌فرع فِي أَحْكَام النذور

- ‌بَاب البيع

- ‌فصل فِي الْخِيَار

- ‌فصل فِي حكم الْمَبِيع

- ‌فصل فِي بيع الأَرْض وَالشَّجر وَالثِّمَار

- ‌فصل فِي اخْتِلَاف الْعَاقِدين وَفِي التَّحَالُف

- ‌فصل فِي الْقَرْض وَالرَّهْن

- ‌فرع لَو ادّعى كل من اثْنَيْنِ على آخر

- ‌فصل فِي الْحجر

- ‌فصل فِي الْحِوَالَة

- ‌بَاب فِي الْوكَالَة والقراض

- ‌فصل فِي الشُّفْعَة

- ‌بَاب فِي الْإِجَارَة

- ‌فرع لَو أعْطى الْمَالِك للخياط ثوبا

- ‌فرع لَا تصح المخابرة

- ‌بَاب فِي الْعَارِية

- ‌فصل فِي الْغَصْب

- ‌بَاب فِي مُطلق الْهِبَة

- ‌فرع لَو بعث هَدِيَّة فِي ظرف

- ‌بَاب فِي الْوَقْف

- ‌بَاب فِي الْإِقْرَار

- ‌بَاب فِي الْوَصِيَّة

- ‌بَاب الْفَرَائِض

- ‌فصل فِي أصُول الْمسَائِل

- ‌فرع إِذا مَاتَ إِنْسَان ثمَّ مَاتَ وَارِث

- ‌فصل فِي الْوَدِيعَة

- ‌فرع سُئِلَ الزيَادي عَن رجل خطب امْرَأَة وَعقد

- ‌فرع لَو اخْتلطت محرم بِنسَب

- ‌فرع يُزَوّج عتيقه امْرَأَة حَيَّة)

- ‌فصل فِي الْكَفَاءَة

- ‌فصل فِي نِكَاح من فِيهَا رق

- ‌فصل فِي الصَدَاق

- ‌فصل فِي الْقسم والنشوز وَعشرَة النِّسَاء

- ‌فصل فِي الْخلْع

- ‌فصل فِي الطَّلَاق

- ‌فرع لحر طلقات ثَلَاث وَلمن فِيهِ رق

- ‌فصل فِي الرّجْعَة

- ‌فصل فِي الْعدة

- ‌فصل فِي النَّفَقَة وَالْكِسْوَة والإسكان

- ‌فرع فِي فسخ النِّكَاح

- ‌فروع مثل الزِّنَا اللواط

- ‌فصل فِي التَّعْزِير

- ‌فصل فِي الصيال

- ‌فرع يَقع كثيرا فِي الْقرى إِكْرَاه الشاد

- ‌فصل فِي جَوَاب الدَّعْوَى

- ‌فصل فِي بَيَان قدر النّصاب

الفصل: ‌فصل في كيفية الصلاة المتعلقة بواجب

‌فصل فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة الْمُتَعَلّقَة بِوَاجِب

وينقسم لداخل فِي ماهيتها وَيُسمى ركنا ولخارج عَنْهَا وَيُسمى شرطا وبمندوب وينقسم لما يجْبر بِالسُّجُود وَيُسمى بَعْضًا لتأكد شَأْنه بالجبر لشبهه بِالْبَعْضِ حَقِيقَة وَلما لَا يجْبر وَيُسمى هَيْئَة وَهُوَ مَا عدا الأبعاض

(أَرْكَان الصَّلَاة) أَرْبَعَة عشر بِجعْل الطمأنينات الْأَرْبَع ركنا وَاحِدًا نظرا لِاتِّحَاد جِنْسهَا كَمَا عدوا السجودين ركنا وَاحِدًا لذَلِك أَحدهَا (نِيَّة) وأجمعت الْأمة على اعْتِبَار النِّيَّة فِي الصَّلَاة ثمَّ إِن كَانَت الصَّلَاة نَافِلَة مُطلقَة وَهِي الَّتِي لَا تتقيد بِوَقْت وَلَا سَبَب

(فَيجب فِيهَا) أَي الصَّلَاة أَمر وَاحِد وَهُوَ (قصد فعلهَا) لتتميز عَن بَقِيَّة الْأَفْعَال وَلَا يجب التَّعْيِين وَلَا نِيَّة النفلية وَإِن كَانَت نَافِلَة مُؤَقَّتَة أَو ذَات سَبَب وَجب فِيهَا أَمْرَانِ قصد فعلهَا (وتعيينها) لتتميز عَن سَائِر الصَّلَوَات خُصُوصا الَّتِي يجب فِيهَا التَّعْيِين من ظهر وَغَيره (وَلَو) كَانَت الصَّلَاة (نفلا) ذَا سَبَب لَا يحصل الْمَقْصُود مِنْهُ بِكُل صَلَاة فينوي فِي ذَلِك سَببهَا كَصَلَاة الْكُسُوف وَالِاسْتِسْقَاء وَعِيد الْفطر أَو الْأَضْحَى

وَسنة الظّهْر مثلا الْقبلية أَو البعدية سَوَاء كَانَ صلى الْفَرْض قبل الْقبلية أم لَا

أما النَّفْل الَّذِي يحصل الْمَقْصُود مِنْهُ بِكُل صَلَاة فكالنفل الْمُطلق وَذَلِكَ كتحية الْمَسْجِد وركعتي الْوضُوء وَالْإِحْرَام والاستخارة وَالطّواف وَصَلَاة الْحَاجة وَسنة الزَّوَال وَصَلَاة الْغَفْلَة بَين الْمغرب وَالْعشَاء وَالصَّلَاة فِي بَيته وَإِذا أَرَادَ الْخُرُوج للسَّفر وَصَلَاة الْمُسَافِر إِذا نزل منزلا وَأَرَادَ مُفَارقَته وَصَلَاة التَّوْبَة وركعتي الْقَتْل وَعند الزفاف وَنَحْو ذَلِك من كل مَا قصد بِهِ مُجَرّد الشّغل بِالصَّلَاةِ وَلَا تجب فِي النَّوَافِل نِيَّة النفلية وَإِن كَانَت الصَّلَاة فرضا وَلَو نذرا أَو قَضَاء أَو كِفَايَة وَجب فِي نِيَّته ثَلَاثَة أُمُور نِيَّة الْفِعْل وَالتَّعْيِين (وَنِيَّة فرض فِيهِ) أَي ذَلِك الْفَرْض لَكِن لَا تجب نِيَّة الْفَرْضِيَّة فِي صَلَاة الصَّبِي لِأَنَّهَا تقع نفلا

وَقيل لَا فرق بَين الْبَالِغ وَغَيره لوُجُوب الْقيام فِي الْفَرْض على غير الْبَالِغ وَمِثَال اجْتِمَاع هَذِه الْأُمُور الثَّلَاثَة (كأصلي فرض الظّهْر)

وَالْحَاصِل أَن مَرَاتِب الصَّلَوَات ثَلَاثَة الْمرتبَة الأولى الْفَرْض بأقسامه فَيعْتَبر فِيهِ ثَلَاثَة أَشْيَاء الْقَصْد وَالتَّعْيِين وَنِيَّة الْفَرْضِيَّة

الْمرتبَة الثَّانِيَة النَّفْل الْمُؤَقت أَو ذُو السَّبَب فَيعْتَبر فِيهِ أَمْرَانِ الْقَصْد وَالتَّعْيِين وَلَا حَاجَة لنِيَّة النفلية

الْمرتبَة الثَّالِثَة النَّفْل الْمُطلق وَيعْتَبر فِيهِ أَمر وَاحِد وَهُوَ قصد فعله وَلَا حَاجَة للتعيين وَلَا لنِيَّة النفلية وَلَو شرك فِي نِيَّة بَين فرض وَنفل غير مَقْصُود كَسنة وضوء وتحية مَسْجِد صَحَّ وَحصل مَا نَوَاه بل يحصل ذَلِك وَإِن لم يُنَوّه بل وَإِن نَفَاهُ (وَسن إِضَافَة) للصَّلَاة (إِلَى الله) تَعَالَى حَال النِّسْبَة ليتَحَقَّق معنى الْإِخْلَاص (وَتعرض لأَدَاء أَو قَضَاء) وَيصِح الْأَدَاء بنية الْقَضَاء وَعَكسه إِن جهل الْوَقْت لغيم أَو نَحوه وَلَو تبين خلاف مَا نَوَاه وَكَذَا لَو قصد بِالْأَدَاءِ أَو الْقَضَاء الْمَعْنى اللّغَوِيّ فَإِنَّهُمَا فِي اللُّغَة بِمَعْنى وَاحِد

يُقَال قضيت الدّين

ص: 55

وأديته

أما إِذا فعل ذَلِك عَامِدًا عَالما وَلم يقْصد الْمَعْنى اللّغَوِيّ فَإِنَّهُ لَا يَصح لتلاعبه

(و) سنّ تعرض (لاستقبال) الْقبْلَة (وَعدد رَكْعَات) وَلَو غير الْعدَد كَأَن نوى الظّهْر ثَلَاثًا أَو خمْسا فَلَا تَنْعَقِد صَلَاة سَوَاء كَانَ عَامِدًا أَو غالطا لِأَن مَا يجب التَّعَرُّض لَهُ وَلَو إِجْمَالا يضر الْغَلَط فِيهِ

وَالْعدَد يجب التَّعَرُّض لَهُ إِجْمَالا بِسَبَب التَّعْيِين

إِذْ قَوْله الظّهْر يَقْتَضِي أَن تكون أَرْبعا وَلَا يجب التَّعَرُّض لليوم فَلَو عينه وَأَخْطَأ لم يضر سَوَاء كَانَت الصَّلَاة أَدَاء أَو قَضَاء وَلَو مكث فِي مَكَان عشْرين سنة يتَرَاءَى لَهُ الْفجْر فَيصَلي ويعين الْيَوْم ثمَّ تبين لَهُ خَطؤُهُ فِي ذَلِك وَجب عَلَيْهِ قَضَاء صَلَاة وَاحِدَة لِأَن صَلَاة كل يَوْم تقع عَمَّا قبله وَلَا عِبْرَة بِتَعْيِين الْيَوْم فَتبقى عَلَيْهِ صَلَاة وَاحِدَة وَهِي صَلَاة الْيَوْم الْأَخير لِأَنَّهَا وَقعت عَن الْيَوْم الَّذِي قبله

أما قَوْلهم لَو أحرم بفريضة قبل دُخُول وَقتهَا ظَانّا دُخُوله انْعَقَدت نفلا فمحله إِن لم يكن عَلَيْهِ فَائِتَة نظيرها وَإِلَّا وَقعت عَنْهَا هَذَا كُله لَو صلى ظَانّا دُخُول الْوَقْت بِالِاجْتِهَادِ وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِد صلَاته وَلَو صادفت الْوَقْت

وَمن عَلَيْهِ فوائت لَا يشْتَرط أَن يَنْوِي ظهر كَذَا مثلا بل يَكْفِيهِ نِيَّة الظّهْر أَو الْعَصْر

وَتقدم فِي الْوضُوء أَن النِّيَّة محلهَا الْقلب

(و) لَكِن ينْدب (نطق بمنوي) قبيل التَّكْبِير ليساعد اللِّسَان الْقلب وَلِأَنَّهُ أبعد عَن الوسواس وَلَا يضر النُّطْق بِخِلَاف مَا فِي الْقلب كَأَن قصد الصُّبْح وَسبق لِسَانه إِلَى الظّهْر

(و) ثَانِيهَا (تَكْبِير تحرم مَقْرُونا بِهِ) أَي التَّكْبِير (النِّيَّة وَيتَعَيَّن) فِي لفظ التَّكْبِير على الْقَادِر بالنطق بِهِ (الله أكبر وَيجب إسماعه نَفسه كَسَائِر ركن قولي)

وَالْحَاصِل أَن شُرُوطه عشرُون إِيقَاعه فِي حَال الْقيام فِي الْفَرْض وباللغة الْعَرَبيَّة للقادر عَلَيْهَا وَلَفظ الْجَلالَة وَلَفظ أكبر وَتَقْدِيم لفظ الْجَلالَة على أكبر وَعدم مد همزَة الْجَلالَة وَيجوز إِسْقَاطهَا إِذا وَصلهَا بِمَا قبلهَا كَأَن يَقُول إِمَامًا أَو مَأْمُوما الله أكبر لَكِن وَصلهَا خلاف الأولى وَلَا يجوز إِسْقَاط همزَة أكبر وَيغْتَفر للعامي إبدالها واوا وَيغْتَفر لَهُ أَيْضا إِبْدَال كَاف أكبر همزَة عِنْد الْعَجز وَعدم مد بَاء أكبر وَعدم تشديدها وَعدم زِيَادَة وَاو سَاكِنة أَو متحركة بَين الْكَلِمَتَيْنِ وَعدم وَاو قبل الْجَلالَة وَعدم سكتة طَوِيلَة بَين الْكَلِمَتَيْنِ بِخِلَاف السكتة الْيَسِيرَة فَإِنَّهَا لَا تضر

وَضَابِط الطول أَن تزيد على سكتة التنفس والعي وَأَن يسمع نَفسه جَمِيع حُرُوفه إِذا كَانَ صَحِيح السّمع وَلَا مَانع وَدخُول الْوَقْت فِي الْفَرْض وَالنَّفْل الْمُؤَقت أَو ذِي السَّبَب وإيقاعها حَال الِاسْتِقْبَال حَيْثُ شرطناه وتأخيره عَن تَكْبِيرَة الإِمَام فِي حق الْمُقْتَدِي وَأَن لَا تبدل همزَة أكبر واوا وَلَا تبدل كافها همزَة فَلَا يَصح ذَلِك من الْعَالم فِي الأولى وَلَا من الْعَالم الْعَامِد الْقَادِر فِي الثَّانِيَة وَأَن لَا يزِيد فِي مد الْألف الَّتِي بَين اللَّام وَالْهَاء إِلَى حد لَا يرَاهُ أحد من الْقُرَّاء وَهُوَ عَالم بِالْحَال بِأَن لَا يزِيد على أَربع عشرَة حَرَكَة فَإِن زَاد عَلَيْهَا ضرّ وَعدم الصَّارِف فَلَو كَانَ مَسْبُوقا فَأحْرم خلف إِمَام رَاكِع وَلم ينْو بِهِ التَّحَرُّم وَحده يَقِينا مَعَ وُقُوع جَمِيعه فِي مَحل تجزىء فِيهِ الْقِرَاءَة لم يَصح

وَحَاصِل هَذِه الْمَسْأَلَة أَن الْمَسْبُوق إِذا أدْرك الإِمَام رَاكِعا فَكبر وَركع خَلفه لَهُ سَبْعَة أَحْوَال

ص: 56

يَصح التَّحَرُّم فِي وَاحِدَة مِنْهَا وَهِي مَا إِذا قصد بِالتَّكْبِيرِ التَّحَرُّم وَحده يَقِينا وأوقع جَمِيعه فِي مَحل تجزىء فِيهِ الْقِرَاءَة والستة الْبَاقِيَة لَا تَنْعَقِد فِيهَا الصَّلَاة وَهِي مَا إِذا شرك بَين الْإِحْرَام والانتقال أَو قصد الِانْتِقَال فَقَط أَو قصد أَحدهمَا مُبْهما أَو أطلق أَو شكّ هَل قصد التَّحَرُّم وَحده أم لَا أَو قصد التَّحَرُّم وَحده يَقِينا لَكِن لم يتم التَّكْبِير إِلَّا بعد وُصُوله إِلَى مَحل لَا تجزىء فِيهِ الْقِرَاءَة

وَمن شُرُوط التَّكْبِير وَهُوَ تَمام الْعشْرين قرن النِّيَّة بِهِ حَقِيقَة أَو عرفا مَعَ الاستحضار الْحَقِيقِيّ أَو الْعرفِيّ

وَالْحَاصِل أَن لَهُم مُقَارنَة حَقِيقِيَّة ومقارنة عرفية واستحضارا حَقِيقِيًّا واستحضارا عرفيا فالاستحضار الْحَقِيقِيّ أَن يستحضر جَمِيع أَرْكَان الصَّلَاة تَفْصِيلًا

والاستحضار الْعرفِيّ أَن يستحضر أَرْكَان الصَّلَاة إِجْمَالا وَيَكْفِي فِي ذَلِك الْقَصْد وَالتَّعْيِين وَنِيَّة الْفَرْضِيَّة كَمَا قَالَه الحفني نقلا مسلسلا عَن شيخ الْإِسْلَام

قَالَ الشَّيْخ مَنْصُور الطوخي هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَمَعْلُوم أَن اشْتِرَاط الْأُمُور الثَّلَاثَة فِي الاستحضار الْعرفِيّ إِنَّمَا هُوَ فِي الْفَرْض أما النَّفْل الْمُؤَقت أَو ذُو السَّبَب فَيشْتَرط فِيهِ الْقَصْد وَالتَّعْيِين فَقَط وَأما النَّفْل الْمُطلق فَيشْتَرط فِيهِ الْقَصْد فَقَط

والمقارنة الْحَقِيقِيَّة أَن يقرن هَذَا المستحضر بِجَمِيعِ أَجزَاء التَّكْبِير من أَوله إِلَى آخِره والمقارنة الْعُرْفِيَّة أَن يقرن هَذَا المستحضر بِجُزْء من أَجزَاء التَّكْبِير

وَاخْتَارَ بعض الأفاضل الِاكْتِفَاء بالاستحضار الْعرفِيّ والمقارنة الْعُرْفِيَّة وَهُوَ اللَّائِق بمحاسن الشَّرِيعَة والوسوسة عِنْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام من تلاعب الشَّيْطَان وَهِي تدل على خبل فِي الْعقل أَو جهل فِي الدّين

وَكَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْحسن الشاذلي يعلم أَصْحَابه لدفع الوسواس والخواطر الرَّديئَة وَيَقُول لَهُم من أحس بذلك فليضع يَده الْيُمْنَى على صَدره وَليقل سُبْحَانَ الْملك القدوس الخلاق الفعال سبع مَرَّات ثمَّ يقل {إِن يَشَأْ يذهبكم وَيَأْتِ بِخلق جَدِيد وَمَا ذَلِك على الله بعزيز} 35 فاطر الْآيَة 16 17 يَقُول ذَلِك الْمُصَلِّي قبل الْإِحْرَام وَلَو كبر للْإِحْرَام تَكْبِيرَات نَاوِيا بِكُل مِنْهَا الِافْتِتَاح دخل فِي الصَّلَاة بالأوتار وَخرج بالأشفاع هَذَا إِن لم ينْو بَينهمَا خُرُوجًا أَو افتتاحا وَلم يحصل مِنْهُ تردد فِي النِّيَّة مَعَ طول وَإِلَّا فَيخرج بِالنِّيَّةِ وَيدخل بِالتَّكْبِيرِ فَإِن لم ينْو بِغَيْر الأولى شَيْئا لم يضر لِأَنَّهُ ذكر فَلَا تبطل بِهِ صلَاته هَذَا كُله مَعَ الْعمد أما مَعَ السَّهْو كَأَن نسي كَونه أحرم أَولا فَكبر قَاصِدا الْإِحْرَام فَلَا بطلَان

وَلَو شكّ فِي أَنه أحرم أَولا فَأحْرم قبل أَن يَنْوِي الْخُرُوج من الصَّلَاة لم تَنْعَقِد هَذِه النِّيَّة لِأَنَّهُ شكّ فِي هَذِه النِّيَّة أَنَّهَا شفع أَو وتر فَلَا تَنْعَقِد الصَّلَاة مَعَ الشَّك هَذَا إِذا كَانَ قبل طول الْفَصْل فَإِن طَال بطلت صلَاته للتردد أما إِن علم عَن قرب أَنه أحرم قبل تبين انْعِقَاد صلَاته وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا من الْفُرُوع النفيسة

(وَسن جزم رائه) أَي التَّكْبِير وَلَا يضر ضم الرَّاء خلافًا لجمع متأخرين تبعا للجيلي (و) سنّ للْمُصَلِّي وَلَو امْرَأَة (رفع كفيه) وَإِن اضْطجع (بكشف) لَهما (حَذْو مَنْكِبَيْه مَعَ تحرم) للصَّلَاة بِالْإِجْمَاع (و) عِنْد هوي إِلَى (رُكُوع و) عِنْد (رفع مِنْهُ) أَي الرُّكُوع

ص: 57

(و) عِنْد قيام (من تشهد أول) وَكَذَا عِنْد الْقيام من جلْسَة الاسْتِرَاحَة على الْمُعْتَمد بِخِلَاف الْقيام من السُّجُود فَلَا يسن فِيهِ الرّفْع فَإِن ترك الرّفْع فِيمَا أَمر بِهِ أَو فعله لم يُؤمر بِهِ كره ويبتدىء التَّحَرُّم من ابْتِدَاء الرّفْع وينهيه عِنْد غَايَة الرّفْع وَرفع الرُّكُوع يكون قبل الْهَوِي بِحَيْثُ يهوي بعد تَمام الرّفْع وَالرَّفْع الْمَطْلُوب عِنْد رَفعه من الرُّكُوع يبتدىء مَعَ ابْتِدَاء رفع رَأسه من الرُّكُوع فَإِذا اسْتَوَى معتدلا أرسلهما إرْسَالًا خَفِيفا تَحت صَدره وَفَوق سرته وَهَكَذَا بعد كل رفع من ذَلِك إِلَّا فِي رفع الْهَوِي للرُّكُوع وَكَذَا فِي الرّفْع للاعتدال عِنْد ابْن حجر والرملي وَالْحكمَة فِي هَذَا الرّفْع الْإِشَارَة إِلَى رفع الْحجاب بَين العَبْد وربه

وَقَالَ الشَّافِعِي وحكمته إعظام جلال الله تَعَالَى ورجاء ثَوَابه وأكمله أَن تحاذي أَطْرَاف أَصَابِعه أَعلَى أُذُنَيْهِ وإبهاماه شحمتي أُذُنَيْهِ وراحتاه مَنْكِبَيْه مَعَ تَفْرِيق الْأَصَابِع تفريقا وسطا وإمالتها للْقبْلَة وَيحصل أصل السّنة بِفعل بعض ذَلِك

ثمَّ للأصابع سِتّ حالات إِحْدَاهَا حَالَة الرّفْع فِي تحرم وركوع واعتدال وَقيام من تشهد أول أَو من جلْسَة استراحة فَينْدب تفريقها

ثانيتها حَالَة قيام من غير تشهد أول وَمن غير جلْسَة استراحة فَلَا تفرق

ثالثتها حَالَة رُكُوع فَينْدب تفريقها على الرُّكْبَتَيْنِ

رابعتها حَالَة سُجُود فتضم وَتوجه للْقبْلَة

خامستها حَالَة جُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ فَالْأَصَحّ أَنه كالسجود

سادستها حَالَة الْجُلُوس للتَّشَهُّد فاليمين مَقْبُوضَة الْأَصَابِع إِلَّا المسبحة واليسرى مبسوطة وَالأَصَح فِيهَا الضَّم

(وَوَضعهمَا) أَي الْكَفَّيْنِ (تَحت صَدره آخِذا بِيَمِينِهِ يسَاره) أَي قَابِضا كوع يسَاره بكفه الْيُمْنَى ويجعلهما تَحت صَدره وَفَوق سرته مائلتين إِلَى جِهَة يسَاره قَلِيلا لخَبر مُسلم عَن وَائِل أَنه صلى الله عليه وسلم رفع يَدَيْهِ حِين دخل فِي الصَّلَاة ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى على الْيُسْرَى

(و) ثَالِثهَا (قيام قَادر فِي فرض) وَخرج بِالْفَرْضِ النَّفْل فَلَيْسَ الْقيام ركنا فِيهِ لكنه فِيهِ أفضل من الْقعُود نعم الصَّلَاة الْمُعَادَة وَإِن كَانَت نفلا لَا بُد فِيهَا من الْقيام وَمثل ذَلِك مَا لَو صلى الصَّبِي إِحْدَى الْخمس فَلَا بُد فِيهَا من الْقيام وَإِن كَانَت صَلَاة الصَّبِي تقع لَهُ نفلا

(و) خرج بالقادر الْعَاجِز فَيجوز (لعاجز شقّ عَلَيْهِ قيام) كَأَن حصل لَهُ بِالْقيامِ مشقة تذْهب الْخُشُوع أَو كَمَاله (صَلَاة قَاعِدا) وَمن ذَلِك مَا لَو خَافَ رَاكب السَّفِينَة غرقا أَو دوران الرَّأْس لَو صلى من قيام وَكَذَا لَو كَانَ بِهِ سَلس بَوْل وَلَو قَامَ سَالَ بَوْله وَلَو قعد لم يسل أَو قَالَ طَبِيب ثِقَة لمن بِعَيْنِه مَاء إِن صليت مُسْتَلْقِيا أمكنت مداواتك فَلهُ ترك الْقيام فِي الْجَمِيع وَيفْعل مقدوره وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ

وَشرط الْقيام نصب ظهر الْمُصَلِّي وَلَو كَانَ مُسْتَندا إِلَى شَيْء وَلَو تحامل عَلَيْهِ وَلَو كَانَ بِحَيْثُ لَو زَالَ مَا اسْتندَ عَلَيْهِ لسقط هُوَ بِشَرْط استقراره على مَكَان

ص: 58

وُقُوفه بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ يُمكنهُ رفع قَدَمَيْهِ فَلَا يَصح لِأَنَّهُ لَيْسَ قَائِما بل مُعَلّق نَفسه فَلَو وقف منحنيا إِلَى قدامه أَو خَلفه أَو مائلا إِلَى يسَاره أَو يَمِينه بِحَيْثُ لَا يُسمى قَائِما لَا يَصح قِيَامه والانحناء المضر أَن يصير إِلَى أقل الرُّكُوع أقرب مِنْهُ إِلَى الْقيام فَإِن عجز عَن ذَلِك وَصَارَ كراكع لكبر أَو غَيره وقف كَذَلِك وَزَاد وجوبا انحناءه لركوعه إِن قدر على الزِّيَادَة ليتميز الركنان وَلَو عجز عَن الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقدر على الْقيام لزمَه الْقيام وَيجب أَن يفعل مقدوره فِي الانحناء لركوعه وَسُجُوده فَإِن عجز فبرقبته وَرَأسه فَإِن عجز أَوْمَأ إِلَيْهِمَا بأجفانه وَلَو قدر على الْقيام لَكِن بِمعين أَو عكازة وَجب وَلَو بِأُجْرَة مثل للمعين لَكِن لَا يجب الْمعِين إِلَّا إِذا كَانَ يحْتَاج إِلَيْهِ فِي النهوض فَقَط وَلَو من كل رَكْعَة بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ يحْتَاج إِلَى الْمعِين فِي دوَام قِيَامه فَإِنَّهُ لَا يجب وَأما العكازة فَتجب مُطلقًا وَالْفرق بَينهمَا الْمَشَقَّة فِي الأولى دون الثَّانِيَة وَحَيْثُ عجز عَن الْقيام قعد كَيفَ شَاءَ والافتراش أفضل من غَيره فَإِن عجز عَن الْقعُود اضْطجع على جنبه جاعلا وَجهه ومقدم بدنه للْقبْلَة وَالْأَفْضَل الْأَيْمن فَإِن عجز عَن الِاضْطِجَاع اسْتلْقى على ظَهره رَافعا رَأسه بِشَيْء ليتوجه بِوَجْهِهِ إِلَى الْقبْلَة وَكَذَا يرفع قَدَمَيْهِ جاعلا أخمصيه للْقبْلَة ويركع وَيسْجد بِقدر إِمْكَانه فَلَو قدر على الرُّكُوع فَقَط كَرَّرَه للسُّجُود وَلَو قدر على زِيَادَة على أكمل الرُّكُوع تعيّنت تِلْكَ الزِّيَادَة للسُّجُود لِأَن الْفرق بَينهمَا وَاجِب على الْمُمكن فَإِن عجز عَن ذَلِك أَوْمَأ بِرَأْسِهِ وَيجْعَل السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع لما تقدم فَإِن عجز أَوْمَأ بأجفانه وَلَا يجب فِي هَذَا جعل السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع لعدم ظُهُوره فَإِن عجز أجراهما على قلبه وَكَذَا لَو عجز عَن الصَّلَاة كلهَا فَإِنَّهُ يجْرِي أفعالها وأقوالها على قلبه بِأَن يمثل نَفسه قَائِما وقارئا وراكعا إِلَى آخِره وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَلَا تسْقط عَنهُ الصَّلَاة مَا دَامَ عقله ثَابتا

وَعلم مِمَّا تقدم أَن من قدر على الْإِيمَاء لَا يَكْفِيهِ الإجراء وَلَا يجب عَلَيْهِ جمعه مَعَ الْإِيمَاء وَهُوَ كَذَلِك

(كمتنفل) فَلهُ صَلَاة النَّفْل قَاعِدا وَلَو مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام كَمَا تقدم وَهَذَا عَام فِي جَمِيع النَّوَافِل حَتَّى النَّفْل الَّذِي تسن فِيهِ الْجَمَاعَة كَصَلَاة الْعِيدَيْنِ وَحَتَّى رواتب الْفَرَائِض وَكَذَا لَهُ صَلَاة النَّفْل مُضْطَجعا وَلَو مَعَ الْقُدْرَة على الْقعُود وَيجب عَلَيْهِ الْجُلُوس للرُّكُوع وَالسُّجُود بَين السَّجْدَتَيْنِ

نعم مصلى النَّفْل قَاعِدا لَهُ نصف أجر الْقَائِم ومصليه مُضْطَجعا لَهُ نصف أجر الْقَاعِد إِذا كَانَ مَعَ الْقُدْرَة أما مَعَ الْعَجز فَلَا ينقص أجره وَلَا يجوز الاستلقاء إِلَّا إِذا عجز عَن جَمِيع مَا تقدم فَإِن اسْتلْقى مَعَ إِمْكَان الْقيام أَو الْقعُود أَو الِاضْطِجَاع فَلَا تصح صلَاته

(و) رَابِعهَا (قِرَاءَة فَاتِحَة كل رَكْعَة) فِي قِيَامهَا أَو بدله (إِلَّا رَكْعَة مَسْبُوق) بهَا حَقِيقَة كَأَن وجد الإِمَام رَاكِعا أَو حكما كَأَن زحم عَن السُّجُود فَتسقط الْفَاتِحَة أَو بَعْضهَا عَن الْقَادِر عَلَيْهَا فِي رَكْعَة مَسْبُوق وَهُوَ من لم يدْرك مَعَ الإِمَام زَمنا يسع الْفَاتِحَة بِالنِّسْبَةِ للوسط المعتدل لَا بِالنِّسْبَةِ لقرَاءَته وَلَا لقِرَاءَة إِمَامه فَإِنَّهُ إِذا جَاءَ وَوجد الإِمَام رَاكِعا أحرم وَركع خَلفه ويتحمل عَنهُ إِمَامه الْفَاتِحَة كلهَا بِشَرْط أَن يكون أَهلا للتحمل بِأَن لَا يكون مُحدثا وَلَا فِي رَكْعَة زَائِدَة وَلَا فِي الرُّكُوع الثَّانِي من صَلَاة الْكُسُوف

ص: 59

نعم إِن اطْمَأَن يَقِينا قبل رفع الإِمَام عَن أقل الرُّكُوع أدْرك الرُّكُوع وَإِن لم يطمئن أَو شكّ فِي ذَلِك فَاتَتْهُ الرَّكْعَة فيتداركها بعد سَلام إِمَامه وَإِذا جَاءَ قبل رُكُوع الإِمَام وَأحرم خَلفه وَلم يشْتَغل بِسنة كدعاء افْتِتَاح قَرَأَ مَا أمكنه من الْفَاتِحَة وَإِذا ركع إِمَامه ركع مَعَه ويتحمل عَنهُ الإِمَام بَاقِي الْفَاتِحَة إِن كَانَ أَهلا للتحمل كَمَا مر فَإِن لم يرْكَع مَعَ إِمَامه فَاتَتْهُ الرَّكْعَة فيوافق الإِمَام فِيمَا هُوَ فِيهِ وَلَا يجْرِي على نظم صَلَاة نَفسه وَلَا تبطل صلَاته إِلَّا إِذا تخلف عَن الإِمَام بركنين فعليين بِلَا عذر هَذَا إِن لم ينْو الْمُفَارقَة وَإِلَّا صَار مُنْفَردا فَيجْرِي على نظم صَلَاة نَفسه فَإِن اشْتغل بِسنة فَإِن كَانَ يظنّ أَنه يدْرك الإِمَام فِي الرُّكُوع وَأَن الِاشْتِغَال بِالسنةِ لَا يُؤَخِّرهُ عَن ذَلِك فَتبين خلاف ظَنّه وَجب عَلَيْهِ أَن يتَخَلَّف حَتَّى يَأْتِي من الْفَاتِحَة بِقدر مَا أَتَى بِهِ من السّنة فَإِذا فرغ من ذَلِك وَأدْركَ الإِمَام فِي الرُّكُوع وَاطْمَأَنَّ مَعَه يَقِينا أدْرك الرَّكْعَة وَإِلَّا فَاتَتْهُ ويتدراكها بعد سَلام إِمَامه وَإِذا رفع الإِمَام من الرُّكُوع قبل أَن يكمل الْمَأْمُوم مَا عَلَيْهِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَة أَيْضا فَلَا يجْرِي على نظم صَلَاة نَفسه بل يُوَافق الإِمَام فِيمَا هُوَ فِيهِ بعد تَكْمِيل مَا عَلَيْهِ مَا لم يسْبق بركنين فعليين فَلَو أَرَادَ الإِمَام الْهَوِي للسُّجُود قبل أَن يكمل الْمَأْمُوم مَا عَلَيْهِ وَجب عَلَيْهِ نِيَّة الْمُفَارقَة وَإِلَّا بطلت صلَاته وَإِن كَانَ الْمَسْبُوق يظنّ أَنه لَا يدْرك الإِمَام فِي الرُّكُوع لَو اشْتغل بِالسنةِ وَمَعَ ذَلِك اشْتغل بهَا كدعاء الِافْتِتَاح فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ التَّخَلُّف كَمَا مر لَكِن تجب عَلَيْهِ نِيَّة الْمُفَارقَة قبل رفع الإِمَام من الرُّكُوع وَإِلَّا حرم عَلَيْهِ وَلَا تبطل صلَاته إِلَّا إِذا تخلف بركنين فعليين بِلَا نِيَّة مُفَارقَة وَلَو اقْتدى بِإِمَام رَاكِع فَرَكَعَ وَاطْمَأَنَّ مَعَه فِي رُكُوعه وَلما أتم الرَّكْعَة وَقَامَ وجد إِمَامًا غَيره رَاكِعا فَنوى مُفَارقَة هَذَا واقتدى بِالْآخرِ وَركع وَاطْمَأَنَّ مَعَه وَهَكَذَا إِلَى آخر صلَاته جَازَ وعَلى هَذَا فَيمكن سُقُوط الْفَاتِحَة عَنهُ فِي جَمِيع الرَّكْعَات وَلَو اقْتدى بِإِمَام سريع الْقِرَاءَة على خلاف الْعَادة وَالْمَأْمُوم معتدلها وَكَانَ فِي قيام كل رَكْعَة لَا يدْرك مَعَ الإِمَام زَمنا يسع الْفَاتِحَة من الْوسط المعتدل فَهُوَ مَسْبُوق فِي كل رَكْعَة فَيقْرَأ من الْفَاتِحَة مَا أدْركهُ وَإِذا ركع إِمَامه ركع مَعَه وَسقط عَنهُ بَاقِي الْفَاتِحَة لتحمل الإِمَام لَهُ وعَلى هَذَا فَيمكن سُقُوط بعض الْفَاتِحَة عَنهُ فِي كل رَكْعَة

وَتجب الْفَاتِحَة (مَعَ) قِرَاءَة (بَسْمَلَة) فَإِنَّهَا آيَة وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين إِلَى آخرهَا سِتّ آيَات فالجملة سبع آيَات والبسملة آيَة من كل سُورَة إِلَّا بَرَاءَة

(و) مَعَ (تشديدات) أَربع عشرَة فَلَو خفف تشديدة مِنْهَا فَإِن غير الْمَعْنى وتعمد وَعلم بطلت صلَاته كتخفيف إياك بل إِن اعْتقد مَعْنَاهُ كفر لِأَن إيا بِالْقصرِ مخففا اسْم لضوء الشَّمْس وَإِن كَانَ نَاسِيا أَو جَاهِلا أَو كَانَ التَّخْفِيف لَا يُغير الْمَعْنى لم تبطل صلَاته بل تبطل قِرَاءَته فَيجب عَلَيْهِ أَن يُعِيدهَا على الصَّوَاب قبل الرُّكُوع وَإِلَّا بطلت صلَاته وَلَا بُد من كَونه قَادِرًا على الصَّوَاب وَلَو بالتعلم

(و) مَعَ (رِعَايَة) عدد (حُرُوف) وَهِي مائَة وَأحد وَأَرْبَعُونَ حرفا على قِرَاءَة ملك بِغَيْر ألف لَكِن الْأَفْضَل بِالْألف لِأَن الْحَرْف الْوَاحِد بِعشر حَسَنَات فَلَا يجوز نقص حرف من ذَلِك الْعدَد

وحروف الْفَاتِحَة مَعَ تشديداتها مائَة وَخَمْسَة وَخَمْسُونَ حرفا لِأَن الْحَرْف المشدد مَحْسُوب بحرفين

(و) تجب الْفَاتِحَة مَعَ رِعَايَة (مخارجها) فَلَو أبدل حرفا بِغَيْرِهِ فَإِن كَانَ يُغير الْمَعْنى

ص: 60

بِأَن ينْقل الْكَلِمَة إِلَى معنى آخر أَو يصير الْكَلِمَة لَا معنى لَهَا كإبدال حاء الْحَمد هَاء أَو إِبْدَال ذال الَّذين زايا أَو دَالا وَكَانَ مَعَ الْعمد وَالْعلم بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته وَإِن كَانَ لَا يُغير الْمَعْنى كالعالمون بدل الْعَالمين لم تبطل صلَاته بل تبطل قِرَاءَته لتِلْك الْكَلِمَة فَإِن لم يعدها على الصَّوَاب قبل الرُّكُوع وَركع عَامِدًا بطلت صلَاته وَبَعْضهمْ قَالَ إِن الْإِبْدَال مَعَ الْعمد وَالْعلم وَالْقُدْرَة على الصَّوَاب مُبْطل للصَّلَاة مُطلقًا وَإِن لم يُغير الْمَعْنى كالعالمون لِأَنَّهَا كلمة أَجْنَبِيَّة

وَأما اللّحن فِي الْفَاتِحَة وَالْمرَاد بِهِ تغير شَيْء من حركاتها أَو سكناتها لَا خُصُوص اللّحن فِي اصْطِلَاح النَّحْوِيين وَهُوَ تَغْيِير الْإِعْرَاب وَالْخَطَأ فِيهِ فَالْمُرَاد هُنَا مَا هُوَ أَعم من ذَلِك فَإِن غير الْمَعْنى كضم تَاء أَنْعَمت أَو كسرهَا فَإِن تعمد وَعلم بطلت صلَاته وَإِن كَانَ نَاسِيا أَنه فِي الصَّلَاة أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ بطلت قِرَاءَته فَيجب عَلَيْهِ إِعَادَتهَا على الصَّوَاب قبل الرُّكُوع وَإِلَّا بطلت صلَاته كَمَا تقدم هَذَا كُله إِن كَانَ قَادِرًا على الصَّوَاب وَلَو بالتعلم كَمَا تقدم فَإِن كَانَ عَاجِزا عَن الصَّوَاب وَعَن تعلمه فَصلَاته صَحِيحَة فِي نَفسه وَتَصِح إِمَامَته لمثله وَإِن كَانَ الْإِبْدَال لَا يُغير الْمَعْنى كضم هَاء الْحَمد لله أَو ضم صَاد الصِّرَاط أَو كسر بَاء نعْبد أَو فتحهَا أَو كسر نونها فَلَا تبطل بِهِ الصَّلَاة مُطلقًا لَكِن يحرم عَلَيْهِ ذَلِك مَعَ الْعمد وَالْعلم من حَيْثُ كَونه قُرْآنًا وَلَو نطق الْقَادِر على الصَّوَاب بِالْقَافِ كَمَا تنطق بِهِ أجلاف الْعَرَب صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَة وَتجب الْفَاتِحَة مَعَ رِعَايَة ترتيبها بِأَن يَأْتِي بهَا على نظمها الْمَعْرُوف لِأَنَّهُ مرجع منَاط البلاغة والإعجاز فَلَو ترك التَّرْتِيب كَأَن بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي لم يعْتد بِهِ مُطلقًا ثمَّ إِذا أَتَى بِنِصْفِهَا الأول بعد ذَلِك وَلم يقْصد بِهِ التَّكْمِيل على مَا أَتَى بِهِ بِأَن قصد الِاسْتِئْنَاف أَو أطلق اعْتد بِهِ بِشَرْط أَن يكمل عَلَيْهِ بَاقِي الْفَاتِحَة من غير فصل طَوِيل أَو كَانَ بِعُذْر وَلَو طَال وَإِلَّا لم يعْتد بِهِ

(و) مَعَ رِعَايَة (مُوالَاة) بِأَن يَأْتِي بكلماتها على الْوَلَاء (فَيُعِيد) الْفَاتِحَة (بتخلل ذكر أَجْنَبِي) غير مُتَعَلق بِالصَّلَاةِ وَإِن كَانَ قَلِيلا كحمد عاطس وَإجَابَة مُؤذن (لَا بتأمين وَسُجُود) لتلاوة إِمَامه سجده مَعَ إِمَامه (ودعا) أَمن سُؤال رَحْمَة واستعاذة من عَذَاب وَلَا بقول بلَى وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين وَلَا بقول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم أَو غير ذَلِك (لقِرَاءَة إِمَام) الْآيَة الَّتِي يسن فِيهَا ذَلِك (و) لَا ب (فتح عَلَيْهِ) أَي الإِمَام عِنْد توقفه وسكوته وَالْفَتْح تلقين الْآيَة فَلَا يرد عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدهَا فَإِن فتح عَلَيْهِ حِينَئِذٍ انْقَطَعت الْمُوَالَاة

(و) يُعِيد الْفَاتِحَة (بسكوت طَال) مُطلقًا بِأَن زَاد على سكتة الاسْتِرَاحَة والإعياء لإشعاره بِالْإِعْرَاضِ أَو قصر إِن قصد بالتقصير قطع الْقِرَاءَة لإعراضه عَنْهَا حَقِيقَة لاقتران الْفِعْل بنية الْقطع (بِلَا عذر) فِي مَسْأَلَتي ذكر أَجْنَبِي وسكوت طَوِيل بِخِلَاف ذَلِك مَعَ النسْيَان فَلَا يقطع الْمُوَالَاة بل يَبْنِي فَلَو نسي آيَة فَسكت طَويلا لتذكرها فَإِنَّهُ لَا يُؤثر فِي الْمُوَالَاة كَمَا قَالَه القَاضِي وَغَيره وَلَو كرر آيَة مِنْهَا للشَّكّ أَو التفكر أَولا لسَبَب عمدا فَالْأَصَحّ أَنه يَبْنِي

(وَلَا أثر لشك فِي حرف بعد تَمامهَا) أَي الْفَاتِحَة لِأَن الظَّاهِر حِينَئِذٍ مضيها تَامَّة وَلِأَن الشَّك فِي حروفها

ص: 61

يكثر لكثرتها فعفى عَنهُ للْمَشَقَّة فَاكْتفى فِيهَا بِغَلَبَة الظَّن

(واستأنف) وجوبا إِذا شكّ فِي بَعْضهَا (قبله) أَي التَّمام كالشك فِي أصل الْقِرَاءَة فَإِنَّهُ يُوجب استئنافها وَلَو بعد تَمام الْفَاتِحَة لِأَن الأَصْل عدم قرَاءَتهَا وَالْأَوْجه إِلْحَاق التَّشَهُّد بهَا فِيمَا ذكر لَا سَائِر الْأَركان فَإِنَّهُ إِذا شكّ فِيهَا أَو فِي صفتهَا وَجب إِعَادَتهَا مُطلقًا فَوْرًا وَمن ذَلِك مَا لَو شكّ فِي شَيْء من الْأَعْضَاء السَّبْعَة هَل وَضعه أَولا فَيُعِيد السُّجُود وَإِن كَانَ الشَّك بعد الْفَرَاغ مِنْهُ هَذَا إِن كَانَ إِمَامًا أَو مُنْفَردا وَيُعِيد بعد سَلام الإِمَام إِن كَانَ مَأْمُوما حَيْثُ امْتنع عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَيْهِ بِأَن تلبس مَعَ الإِمَام بِمَا بعده فَإِن عجز الْمُصَلِّي عَن جَمِيع الْفَاتِحَة لعدم معلم أَو مصحف أَو نَحْو ذَلِك وَجب سبع آيَات وَلَو مُتَفَرِّقَة لَا تنقص حروفها حُرُوف الْفَاتِحَة سَوَاء أفادت معنى منظوما أم لَا وَلَا يلْزمه إِلَّا الْإِتْيَان بِبَدَل حروفها الْمَوْجُودَة فِي النُّطْق دون الرَّسْم والمشدد بحرفين من الْفَاتِحَة وَالْبدل وَمن يحسن بعض الْفَاتِحَة يَأْتِي بهَا وببدل الْبَاقِي وَيجب التَّرْتِيب بَين الأَصْل وَالْبدل فَلَو كَانَ يحسن أول الْفَاتِحَة أَتَى بِهِ أَولا ثمَّ يَأْتِي بِبَدَل الْبَاقِي وَإِن كَانَ يحسن آخر الْفَاتِحَة أَتَى بِبَدَل الأول ثمَّ يَأْتِي بآخرها وَإِن كَانَ يحسن وَسطهَا أَتَى بِبَدَل الأول ثمَّ يَأْتِي بالوسط الَّذِي يُحسنهُ ثمَّ يَأْتِي بِبَدَل الآخر فَإِن عجز عَن الْقُرْآن أَتَى بسبعة أَنْوَاع من الذّكر أَو الدُّعَاء لَا تنقص حروفها عَن حُرُوف الْفَاتِحَة وَيجب تعلق الدُّعَاء بِالآخِرَة إِن عرف ذَلِك وَإِلَّا أَتَى بِدُعَاء دُنْيَوِيّ فَلَا يعدل إِلَى الدنيوي إِلَّا إِذا عجز عَن الأخروي وَلَو بِغَيْر الْعَرَبيَّة فَإِن عجز عَن ذَلِك كُله لزمَه وَقْفَة قدر الْفَاتِحَة فِي ظَنّه لِأَن الْقيام ركن فِي نَفسه

(وَسن بعد تحرم) وَقبل تعوذ (افْتِتَاح) وَذَلِكَ فِي غير صَلَاة الْجِنَازَة أما فِيهَا فَلَا يسن لبنائها على التَّخْفِيف وَله صِيغ كَثِيرَة مِنْهَا وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا مُسلما وَمَا أَنا من الْمُشْركين إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين

وَمِنْهَا الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ

وَمِنْهَا الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا

وَمِنْهَا اللَّهُمَّ باعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب اللَّهُمَّ نقني من خطاياي كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس اللَّهُمَّ غسلني من خطاياي بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد

وَمِنْهَا اللَّهُمَّ أَنْت الْملك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك ظلمت نَفسِي وَاعْتَرَفت بذنبي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعًا فَإِنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت واهدني لأحسن الْأَخْلَاق لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت واصرف عني سيئها لَا يصرف عني سيئها إِلَّا أَنْت لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر كُله فِي يَديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك أَنا بك وَإِلَيْك تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك

وَمِنْهَا غير ذَلِك وبأيها افْتتح حصلت السّنة

وَيسن الْجمع بَينهَا لمنفرد وَإِمَام قوم مَحْصُورين راضين بالتطويل (مَا لم يجلس مَأْمُوم وَإِن خَافَ فَوت سُورَة) وَلَا يسن دُعَاء الِافْتِتَاح إِلَّا بِشُرُوط أَرْبَعَة أَن يكون فِي غير صَلَاة الْجِنَازَة وَلَو على قبر أَو غَائِب

ص: 62