المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَشهر رَجَب وَشَعْبَان وَمَكَّة وَالْمَدينَة وَأَن يخص بِصَدَقَتِهِ أهل الْخَيْر - نهاية الزين

[نووي الجاوي]

فهرس الكتاب

- ‌خطْبَة الْكتاب

- ‌بَاب الصَّلَاة

- ‌فصل فِي مسَائِل منثورة

- ‌فرع وَكره كَرَاهَة تَحْرِيم صَلَاة

- ‌فصل فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة الْمُتَعَلّقَة بِوَاجِب

- ‌فرع من سنَن الهيئات

- ‌فَائِدَة السكتات الْمَطْلُوبَة فِي الصَّلَاة سِتّ

- ‌فَائِدَة الْأَحْوَال الَّتِي يجْهر فِيهَا الْمَأْمُوم خلف الإِمَام

- ‌فرع (سنّ دُخُول صَلَاة بنشاط)

- ‌فصل فِي سُجُود السَّهْو

- ‌فرع تسن سَجدَات التِّلَاوَة

- ‌فصل فِي مفسدات الصَّلَاة

- ‌فصل فِي سنَن الصَّلَاة

- ‌فصل فِي صَلَاة النَّفْل

- ‌فصل فِي الْجَمَاعَة فِي الصَّلَاة

- ‌فصل فِي صَلَاة الْجُمُعَة

- ‌فصل فِي الْجَنَائِز

- ‌بَاب مَا يحرم اسْتِعْمَاله من اللبَاس والحلي

- ‌بَاب الزَّكَاة

- ‌فصل فِي أَدَاء الزَّكَاة

- ‌بَاب الصَّوْم

- ‌فصل فِي صَوْم التَّطَوُّع

- ‌بَاب الِاعْتِكَاف

- ‌بَاب الْحَج وَالْعمْرَة

- ‌فصل فِي مَحْظُورَات النّسك

- ‌فرع فِي أَحْكَام النذور

- ‌بَاب البيع

- ‌فصل فِي الْخِيَار

- ‌فصل فِي حكم الْمَبِيع

- ‌فصل فِي بيع الأَرْض وَالشَّجر وَالثِّمَار

- ‌فصل فِي اخْتِلَاف الْعَاقِدين وَفِي التَّحَالُف

- ‌فصل فِي الْقَرْض وَالرَّهْن

- ‌فرع لَو ادّعى كل من اثْنَيْنِ على آخر

- ‌فصل فِي الْحجر

- ‌فصل فِي الْحِوَالَة

- ‌بَاب فِي الْوكَالَة والقراض

- ‌فصل فِي الشُّفْعَة

- ‌بَاب فِي الْإِجَارَة

- ‌فرع لَو أعْطى الْمَالِك للخياط ثوبا

- ‌فرع لَا تصح المخابرة

- ‌بَاب فِي الْعَارِية

- ‌فصل فِي الْغَصْب

- ‌بَاب فِي مُطلق الْهِبَة

- ‌فرع لَو بعث هَدِيَّة فِي ظرف

- ‌بَاب فِي الْوَقْف

- ‌بَاب فِي الْإِقْرَار

- ‌بَاب فِي الْوَصِيَّة

- ‌بَاب الْفَرَائِض

- ‌فصل فِي أصُول الْمسَائِل

- ‌فرع إِذا مَاتَ إِنْسَان ثمَّ مَاتَ وَارِث

- ‌فصل فِي الْوَدِيعَة

- ‌فرع سُئِلَ الزيَادي عَن رجل خطب امْرَأَة وَعقد

- ‌فرع لَو اخْتلطت محرم بِنسَب

- ‌فرع يُزَوّج عتيقه امْرَأَة حَيَّة)

- ‌فصل فِي الْكَفَاءَة

- ‌فصل فِي نِكَاح من فِيهَا رق

- ‌فصل فِي الصَدَاق

- ‌فصل فِي الْقسم والنشوز وَعشرَة النِّسَاء

- ‌فصل فِي الْخلْع

- ‌فصل فِي الطَّلَاق

- ‌فرع لحر طلقات ثَلَاث وَلمن فِيهِ رق

- ‌فصل فِي الرّجْعَة

- ‌فصل فِي الْعدة

- ‌فصل فِي النَّفَقَة وَالْكِسْوَة والإسكان

- ‌فرع فِي فسخ النِّكَاح

- ‌فروع مثل الزِّنَا اللواط

- ‌فصل فِي التَّعْزِير

- ‌فصل فِي الصيال

- ‌فرع يَقع كثيرا فِي الْقرى إِكْرَاه الشاد

- ‌فصل فِي جَوَاب الدَّعْوَى

- ‌فصل فِي بَيَان قدر النّصاب

الفصل: وَشهر رَجَب وَشَعْبَان وَمَكَّة وَالْمَدينَة وَأَن يخص بِصَدَقَتِهِ أهل الْخَيْر

وَشهر رَجَب وَشَعْبَان وَمَكَّة وَالْمَدينَة وَأَن يخص بِصَدَقَتِهِ أهل الْخَيْر 9) أَو بِمَا يَحْتَاجهُ لوفاء دين لَا يظنّ لَهُ وَفَاء لَو تصدق بذلك

‌بَاب الصَّوْم

حَقِيقَته شرعا الْإِمْسَاك عَن جَمِيع المفطرات على وَجه مَخْصُوص وَصَوْم رَمَضَان فرض بِالْإِجْمَاع مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ فيكفر جاحده إِلَّا إِذا كَانَ جَاهِلا نَشأ ببادية بعيدَة عَن الْعلمَاء أَو كَانَ قريب عهد بِالْإِسْلَامِ وَمن ترك صَوْمه لغير عذر من سفر وَمرض غير جَاحد لوُجُوبه كَأَن قَالَ الصَّوْم وَاجِب عَليّ وَلَكِن لَا أَصوم حبس وَمنع من الطَّعَام وَالشرَاب نَهَارا لتحصل لَهُ صُورَة الصَّوْم وَهُوَ أحد أَرْكَان الْإِسْلَام الْخَمْسَة وَهِي شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَهِي فِي الْأَفْضَلِيَّة على هَذَا التَّرْتِيب

(يجب صَوْم رَمَضَان) بِأحد أَرْبَعَة أُمُور الأول إِكْمَال شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا عِنْد عدم ثُبُوت رَمَضَان لَيْلَة الثَّلَاثِينَ

الثَّانِي رُؤْيَة الْهلَال لَيْلَة الثَّلَاثِينَ فَيجب الصَّوْم على الرَّائِي وَلَو غير عدل وَإِن كَانَ حَدِيد الْبَصَر وَإِن قَالَ المنجمون إِن الْحساب الْقطعِي دلّ على عدم إِمْكَان الرُّؤْيَة خلافًا للقليوبي وَمن أخبرهُ موثوق بِهِ بِأَنَّهُ رأى الْهلَال وَجب عَلَيْهِ الصَّوْم وَإِن لم يصدقهُ لِأَن خبر الثِّقَة مَقْبُول شرعا وَلَا أثر لرُؤْيَته فِي المَاء وَلَا فِي الْمرْآة

وَخرج بليلة الثَّلَاثِينَ مَا لَو رُؤِيَ نَهَارا فَلَا أثر لذَلِك لَا فِي دُخُول الصَّوْم وَلَا فِي خُرُوجه وَفِي معنى الرُّؤْيَة الْعلم بالأمارة الدَّالَّة على ثُبُوت رَمَضَان كسماع المدافع ورؤية الْقَنَادِيل الْمُعَلقَة بالمنائر وَلَو طفئت بعد إيقادها لنَحْو شكّ فِي الرُّؤْيَة ثمَّ أُعِيدَت لثبوتها وَجب تَجْدِيد النِّيَّة على من علم بطفئها دون غَيره وَيجب على كل من المنجم والحاسب أَن يعْمل بِحِسَابِهِ وَكَذَا من صدقهما

الثَّالِث حكم الْحَاكِم بِثُبُوتِهِ بِمُقْتَضى شَهَادَة عدل عِنْده بِالرُّؤْيَةِ فَلَا بُد أَن يَقُول حكمت بِثُبُوت هِلَال رَمَضَان أَو ثَبت عِنْدِي هِلَال رَمَضَان وَإِلَّا لم يجب الصَّوْم وَحَيْثُ صدر مِنْهُ حكم وَجب الصَّوْم على عُمُوم من كَانَ مطلعه مُوَافقا لمطلع مَحل الرُّؤْيَة بِأَن يكون غرُوب الشَّمْس وَالْكَوَاكِب وطلوعها فِي المحلين فِي وَقت وَاحِد فَإِن غرب شَيْء من ذَلِك أَو طلع فِي أحد المحلين قبله فِي الآخر أَو بعده لم يجب على من لم ير بِرُؤْيَة أهل الْمحل الآخر لَكِن لَو سَافر من أحد المحلين إِلَى الآخر فَوجدَ أَهله صَائِمين أَو مفطرين لزمَه

ص: 184

موافقتهم سَوَاء فِي أول الشَّهْر أَو آخِره وَهَذَا أَمر مرجعه إِلَى طول الْبِلَاد وعرضها سَوَاء قربت الْمسَافَة أَو بَعدت وَلَا نظر إِلَى مَسَافَة الْقصر وَعدمهَا وَعلم أَنه مَتى حصلت الرُّؤْيَة فِي الْبَلَد الشَّرْقِي لزم رُؤْيَته فِي الْبَلَد الغربي دون عَكسه كَمَا فِي مَكَّة المشرفة ومصر المحروسة فَيلْزم من رُؤْيَته فِي مَكَّة رُؤْيَته فِي مصر لَا عَكسه لِأَن الْهلَال يرى غاربا وتكفي الْعَدَالَة الظَّاهِرَة وَلَو رَجَعَ عَن شَهَادَته بعد شروعهم فِي الصَّوْم أَو بعد حكم الْحَاكِم وَلَو قبل شروعهم فِي الصَّوْم لَزِمَهُم الصَّوْم وكل شهر اشْتَمَل على عبَادَة يثبت بِشَهَادَة الْعدْل الْوَاحِد بِالنّظرِ لِلْعِبَادَةِ وَذَلِكَ كرجب وَشَعْبَان ورمضان وشوال وَذي الْحجَّة وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَة أشهد أَنِّي رَأَيْت الْهلَال

الرَّابِع ظن دُخُوله بِالِاجْتِهَادِ فِيمَن اشْتبهَ عَلَيْهِ رَمَضَان كَأَن كَانَ أَسِيرًا أَو مَحْبُوسًا

وللصوم شُرُوط لوُجُوبه وشروط لصِحَّته وأركان وَسنَن ومكروهات ومبطلات

أما شُرُوط وُجُوبه فَثَلَاثَة الْإِسْلَام والتكليف وَالْقُدْرَة على الصَّوْم كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك المُصَنّف بقوله (يجب صَوْم رَمَضَان على مُكَلّف مطيق لَهُ) وشروط صِحَّته أَرْبَعَة الْإِسْلَام والنقاء من الْحيض وَالنّفاس وَالْعقل وَالْوَقْت الْقَابِل للصَّوْم

(وفرضه) أَي أَرْكَان الصَّوْم اثْنَان الأول (نِيَّة) لَيْلًا (لكل يَوْم) ومحلها الْقلب وَيسْتَحب التَّلَفُّظ بهَا وَلَو نسي النِّيَّة لَيْلًا وطلع الْفجْر وَهُوَ نَاس لم يحْسب لَهُ ذَلِك الْيَوْم لَكِن يجب عَلَيْهِ الْإِمْسَاك رِعَايَة لحُرْمَة الْوَقْت

وَيسن فِي أول الشَّهْر أَن يَنْوِي صَوْم جَمِيعه وَذَلِكَ يُغني عَن تجديدها فِي كل لَيْلَة عِنْد الإِمَام مَالك فَيسنّ ذَلِك عندنَا لِأَنَّهُ رُبمَا نسي التبييت فِي بعض اللَّيَالِي فيقلد الإِمَام مَالِكًا وَيشْتَرط أَن يحضر فِي الذِّهْن صِفَات الصَّوْم مَعَ ذَاته ثمَّ يضم الْقَصْد إِلَى ذَلِك الْمَعْلُوم فَلَو خطر بِبَالِهِ الْكَلِمَات مَعَ جَهله مَعْنَاهَا لم يَصح

وَمن صِفَات الصَّوْم كَون الشَّهْر رَمَضَان وَإِن لم يحضر فِي الذِّهْن ذَلِك لم يحصل لَهُ الْيَوْم الأول وَلَا غَيره

(وَشرط لفرضه) أَي الصَّوْم من رَمَضَان وَلَو من صبي أَو غَيره كقضاء أَو كَفَّارَة أَو استسقاء أَمر بِهِ الامام أَو نذر (تبييت) للنِّيَّة لكل لَيْلَة وَلَو من أول اللَّيْل وَلَا يجب التبييت فِي نفل الصَّوْم بل تصح نِيَّته قبل الزَّوَال بِشَرْط أَن لَا يسبقها منَاف للصَّوْم

(وَتَعْيِين) فِي الْفَرْض الْمَنوِي كرمضان أَو نذر أَو قَضَاء أَو كَفَّارَة وَفِي نفل لَهُ سَبَب بِخِلَاف النَّفْل الْمُؤَقت كَصَوْم الْإِثْنَيْنِ وعرفة وعاشوراء وَأَيَّام الْبيض وَسِتَّة من شَوَّال فَلَا يشْتَرط فِيهِ التَّعْيِين لِأَن الصَّوْم فِي تِلْكَ الْأَيَّام منصرف إِلَيْهَا بل لَو نوى بِهِ غَيرهَا حصلت أَيْضا كتحية الْمَسْجِد لِأَن الْمَقْصُود وجود صَوْم فِيهَا وَيسْتَثْنى من وجوب التَّعْيِين مَا لَو كَانَ عَلَيْهِ قَضَاء رمضانين أَو صَوْم نذر أَو كَفَّارَة من جِهَات مُخْتَلفَة فَنوى صَوْم غَد عَن قَضَاء رَمَضَان أَو صَوْم نذر أَو كَفَّارَة جَازَ وَإِن لم يعين عَن قَضَاء أَيهمَا فِي قَضَاء رمضانين وَلَا نَوعه فِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ كُله جنس وَاحِد وَلَو نوى صَوْم غَد وَهُوَ يَعْتَقِدهُ الْإِثْنَيْنِ فَكَانَ الثُّلَاثَاء أَو صَوْم رَمَضَان هَذِه السّنة وَهُوَ يعتقدها سنة ثَلَاث فَكَانَت سنة أَربع صَحَّ صَوْمه وَلَا عِبْرَة بِالظَّنِّ الْبَين خَطؤُهُ بِخِلَاف مَا لَو نوى صَوْم الثُّلَاثَاء لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ وَلم يخْطر بِبَالِهِ صَوْم غَد أَو صَوْم رَمَضَان سنة ثَلَاث وَكَانَت سنة أَربع وَلم يخْطر بِبَالِهِ

ص: 185

السّنة الْحَاضِرَة فَإِنَّهُ لَا يَصح لِأَنَّهُ لم يعين الْوَقْت الَّذِي نوى فِي ليلته وَلَو نوى صَوْم غَد يَوْم الْأَحَد مثلا وَهُوَ غَيره فَالْأَوْجه الصِّحَّة من الغالط لَا الْعَامِد لتلاعبه وَخرج بِالتَّعْيِينِ مَا لَو نوى الصَّوْم عَن فَرْضه أَو عَن فرض وقته فَلَا يَكْفِي لِأَنَّهُ فِي الأولى يحْتَمل رَمَضَان وَغَيره وَفِي الثَّانِيَة يحْتَمل الْقَضَاء وَالْأَدَاء

وَأَقل التَّعْيِين هُنَا أَن يَنْوِي صَوْم غَد عَن رَمَضَان وَلَا يشْتَرط التَّعَرُّض للغد بِخُصُوصِهِ لحُصُول التَّعْيِين دونه كَأَن يَقُول الْخَمِيس مثلا عَن رَمَضَان أَو يَقُول رَمَضَان بِدُونِ ذكر يَوْم وَإِنَّمَا هُوَ مِثَال للتبييت بل يَكْفِي نِيَّة دُخُوله فِي صَوْم الشَّهْر

(وأكملها) أَي النِّيَّة وَعبارَة الْمِنْهَاج كالمحرر كَمَال التَّعْيِين (نَوَيْت صَوْم غَد عَن أَدَاء فرض رَمَضَان هَذِه السّنة لله تَعَالَى) إِيمَانًا واحتسابا بِإِضَافَة رَمَضَان إِلَى مَا بعْدهَا لتتميز عَن أضدادها ويغني عَن ذكر الْأَدَاء أَن يَقُول عَن هَذَا الرمضان واحتيج لذكره مَعَ هَذِه السّنة وَإِن اتَّحد محترزهما إِذْ فرض غير هَذِه السّنة لَا يكون إِلَّا قَضَاء لِأَن لفظ الْأَدَاء يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْفِعْل كَذَا قَالَه الرَّمْلِيّ

وَالثَّانِي الْإِمْسَاك عَن جَمِيع المفطرات الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله (وَيفْطر عَامِدًا عَالم مُخْتَار) فَخرج بالعمد النسْيَان فَلَو أكل أَو شرب نَاسِيا للصَّوْم لَا يضرّهُ لقَوْله صلى الله عليه وسلم من نسي وَهُوَ صَائِم فَأكل أَو شرب فليتم صَوْمه فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه وبالعلم بِالتَّحْرِيمِ الْجَهْل بِهِ إِذا كَانَ جَاهِلا مَعْذُورًا فَلَا يفْطر وبالاختيار الْإِكْرَاه فَلَو أكره حَتَّى أكل أَو شرب لَا يبطل صَوْمه (بجماع) أَي إِدْخَال حَشَفَة أَو قدرهَا من مقطوعها فرجا قبلا أَو دبرا من آدَمِيّ أَو غَيره أنزل أَو لَا عَامِدًا مُخْتَارًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَلَا يفْطر بِالْوَطْءِ نَاسِيا للصَّوْم وَإِن تكَرر وَلَا بِالْإِكْرَاهِ مَا لم يكن زنا لِأَنَّهُ لَا يُبَاح بِالْإِكْرَاهِ فيفطر بِهِ وَاعْتمد الْعَلامَة العزيزي الْإِطْلَاق وَقَالَ لَا يفْطر حَيْثُ أكره على الزِّنَا لشُبْهَة الْإِكْرَاه وَالْحُرْمَة من حَيْثُ نفس الْوَطْء وَكَذَا لَو وطىء جَاهِلا بِأَن الْوَطْء مُبْطل للصَّوْم وَكَانَ مَعْذُورًا كَمَا مر وَلَو أَدخل شخص ذكره فِي دبر نَفسه فَإِنَّهُ يفْطر وَيحد وَيفْسد حجه وَيجب عَلَيْهِ الْغسْل وَالْكَفَّارَة فِي الصَّوْم كَمَا نقل عَن البُلْقِينِيّ

(واستمناء) أَي طلب خُرُوج الْمَنِيّ وَهُوَ مُبْطل للصَّوْم مُطلقًا سَوَاء كَانَ بِيَدِهِ أَو بيد حليلته أَو غَيرهمَا بِحَائِل أَو لَا بِشَهْوَة أَو لَا أما إِذا كَانَ الْإِنْزَال من غير طلب خُرُوج الْمَنِيّ فَتَارَة يكون بِمُبَاشَرَة مَا تشتهيه الطباع السليمة أَو لَا فَإِن كَانَ لَا تشتهيه الطباع السليمة كالأمرد الْجَمِيل والعضو المبان فَلَا فطر بالإنزال مُطلقًا سَوَاء كَانَ بِشَهْوَة أَو لَا بِحَائِل أَو لَا وَإِن كَانَ تشتهيه الطباع السليمة فَتَارَة يكون من مَحَارمه وَتارَة لَا فَإِن كَانَ من الْمَحَارِم وَكَانَ بِشَهْوَة وَبِدُون حَائِل أفطر وَإِلَّا فَلَا وَإِن لم يكن من الْمَحَارِم فَإِن كَانَ بِدُونِ حَائِل أفطر سَوَاء كَانَ بِشَهْوَة أَو لَا أما وَإِن كَانَ بِحَائِل وَلَو رَقِيقا جدا فَلَا إفطار وَلَو بِشَهْوَة كَمَا قَالَ

(لَا بِضَم بِحَائِل) وَالْمرَاد بالشهوة أَن يقْصد مُجَرّد اللَّذَّة من غير أَن يقْصد خُرُوج الْمَنِيّ وَإِلَّا كَانَ استمناء وَهُوَ مفطر مُطلقًا كَمَا مر وَخرج بِالْمُبَاشرَةِ النّظر والفكر فَلَو نظر أَو تفكر فأمنى فَلَا فطر مَا لم يكن من عَادَته الْإِنْزَال بذلك وَإِلَّا أفطر وَلَو أحس بانتقال الْمَنِيّ وتهيئه

ص: 186

لِلْخُرُوجِ بِسَبَب النّظر فاستدامه حَتَّى أنزل أفطر قطعا وَلَا يضر نُزُوله فِي النّوم وَيحرم نَحْو اللَّمْس كالقبلة إِن حرك شَهْوَته خوف الْإِنْزَال وَإِلَّا فَتَركه أولى

وَمن خصوصياته صلى الله عليه وسلم جَوَاز الْقبْلَة فِي الصَّوْم الْمَفْرُوض مَعَ قُوَّة شَهْوَته لِأَنَّهُ كَانَ أملك النَّاس لإربه (واستقاءة) أَي طلب قيء عمدا مُخْتَارًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ كَمَا مر وَإِن تَيَقّن أَنه لم يرجع شَيْء إِلَى جَوْفه كَأَن تقايأ مُنَكسًا وَمن الْقَيْء مَا لَو دخلت ذُبَابَة جَوْفه فأخرجها وكالقيء التجشي فَإِن تَعَمّده وَخرج شَيْء من معدته إِلَى حد الظَّاهِر أفطر وَلَو كَانَ نَاسِيا للصَّوْم أَو مكْرها كَمَا لَو غَلبه الْقَيْء أَو جَاهِلا مَعْذُورًا فَلَا فطر وَيسْتَثْنى من الْقَيْء مَا لَو اقتلع نخامة من الْبَاطِن ورماها سَوَاء قلعهَا من دماغه أَو من بَاطِنه لِأَن الْحَاجة إِلَى ذَلِك تَتَكَرَّر وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ بقوله (لَا بقلع نخامة) وَلَو نزلت من دماغه أَو خرجت من جَوْفه ووصلت إِلَى حد الظَّاهِر وَجب قلعهَا ومجها ويعفى عَمَّا أَصَابَته لَو كَانَت نَجِسَة فَإِن تَركهَا مَعَ الْقُدْرَة على ذَلِك فَرَجَعت إِلَى حد الْبَاطِن أفطر لتَقْصِيره وَلَو كَانَ فِي فرض صَلَاة وَلم يقدر على مجها إِلَّا بِظُهُور حرفين فَأكْثر لم تبطل صلَاته بل يتَعَيَّن ذَلِك مُرَاعَاة لمصلحتها كالتنحنح لتعذر الْقِرَاءَة الْوَاجِبَة وحد الظَّاهِر هُوَ مخرج الْخَاء الْمُعْجَمَة عِنْد الرَّافِعِيّ والحاء الْمُهْملَة عِنْد النَّوَوِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمد فَإِن لم تصل إِلَى حد الظَّاهِر الْمَذْكُور بِأَن كَانَت دَاخِلا عَمَّا ذكر أَو حصلت فِي حد الظَّاهِر وَلم يقدر على قلعهَا ومجها لم يضر

وَلَو أصبح وَفِي فَمه خيط مُتَّصِل بجوفه كَأَن أكل بِاللَّيْلِ كنافة وَبَقِي مِنْهَا خيط بفمه تعَارض عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الصَّوْم وَالصَّلَاة لبُطْلَان الصَّوْم بابتلاعه لِأَنَّهُ أكل أَو نَزعه لِأَنَّهُ استقاء ولبطلان الصَّلَاة بِبَقَائِهِ لاتصاله بِنَجَاسَة الْبَاطِن فطريق خلاصه أَن يَنْزعهُ مِنْهُ غَيره وَهُوَ غافل فَإِن لم يكن غافلا وَتمكن من دفع النازع أفطر إِذْ النزع مُوَافق لغَرَض النَّفس فَهُوَ حِينَئِذٍ مَنْسُوب إِلَيْهِ

قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَقد لَا يطلع عَلَيْهِ عَارِف بِهَذَا الطَّرِيق وَيُرِيد الْخَلَاص فطريقه أَن يجْبرهُ الْحَاكِم على نَزعه وَلَا يفْطر لِأَنَّهُ كالمكره وَحَيْثُ لم يتَّفق لَهُ شَيْء من ذَلِك وَجب عَلَيْهِ نَزعه أَو ابتلاعه مُحَافظَة على الصَّلَاة لِأَن حكمهَا أغْلظ لقتل تاركها

وَقَالَ بَعضهم يتَعَيَّن عَلَيْهِ بلعه فِي هَذِه الْحَالة وَلَا يُخرجهُ لِأَنَّهُ ينجس فَمه

(وَدخُول عين) من أَعْيَان الدُّنْيَا وَإِن قلت كسمسمة أَو لم تُؤْكَل كحصاة (جوفا) أَي يفْطر صَائِم بوصول عين من تِلْكَ إِلَى مُطلق الْجوف من منفذ مَفْتُوح مَعَ الْعمد وَالِاخْتِيَار وَالْعلم بِالتَّحْرِيمِ وَمن الْعين الحقنة وَمِنْهَا الدُّخان الْمَعْرُوف بِخِلَاف دُخان البخور لِأَن شَأْنه الْقلَّة وَأما أَعْيَان الْجنَّة فَلَا تفطر وَالْمرَاد بِمُطلق الْجوف كل مَا يُسمى جوفا وَإِن لم يكن فِيهِ قُوَّة إِحَالَة الْغذَاء والدواء كحلق وباطن أذن وإحليل ومثانة فَلَو أَدخل عودا فِي أُذُنه أَو إحليله فوصل إِلَى الْبَاطِن أفطر وَيَنْبَغِي الِاحْتِرَاز حَالَة الِاسْتِنْجَاء لِأَنَّهُ مَتى أَدخل من أُصْبُعه أدنى شَيْء فِي دبره أفطر وَكَذَا لَو فعل بِهِ غَيره ذَلِك بِاخْتِيَارِهِ مَا لم يتَوَقَّف خُرُوج الْخَارِج على إِدْخَال أُصْبُعه فِي دبره وَإِلَّا أدخلهُ وَلَا فطر

وَضَابِط دُخُول الْمُفطر أَن يصل الدَّاخِل إِلَى مَا لَا يجب غسله فِي الِاسْتِنْجَاء بِخِلَاف مَا يجب غسله فِيهِ فَلَا يفْطر إِذا أَدخل أُصْبُعه ليغسل

ص: 187

الطيات الَّتِي فِيهِ وَمثل الْأصْبع غَائِط خرج مِنْهُ وَلم ينْفَصل ثمَّ ضم دبره فَدخل مِنْهُ شَيْء إِلَى دَاخله فيفطر حَيْثُ تحقق دُخُول شَيْء مِنْهُ بعد بروزه من معدته وَخرج بِالْعينِ الطّعْم وَالرِّيح فَلَا يضرّهُ وبالجوف مَا لَو طعن فَخذه مثلا فَلَا يضرّهُ ويعفى عَن مقعدة المبسور حَتَّى لَو توقف دُخُولهَا على الِاسْتِعَانَة بِأُصْبُعِهِ عُفيَ عَنهُ وَيُؤْخَذ من التَّقْيِيد بالمنفذ المفتوح أَن الْوَاصِل بتشرب المسام لَا يضر فَلَا يضر الاكتحال وَإِن وجد أَثَره فِي الْحلق كَمَا لَا يضر الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ وَإِن وجد أثر الْبُرُودَة أَو الْحَرَارَة بباطنه

(لَا بريق طَاهِر صرف) بِكَسْر الصَّاد أَي خَالص (من معدنه) أَي مَحَله وَهُوَ جَمِيع الْفَم أَي فَلَا يضر وُصُول ريق من معدنه جَوْفه إِذا كَانَ طَاهِرا وَلم يخْتَلط بِغَيْرِهِ وَلَو أخرج رِيقه من فَمه على لِسَانه أَو جمعه على لِسَانه ثمَّ أخرجه على طرفه ثمَّ أَعَادَهُ لَا يفْطر لِأَن اللِّسَان كَيْفَمَا تقلب مَعْدُود من دَاخل الْفَم بِخِلَاف مَا إِذا خرج عَن معدنه كالخارج إِلَى حمرَة الشفتين أَو كَانَ مختلطا بِغَيْرِهِ كبقايا الطَّعَام أَو متنجسا كَأَن دميت لثته فَإِنَّهُ يضر

نعم لَو ابتلى بذلك بِحَيْثُ يجْرِي دَائِما أَو غَالِبا سومح بِمَا يشق الِاحْتِرَاز عَنهُ وَيَكْفِي بصقه ويعفى عَن أَثَره وَلَا سَبِيل إِلَى تَكْلِيفه غسله جَمِيع نَهَاره إِذْ الْفَرْض أَنه يجْرِي أَو يرشح دَائِما أَو غَالِبا وَرُبمَا إِذا غسله زَاد رشحه قَالَه الْأَذْرَعِيّ قَالُوا وَهُوَ فقه ظَاهر وَلَو بَقِي بَين أَسْنَانه شَيْء من أثر طَعَام وَعجز عَن تَمْيِيزه ومجه فَسبق مَعَ رِيقه إِلَى جَوْفه بِغَيْر اخْتِيَاره لَا يضر وَلَا يضر وُصُول الذُّبَاب أَو غُبَار الطَّرِيق أَو غربلة الدَّقِيق جَوْفه وَإِن تعمد فتح فَمه لأجل ذَلِك لِأَن شَأْنه عسر التَّحَرُّز عَنهُ وَلَا بُد من تَقْيِيد الْغُبَار بالطاهر فَيضر النَّجس وَلَا يضر بلع رِيقه أثر الْمَضْمَضَة فِي الْوضُوء لعسر التَّحَرُّز عَنهُ

(وَلَا بسبق مَاء جَوف مغتسل عَن جَنَابَة بِلَا انغماس)

وَالْحَاصِل أَن الصَّائِم لَو اغْتسل من حيض أَو نِفَاس أَو جَنَابَة فَسبق المَاء إِلَى جَوْفه لَا يضر وَلَا نظر إِلَى إِمْكَان إمالة رَأسه بِحَيْثُ لَا يدْخل شَيْء لعسره

نعم إِن عرف من عَادَته ذَلِك حرم عَلَيْهِ الانغماس وَأفْطر قطعا إِن تمكن من الْغسْل على غير تِلْكَ الْحَالة وَمثل ذَلِك الْغسْل الْمسنون بِخِلَاف غسل التبرد فَلَا يُعْفَى عَنهُ وَكَذَا لَو تولد من غير مَأْمُور بِهِ أَو من مَأْمُور بِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَو سبق مَاء الْمَضْمَضَة أَو الِاسْتِنْشَاق إِلَى جَوْفه فَإِن كَانَ مَعَ الْمُبَالغَة أَو كَانَ من رَابِعَة يَقِينا أفطر وَإِلَّا فَلَا

وَمن مبطلات الصَّوْم الْحيض وَالنّفاس وَيجب عَلَيْهِمَا الْقَضَاء بعد انْقِضَاء الدَّم والولادة وَلَو لعلقة ومضغة وَإِن لم تَرَ الْمَرْأَة دَمًا وإغماء كل الْيَوْم وَالْجُنُون وَلَو فِي لَحْظَة من النَّهَار وَالرِّدَّة وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى وَلَو لَحْظَة وَجُمْلَة المبطلات عشرَة

(وَيُبَاح فطر) فِي صَوْم فرض (بِمَرَض مُضر) فَإِن شقّ عَلَيْهِ الصَّوْم فالفطر أفضل وَإِلَّا فالصوم أفضل لما فِيهِ من تَعْجِيل بَرَاءَة الذِّمَّة وَالْفطر لَهُ جَائِز إِن خَافَ مشقة شَدِيدَة تبيح التَّيَمُّم كَأَن خشِي من الصَّوْم بطء برْء فَإِن تحققها أَو غلبت على ظَنّه حرم الصَّوْم وَوَجَب

ص: 188

الْفطر ثمَّ إِن كَانَ الْمَرَض مطبقا أَو كَانَ محموما وَقت الْفجْر فَلهُ ترك النِّيَّة من اللَّيْل وَإِن كَانَ مُطلقًا بِأَن كَانَ يحم وقتا دون وَقت فَإِن كَانَ محموما وَقت صِحَة النِّيَّة جَازَ لَهُ تَركهَا وَإِلَّا فَعَلَيهِ أَن يَنْوِي فَإِن عَاد الْمَرَض وَاحْتَاجَ إِلَى الْإِفْطَار أفطر فَإِن لم يخف الْمَرِيض مشقة بِالصَّوْمِ تبيح التَّيَمُّم بِأَن كَانَ مَرضه يَسِيرا كصداع ووجع أذن أَو سنّ لم يجز الْفطر إِلَّا أَن يخَاف الزِّيَادَة بِالصَّوْمِ

فللمريض ثَلَاثَة أَحْوَال إِن توهم ضَرَرا يُبِيح التَّيَمُّم كره لَهُ الصَّوْم وَجَاز لَهُ الْفطر

وَإِن تحقق الضَّرَر الْمَذْكُور أَو غلب على ظَنّه أَو انْتهى بِهِ الْعذر إِلَى الْهَلَاك أَو ذهَاب مَنْفَعَة عُضْو حرم الصَّوْم وَوَجَب الْفطر وَإِن كَانَ الْمَرَض خَفِيفا بِحَيْثُ لَا يتَوَهَّم فِيهِ ضَرَرا يُبِيح التَّيَمُّم حرم الْفطر وَوَجَب الصَّوْم مَا لم يخف الزِّيَادَة وكالمريض الحصادون والملاحون والفعلة وَنَحْوهم وَمثله الْحَامِل والمرضع وَلَو كَانَ الْحمل من زنا أَو شُبْهَة وَلَو بِغَيْر آدَمِيّ حَيْثُ كَانَ مَعْصُوما أَو كَانَت الْمُرْضع مستأجرة أَو متبرعة وَلَو لغير آدَمِيّ

(وَفِي سفر قصر) مُبَاح بِأَن فَارق مَا تشْتَرط مجاوزته فِي صَلَاة الْمُسَافِر قبل الْفجْر يَقِينا وَالْفطر فِيهِ جَائِز وَإِن لم يشق عَلَيْهِ الصَّوْم سَوَاء كَانَ من رَمَضَان أم من غَيره نذرا وَلَو تعين أَو كَفَّارَة أَو قَضَاء بِخِلَاف السّفر الْقصير وسفر الْمعْصِيَة وَصَوْم الْمُسَافِر بِلَا ضَرَر يحصل لَهُ مِنْهُ أحب من فطره لبراءة ذمَّته وفضيلة الْوَقْت وَمحله إِن لم ينذر الْإِتْمَام وَإِلَّا لم يجز لَهُ الْفطر مَعَ عدم الضَّرَر على الْأَوْجه أما إِذا تضرر فالفطر أفضل

(ولخوف هَلَاك) بِالصَّوْمِ على نَفسه أَو عضوه أَو منفعَته من عَطش أَو جوع وَإِن كَانَ صَحِيحا مُقيما وَكَذَا لَو خَافَ على غَيره كَأَن توقف إنقاذ نَحْو الغريق على فطره فَيلْزمهُ إنقاذه وَالْفطر وَإِن وجد غَيره لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى التواكل وَالْفطر فِيمَا ذكر كُله جَائِز بل وَاجِب إِن خيف نَحْو هَلَاك الْوَلَد وَلم تُوجد مُرْضِعَة أُخْرَى وَيلْزم كل مترخص بِالْفطرِ نِيَّة التَّرَخُّص ليتميز الْفطر الْمُبَاح عَن غَيره

(وَيجب) على من أفطر (قَضَاء) صَوْم وَاجِب من (رَمَضَان) وَغَيره لقَوْله تَعَالَى {فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر} 2 الْبَقَرَة الْآيَة 184 وَالتَّقْدِير فَأفْطر فَعَلَيهِ عدَّة وَيجب إتْمَام قَضَاء وَاجِب وَلَو موسعا شرع فِيهِ لقَوْله تَعَالَى {وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم} 47 مُحَمَّد الْآيَة 33 وَلَا يجب إتْمَام تطوع غير حج وَعمرَة إِلَّا بِالنذرِ وَلَا إتْمَام فرض كِفَايَة كتعلم علم شَرْعِي غير عَيْني إِلَّا النّسك وَصَلَاة الْجِنَازَة وَالْجهَاد فَيجب إِتْمَامهَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَقيل يحرم قطع فرض الْكِفَايَة مُطلقًا كالعيني وَإِنَّمَا لم يحرم قطع الْعلم لِأَنَّهُ لَيْسَ خصْلَة وَاحِدَة

(و) يجب (إمْسَاك فِيهِ) أَي فِي رَمَضَان لَا فِي غَيره على متعمد الْفطر وَهُوَ المُرَاد بقوله (إِن أفطر بِغَيْر عذر) وعَلى من لم يبيت النِّيَّة فِيهِ (أَو بغلط) كمن تسحر ظَانّا بَقَاء اللَّيْل أَو أفطر ظَانّا الْغُرُوب فَبَان خِلَافه وَمن ظهر لَهُ يَوْم الثَّلَاثِينَ من شعْبَان أَنه من رَمَضَان وَمن سبقه مَاء الْمُبَالغَة أَو الرَّابِعَة فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق بِخِلَاف صبي بلغ مُفطرا وَمَجْنُون أَفَاق وَكَافِر أسلم ومسافر ومريض زَالَ عُذْرهمَا بعد الْفطر

وَالضَّابِط فِي ذَلِك

ص: 189

أَن كل من جَازَ لَهُ الْإِفْطَار مَعَ عمله بِحَقِيقَة الْيَوْم لَا يلْزمه الْإِمْسَاك بل يسن وكل من لَا يجوز لَهُ مَعَ ذَلِك يلْزمه الْإِمْسَاك وَيجب الْقَضَاء على الْجَمِيع إِلَّا الْكَافِر إِذا أسلم فِي أثْنَاء الْيَوْم وَالصَّبِيّ إِذا بلغ مُفطرا فَلَا يجب عَلَيْهِمَا الْقَضَاء بل يسن وَلَو بلغ الصَّبِي صَائِما لزمَه الْإِمْسَاك وَاسْتحبَّ لَهُ الْقَضَاء

(و) يجب (على من أفْسدهُ) أَي صَوْم يَوْم من رَمَضَان أَو منع انْعِقَاده (بجماع) أَي بتغييب جَمِيع الْحَشَفَة أَو قدرهَا من مقطوعها فِي فرج وَلَو دبرا من آدَمِيّ أَو غَيره من حَيّ أَو ميت وَإِن لم ينزل (كَفَّارَة) وتعزير (مَعَه) أَي الْقَضَاء أَي من وطىء عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ فِي نَهَار رَمَضَان يَقِينا وَلَو غرب بعض القرص وَلم يتم الْغُرُوب وَهُوَ مُكَلّف صَائِم آثم بِالْوَطْءِ بِسَبَب الصَّوْم مَعَ عدم الشُّبْهَة وَمَعَ كَونه أَهلا للصَّوْم بَقِيَّة الْيَوْم وَجب عَلَيْهِ وعَلى الموطوء الْمُكَلف الْقَضَاء وَعَلِيهِ وَحده الْكَفَّارَة دون الموطوء

وَحَاصِل مَا ذكر فِي هَذَا الْمقَام من الشُّرُوط أحد عشر شرطا الأول أَنَّهَا على الواطىء

الثَّانِي أَن يكون الْوَطْء مُفْسِدا فَخرج النَّاسِي وَالْجَاهِل وَالْمكْره

الثَّالِث أَن يكون مَا أفْسدهُ صوما فَخرج نَحْو الصَّلَاة

الرَّابِع أَن يكون صَوْم نَفسه فَخرج الْمُفطر إِذا جَامع زَوجته الصائمة

الْخَامِس أَن يكون الْإِفْسَاد بِالْوَطْءِ فَخرج الْإِفْسَاد بِغَيْرِهِ

السَّادِس أَن ينْفَرد الْوَطْء بالإفساد فَخرج بِالْوَطْءِ وَغَيره مَعًا

السَّابِع أَن يسْتَمر على الْأَهْلِيَّة كل الْيَوْم فَخرج مَا إِذا جن أَو مَاتَ بعد الْجِمَاع وَقبل فرَاغ الْيَوْم فَلَا كَفَّارَة

الثَّامِن أَن يكون الصَّوْم من أَدَاء رَمَضَان يَقِينا فَخرج الْقَضَاء وَالنّذر وَمن وطىء فِي رَمَضَان وَكَانَ صَامَ بِالِاجْتِهَادِ وَلم يتَيَقَّن أَنه مِنْهُ أَو صَامَ يَوْم الشَّك حَيْثُ جَازَ فَبَان أَنه من رَمَضَان

وَيحصل الْيَقِين بِالرُّؤْيَةِ أَو الْحساب أَو خبر الموثوق بِهِ أَو غير الموثوق بِهِ إِذا اعْتقد صدقه

التَّاسِع أَن يَأْثَم بِالْوَطْءِ فَخرج الصَّبِي وَالْمُسَافر إِذا وطىء حليلته مَعَ نِيَّة التَّرَخُّص

الْعَاشِر أَن يكون إثمه لأجل الصَّوْم فَخرج الصَّائِم الْمُسَافِر الواطىء زنا وَلم ينْو ترخصا بالإفطار لِأَنَّهُ لم يَأْثَم بِالْوَطْءِ للصَّوْم بل للزِّنَا أَو لعدم نِيَّة التَّرَخُّص

الْحَادِي عشر عدم الشُّبْهَة فَخرج من ظن بَقَاء اللَّيْل أَو شكّ فِيهِ أَو ظن دُخُوله فَبَان نَهَارا فَلَا كَفَّارَة وَكَذَا من أكل نَاسِيا فَظن أَنه أفطر فوطىء عَامِدًا فيفطر وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ لِأَن الْكَفَّارَة كالحدود تدرأ بِالشُّبْهَةِ وَمن ذَلِك مَا لَو أكره على الزِّنَا فَفعل فَإِنَّهُ يفْطر لِأَن الزِّنَا لَا يُبَاح بِالْإِكْرَاهِ وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ لشُبْهَة الْإِكْرَاه وَلَو طلع الْفجْر وَهُوَ مجامع فاستدام عَالما بطلوعه وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ لَا يقدر أَن صَوْمه انْعَقَد ثمَّ أفسد

وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من الْعُيُوب الْمضرَّة بِالْعَمَلِ وَالْكَسْب فَإِن لم يجدهَا فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا أَو فَقِيرا لكل وَاحِد مد من غَالب قوت الْبَلَد وَلَو شرع فِي الصَّوْم ثمَّ قدر على الرَّقَبَة ندب عتقهَا أَو شرع فِي الْإِطْعَام ثمَّ قدر على الصَّوْم ندب لَهُ فَلَو عجز عَن جَمِيع الْخِصَال الْمَذْكُورَة اسْتَقَرَّتْ الْكَفَّارَة الْمَذْكُورَة فِي ذمَّته لما مر فِي زَكَاة الْفطر

وَالْكَفَّارَات أَربع هَذِه وَكَفَّارَة الظِّهَار وَهُوَ أَن يَقُول الزَّوْج لزوجته أَنْت عَليّ أَو مني أَو عِنْدِي كَظهر أُمِّي أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا

ص: 190

هُوَ مُبين فِي مَحَله فَإِذا قَالَ ذَلِك وَلم يتبعهُ بِالطَّلَاق بِأَن يمْسِكهَا بعد ظِهَاره زَمنا يسع التَّلَفُّظ بِالطَّلَاق صَار عَائِدًا فَتلْزمهُ الْكَفَّارَة وَهِي كَمَا مر

وَكَفَّارَة الْقَتْل وَهِي كَمَا مر إِلَّا أَنَّهَا لَا إطْعَام فِيهَا وَهَذِه الثَّلَاثَة مرتبَة ابْتِدَاء وانتهاء وَكَفَّارَة الْيَمين وَهِي مخيرة ابْتِدَاء إِمَّا أَن يعْتق رَقَبَة أَو يطعم عشرَة مَسَاكِين لكل مِسْكين مد أَو يكسوهم مرتبَة انْتِهَاء أَي فَإِذا عجز عَمَّا ذكر صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو مُتَفَرِّقَة

وَاعْلَم أَن الْإِفْطَار فِي رَمَضَان أَرْبَعَة أَنْوَاع مُوجب للْقَضَاء فَقَط وَهُوَ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْفطر فيهمَا وَاجِب وَيحرم عَلَيْهِمَا الصَّوْم وَلَا يَصح مِنْهُمَا وَلَا يسن لَهما الْإِمْسَاك إِلَّا إِذا انْقَطع الدَّم فِي أثْنَاء يَوْم فَيسنّ إمْسَاك بَاقِي ذَلِك الْيَوْم

ومسافر سفرا طَويلا مُبَاحا

ومريض

وَنَحْو الحصادين وَمثله المنقذ للغريق وحامل ومرضع إِذا أفطرتا للخوف على نفسهما وَلَو مَعَ غَيره ومغمى عَلَيْهِ وناسي النِّيَّة لَيْلًا والمتعدي بفطره بِغَيْر جماع

وَمُوجب للفدية فَقَط وَهُوَ شيخ كَبِير لَا يُطيق الصَّوْم ومريض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ

وَمُوجب للْقَضَاء والفدية وَهُوَ الْإِفْطَار للخوف على غَيره وَحده كالإفطار لإنقاذ المشرف على الْغَرق وكإفطار الْحَامِل والمرضع خوفًا على الْوَلَد وَإِن كَانَ ولد غير الْمُرْضع

وَغير مُوجب لشَيْء مِنْهُمَا وَهُوَ للمجنون غير الْمُتَعَدِّي وَالصَّبِيّ وللكافر الْأَصْلِيّ وَالْقَضَاء فِي جَمِيع مَا ذكر على التَّرَاخِي إِلَّا فِيمَن أَثم بِالْفطرِ وَالْمُرْتَدّ وَترك التبييت عمدا فعلى الْفَوْر والفدية فِيمَا ذكر مد من غَالب قوت الْبَلَد لكل يَوْم من رَمَضَان يصرف للْفَقِير والمسكين دون غَيرهمَا من مُسْتَحقّ الزَّكَاة

ثمَّ اعْلَم أَنه تجب الْفِدْيَة فَقَط بطرِيق وَاحِدَة وَهِي فَوَات الصَّوْم وَهُوَ على نَوْعَيْنِ الأول على هرم لم يطق الصَّوْم فِي زمن من الْأَزْمَان وَلَو بعد رَمَضَان وَإِلَّا لزمَه إِيقَاع الصَّوْم فِيمَا يطيقه فِيهِ وَنَحْوه من كل عَاجز عَنهُ كَذَلِك وَهَذَا هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله (وعَلى من أفطر لعذر لَا يُرْجَى زَوَاله مد بِلَا قَضَاء) وَلم يجب قَضَاء وَإِن قدر عَلَيْهِ بعد لِأَنَّهُ غير مُخَاطب بِالصَّوْمِ فالفدية فِي حَقه وَاجِبَة ابْتِدَاء لَا بَدَلا وَبِذَلِك فَارق معضوبا شفي بعد الْحَج لِأَنَّهُ مُخَاطب بِهِ وَلَو عجز عَنْهَا لم تثبت فِي ذمَّته كالفطرة

وَالثَّانِي على ميت مُسلم لزمَه صَوْم وَاجِب وَتمكن من قَضَائِهِ فَيجب فِي تركته لكل يَوْم مد وَإِن ترك الْأَدَاء لعذر فَإِن انْضَمَّ إِلَيْهِ تَأْخِير فمدان أَو أَكثر بِحَسبِهِ مد لفَوَات أصل الصَّوْم وَمد للتأخير وَمن ثمَّ لَو أفطرت

ص: 191

الْمَرْأَة خوفًا على ولد وأخرت الْقَضَاء سنة لعذر وَمَاتَتْ قبل الْقَضَاء وَجب فِي تركتهَا لكل يَوْم ثَلَاثَة أَمْدَاد لِأَن كلا مِنْهَا يجب عِنْد الِانْفِرَاد فَكَذَا عِنْد الِاجْتِمَاع

وَتجب الْفِدْيَة مَعَ الْقَضَاء بطريقين الطَّرِيق الأول فَضِيلَة الْوَقْت فَتجب الْفِدْيَة على قسمَيْنِ الأول على حرَّة حَامِل ومرضع غير متحيزة من مَالهمَا وَإِن كَانَتَا مريضتين أَو مسافرتين وَإِن كَانَت الْمُرضعَة مستأجرة لِأَن الْفِدْيَة من تَتِمَّة إِيصَال الْمَنَافِع اللَّازِمَة بِخِلَاف أجِير تمتّع فَإِنَّهُ يلْزم الدَّم مستأجرة لِأَنَّهُ من تَتِمَّة النّسك اللَّازِم لَهُ وَذَلِكَ إِذا خَافت كل مِنْهُمَا على ولد فَقَط وَلَو لغير الْمُرْضع

وَالثَّانِي على منقذ مُحْتَرم مشرف على هَلَاك نَفسه أَو عضوه أَو منفعَته بِنَحْوِ صائل وَتوقف الإنقاذ على الْفطْرَة فَأفْطر وَلَيْسَ المنقذ متحيرة وَلَا نَحْو مُسَافر قصد التَّرَخُّص أَو أطلق لِأَن هَذَا الْفطر فطر ارتفق بِهِ شخصان هُنَا وَفِيمَا مر كالجماع فَإِنَّهُ لما كَانَ من شَأْنه ارتفاق الواطىء والموطوء لزم بِهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة الْعُظْمَى وَالْأَوْجه وجوب الْفطر فِي إنقاذ حَيَوَان مُحْتَرم مَعَ الْفِدْيَة وجوازه فِي مَال غير حَيَوَان وَلَا فديَة لِأَنَّهُ ارتفق بِهِ شخص وَاحِد

وَالطَّرِيق الثَّانِي تَأْخِير الْقَضَاء فَمن عَلَيْهِ شَيْء من رَمَضَان فَأخر قَضَاءَهُ بِغَيْر عذر حَتَّى دخل رَمَضَان حرم عَلَيْهِ وَلَزِمَه فديَة التَّأْخِير لكل يَوْم مد طَعَام وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ بقوله (وعَلى مُؤخر قَضَاء بِلَا عذر) أَي فِي التَّأْخِير بِأَن أمكنه الْقَضَاء فِي تِلْكَ السّنة (مد) وَإِنَّمَا جَازَ تَأْخِير قَضَاء الصَّلَاة إِلَى سِنِين لصِحَّته كل الْأَوْقَات وَتَأْخِير الصَّوْم إِلَى رَمَضَان آخر تَأْخِير لَهُ إِلَى نَظِيره الَّذِي لَا يقبله وَلَا يَصح فِيهِ وَكَانَ كتأخيرة عَن الْوَقْت فَإِن أخر الْقَضَاء بِعُذْر كَأَن اسْتمرّ سَفَره أَو نسيانه أَو جَهله الَّذِي يعْذر بِهِ أَو إكراهه أَو إِرْضَاع الْمَرْأَة إِلَى عَام قَابل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ من الْفِدْيَة وَالْحُرْمَة مَا بَقِي الْعذر وَإِن اسْتمرّ سِنِين وَلَو كَانَ إفطاره بِغَيْر عذر إِذْ لَا يلْزم من الْإِثْم الْفِدْيَة وَخرج بالعذر خلوه عَن الْعذر بِقدر مَا عَلَيْهِ فَتلْزمهُ الْفِدْيَة ويتكرر الْمَدّ بِتَكَرُّر السنين فَيجب (لكل سنة) لِأَن الْحُقُوق الْمَالِيَّة لَا تتداخل بِخِلَافِهِ فِي نَحْو الْهَرم لَا يتَكَرَّر لعدم التَّقْصِير وَمن عجز عَن ذَلِك اسْتَقر فِي ذمَّته

أما الْقِنّ فَلَا يلْزمه فديَة هُنَا وَلَا فِيمَا مر إِذْ لَا قدرَة لَهُ عَلَيْهَا فَإِن عتق لَزِمته فَإِن الْعبْرَة بِوَقْت الْأَدَاء لَا بِوَقْت الْوُجُوب وَلَو لم يبْق بَينه وَبَين رَمَضَان الْقَابِل مَا يسع قَضَاء جَمِيع الْفَائِت لَزِمته الْفِدْيَة حَالا عَمَّا لَا يَسعهُ وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام رَمَضَان أَو نذر أَو كَفَّارَة قبل إِمْكَان فعله بِأَن اسْتمرّ مَرضه الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَو سَفَره الْمُبَاح إِلَى مَوته فَلَا تدارك للفائت بالفدية وَلَا بِالْقضَاءِ وَلَا إِثْم عَلَيْهِ لعدم تَقْصِيره فَإِن تعدى بالإفطار ثمَّ مَاتَ قبل التَّمَكُّن وَبعده أَو أفطر بِعُذْر وَمَات بعد التَّمَكُّن أطْعم عَنهُ وليه من تركته لكل يَوْم فَاتَهُ مد طَعَام من غَالب قوت الْبَلَد فَإِن لم يكن لَهُ تَرِكَة لم يلْزم الْوَلِيّ إطْعَام وَلَا صَوْم بل يسن لَهُ ذَلِك لخَبر من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه وَيجوز لقريبه أَن يَصُوم عَنهُ وَلَو بِغَيْر إِذْنه وَإِن لم يكن عَاصِيا وَلَا وَارِثا وَلَا ولي مَال وَيجوز ذَلِك للْأَجْنَبِيّ بِإِذن الْقَرِيب وَشرط كل من الْآذِن والمأذون الْبلُوغ لَا الْحُرِّيَّة لِأَن الْقِنّ من أهل فرض الصَّوْم ويجزىء صَوْم ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِالْإِذْنِ فِي يَوْم وَاحِد أما أَجْنَبِي لم يَأْذَن لَهُ قريب وَلَا ميت فَيمْتَنع صَوْمه لِأَنَّهُ لم يرد بِهِ النَّص وَلَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ

وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ

ص: 192

صَلَاة أَو اعْتِكَاف لم يفعل ذَلِك عَنهُ وَلَا فديَة لعدم وُرُودهَا لَكِن يسن كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي نعم لَو نذر أَن يعْتَكف صَائِما جَازَ أَن يعْتَكف عَنهُ وليه صَائِما فَإِن لم يفعل بَقِي الِاعْتِكَاف فِي ذمَّة الْمَيِّت وَمثله رَكعَتَا الطّواف فَيجوز أَن يفعلهما الْوَلِيّ عَن الْمَيِّت تبعا لِلْحَجِّ عَنهُ وَفِي كل من الصَّلَاة وَالِاعْتِكَاف قَول كَالصَّوْمِ فَفِي وَجه عَلَيْهِ كثير من أَصْحَاب الشَّافِعِي أَن الْوَلِيّ يطعم عَن كل صَلَاة مدا وَاخْتَارَ جمع من محققي الْمُتَأَخِّرين أَن الصَّلَاة تفعل عَن الْمَيِّت أوصى بهَا أَو لَا حَكَاهُ الْعَبَّادِيّ عَن الشَّافِعِي وَحكى غَيره عَن إِسْحَاق وَعَطَاء بل نقل ابْن برهَان عَن الْقَدِيم أَنه يلْزم الْوَلِيّ إِن خلف الْمَيِّت تَرِكَة أَن يُصَلِّي عَنهُ كَالصَّوْمِ

وَاخْتَارَ ذَلِك ابْن أبي عصرون وَابْن دَقِيق الْعِيد والسبكي حَتَّى قيل إِن السُّبْكِيّ صلى عَن قَرِيبه بعد مَوته بل قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي شرح التَّنْبِيه يصل للْمَيت كل عبَادَة تفعل عَنهُ وَاجِبَة أَو مَنْدُوبَة وَقَالَ ابْن حجر نقلا عَن شرح الْمُخْتَار مَذْهَب أهل السّنة أَن للْإنْسَان أَن يَجْعَل ثَوَاب عمله وَصلَاته للْمَيت ويصله اه

وَعند السَّادة الْحَنَفِيَّة أَنه لَو مَاتَ وَعَلِيهِ صلوَات وَأوصى بِالْكَفَّارَةِ عَنْهَا يعْطى لكل صَلَاة نصف صَاع من بر كالفطرة وَكَذَا حكم الْوتر

وَالصَّوْم وَيُعْطِي من ثلث مَاله وَلَو لم يتْرك مَالا اسْتقْرض وَارثه نصف صَاع مثلا ويدفعه لفقير ثمَّ يَدْفَعهُ الْفَقِير للْوَارِث ثمَّ وَثمّ حَتَّى يتم مَا عَلَيْهِ وَيجوز عِنْدهم أَن يقوم بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير وَتصرف للْفُقَرَاء وَلَو فدى عَن صلَاته فِي مَرضه لَا يَصح

ص: 193

(و) سنَن الصَّوْم عشرَة الأول مَذْكُور بقوله (سنّ تسحر) لقَوْله صلى الله عليه وسلم تسحرُوا فَإِن فِي السّحُور بركَة وَيحصل السّحُور على شَيْء وَإِن قل وَلَو جرعة مَاء وَيدخل وقته بِنصْف اللَّيْل وَالْأَفْضَل تَأْخِير السّحُور مَا لم يَقع فِي شكّ لخَبر الصَّحِيحَيْنِ لَا تزَال أمتِي بِخَير مَا عجلوا الْفطر وأخروا السّحُور

(و) الثَّانِي (تَعْجِيل الْفطر) بعد تحقق الْغُرُوب وَقبل الصَّلَاة للْخَبَر السَّابِق وَسن ذَلِك وَلَو مارا بِالطَّرِيقِ وَلَا تنخرم مروءته بِهِ كَطَلَب الْأكل يَوْم عيد الْفطر قبل الصَّلَاة وَلَو مارا بِالطَّرِيقِ وَالْمُعْتَمد عدم حُصُول سنة التَّعْجِيل بِالْجِمَاعِ لما فِيهِ من إضعاف الْقُوَّة

(و) سنّ أَن يكون الْفطر (بِتَمْر فماء) لخَبر صَححهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان إِذا كَانَ أحدكُم صَائِما فليفطر على التَّمْر فَإِن لم يجد التَّمْر فعلى المَاء فَإِنَّهُ طهُور وترتيبه فِي الْأَفْضَلِيَّة أَن يكون على رطب فتمر فماء فحلو فحلواء لما ورد أَنه صلى الله عليه وسلم كَانَ يفْطر قبل أَن يُصَلِّي على رطبات فَإِن لم يكن فعلى تمرات فَإِن لم يكن حسا حسوات من مَاء وَقَضِيَّة هَذَا الْخَبَر أَن السّنة تثليث مَا يفْطر عَلَيْهِ من رطب وَغَيره وَيقدم الْعَسَل على اللَّبن لأَنهم نظرُوا للحلو فِي هَذَا الْمحل بعد فقد التَّمْر وَالْمَاء وَنَحْوهمَا مِمَّا ورد تفاؤلا بالحلاوة أَو لنفع الْبَصَر

وَالثَّالِث الدُّعَاء الْمَأْثُور عقب فطره وَهُوَ اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت وَبِك آمَنت وَعَلَيْك توكلت ذهب الظمأ وابتلت الْعُرُوق وَثَبت الْأجر إِن شَاءَ الله تَعَالَى يَا وَاسع الْفضل اغْفِر لي الْحَمد لله الَّذِي هَدَانِي فَصمت وَرَزَقَنِي فأفطرت

(و) الرَّابِع (غسل عَن) الْحَدث الْأَكْبَر من (جَنَابَة) وحيض ونفاس (قبل فجر) ليؤدي الْعِبَادَة على الطَّهَارَة وللخشية من وُصُول المَاء إِلَى بَاطِن الْأذن أَو الدبر أَو غَيرهمَا

وَيَنْبَغِي أَن يغسل هَذِه الْمَوَاضِع قبل الْفجْر بنية رفع الْجَنَابَة إِن لم يتهيأ لَهُ الْغسْل الْكَامِل

وَالْخَامِس كف اللِّسَان عَمَّا لَا يَعْنِي سِيمَا كل محرم ككذب وغيبة لِأَنَّهُ محبط للثَّواب

(و) السَّادِس (كف) النَّفس عَن (شَهْوَة) مُبَاحَة لَا تبطل الصَّوْم من توسع طَعَام وشراب وتلذذ بِنَحْوِ مسموع ومبصر وملموس ومشموم كشم ريحَان وَنظر إِلَيْهِ ولمسه لِأَن فِيهِ ترفها لَا يُنَاسب حِكْمَة الصَّوْم

(و) السَّابِع مَذْكُور بقوله (برمضان إكثار صَدَقَة) وجود وَزِيَادَة توسعه على الْعِيَال وإحسان إِلَى ذَوي الْأَرْحَام وَالْجِيرَان وَمن ثمَّ سنّ أَن يفطرهم بِأَن يعشيهم فَإِن عجز عَن عشائهم فطرهم بِشَربَة مَاء أَو بتمرة أَو غَيرهمَا لقَوْله صلى الله عليه وسلم من فطر صَائِما فَلهُ مثل أجره وَلَا ينقص من أجر الصَّائِم شَيْء (و) إكثار (تِلَاوَة) وأذكار وَفعل الْخيرَات فِي كل مَكَان حَتَّى الْحمام وَالطَّرِيق فَمن التِّلَاوَة المدارسة الْمعبر عَنْهَا بالإدارة

ص: 194