المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في بيان قدر النصاب - نهاية الزين

[نووي الجاوي]

فهرس الكتاب

- ‌خطْبَة الْكتاب

- ‌بَاب الصَّلَاة

- ‌فصل فِي مسَائِل منثورة

- ‌فرع وَكره كَرَاهَة تَحْرِيم صَلَاة

- ‌فصل فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة الْمُتَعَلّقَة بِوَاجِب

- ‌فرع من سنَن الهيئات

- ‌فَائِدَة السكتات الْمَطْلُوبَة فِي الصَّلَاة سِتّ

- ‌فَائِدَة الْأَحْوَال الَّتِي يجْهر فِيهَا الْمَأْمُوم خلف الإِمَام

- ‌فرع (سنّ دُخُول صَلَاة بنشاط)

- ‌فصل فِي سُجُود السَّهْو

- ‌فرع تسن سَجدَات التِّلَاوَة

- ‌فصل فِي مفسدات الصَّلَاة

- ‌فصل فِي سنَن الصَّلَاة

- ‌فصل فِي صَلَاة النَّفْل

- ‌فصل فِي الْجَمَاعَة فِي الصَّلَاة

- ‌فصل فِي صَلَاة الْجُمُعَة

- ‌فصل فِي الْجَنَائِز

- ‌بَاب مَا يحرم اسْتِعْمَاله من اللبَاس والحلي

- ‌بَاب الزَّكَاة

- ‌فصل فِي أَدَاء الزَّكَاة

- ‌بَاب الصَّوْم

- ‌فصل فِي صَوْم التَّطَوُّع

- ‌بَاب الِاعْتِكَاف

- ‌بَاب الْحَج وَالْعمْرَة

- ‌فصل فِي مَحْظُورَات النّسك

- ‌فرع فِي أَحْكَام النذور

- ‌بَاب البيع

- ‌فصل فِي الْخِيَار

- ‌فصل فِي حكم الْمَبِيع

- ‌فصل فِي بيع الأَرْض وَالشَّجر وَالثِّمَار

- ‌فصل فِي اخْتِلَاف الْعَاقِدين وَفِي التَّحَالُف

- ‌فصل فِي الْقَرْض وَالرَّهْن

- ‌فرع لَو ادّعى كل من اثْنَيْنِ على آخر

- ‌فصل فِي الْحجر

- ‌فصل فِي الْحِوَالَة

- ‌بَاب فِي الْوكَالَة والقراض

- ‌فصل فِي الشُّفْعَة

- ‌بَاب فِي الْإِجَارَة

- ‌فرع لَو أعْطى الْمَالِك للخياط ثوبا

- ‌فرع لَا تصح المخابرة

- ‌بَاب فِي الْعَارِية

- ‌فصل فِي الْغَصْب

- ‌بَاب فِي مُطلق الْهِبَة

- ‌فرع لَو بعث هَدِيَّة فِي ظرف

- ‌بَاب فِي الْوَقْف

- ‌بَاب فِي الْإِقْرَار

- ‌بَاب فِي الْوَصِيَّة

- ‌بَاب الْفَرَائِض

- ‌فصل فِي أصُول الْمسَائِل

- ‌فرع إِذا مَاتَ إِنْسَان ثمَّ مَاتَ وَارِث

- ‌فصل فِي الْوَدِيعَة

- ‌فرع سُئِلَ الزيَادي عَن رجل خطب امْرَأَة وَعقد

- ‌فرع لَو اخْتلطت محرم بِنسَب

- ‌فرع يُزَوّج عتيقه امْرَأَة حَيَّة)

- ‌فصل فِي الْكَفَاءَة

- ‌فصل فِي نِكَاح من فِيهَا رق

- ‌فصل فِي الصَدَاق

- ‌فصل فِي الْقسم والنشوز وَعشرَة النِّسَاء

- ‌فصل فِي الْخلْع

- ‌فصل فِي الطَّلَاق

- ‌فرع لحر طلقات ثَلَاث وَلمن فِيهِ رق

- ‌فصل فِي الرّجْعَة

- ‌فصل فِي الْعدة

- ‌فصل فِي النَّفَقَة وَالْكِسْوَة والإسكان

- ‌فرع فِي فسخ النِّكَاح

- ‌فروع مثل الزِّنَا اللواط

- ‌فصل فِي التَّعْزِير

- ‌فصل فِي الصيال

- ‌فرع يَقع كثيرا فِي الْقرى إِكْرَاه الشاد

- ‌فصل فِي جَوَاب الدَّعْوَى

- ‌فصل فِي بَيَان قدر النّصاب

الفصل: ‌فصل في بيان قدر النصاب

ذكر وَيُمكن تَصْوِير ذَلِك بِمَا لَو حصل التَّنَازُع بَينهمَا فِي عيب تَحت الثِّيَاب فِي أمة يُؤَدِّي إِلَى المَال أَو فِي حرَّة لتبعيض الْمهْر مثلا (لَا بِزِيَادَة شُهُود) صفة أَو عددا لأَحَدهمَا مَا لم يبلغُوا عدد التَّوَاتُر وَإِلَّا فيرجح لإِفَادَة الْعلم الضَّرُورِيّ حِينَئِذٍ وَكَذَا لَا ترجح بَيِّنَة وقف على بَيِّنَة ملك وَلَا بَيِّنَة انْضَمَّ إِلَيْهَا حكم بِالْملكِ على بَيِّنَة بِلَا حكم وَلَا برجلَيْن على رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا على أَربع نسْوَة لكَمَال الْحجَّة فِي الطَّرفَيْنِ

(وَلَا) بَيِّنَة (مؤرخة على) بَيِّنَة (مُطلقَة) لِأَن المؤرخة وَإِن اقْتَضَت الْملك قبل الْحَال فالمطلقة لَا تنفيه وَلِأَن مُجَرّد التَّارِيخ لَيْسَ بمرجح لاحْتِمَال أَن الْمُطلقَة لَو فسرت فسرت بِمَا هُوَ أَكثر من الأولى

نعم لَو شهِدت إِحْدَاهمَا بدين وَالْأُخْرَى بإبراء من قدره رجحت بَيِّنَة الْإِبْرَاء لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون بعد الْوُجُوب

وَالْأَصْل عدم تعدد الدّين بِخِلَاف مَا لَو أثبت على زيد إِقْرَارا بدين فَأثْبت زيد إِقْرَار الْمُدَّعِي بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقه عَلَيْهِ شَيْئا فَإِن إِقْرَار الْمُدَّعِي لَا يُؤثر فِي الْإِقْرَار لاحْتِمَال حُدُوث الدّين بعد وَلِأَن الثُّبُوت لَا يرْتَفع بِالنَّفْيِ الْمُحْتَمل

(وَلَو ادّعَيَا) أَي كل من اثْنَيْنِ (شَيْئا بيد ثَالِث) فَإِن أقرّ بِهِ لأَحَدهمَا سلم لَهُ وَللْآخر تَحْلِيفه إِذْ لَو أقرّ بِهِ لَهُ أَيْضا غرم لَهُ بدله وَإِن أنكر مَا ادعياه وَلَا بَيِّنَة حلف لكل مِنْهُمَا يَمِينا وَترك فِي يَده

(و) إِن ادّعى كل من اثْنَيْنِ على ثَالِث بِيَدِهِ شَيْء أنكرهما ثمَّ (أَقَامَ كل) مِنْهُمَا (بَيِّنَة أَنه اشْتَرَاهُ) مِنْهُ وَهُوَ يملكهُ وَسلمهُ ثمنه (فَإِن اخْتلف تاريخهما حكم للأسبق) مِنْهُمَا تَارِيخا لِأَن مَعهَا زِيَادَة علم وَلِأَن الثَّانِي اشْتَرَاهُ من الثَّالِث بعد زَوَال ملكه عَنهُ وَلَا نظر لاحْتِمَال عوده إِلَيْهِ لِأَنَّهُ خلاف الظَّاهِر (وَإِلَّا) بِأَن اتَّحد تاريخهما أَو أطلقتا التَّارِيخ أَو إِحْدَاهمَا (سقطتا) لِاسْتِحَالَة أعمالهما وَصَارَ كَأَن لَا بَيِّنَة فَيحلف الثَّالِث لكل مِنْهُمَا يَمِينا أَنه مَا بَاعه وَلَا تعَارض فِي الثمنين فيلزمانه أَي يرجع كل مِنْهُمَا عَلَيْهِ بِالثّمن لثُبُوته بِالْبَيِّنَةِ

(وَلَو ادعوا مَالا لمورثهم) الَّذِي مَاتَ (وَأَقَامُوا شَاهدا) بذلك المَال (وَحلف بَعضهم) أَي المدعين على أَن الْمُدعى بِهِ لمورثهم (أَخذ) أَي ذَلِك الْبَعْض (نصِيبه وَلَا يُشَارك فِيهِ) أَي نصيب الْبَعْض على من لم يحلف

‌فصل فِي بَيَان قدر النّصاب

فِي الشُّهُود الْمُخْتَلف باخْتلَاف الْمَشْهُود بِهِ وَفِي بَيَان شروطهم (الشَّهَادَة) بِحَسب مَا تقبل فِيهِ وَهُوَ الْمَشْهُود بِهِ سَبْعَة أَنْوَاع لِأَنَّهُ إِمَّا حق الله تَعَالَى وَإِمَّا حق الْآدَمِيّ فَحق الله على ثَلَاثَة أَقسَام

الأول مَا يقْصد بِهِ الْعِبَادَة فَيَكْفِي (لرمضان) أَي لرؤية هِلَال رَمَضَان بِالنِّسْبَةِ للصَّوْم وَمَا

ص: 381

ألحق بِهِ ولشوال بِالنِّسْبَةِ للْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَلِذِي الْحجَّة بِالنِّسْبَةِ للوقوف (رجل) وَاحِد

(و) الثَّانِي مَا لَا يقبل فِيهِ أقل من أَرْبَعَة رجال فَيشْتَرط (لزنا) ولواط وإتيان بَهِيمَة وميتة (أَرْبَعَة) لَا بُد أَن يَقُولُوا رَأَيْنَاهُ أَدخل حشفته فِي فرج فُلَانَة على وَجه الزِّنَا وَلَا بُد من ذكر الْمَرْأَة المزنى بهَا وَأما مَكَان الزِّنَا وزمانه فَلَا يشْتَرط ذكرهمَا حَيْثُ لم يذكرهما أحد وَإِلَّا وَجب سُؤال باقيهم لاحْتِمَال وُقُوع تنَاقض يسْقط شَهَادَتهم

وَالثَّالِث مَا يقبل فِيهِ رجلَانِ وَهُوَ أَسبَاب الْحُدُود سَوَاء أَكَانَ الْحَد قتلا للمرتد أَو لقاطع الطَّرِيق إِن قتل مكافئا لَهُ أم قطعا فِي سَرقَة أَو فِي قطع الطَّرِيق أم جلدا لشارب خمر وَلَا تقبل فِي حُقُوق الله تَعَالَى النِّسَاء أصلا (و) حق الْآدَمِيّ على أَرْبَعَة أَقسَام

الأول مَا يشْتَرط (لمَال) عينا كَانَ كوديعة أَو دينا أَو مَنْفَعَة كسكنى دَار (و) لحق مَالِي أَو عقد مَالِي أَو فَسخه من (مَا قصد بِهِ مَال) مَا عدا الشّركَة والقراض وَالْكَفَالَة أما هِيَ فَلَا بُد من رجلَيْنِ إِلَّا أَن يُرِيد فِي الْأَوَّلين إِثْبَات حِصَّته من الرِّبْح وَذَلِكَ (كَبيع) وَمِنْه الْحِوَالَة لِأَنَّهَا بيع دين بدين وإقالة وَضَمان وإبراء وقرض ووقف وَصلح ورد بِعَيْب وشفعة ومسابقة وغصب وَوَصِيَّة بِمَال وَإِقْرَار وَمهر فِي نِكَاح أَو وَطْء شُبْهَة وخلع وَقتل خطأ وَقتل صبي وَمَجْنُون وَقتل حر عبدا وَمُسلم ذِمِّيا وَقتل وَالِد ولدا وسرقة لَا قطع فِيهَا

(وَرهن) وَخيَار وَأجل وَكَذَا جِنَايَة توجب مَالا فَيَكْفِي فِي ذَلِك كُله أحد ثَلَاثَة أُمُور إِمَّا (رجلَانِ أَو رجل وَامْرَأَتَانِ أَو رجل وَيَمِين) من الْمُدَّعِي بعد أَدَاء شَهَادَة شَاهده وَبعد تعديله وَيذكر وجوبا فِي حلفه صدق شَاهده لِأَن الْيَمين وَالشَّهَادَة حجتان مختلفتا الْجِنْس فِي غير هَذِه الصُّورَة فَاعْتبر ارتباط إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى ليصيرا كالجنس الْوَاحِد ثمَّ هَل الْقَضَاء بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين مَعًا أَو بِالشَّاهِدِ فَقَط وَالْيَمِين مُؤَكدَة أَو بِالْعَكْسِ أَقْوَال أَصَحهَا أَولهَا وَتظهر فَائِدَة الْخلاف فِيمَا لَو رَجَعَ الشَّاهِد فعلى الأول يغرم النّصْف وعَلى الثَّانِي يغرم الْكل وعَلى الثَّالِث لَا شَيْء

(و) الثَّانِي مَا شَرط (لغير ذَلِك) أَي الْمَذْكُور من الزِّنَا والمالي وَهُوَ مَا لَا يقْصد مِنْهُ المَال أصلا كقصاص وَقذف وكمقدمات الزِّنَا كقبلة ومعانقة وكالإقرار بِالزِّنَا وكوطء الشُّبْهَة إِذا قصد بِالدَّعْوَى بِهِ إِثْبَات النّسَب أما إِذا قصد بِالدَّعْوَى بِهِ المَال وَشهد بِهِ حسبَة فَيثبت بِمَا يثبت بِهِ المَال (وَلما يظْهر للرِّجَال غَالِبا) وَالْمرَاد بالغلبة كَثْرَة اطلَاع الرِّجَال عَلَيْهِ وَإِن كَانَ اطلَاع النِّسَاء عَلَيْهِ أغلب فَلَيْسَ المُرَاد الْغَلَبَة بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِنَّ وَذَلِكَ (كَنِكَاح وَطَلَاق) ورجعة (وَعتق) وَإِقْرَار بِنَحْوِ زنا وَمَوْت ووكالة وإيصاء وَشركَة أَي عقدهَا وقراض وكفالة وَشَهَادَة على شَهَادَة ووديعة

وَصورته أَن يَدعِي مَالِكهَا غصب ذِي الْيَد لَهَا وَذُو الْيَد يَدعِي أَنَّهَا وَدِيعَة فَلَا بُد من شَاهِدين لِأَن الْمَقْصُود بِالذَّاتِ إِثْبَات ولَايَة الْحِفْظ لَهُ وَعدم الضَّمَان يَتَرَتَّب على ذَلِك ثمَّ حق الْآدَمِيّ فِي النِّكَاح التَّمَتُّع وَالنَّفقَة وَالْكِسْوَة

ص: 382

وَفِي الطَّلَاق وَالرَّجْعَة الْعدة وَفِي الْإِقْرَار بِنَحْوِ زنا خوف اشْتِبَاه الْأَنْسَاب وَفِي الْمَوْت الْعدة وَفِيمَا بعده الْولَايَة ثمَّ صُورَة الْعدة هِيَ أَن يكون الزَّوْج غَائِبا وَشهد شَاهِدَانِ بِمَوْتِهِ لأجل أَن تَعْتَد زَوجته عدَّة الْوَفَاة وَالْمرَاد بقوله كَنِكَاح أَي لأجل إِثْبَات الْعِصْمَة فَإِن ادَّعَتْهُ الْمَرْأَة لإِثْبَات الْمهْر أَو شطره أَو للإرث فَيثبت بِشَاهِد وَيَمِين وَالْمرَاد بِالطَّلَاق سَوَاء كَانَ بعوض أَو بِغَيْرِهِ هُوَ إِن ادَّعَتْهُ الزَّوْجَة فَإِن ادَّعَاهُ الزَّوْج بعوض ثَبت بِشَاهِد وَيَمِين وَزيد على ذَلِك الْإِسْلَام وَالرِّدَّة وَالْبُلُوغ وَالْعَفو عَن الْقصاص فَلَا يقبل فِي ذَلِك كُله إِلَّا (رجلَانِ)

(و) الثَّالِث مَا شَرط (لما يظْهر للنِّسَاء) غَالِبا (كولادة وحيض) وبكارة وثيوبة وَحمل ورضاع من الثدي وعيب امْرَأَة تَحت ثوبها وصياح ولد عِنْد الْولادَة ليُعْطى حكم الْكَبِير فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا وَالْمرَاد بقوله كولادة أَي من حَيْثُ ثُبُوت النّسَب فَفِيهَا حق آدَمِيّ وَذَلِكَ بِأَن أَتَت بِولد فَادّعى الزَّوْج أَنه مستعار فأقامت بَيِّنَة على أَنَّهَا وَلدته وَالْمرَاد بِالْحيضِ كَأَن علق طَلاقهَا على حَيْضهَا ثمَّ ادَّعَتْهُ فَأنْكر فأقامت حجَّة على ذَلِك وبالبكارة كَأَن تزوج امْرَأَة بِشَرْط الْبكارَة ثمَّ ادّعى أَنه وجدهَا ثَيِّبًا فَأَقَامَ كل مِنْهُمَا حجَّة

وَالْمرَاد بِكَوْن الرَّضَاع فِيهِ حق آدَمِيّ أَن يصور بِمَا إِذا شهد شخصان على شخص بِأَنَّهُ ارتضع على أم زَوجته ليَكُون النِّكَاح بَاطِلا

وَالْمرَاد بِعَيْب امْرَأَة هُوَ أَن ادّعى أَنَّهَا رتقاء أَو قرناء وَأقَام بذلك بَيِّنَة ليفسخ النِّكَاح أَو لِترد هِيَ فِي البيع فَيَكْفِي فِي ذَلِك كُله أحد ثَلَاثَة أَشْيَاء إِمَّا (أَربع) من النِّسَاء (أَو رجلَانِ أَو رجل وَامْرَأَتَانِ)

تَنْبِيه مَا قبل فِيهِ شَهَادَة النسْوَة على فعله لَا تقبل شَهَادَتهنَّ على الْإِقْرَار بِهِ فَإِنَّهُ مِمَّا يسمعهُ الرِّجَال غَالِبا كَسَائِر الأقارير

وَالرَّابِع مَا يقبل فِيهِ شَاهِدَانِ وَيَمِين فِي صور سَبْعَة

الأولى دَعْوَى المُشْتَرِي جَوَاز رد الْمَبِيع بِعَيْب قديم

وَالثَّانيَِة الدَّعْوَى الكائنة فِي صور الْعنَّة

وَصورتهَا إِذا ثبتَتْ الْعنَّة بِالْإِقْرَارِ فَضرب القَاضِي لَهُ سنة ثمَّ بعد السّنة ادّعى الْوَطْء فِيهَا وأنكرته وَهِي بكر فَلَا بُد أَن تقيم الْبَيِّنَة ببكارتها وتحلف على عدم الْوَطْء لاحْتِمَال عود الْبكارَة

وَالثَّالِثَة دَعْوَى الْجراحَة فِي عُضْو بَاطِن ادّعى الْجَارِح أَنه غير سليم قبل الْجِنَايَة

وَصورته أَن يختلفا فِي أصل الْجِنَايَة أَي هَل جنى أَو لَا فَلَا بُد من بَيِّنَة على وجودهَا فَإِذا ثَبت ثمَّ اخْتلفَا فِي سَلامَة الْعُضْو المجنى عَلَيْهِ وَعدمهَا أَي هَل هُوَ سليم فَتجب فِيهِ الدِّيَة أَو أشل فَتجب فِيهِ الْحُكُومَة وَكَانَ ذَلِك الْعُضْو من الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة كالذكر والأنثيين فَيحلف المجنى عَلَيْهِ أَنه كَانَ سليما بعد قيام الْبَيِّنَة بذلك أما لَو ثبتَتْ الْجِنَايَة من أول الْأَمر ثمَّ اخْتلفَا فِي السَّلامَة وَعدمهَا فَإِن كَانَ الِاخْتِلَاف فِي عُضْو ظَاهر صدق الْجَانِي بِيَمِينِهِ أَو بَاطِن صدق المجنى عَلَيْهِ كَذَلِك

وَالرَّابِعَة دَعْوَى إعسار نَفسه إِذا عهد لَهُ مَال فَإِن لم يعْهَد ذَلِك صدق بِيَمِينِهِ

وَصُورَة ذَلِك أَن يكون عَلَيْهِ دين وَيُطَالب بِهِ فيدعي تلف مَاله بِسَبَب ظَاهر لم يعرف فَلَا بُد من بَيِّنَة على وجود ذَلِك السَّبَب ثمَّ يحلف على تلف المَال بِهِ والوديعة وَمَال الْقَرَاض وَالشَّرِكَة وَغَيرهَا كالإعسار إِذا ادّعى تلفهَا بِسَبَب ظَاهر لم يعرف

ص: 383

وَالْخَامِس الدَّعْوَى على الْغَائِب فَوق مَسَافَة الْعَدْوى بِأَن ادّعى أَن لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِم وَأَرَادَ أَخذهَا من مَاله

وَالسَّادِس الدَّعْوَى على الْمَيِّت وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون والمفقود والمتعزز والمتواري

وَالسَّابِع فِيمَا إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق أمس ثمَّ قَالَ أردْت أَنَّهَا طَالِق من غَيْرِي بِأَن كَانَت متزوجة قبل ذَلِك فيقيم فِي هَذِه الصُّور السَّبْعَة الْبَيِّنَة بِمَا ادَّعَاهُ وَيحلف مَعهَا طلبا للِاحْتِيَاط لاحْتِمَال تزوير الْبَيِّنَة

وَالْمرَاد بالمحلوف عَلَيْهِ فِي الصُّورَة الأولى قدم الْعَيْب وَفِي الثَّانِيَة عدم الْوَطْء وَفِي الثَّالِثَة عدم السَّلامَة وَفِي الْأَخِيرَة إِرَادَة طَلَاق غَيره

صورتهَا أَن امْرَأَة كَانَت متزوجة وَطلقت وَانْقَضَت عدتهَا ثمَّ تزَوجهَا رجل آخر وَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِق أمس ثمَّ قَالَ أردْت من غَيْرِي فَإِذا أَقَامَ بَيِّنَة بتطليق الْغَيْر إِيَّاهَا وَأَنَّهَا كَانَت متزوجة حلف على إِرَادَته طَلَاق غَيره إِيَّاهَا والمحلوف عَلَيْهِ هُنَا غير مَا ادَّعَاهُ وَلَا يضر ذَلِك

(وَشرط فِي شَاهد) عِنْد أَدَاء الشَّهَادَة عشرَة فِي غير هِلَال رَمَضَان وَنَحْوه مِمَّا الْغَرَض مِنْهُ تَحْقِيق الْفَرْض إِذْ لَيْسَ فِيهِ مشهود عَلَيْهِ وَلَا لَهُ ونظمها بَعضهم من بَحر الطَّوِيل فَقَالَ بُلُوغ وعقل ثمَّ الْإِسْلَام نطقه وَعدل كَذَا حريَّة مُرُوءَة وَذُو يقظة لَا حجر لَيْسَ بمتهم فهذي لشهاد شَرَائِط عشرَة الأول (تَكْلِيف) فَلَا تقبل شَهَادَة صبي لقَوْله تَعَالَى {من رجالكم} 2 الْبَقَرَة الْآيَة 282 وَلَا مَجْنُون بِالْإِجْمَاع

(و) الثَّانِي (حريَّة) وَلَو بِالدَّار كَأَن كَانَ لقيطا بدار الْإِسْلَام فَلَا تقبل شَهَادَة رَقِيق خلافًا لِأَحْمَد

وَالثَّالِث أَن يكون متيقظا فَلَا تقبل شَهَادَة مُغفل لَا يضْبط

وَالرَّابِع أَن يكون ناطقا فَلَا تقبل شَهَادَة الْأَخْرَس وَإِن فهمت إِشَارَته لكل أحد

وَالْخَامِس أَن يكون غير مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه فَلَا تقبل شَهَادَته

وَالسَّادِس أَن يكون مُسلما فَلَا تقبل شَهَادَة الْكَافِر على الْمُسلم وَلَا على الْكَافِر خلافًا لأبي حنيفَة فِي قبُوله شَهَادَة الْكَافِر على الْكَافِر وَلأَحْمَد فِيمَا إِذا شهد كَافِر فِي الْوَصِيَّة فِي السّفر لَا فِي غَيره سَوَاء كَانَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ مُسلما أَو كَافِرًا متمسكا بقوله تَعَالَى {أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض} 5 الْمَائِدَة الْآيَة 106 وَإِنَّمَا لم تقبل شَهَادَة الْكَافِر عندنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعدْل وَلِأَنَّهُ أفسق الْفُسَّاق ويكذب على الله تَعَالَى فَلَا يُؤمن من الْكَذِب على خلقه وَقد قَالَ تَعَالَى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} 2 الْبَقَرَة الْآيَة 282 أَي الْمُسلمين أما قَوْله تَعَالَى {أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ} 5 الْمَائِدَة الْآيَة 106 فَأُجِيب عَنهُ بِأَن مَعْنَاهُ من غير عشيرتكم أَو هُوَ مَنْسُوخ بقوله تَعَالَى {وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم} 65 الطَّلَاق الْآيَة 2

(و) السَّابِع أَن يكون لَهُ (مُرُوءَة) وَهِي لُغَة الاسْتقَامَة فَلَا تقبل الشَّهَادَة من عادم مُرُوءَة لِأَن من لَا مُرُوءَة لَهُ لاحياء لَهُ وَمن لَا حَيَاء لَهُ قَالَ مَا شَاءَ لقَوْله صلى الله عليه وسلم إِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت والمروءة شرعا توقي الأدناس عرفا وتختلف باخْتلَاف الْأَشْخَاص وَالْأَحْوَال والأماكن فيسقطها أكل وَشرب وكشف رَأس وَلبس فَقِيه قبَاء أَو قلنسوة بمَكَان لَا يعْتَاد فِي الْأَوَّلين جوع أَو عَطش وَيفْعل الرَّابِع فَقِيه فِي بلد لَا يعْتَاد مثله لبس ذَلِك فِيهِ ويسقطها أَيْضا قبْلَة زَوْجَة أَو أمة بِحَضْرَة النَّاس الَّذين يستحيا مِنْهُم فِي ذَلِك وإكثار مَا يضْحك بَينهم أَو إكثار لعب شطرنج أَو استماعه أَو رقص

(و) الثَّامِن أَن يكون لَهُ (عَدَالَة) فَلَا تقبل شَهَادَة فَاسق وَلَو نَصبه الإِمَام للشَّهَادَة لقَوْله تَعَالَى {إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} 49 الحجرات

ص: 384

لفاعلها كَأَن يفعل الثَّلَاثَة الأول غير سوقي فِي سوق وَلم يغلبه عَلَيْهِ الْآيَة 6) وَلَو كَانَ الْفَاسِق يعلم الْفسق من نَفسه وَصدق فِي شَهَادَة فَالْمُعْتَمَد عِنْد الرَّمْلِيّ أَنه يحل لَهُ أَن يشْهد وَيَنْبَغِي أَن لَا يتَقَدَّم على أهل الْفضل كَمَا قَالَه ابْن قَاسم نقلا عَن الرَّمْلِيّ وَلَو كَانَ الشَّاهِد يعلم فسق نَفسه وَالنَّاس يَعْتَقِدُونَ عَدَالَته جَازَ لَهُ أَن يشْهد وَالْعدْل يتَحَقَّق بخصلتين (باجتناب كَبِيرَة) كتقديم الصَّلَاة أَو تَأْخِيرهَا عَن وَقتهَا بِلَا عذر وَمنع الزَّكَاة وَترك الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بِشَرْط أَن يكون مجمعا عَلَيْهِ أَو مُنْكرا عِنْد الْفَاعِل وَإِن لم يكن مُنْكرا عِنْد الناهي وَأَن يَأْمَن الضَّرَر على نَفسه وَمَاله وَنَحْوهمَا وَأَن لَا يخَاف الْوُقُوع فِي مفْسدَة أعظم من الْمنْهِي عَنهُ سَوَاء كَانَ الناهي ممتثلا للنَّهْي أَو لَا من الْوُلَاة أَو لَا أَفَادَ النَّهْي أَو لَا ونسيان الْقُرْآن كلا أَو بَعْضًا إِن كَانَ حفظه بعد الْبلُوغ وَأمن مكره تَعَالَى بِأَن يسترسل فِي الْمعاصِي ويجزم بِالْعَفو اعْتِمَادًا على سَعَة فضل الله وَيفْعل الطَّاعَات وَيتْرك الْمعاصِي ويجزم بالنجاة وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم والإفطار فِي رَمَضَان من غير عذر وعقوق الْوَالِدين وَلَو كَافِرين وَالزِّنَا واللواط وَالْقَذْف وَالْقَتْل وَشَهَادَة الزُّور وَضرب الْمُحْتَرَم بِغَيْر حق والنميمة وَهِي نقل الْكَلَام على وَجه الْإِفْسَاد سَوَاء قصد الْإِفْسَاد أم لَا وَأما الْغَيْبَة فَإِن كَانَت فِي أهل الْعلم وَحَملَة الْقُرْآن فَهِيَ كَبِيرَة وَإِلَّا فصغيرة

(و) اجْتِنَاب (إِصْرَار على صَغِيرَة) والإصرار هُوَ الْإِكْثَار من نوع أَو أَنْوَاع من الصَّغَائِر مَعَ أَن طَاعَته لَا تغلب مَعَاصيه

فالمداومة على النَّوْع الْوَاحِد من الصَّغَائِر كَبِيرَة وَضبط الْغَلَبَة بِالْعدَدِ من جَانِبي الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة من غير نظر لِكَثْرَة ثَوَاب فِي الأولى وعقاب فِي الثَّانِيَة لِأَن ذَلِك أَمر أخروي أَي فتقابل حَسَنَة بسيئة بِعشر سيئات

وَالْمرَاد الْغَلَبَة بِاعْتِبَار الْعُمر بِأَن تحسب الْحَسَنَات الَّتِي فعلهَا فِي عمره والسيئات أَيْضا وَينظر الْغَالِب وَلَيْسَ المُرَاد الْغَلَبَة بِاعْتِبَار يَوْم بِيَوْم

فَمن الصَّغَائِر النّظر الْمحرم وهجر الْمُسلم فَوق ثَلَاثَة أَيَّام والنياحة وشق الجيب والتبختر فِي الْمَشْي وَإِدْخَال صبيان أَو مجانين فِي الْمَسْجِد يغلب تنجيسهم لَهُ وَاسْتِعْمَال نَجَاسَة فِي بدن أَو ثوب لغير حَاجَة

(و) التَّاسِع (عدم تُهْمَة) فِي الشَّهَادَة لقَوْله تَعَالَى {ذَلِكُم أقسط عِنْد الله وأقوم للشَّهَادَة وَأدنى أَلا ترتابوا} 2 الْبَقَرَة الْآيَة 282 فاسم الْإِشَارَة رَاجع لِأَن تكتبوه

قَوْله {أقسط عِنْد الله} 2 الْبَقَرَة الْآيَة 282 أَي أَكثر قسطا أَي عدلا

قَوْله {وأقوم للشَّهَادَة} 2 الْبَقَرَة الْآيَة 282 أَي وَأثبت لَهَا وأعون على إِقَامَتهَا

قَوْله {وَأدنى أَلا ترتابوا} 2 الْبَقَرَة الْآيَة 282 أَي وَأقرب فِي أَن لَا تَشكوا فِي جنس الدّين وَقدره وأجله وَفِي الشُّهُود أَي أقرب من عدم الرِّيبَة

ص: 385

فَمَتَى كَانَت هُنَاكَ رِيبَة امْتنعت الشَّهَادَة والريبة حَاصِلَة بالمتهم فَلَا تقبل شَهَادَة مُحَصل لنَفسِهِ نفعا بِأَن يظْهر حَال الشَّهَادَة أَن فِيهَا جر نفع لَهُ فشهادته بِمَال لأخ ميت لَهُ ابْن حَال الشَّهَادَة مَقْبُولَة وَإِن مَاتَ الابْن بعْدهَا وَلَو كَانَ لشخص على آخر دين جَاحد لَهُ فَلهُ أَن يحِيل بِهِ شخصا وَيَدعِي الْمُحْتَال على الْمحَال عَلَيْهِ بِالدّينِ وَيُقِيم الْمُحِيل شَاهدا لَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ تقبل شَهَادَته لَهُ وَلَا يُقَال إِن هَذِه شَهَادَة جرت نفعا فَلَا تصح لِأَن الدّين انْتقل للمحتال كَمَا لَا تقبل شَهَادَة دَافع عَن نَفسه ضَرَرا كَشَهَادَة عَاقِلَة بفسق شُهُود قتل يحملون بدله وَهُوَ الدِّيَة من خطأ أَو شبه عمد وَشَهَادَة غُرَمَاء مُفلس حجر عَلَيْهِ بفسق شُهُود دين آخر ظهر عَلَيْهِ لأَنهم يدْفَعُونَ بهَا ضَرَر الْمُزَاحمَة

(فَترد) أَي الشَّهَادَة (لرقيقه) سَوَاء كَانَ مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة وَغَيرهَا أم لَا ومكاتبه لِأَن لَهُ فِيهِ علقَة ولغريم لَهُ ميت بِأَن ادّعى وَارِث الْمَيِّت الْمَدِين بدين لَهُ على آخر وَأقَام صَاحب الدّين شَاهدا لَهُ فَلَا تصح للتُّهمَةِ لِأَنَّهُ إِذا أثبت للْغَرِيم شَيْئا أثبت لنَفسِهِ الْمُطَالبَة بِهِ وَخرج بِالْمَيتِ الْغَرِيم الْحَيّ وَهُوَ مُوسر أَو مُعسر وَلم يحْجر عَلَيْهِ حجر فلس فَتقبل شَهَادَة الْغَرِيم لَهُ لقَوْله صلى الله عليه وسلم لَا تجوز شَهَادَة ذِي الظنة وَلَا ذِي الحنة رَوَاهُ الْحَاكِم والظنة التُّهْمَة والحنة الْعَدَاوَة

(و) ترد الشَّهَادَة (لبعضه) من أصل للشَّاهِد وَإِن علا وَفرع لَهُ وَإِن سفل وَلَو بِالرشد أَو بالتزكية لَهُ أَو لشاهده لِأَنَّهُ بعضه فَكَأَنَّهُ شهد لنَفسِهِ والتزكية وَإِن كَانَت حَقًا لله تَعَالَى لِأَن فِيهَا إِثْبَات ولَايَة للفرع وفيهَا تُهْمَة (لَا) الشَّهَادَة (عَلَيْهِ) أَي بعضه بِشَيْء فَتقبل إِذْ لَا تُهْمَة حَيْثُ لَا عَدَاوَة وَإِلَّا لم تقبل وَلَا ترد الشَّهَادَة على أَبِيه بِطَلَاق ضرَّة أمه طَلَاقا بَائِنا وَأمه تَحْتَهُ أَو قذف الضرة الْمُؤَدِّي للعان الْمُؤَدِّي لفراقها على الْأَظْهر لضعف تُهْمَة نفع أمه بذلك إِذْ لَهُ طَلَاق أمه مَتى شَاءَ مَعَ كَون ذَلِك حسبَة تلْزمهُ الشَّهَادَة بِهِ أما إِذا كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا فَتقبل قطعا هَذَا كُله فِي شَهَادَة حسبَة أَو بعد دَعْوَى الضرة فَإِن ادّعى الْأَب الطَّلَاق لإِسْقَاط نَفَقَة وَنَحْوهَا لم تقبل شَهَادَة بعضه للتُّهمَةِ وَكَذَا لَو ادَّعَت الْأُم الطَّلَاق وَلَو ادّعى الْفَرْع على آخر بدين لمُوكلِه فَأنْكر الْمَدِين فَشهد بِهِ أَبُو الْوَكِيل قبل وَإِن كَانَ فِيهِ تَصْدِيق ابْنه كَمَا تقبل شَهَادَة الْأَب وَابْنه فِي وَاقعَة وَاحِدَة لِأَن التُّهْمَة ضَعِيفَة جدا وَلَا ترد شَهَادَة أحد الزَّوْجَيْنِ والأخوين وَالصديقين للْآخر مِنْهُم لانْتِفَاء التُّهْمَة

(و) ترد الشَّهَادَة (بِمَا هُوَ مَحل تصرفه) من قيم أَو وَصِيّ أَو وَكيل وَذَلِكَ كَأَن ادّعى سَفِيه على شخص بِشَيْء وَأقَام قيمه شَاهدا فَلَا تقبل شَهَادَته وكما لَو ادّعى أحد وصيين بِمَال للصَّبِيّ وَأقَام الْوَصِيّ الثَّانِي شَاهدا فَلَا تقبل شَهَادَته وكما لَو ادّعى الْمُوكل شَيْئا وَأقَام الْوَكِيل شَاهدا بِهِ فَلَا تقبل شَهَادَته وَذَلِكَ كَأَن وكل زيد فِي بيع شَيْء فَادّعى شخص أَن هَذَا الشَّيْء ملك لَهُ فَأَرَادَ الْوَكِيل وَهُوَ زيد أَن يشْهد بِأَنَّهُ ملك للْمُوكل فَلَا تقبل شَهَادَة كل إِن شهد بذلك فِي حَال ولَايَته أَو وصايته أَو وكَالَته فَإِن شهد بِهِ بعد عَزله وَلم يكن خَاصم بِهِ قبلت وَتثبت الْوكَالَة بأصول الْوَكِيل وفروعه وبأصول الْمُوكل وفروعه بِخِلَاف الْوِصَايَة لَا تثبت بذلك لِأَنَّهَا أقوى من الْوكَالَة وَمثل ذَلِك الإِمَام وَالْقَاضِي وناظر الْوَقْف وَالْمَسْجِد إِذا ادعوا شَيْئا ثمَّ أَقَامُوا أصولهم أَو فروعهم شُهُودًا فَإِن شَهَادَتهم تقبل

ص: 386

(و) ترد الشَّهَادَة (من عَدو على عدوه) فِي عَدَاوَة دنيوية ظَاهِرَة لِأَن العداو من أقوى الريب بِخِلَاف شَهَادَة لَهُ فَتقبل إِذْ لَا تُهْمَة وَمن ذَلِك أَن يشْهد رجلَانِ على ميت بِحَق فيقيم الْوَارِث بَيِّنَة بِأَنَّهُمَا عدوان للْوَارِث فَلَا يقبلان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْخصم فِي الْحَقِيقَة لانتقال التَّرِكَة لملكه وعدو الشَّخْص من يحزن بفرحه ويفرح بحزنه

(و) ترد الشَّهَادَة (من مبادر) بِشَهَادَتِهِ قبل أَن تطلب مِنْهُ قبل الدَّعْوَى أَو بعْدهَا لقَوْله صلى الله عليه وسلم خير الْقُرُون قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ يَأْتِي قوم يشْهدُونَ وَلَا يستشهدون رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَي فَإِن ذَلِك فِي مقَام الذَّم لَهُم وَالْمرَاد بقوله صلى الله عليه وسلم قَرْني أَصْحَابه وبالذين يَلُونَهُمْ التابعون وبالذين يَلُونَهُمْ الثَّانِي من يَأْخُذُونَ عَن التَّابِعين وَإِنَّمَا ترد الشَّهَادَة من المبادر لِأَنَّهُ مُتَّهم وَلَو فِي مَال يَتِيم أَو زَكَاة أَو كَفَّارَة أَو وقف أَو غَائِب أَو غير ذَلِك بل ينصب القَاضِي من يَدعِي ثمَّ يطْلب الْبَيِّنَة وَلَا تحْتَاج إِلَى حُضُور خصم

وَلَا يشْتَرط فِي الشَّاهِد مَعْرفَته بفروض الصَّلَاة وَالْوُضُوء مثلا إِذا لم يقصر فِي التَّعَلُّم بِأَن أسلم قَرِيبا أَو كَانَ فِي شَاهِق جبل وَلَا يضر توقفه فِي الشَّهَادَة الْمُعَادَة بِأَن لم يرض بإعادتها خوفًا من رده كَمَا رد أَولا وَلذَلِك لَو أعَاد الشَّهَادَة فِي الْمجْلس جَازِمًا بهَا بعد طلبَهَا مِنْهُ قبلت (إِلَّا) فِي شَهَادَة حسبَة وَهِي مَا نوى بِهِ وَجه الله فَتقبل قبل الاستشهاد وَلَو بِلَا دَعْوَى لقَوْله صلى الله عليه وسلم أَلا أخْبركُم بِخَير الشُّهُود الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا وَإِنَّمَا تقبل فِي حق الله تَعَالَى كَصَلَاة وَزَكَاة وَكَفَّارَة وَصَوْم وَحج عَن ميت بِأَن يشْهد بِتَرْكِهَا وَحقّ لمَسْجِد ويتيم وَمَجْنُون أَو فِي حد لَهُ تَعَالَى بِأَن يشْهد بِمُوجبِه وَالْأَفْضَل فِيهِ السّتْر كَحَد الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَقطع الطَّرِيق أَو (فِي حق مُؤَكد لله) وَهُوَ مَا لَا يتَوَقَّف وُقُوعه على رضَا الْآدَمِيّ بل يَقع قهرا عَنهُ بِمُقْتَضى الشَّهَادَة (كَطَلَاق وَعتق) وَنسب وعفو عَن قَود وَبَقَاء عدَّة وانقضائها وخلع لَكِن بِالنِّسْبَةِ للفراق لَا لِلْمَالِ بِأَن يشْهد بِالْخلْعِ ليمنع من مُخَالفَة مَا ينشأ مِنْهُ وَصُورَة الشَّهَادَة لذَلِك أَن يَقُول الشُّهُود للْقَاضِي حَيْثُ لَا دَعْوَى نشْهد على فلَان بِكَذَا وَهُوَ يُنكر فَأحْضرهُ لنشهد عَلَيْهِ فَإِن ابتدؤوا فَقَالُوا فلَان زنى فهم قذفة وَإِنَّمَا تسمع شَهَادَة الْحِسْبَة عِنْد الْحَاجة إِلَيْهَا حَالا فَلَو شهد اثْنَان أَن فلَانا أعتق عَبده أَو أَنه أَخُو فُلَانَة من الرَّضَاع لم يكف حَتَّى يَقُولَا وَهُوَ يُرِيد أَن يسترقه أَو هُوَ يُرِيد أَن ينْكِحهَا وَلَا عِبْرَة بقولهمَا نشْهد لِئَلَّا ينْكِحهَا وَإِن كَانَا مريدين سفرا وخشيا أَن ينْكِحهَا فِي غيبتهما أما حق الْآدَمِيّ كقود وحد قذف وَبيع وَإِقْرَار فَلَا تقبل فِيهِ شَهَادَة الْحِسْبَة كَمَا لَا تسمع فِي مَحْض حُدُود الله تَعَالَى وَحِينَئِذٍ تسمع فِي السّرقَة قبل رد مَالهَا

تَنْبِيه قد تسمع الشَّهَادَة بِلَا دَعْوَى صَحِيحَة فِي مسَائِل أخر كتصرف حَاكم فِي مَال تَحت ولَايَته وَاحْتَاجَ لمعْرِفَة نَحْو قِيمَته أَو ملكه أَو يَده فَلهُ سَماع الْبَيِّنَة بذلك من غير دَعْوَى اكْتِفَاء بِطَلَبِهِ كَمَا فِي تَعْدِيل الشَّاهِد أَو جرحه وَكَذَا فِي نَحْو مَال مَحْجُور شهد اثْنَان أَن وَصِيّه خانه وَمَال غَائِب شَهدا بفواته إِن لم يقبضهُ الْحَاكِم وَنَظِير ذَلِك قَضَاؤُهُ لنَحْو صبي فِي عمله بعد الثُّبُوت عِنْده من غير طلب أحد لحكمه

(وَتقبل) أَي الشَّهَادَة (من فَاسق) أَو خارم مُرُوءَة (بعد تَوْبَة) بِشَرْط عدم

ص: 387

وُصُوله لحالة الغرغرة لِأَن من وصل إِلَى تِلْكَ الْحَالة أيس من الْحَيَاة فتوبته إِنَّمَا هِيَ لعلمه باستحالة عوده إِلَى مثل مَا فعل وَعدم طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا

(وَهِي) أَي التَّوْبَة (نَدم) على الْمعْصِيَة من حَيْثُ الْمعْصِيَة لَا لخوف عُقُوبَة لَو علم بِحَالهِ أَو فَوَات مَال أَو نَحْو ذَلِك (ب) شَرط (إقلاع) عَنْهَا فِي الْحَال إِن كَانَ متلبسا بهَا أَو عَازِمًا على معاودتها (وعزم أَن لَا يعود) إِلَيْهَا مَا عَاشَ إِن تصور مِنْهُ وَإِلَّا كمجبوب بعد زِنَاهُ لم يشْتَرط فِيهِ الْعَزْم على عدم الْعود لَهُ بالِاتِّفَاقِ

(وَخُرُوج عَن ظلامة آدَمِيّ) بِأَيّ وَجه قدر عَلَيْهِ مَالا كَانَت أَو عرضا نَحْو قَود وحد قذف فَإِن أفلس وَجب عَلَيْهِ الْكسْب فَإِن عجز عَن رد الظلامة إِلَى الْمَالِك ووارثه دَفعه لحَاكم ثِقَة فَإِن تعذر صرفه فِيمَا شَاءَ من مصَالح الْمُسلمين عِنْد انْقِطَاع خَبره بنية الْقَرْض وَغرم بدله إِذا وجده وَإِنَّمَا احْتِيجَ لنِيَّة الْقَرْض لِئَلَّا يضيع على مَالِكه إِذا ظهر لكَونه نَائِبا عَنهُ فِي الصّرْف فَإِن أعْسر عزم على الْأَدَاء عِنْد قدرته فَإِن مَاتَ قبله فَلَا مُطَالبَة عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة إِن لم يعْص بالتزامه والمرجو من فضل الله تَعَالَى أَن يعوض الْمُسْتَحق وَإِذا بلغت الْغَيْبَة المغتاب اشْترط استحلاله فَإِن تعذر لمَوْته أَو تعسر لغيبته الطَّوِيلَة اسْتغْفر لَهُ كَأَن يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لفُلَان وَلَا أثر لتحليل وَارِث وَلَا مَعَ جهل المغتاب بِمَا حلل مِنْهُ أما إِذا لم تبلغه كفى فِيهَا النَّدَم وَالِاسْتِغْفَار لَهُ أما لَو اغتاب صَغِيرا مُمَيّزا وبلغته الْغَيْبَة فَلَا يَكْفِي الاسْتِغْفَار لَهُ لِأَن للصَّبِيّ أمدا ينْتَظر وبفرض مَوته يُمكن استحلال وَارِث الْمَيِّت من المغتاب بعد بُلُوغه وَيَكْفِي النَّدَم والإقلاع عَن الْحَد

وَمن لزمَه حد وخفي أمره ندب السّتْر على نَفسه فَإِن ظهر أَتَى للْإِمَام ليقيمه عَلَيْهِ لفَوَات السّتْر وَلَا يكون اسْتِيفَاؤهُ مزيلا للمعصية بل لَا بُد مَعَه من التَّوْبَة إِذْ هُوَ مسْقط لحق الْآدَمِيّ فَقَط وَأما حق الله تَعَالَى فَيتَوَقَّف على التَّوْبَة فَإِذا لم يتب عُوقِبَ على عدم التَّوْبَة وعَلى الْإِقْدَام على الْفِعْل الْمنْهِي عَنهُ وَتَصِح التَّوْبَة من ذَنْب وَإِن أصر على غَيره وَمن ذَنْب تَابَ مِنْهُ ثمَّ عَاد إِلَيْهِ وَلَو تكَرر مِنْهُ ذَلِك مرَارًا وَمن مَاتَ وَله دين لم يستوفه وَارثه كَانَ المطالب بِهِ فِي الْآخِرَة هُوَ دون الْوَارِث على الْأَصَح وبشرط قَول فِي صِحَة تَوْبَة من مَعْصِيّة قولية من حَيْثُ حق الْآدَمِيّ لتقبل شَهَادَته كَأَن يَقُول الْقَاذِف قذفي بَاطِل وَأَنا نادم عَلَيْهِ وَلَا أَعُود إِلَيْهِ أَو مَا كنت صَادِقا فِي قذفي وَقد تبت مِنْهُ أَو نَحْو ذَلِك وَيَقُول شَاهد الزُّور شهادتي بَاطِلَة وَأَنا نادم عَلَيْهَا

(و) بِشَرْط (اسْتِبْرَاء سنة) تَقْرِيبًا بعد تَوْبَة فِي صِحَة تَوْبَة من مَعْصِيّة فعلية كالعداوة كَمَا رَجحه ابْن الرّفْعَة خلافًا للبلقيني وكخرم مُرُوءَة وَمن شَهَادَة زور وَقذف إِيذَاء لِأَن التَّوْبَة من أَعمال الْقُلُوب ووهمتهم بإظهارها لترويج شَهَادَته وعود ولَايَته وَإِنَّمَا قدرت مُدَّة الِاسْتِبْرَاء بِسنة لِأَن للفصول الْأَرْبَعَة تَأْثِيرا بَينا فِي تهييج النُّفُوس لما تشتهيه فَإِذا مَضَت السّنة على السَّلامَة أشعر ذَلِك بِحسن السريرة وَمحل الِاسْتِبْرَاء فِي الْفَاسِق اذا ظهر فسقه فَلَو كَانَ يسره وَأقر بِهِ ليقام عَلَيْهِ الْحَد قبلت شَهَادَته عقب تَوْبَته كَمَا قَالَه شيخ الْإِسْلَام

تَنْبِيه اشْتِرَاط القَوْل فِي القولية والاستبراء فِي الفعلية إِنَّمَا هُوَ لقبُول الشَّهَادَات وعود

ص: 388

الولايات أما لإِسْقَاط الْإِثْم فَلَا يشْتَرط ذَلِك

(وَشرط لشهادة بِفعل كزنا) وغصب ورضاع وولادة وَإِتْلَاف (إبصار) للْفِعْل مَعَ فَاعله لوصول الْيَقِين بِهِ فَلَا يَكْفِي فِي ذَلِك السماع من الْغَيْر فَيقبل فِي ذَلِك أَصمّ لإبصاره وَيجوز تعمد النّظر لفرجي الزَّانِيَيْنِ لتحمل الشَّهَادَة لِأَنَّهُمَا هتكا حُرْمَة أَنفسهمَا

(و) شَرط لشهادة (بقول كعقد) وَفسخ وَإِقْرَار (هُوَ) أَي إبصار للقائل (وَسمع) لِلْقَوْلِ حَال صدوره مِنْهُ وَلَو من وَرَاء نَحْو زجاج فَلَا يَكْفِي سَمَاعه من وَرَاء حجاب وَإِن علم صَوته لِأَن مَا أمكن إِدْرَاكه بِإِحْدَى الْحَواس لَا يجوز أَن يعْمل فِيهِ بِغَلَبَة ظن لجَوَاز تشابه الْأَصْوَات نعم لَو كَانَ الْمقر مثلا يبيت وَحده وَعلم أَن الصَّوْت مِمَّن فِي الْبَيْت جَازَ لَهُ اعْتِمَاد صَوته وَإِن لم يره سَوَاء كَانَ عدم الرُّؤْيَة لظلمة أَو وجود حَائِل بَينهمَا وَكَذَا لَو علم اثْنَيْنِ بِبَيْت لَا ثَالِث لَهما وسمعهما يتعاقدان وَعلم الْمُوجب مِنْهُمَا من الْقَابِل لعلمه بِمَالك الْمَبِيع أَو نَحْو ذَلِك فَلهُ الشَّهَادَة بِمَا سَمعه مِنْهُمَا وَلَا تقبل الشَّهَادَة بِقِيمَة عين إِلَّا مِمَّن رَآهَا وَعرف جَمِيع أوصافها وَإِن طَال الزَّمن حَيْثُ كَانَت مِمَّا لَا يغلب تغيره فِي تِلْكَ الْمدَّة وَتسمع دَعْوَى من غصبهَا مثلا بِأَنَّهَا تَغَيَّرت صفاتها عَن وَقت رُؤْيَة الشَّاهِد

وَلَا يَصح تحمل شَهَادَة على منتقبة اعْتِمَادًا على صَوتهَا لِأَن الْأَصْوَات تتشابه فَإِن عرفهَا بِعَينهَا أَو باسم وَنسب أَو أمْسكهَا حَتَّى شهد عَلَيْهَا جَازَ التَّحَمُّل عَلَيْهَا منتقبة للْأَدَاء وَلَا يجوز كشف الْوَجْه حِينَئِذٍ إِذْ لَا حَاجَة إِلَيْهِ وَذَلِكَ كَأَن طَلقهَا زَوجهَا وَالشُّهُود يعْرفُونَ أَن زَوجته فُلَانَة بنت فلَان مُطلقَة من زَوجهَا أَو زوج شخص بنته مثلا بِحُضُور الشَّاهِدين فَإِذا ادّعى الزَّوْج نِكَاحهَا بعد وَأنْكرت شَهدا عَلَيْهَا بِأَنَّهَا بنته وَيشْهد عِنْد الْأَدَاء بِمَا يعلم من اسْم وَنسب فَإِن لم يعرف ذَلِك كشف وَجههَا وَضبط حليتها وَكَذَا يكشفه عِنْد الْأَدَاء وَجوز بَعضهم اعْتِمَاد قَول وَلَدهَا الصَّغِير وَهِي بَين نسْوَة هَذِه أُمِّي فَيجوز حِينَئِذٍ التَّحَمُّل على المنتقبة بِصفة من طول وَقصر

(وَله) أَي الشَّخْص (بِلَا معَارض شَهَادَة على نسب) لذكر وَأُنْثَى من أَب أَو أم (وَعتق وَنِكَاح) وَوَلَاء وأصل وقف وَمَوْت ورضاع (بتسامع) أَي استفاضة (من جمع يُؤمن كذبهمْ) أَي توافقهم على الْكَذِب لكثرتهم وَيحصل الظَّن الْقوي بصدقهم وَلَا يشْتَرط فيهم حريَّة وَلَا ذكورة وَلَا عَدَالَة لَكِن يشْتَرط تكليفهم وَلَا يَكْفِي أَن يَقُول سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ كَذَا على سَبِيل التَّرَدُّد بل لَا بُد من أَن يَقُول على سَبِيل الْبَتّ بِأَن يَقُول أشهد أَنه ابْنه مثلا لِأَنَّهُ قد يعلم خلاف مَا سَمعه من النَّاس وَإِنَّمَا اكْتفى بِالتَّسَامُعِ فِي الْمَذْكُورَات وَإِن تيسرت مُشَاهدَة أَسبَاب بَعْضهَا لِأَن مدَّتهَا تطول فيعسر إِقَامَة الْبَيِّنَة على ابتدائها فتمس الْحَاجة إِلَى إِثْبَاتهَا بِالتَّسَامُعِ

وَصُورَة الاستفاضة بِالْملكِ أَن يستفيض أَنه ملك فلَان من غير إِسْنَاد لسَبَب فَإِن استفاض سَببه كَالْبيع لم يثبت بِالتَّسَامُعِ إِلَّا الْإِرْث لِأَنَّهُ ينشأ عَن النّسَب وَالْمَوْت وكل مِنْهُمَا يثبت بِالتَّسَامُعِ وَخرج بِأَصْل الْوَقْف شُرُوطه وتفاصيله فَلَا يثبتان بِهِ اسْتِقْلَالا وَلَا تبعا وَخرج بقوله بِلَا معَارض مَا لَو عَارض التسامع مَا هُوَ أقوى مِنْهُ

ص: 389

كإنكار الْمَنْسُوب إِلَيْهِ النّسَب أَو طعن من لم تقم قرينَة على كذبه فِي الانتساب فَيمْتَنع الشَّهَادَة بِالتَّسَامُعِ لاختلال الظَّن حِينَئِذٍ

(و) لَهُ شَهَادَة (على ملك بِهِ) أَي بِالتَّسَامُعِ مِمَّن ذكر (أَو بيد وَتصرف ملاك) من سُكْنى أَو هدم وَبِنَاء أَو بيع أَو فسخ أَو إِجَارَة أَو رهن وعَلى حق كحق إِجْرَاء المَاء على سطحه أَو أرضه إِذا رأى الشَّاهِد ذَلِك الْمَذْكُور بذلك (مُدَّة طَوِيلَة) عرفا حَيْثُ لَا يعرف لَهُ مُنَازع لِأَن امتداد الْأَيْدِي وَالتَّصَرُّف مَعَ طول الزَّمَان من غير مُنَازع يغلب على الظَّن الْملك أَو الِاسْتِحْقَاق فَلَا تَكْفِي الشَّهَادَة بِمُجَرَّد الْيَد لِأَنَّهُ قد يكون عَن إِجَارَة أَو إِعَارَة وَلَا بِمُجَرَّد التَّصَرُّف لِأَنَّهُ قد يكون من وَكيل أَو غَاصِب وَلَا بهما مَعًا فِي مُدَّة قَصِيرَة فَإِن انْضَمَّ إِلَى الْيَد وَالتَّصَرُّف الاستفاضة وَنسبَة النَّاس الْملك إِلَيْهِ جَازَت الشَّهَادَة قطعا وَإِن قصرت الْمدَّة وَلَا يَكْفِي قَول الشَّاهِد رَأينَا ذَلِك سِنِين وَيسْتَثْنى من ذَلِك الرَّقِيق فَلَا تجوز الشَّهَادَة فِيهِ بِمُجَرَّد الْيَد وَالتَّصَرُّف فِي الْمدَّة الطَّوِيلَة إِلَّا إِن انْضَمَّ لذَلِك السماع من ذِي الْيَد وَالنَّاس أَنه لَهُ فَلَا يَكْفِي السماع من ذِي الْيَد من غير سَماع من النَّاس وَلَا عَكسه للِاحْتِيَاط فِي الْحُرِّيَّة وَكَثْرَة اسْتِخْدَام الْأَحْرَار

تَنْبِيه صُورَة الشَّهَادَة بِالتَّسَامُعِ أشهد أَن هَذَا ولد فلَان أَو أَنه عتيقه أَو أَنه مَوْلَاهُ أَو وَقفه أَو أَنَّهَا زَوجته أَو أَنه ملكه لَا أشهد أَن فُلَانَة ولدت فلَانا أَو أَن فلَانا أعتق فلَانا أَو أَنه وقف كَذَا أَو أَنه تزوج هَذِه أَو أَنه اشْترى هَذَا لما مر من أَنه يشْتَرط فِي الشَّهَادَة بِالْفِعْلِ الابصار وبالقول الإبصار والسمع وَمِمَّا يثبت بِالتَّسَامُعِ أَيْضا ولَايَة الْقَضَاء وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل والرشد وَاسْتِحْقَاق الزَّكَاة وَمثل التسامع الِاسْتِصْحَاب لما سبق من نَحْو إِرْث وَشِرَاء وَإِن احْتمل زَوَاله للْحَاجة الداعية إِلَى ذَلِك وَلَا يُصَرح فِي شَهَادَته بالاستصحاب فَإِن صرح بِهِ وَظهر فِي ذكره تردد لم يقبل وَذَلِكَ كَأَن يَقُول أشهد بالاستصحاب بِكَذَا فَلَا يقبل كَمَا لَا يقبل قَوْله أشهد بالاستفاضة بِكَذَا بِخِلَاف مَا إِذا ذكرهمَا لتقوية كَلَام أَو حِكَايَة حَال بِأَن جزم بِالشَّهَادَةِ بِعِلْمِهِ ثمَّ قَالَ مستندي الْإِفَاضَة أَو الِاسْتِصْحَاب فَتسمع شَهَادَته

(وَتقبل شَهَادَة على شَهَادَة) مَقْبُول شَهَادَته (فِي غير عُقُوبَة لله) تَعَالَى وَغير إِحْصَان من حُقُوق الْآدَمِيّ وَحُقُوق الله تَعَالَى كَزَكَاة وحد الْحَاكِم لشخص على نَحْو زِنَاهُ وهلال نَحْو رَمَضَان للْحَاجة إِلَى ذَلِك وَمن عُقُوبَة لآدَمِيّ كقود وحد قذف فَيقبل ذَلِك بِخِلَاف مُوجب عُقُوبَة لله تَعَالَى كزنا وَشرب وسرقة وَكَذَا إِحْصَان من ثَبت زِنَاهُ وَمَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْإِحْصَان كَالنِّكَاحِ الصَّحِيح

وَصورته بِأَن ادعوا على شخص بِالزِّنَا وأثبتوا زِنَاهُ بِبَيِّنَة ثمَّ ادّعى أَنه غير مُحصن حَتَّى لَا يرْجم وَهُنَاكَ شُهُود علمُوا بِأَنَّهُ مُحصن وَأَرَادُوا أَن يحملوا الشَّهَادَة لغَيرهم فَيمْتَنع عَلَيْهِم التَّحَمُّل وَخرج بمقبول الشَّهَادَة غَيره فَلَا يَصح تحمل شَهَادَة مردودها كفاسق ورقيق وعدو وَكَذَا لَا يَصح تحمل النِّسَاء وَإِن كَانَت الشَّهَادَة فِي ولادَة أَو رضَاع لِأَن شَهَادَة الْفَرْع تثبت شَهَادَة الأَصْل لَا مَا شهد بِهِ الأَصْل وَمن ثمَّ لم يَصح تحمل فرع وَاحِد عَن أصل وَاحِد فِيمَا يثبت بِشَاهِد وَيَمِين وَإِن أَرَادَ الْمُدَّعِي الْحلف مَعَ الْفَرْع وَإِنَّمَا تقبل الشَّهَادَة على الشَّهَادَة

ص: 390

لعدم شَرط وجوب أَدَاء الشَّهَادَة وَذَلِكَ (بتعسر أَدَاء أصل) ولوجوب الْأَدَاء شُرُوط ثَلَاثَة

أَحدهَا أَن يَدعِي المتحمل فِي مَسَافَة الْعَدْوى فَأَقل فَإِن دعى لما فَوْقهَا لم يجب الْحُضُور للضَّرُورَة مَعَ إِمْكَان الشَّهَادَة على الشَّهَادَة بِخِلَاف مَا لَو دعى من تِلْكَ الْمسَافَة فَيجب لعدم قبُولهَا حِينَئِذٍ

وَثَانِيها أَن يكون المتحمل عدلا فَإِن دعى ذُو فسق مجمع عَلَيْهِ ظَاهر لم يجب عَلَيْهِ الْأَدَاء لِأَنَّهُ عَبث بل يحرم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يحمل الْحَاكِم على حكم بَاطِل بِخِلَاف مَا لَو خفى فسقه فَيجوز الْأَدَاء إِذا لم ينْحَصر خلاص الْحق فِيهِ لِأَن فِي قبُوله خلافًا بل يجب إِذا انحصر خلاص الْحق فِيهِ وَكَانَ فِي الْأَدَاء إنقاذ نفس أَو عُضْو أَو بضع

وَثَالِثهَا أَن لَا يكون مَعْذُورًا بِمَرَض وَنَحْوه من كل عذر مرخص فِي ترك الْجَمَاعَة نعم إِن المخدرة تعذر دون غَيرهَا فَإِن كَانَ مَعْذُورًا بذلك أشهد على شَهَادَته أَو بعث القَاضِي من يسْمعهَا دفعا للْمَشَقَّة عَنهُ وَإِذا اجْتمعت الشُّرُوط الثَّلَاثَة وَكَانَ فِي صَلَاة أَو طَعَام فَلهُ التَّأْخِير إِلَى أَن يفرغ وَيلْزمهُ الْأَدَاء عِنْد نَحْو أَمِير وقاض فَاسق لم تصح تَوليته إِن توقف خلاص الْحق عَلَيْهِ (و) تحمل الشَّهَادَة على الشَّهَادَة المعتد بِهِ إِنَّمَا يحصل بِأحد ثَلَاثَة أُمُور

أَحدهَا (باسترعائه) أَي الأَصْل أَي التماسه من الْفَرْع رِعَايَة شَهَادَته وضبطها ليؤديها عَنهُ لِأَن الشَّهَادَة على الشَّهَادَة نِيَابَة فَاعْتبر فِيهَا إِذن المنوب عَنهُ أَو مَا يقوم مقَامه

نعم لَو سَمعه يسترعي غَيره جَازَ لَهُ الشَّهَادَة على شَهَادَته وَإِن لم يسترعه هُوَ بِخُصُوصِهِ (فَيَقُول أَنا شَاهد بِكَذَا) فَلَا يَكْفِي أَنا عَالم أَو خَبِير أَو أعرف أَو أعلم (وأشهدك) أَو أشهدتك أَو اشْهَدْ (على شهادتي) بِهِ أَو إِذا استشهدت على شهادتي فقد أَذِنت لَك أَن تشهد وَنَحْو ذَلِك

وَثَانِيها بِسَمَاعِهِ الأَصْل يشْهد عِنْد حَاكم أَو مُحكم أَن لفُلَان على فلَان كَذَا فَلهُ أَن يشْهد على شَهَادَته وَإِن لم يسترعه لِأَنَّهُ إِنَّمَا يشْهد عِنْد الْحَاكِم بعد تحقق الْوُجُوب فأغناه ذَلِك عَن إِذن الأَصْل لَهُ فِيهِ

وَثَالِثهَا بِسَمَاعِهِ الأَصْل يبين سَبَب الشَّهَادَة كَأَن يسمعهُ يَقُول أشهد أَن لفُلَان على فلَان ألفا قرضا فلسًا مله الشَّهَادَة على شَهَادَته وَإِن لم يسترعه وَلم يشْهد عِنْد حَاكم لِأَن إِسْنَاده للسبب يمْنَع احْتِمَال التساهل فَلم يحْتَج لإذنه أَيْضا

(و) لَا بُد من (تَبْيِين فرع) عِنْد الْأَدَاء (جِهَة تحمل) كَأَن يَقُول أشهد أَن فلَانا شهد بِكَذَا وأشهدني على شَهَادَته ثمَّ يَقُول وَأَنا شَاهد على شَهَادَته بذلك هَذَا إِن استرعاه الأَصْل وَإِلَّا قَالَ إِن فلَانا شهد عِنْد حَاكم بِكَذَا أَو قَالَ إِن فلَانا أسْند الْمَشْهُود بِهِ إِلَى سَببه ليتَحَقَّق القَاضِي صِحَة شَهَادَته إِذْ أَكثر الشُّهُود لَا يحسنها هُنَا فَإِن لم يبين جِهَة تحمله ووثق القَاضِي بِعِلْمِهِ وموافقته لَهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة فَلَا بَأْس إِذْ لَا مَحْذُور فَلَا يجب حِينَئِذٍ الْبَيَان فَيَكْفِي أَن يَقُول أشهد على شَهَادَة فلَان بِكَذَا لحُصُول الْغَرَض نعم ينْدب للْقَاضِي استفصاله

(و) لَا بُد من (تَسْمِيَته) أَي الْفَرْع (إِيَّاه) أَي الأَصْل وَإِن كَانَ عدلا لتعرف عَدَالَته بِأَن يذكر

ص: 391

اسْمه أَو لقبه أَو كنيته بِحَيْثُ لَا يخفى ذَلِك الأَصْل على الْحَاكِم لِأَنَّهُ قد يعرف جرحه لَو بَين اسْمه مثلا وَلَو حدث بِالْأَصْلِ عَدَاوَة بَينه وَبَين الْمَشْهُود عَلَيْهِ أَو فسق بردة أَو غَيرهَا منع الْفَرْع من الشَّهَادَة لِأَن كلا يُورث رِيبَة فِيمَا مضى إِلَى التَّحَمُّل فَلَو زَالَت هَذِه الْأُمُور اشْترط تحمل جَدِيد بعد مُضِيّ مُدَّة الِاسْتِبْرَاء الَّتِي هِيَ سنة ليتَحَقَّق زَوَالهَا أما حُدُوث ذَلِك بعد الحكم فَغير مُؤثر إِلَّا إِذا كَانَ قبل اسْتِيفَاء عُقُوبَة وَلَو تحمل الْفَرْع الشَّهَادَة نَاقِصا بِأَن كَانَ فَاسِقًا وعبدا وصبيا ثمَّ أَدَّاهَا وَهُوَ كَامِل قبلت شَهَادَته كالأصل إِذا تحمل نَاقِصا ثمَّ أدّى بعد كَمَاله

(وَيَكْفِي فرعان لأصلين) أَي تَكْفِي شَهَادَة رجلَيْنِ على كل من الشَّاهِدين فَلَا يشْتَرط لكل من الْأَصْلَيْنِ فرعان كَمَا إِذا شَهدا على إِقْرَار كل من رجلَيْنِ فَلَا تَكْفِي شَهَادَة وَاحِد على هَذَا وَوَاحِد على الآخر وَلَا وَاحِد على وَاحِد فِي هِلَال رَمَضَان وَشرط قبُول شَهَادَة الْفَرْع موت أصل أَو عذره بِعُذْر جُمُعَة كَمَرَض وعمى وجنون وَخَوف من غَرِيم وَاسْتثنى الْإِغْمَاء حضرا فَينْظر لقرب زَوَاله أَو غيبته فَوق مَسَافَة عدوى فَلَا تقبل فِي غير ذَلِك لِأَنَّهَا إِنَّمَا قبلت للضَّرُورَة وَلَا ضَرُورَة حِينَئِذٍ وَأَن يُسَمِّيه فرع وَإِن كَانَ الأَصْل عدلا لتعرف عَدَالَته فَإِن لم يسمه لم يكف لِأَنَّهُ ينسد بَاب الْجرْح على الْخصم

تَتِمَّة يسن تَغْلِيظ يَمِين مُدع غير مَرِيض وزن وحائض وَمن حلف بِالطَّلَاق أَنه لَا يحلف يَمِينا مُغَلّظَة إِذا حلف مَعَ شَاهد أَو ردَّتْ الْيَمين عَلَيْهِ وَيَمِين مدعى عَلَيْهِ وَإِن لم يطْلب الْخصم تغليظها فِيمَا لَيْسَ بِمَال وَلَا يقْصد بِهِ مَال كَنِكَاح ولعان وَطَلَاق وَفِي خلع إِن بلغ عوضه نِصَابا مُطلقًا وَإِلَّا فعلى الْحَالِف مِنْهُمَا إِن كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجَة فَإِن كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْج فَلَا تَغْلِيظ عَلَيْهَا وَفِي مَال يبلغ نِصَاب زَكَاة نقد عشْرين مِثْقَالا ذَهَبا أَو مِائَتي دِرْهَم فضَّة أَو مَا قِيمَته ذَلِك فَخرج النّصاب الَّذِي لم يبلغ نِصَاب النَّقْد وَلَا قِيمَته كخمسة من الْإِبِل لَا تَسَاوِي عشْرين مِثْقَالا وَلَا مِائَتي دِرْهَم

والتغليظ يكون بِالزَّمَانِ وَالْمَكَان وَبِزِيَادَة أَسمَاء وصفات كَأَن يَقُول وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الرَّحْمَن الرَّحِيم الَّذِي يعلم السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَمن التَّغْلِيظ أَن يحلفهُ القَاضِي على الْمُصحف فَيَضَع الْمُصحف فِي حجره ويفتحه وَيَقُول لَهُ ضع يدك على سُورَة بَرَاءَة وَيقْرَأ عَلَيْهِ {إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا} 3 آل عمرَان الْآيَة 77 الْآيَة فَإِن هَذَا مرعب

قَالَ بَعضهم وَينْدب تَحْلِيفه قَائِما وَإِن كَانَ الْحَالِف يَهُودِيّا حلفه القَاضِي بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى ونجاه من الْغَرق أَو نَصْرَانِيّا حلفه بِاللَّه الَّذِي أنزل الْإِنْجِيل على عِيسَى أَو مجوسيا أَو وثينا حلفه بِاللَّه الَّذِي خلقه وصوره

وَلَا يجوز لقاض أَو مُحكم أَو نَحوه أَن يحلف أحدا بِطَلَاق أَو عتق أَو نذر فَلَو حلف بِمَا ذكر انْعَقَدت الْيَمين حَيْثُ لَا إِكْرَاه مِنْهُ فَخرج الْخصم فَلهُ التَّحْلِيف بذلك

قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمَتى بلغ الإِمَام أَن قَاضِيا يسْتَحْلف النَّاس بِطَلَاق أَو عتق أَو نذر عَزله وجوبا عَن الحكم لِأَنَّهُ جَاهِل إِن كَانَ شافعيا فَإِن كَانَ حنفيا أَو مالكيا لم يعزله لِأَنَّهُ يرى ذَلِك وَلَا يحلف قَاض على تَركه ظلما فِي حكمه وَلَا شَاهد على أَنه لم يكذب فِي شَهَادَته وَلَا مُدع صبا وَلَو احْتِمَالا بل يمهله حَتَّى يبلغ إِلَّا كَافِرًا مسبيا أنبت

ص: 392

الْعَانَة وَقَالَ تعجلت إنبات الْعَانَة فَيحلف لسُقُوط الْقَتْل بِنَاء على أَن الإنبات عَلامَة الْبلُوغ وَهُوَ الرَّاجِح وَقيل إِنَّه بُلُوغ حَقِيقَة وَعَلِيهِ فَلَا يقبل قَوْله وَالْيَمِين من الْخصم تقطع الْخُصُومَة حَالا لَا الْحق فَتسمع بَيِّنَة الْمُدَّعِي بعد حلف الْخصم وَلَو ادّعى رق غير صبي وَمَجْنُون مَجْهُول نسب فَقَالَ أَنا حر أَصَالَة صدق بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل الْحُرِّيَّة وعَلى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة وَلَو ادّعى رق صبي أَو مَجْنُون وليسا بِيَدِهِ لم يصدق إِلَّا بِحجَّة أَو بِيَدِهِ وَجَهل لقطهما حلف وَحكم لَهُ برقهما لِأَنَّهُ الظَّاهِر من حَالهمَا وإنكارهما بعد كمالهما لَغْو فَلَا بُد لَهما من حجَّة وَلَا تسمع دَعْوَى بدين مُؤَجل وَإِن كَانَ بِهِ بَيِّنَة إِذْ لَا يتَعَلَّق بهَا إِلْزَام فِي الْحَال فَلَو كَانَ بعضه حَالا وَبَعضه مُؤَجّلا صحت الدَّعْوَى بِهِ لاسْتِحْقَاق الْمُطَالبَة بِبَعْضِه

صلى الله عليه وسلم َ - بَاب فِي بَيَان الْعتْق صلى الله عليه وسلم َ - الِاخْتِيَارِيّ والإجباري وَالْعِتْق بالْقَوْل قربَة سَوَاء الْمُنجز وَالْمُعَلّق حَتَّى من الْكَافِر فيخفف بِهِ عَنهُ عَذَاب غير الْكفْر

وَأما صيغته فَإِن تعلق بهَا حث أَو منع أَو تَحْقِيق خبر فَلَيْسَتْ قربَة وَإِلَّا كَانَت قربَة كَإِن طلعت الشَّمْس فَأَنت حر مثلا

وَأما الْعتْق بِالْفِعْلِ وَهُوَ الِاسْتِيلَاد فَلَيْسَ قربَة لِأَنَّهُ مُتَعَلق بِقَضَاء الأوطار إِلَّا إِن قصد بِهِ حُصُول عتق أَو ولد فَيكون قربَة قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَيّمَا رجل أعتق امْرأ مُسلما استنقذ الله بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا حَتَّى الْفرج بالفرج رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَالضَّمِير الأول للعتيق وَالثَّانِي للْمُعْتق والفرج الأول للْمُعْتق وَالثَّانِي للعتيق

وَرُوِيَ أَنه صلى الله عليه وسلم أعتق ثَلَاثًا وَسِتِّينَ نسمَة وعاش كَذَلِك وَنحر بَدَنَة بِيَدِهِ الشَّرِيفَة فِي حجَّة الْوَدَاع كَذَلِك وأعتقت عَائِشَة تسعا وَسِتِّينَ نسمَة وَعَاشَتْ كَذَلِك وَأعْتق أَبُو بكر كثيرا وَأعْتق الْعَبَّاس سبعين وَأعْتق عُثْمَان وَهُوَ محاصر عشْرين وَأعْتق حَكِيم بن حزَام مائَة مطوقين بِالْفِضَّةِ وَأعْتق عبد الله بن عمر ألفا وَاعْتمر كَذَلِك وَحج سِتِّينَ حجَّة وَحبس ألف فرس فِي سَبِيل الله

وَأعْتق ذُو الكراع الْحِمْيَرِي فِي يَوْم وَاحِد ثَمَانِيَة آلَاف وَأعْتق عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ثَلَاثِينَ ألفا رضي الله عنهم وحشرنا مَعَهم آمين

ختم المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى كِتَابه بِبَاب الْعتْق تفاؤلا أَن الله يعتقهُ وقارئه وشارحه وناسخه من النَّار أَي من حَيْثُ وجود لفظ الْعتْق فِي الآخر

(صَحَّ عتق مُطلق تصرف) أَي نافذه حر كَامِل الْحُرِّيَّة مُخْتَار وَلَو كَافِرًا حَرْبِيّا كَسَائِر التَّصَرُّف المالي فَلَا يَصح من مكَاتب ومبعض ومكره بِغَيْر حق ومحجور عَلَيْهِ وَلَو بفلس

(بِنَحْوِ أَعتَقتك أَو حررتك) من قَوْله فَككت رقبتك أَو أَنْت عَتيق أَو أَنْت حر أَو أَنْت فكيك الرَّقَبَة أَو أعتقك الله أَو الله أعتقك وَصَحَّ بكناية مَعَ نِيَّة الْعتْق

ص: 393

كَقَوْلِه لَا ملك لي عَلَيْك أَو لَا سُلْطَان لي عَلَيْك أَو لَا سَبِيل لي عَلَيْك أَو لَا يَد لي عَلَيْك أَو باعك الله أَو أقالك الله أَو أَنْت مولَايَ أَو أَنْت سائبة أَو أَنْت سَيِّدي أَو أَنْت لله وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنا مِنْك حر فَلَيْسَ بكناية بِخِلَاف قَوْله أَنا مِنْك طَالِق فَإِنَّهُ كِنَايَة لِأَن النِّكَاح وصف للزوجين بِخِلَاف الرّقّ فَإِنَّهُ وصف للمملوك لَكِن قَالَ الشبرامسلي وَيَنْبَغِي أَن يكون مَحل كَونه غير كِنَايَة هُنَا مَا لم يقْصد بِهِ إِزَالَة الْعلقَة بَينه وَبَين رَقِيقه وَهِي عدم النَّفَقَة وَنَحْوهَا بِحَيْثُ صَار مِنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَة (وَلَو بعوض) وَلَو فِي بيع فَلَو قَالَ أَعتَقتك بِأَلف أَو بِعْتُك نَفسك بِأَلف فَقبل حَالا عتق وَلَزِمَه الْألف وَلَو قَالَ العَبْد لسَيِّده أعتقني على ألف فَأَجَابَهُ عتق فَوْرًا حَيْثُ لم يذكر السَّيِّد أَََجَلًا فَإِن ذكره ثَبت فِي ذمَّته وَلَزِمَه الْألف وَوَجَب إنظاره إِلَى الْيَسَار كالديون اللَّازِمَة للمعسر وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ بِعْتُك نَفسك بِأَلف فِي ذِمَّتك حَالا أَو مُؤَجّلا تُؤَدِّيه بعد الْعتْق فَقَالَ اشْتريت صَحَّ البيع على الْمَذْهَب وَيعتق فَوْرًا وَعَلِيهِ ألف فِي ذمَّته عملا بِمُقْتَضى العقد وَهُوَ عقد عتاقة لَا بيع فَلَا خِيَار فِيهِ أما لَو قَالَ لَهُ بِهَذَا فَلَا يَصح لِأَنَّهُ لَا يملكهُ وَمَعَ ذَلِك يعْتق وَتجب قِيمَته كَمَا لَو قَالَ لَهُ أَعتَقتك على خمر وَالْوَلَاء لسَيِّده وَلَو كَانَ كَافِرًا وَإِن لم يَرِثهُ وَفَائِدَته أَنه قد يسلم السَّيِّد فيرثه وَعَكسه كَعَكْسِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عقد عتاقة لَا بيع وَعَلِيهِ لَو بَاعه بعض نَفسه سرى عَلَيْهِ ولاحظ هُنَا لضعف شبهه بِالْكِتَابَةِ

(وَلَو أعتق حَامِلا) بمملوك لَهُ (تبعها) فِي الْعتْق وَإِن اسْتَثْنَاهُ لِأَنَّهُ كالجزء مِنْهَا فعتقه بالتبعية لَا بِالسّرَايَةِ لِأَن السَّرَايَة فِي الْأَجْزَاء كالربع لَا فِي الْأَشْخَاص ولقوة الْعتْق لم يبطل بِالِاسْتِثْنَاءِ بِخِلَافِهِ فِي البيع وَلَو أعتق حملا مَمْلُوكا لَهُ دون الْحَامِل عتق فَقَط إِن نفخت فِيهِ الرّوح وَإِلَّا لَغَا على الْأَصَح وَلَا تتبعه أمه لِأَن الأَصْل لَا يتبع الْفَرْع أما لَو كَانَ لَا يملك حملهَا بِأَن كَانَ لغيره بِوَصِيَّة مثلا فَلَا يعْتق أَحدهمَا بِعِتْق الآخر (أَو) أعتق رَقِيقا (مُشْتَركا) بَينه وَبَين غَيره سَوَاء كَانَ شَرِيكه مُسلما أم لَا كثر نصِيبه أم قل (أَو) أعتق (نصِيبه) مِنْهُ كَقَوْلِه نصفك حر وَهُوَ يملك نصفه (عتق نصِيبه) لِأَنَّهُ مَالك التَّصَرُّف فِيهِ (وسرى) مِنْهُ (بِالْإِعْتَاقِ) أَي بِمُجَرَّد تلفظه بِهِ من مُوسر بِقِيمَة حِصَّة شَرِيكه وَقت الْإِعْتَاق (لما أيسر بِهِ) من نصيب الشَّرِيك أَو بعضه من غير توقف على أَدَاء الْقيمَة مَا لم يثبت لَهُ الإيلاد بِأَن اسْتَوْلدهَا مَالك الْبَاقِي مُعسرا وَإِلَّا فَلَا سرَايَة على الْمُعْتق الَّذِي هُوَ غير المستولد وَلَا يمْنَع السَّرَايَة دين وَلَو مُسْتَغْرقا كَمَا سرى بالعلوق من الْمُوسر إِلَى مَا أيسر بِهِ من نصيب الشَّرِيك أَو بعضه وَلَو مدينا وَيُبَاع كل مَا فضل عَن قوته وقوت من تلْزمهُ نَفَقَته فِي يَوْمه وَلَيْلَته ودست ثوب يلْبسهُ وسكنى يَوْم وَيصرف إِلَى ذَلِك وللشريك مُطَالبَة الْمُعْتق أَو المولد بِدفع الْقيمَة وإجباره عَلَيْهَا فَلَو مَاتَ أخذت من تركته فَإِن لم يُطَالِبهُ طَالبه القَاضِي وَإِذا اخْتلفَا فِي قدر قِيمَته فَإِن كَانَ العَبْد حَاضرا

ص: 394

وَقرب الْعَهْد رُوجِعَ أهل التَّقْوِيم أَو مَاتَ أَو غَابَ أَو طَال الْعَهْد صدق الْمُعْتق لِأَنَّهُ غَارِم وَعَلِيهِ بِمُجَرَّد السَّرَايَة قيمَة مَا أيسر بِهِ لشَرِيكه وَقت الْإِعْتَاق أَو الْعلُوق لِأَنَّهُ وَقت الْإِتْلَاف وَلَو كَانَ يسَاره بِمَال غَائِب لِأَنَّهُ لَا يشْتَرط لِلْعِتْقِ دفع الْقيمَة بِالْفِعْلِ وَعَلِيهِ لشَرِيكه فِي الْمُسْتَوْلدَة حِصَّته من مهر مَعَ أرش بكارة إِن كَانَت بكرا إِن تَأَخّر الْإِنْزَال عَن تغييب الْحَشَفَة كَمَا هُوَ الْغَالِب وَإِلَّا فَلَا يلْزمه حِصَّة مهر لِأَن الْمُوجب لَهُ تغييب الْحَشَفَة فِي ملك غَيره وَهُوَ مُنْتَفٍ لَا قيمَة حِصَّته من الْوَلَد لِأَن أمه صَارَت أم ولد حَالا فَيكون الْعلُوق فِي ملك المولد فَلَا تجب الْقيمَة وَلَا يسري تَدْبِير لِأَنَّهُ كتعليق عتق بِصفة

(وَلَو ملك) أَي كَامِل الْحُرِّيَّة وَلَو غير مُكَلّف (بعضه) أَي أحد أُصُوله وَإِن علا وَلَو من جِهَة الْأُم أَو أحد فروعه وَإِن سفل من النّسَب وَلَو حملا أَو منفيا بِلعان بعد الِاسْتِلْحَاق (عتق عَلَيْهِ) أَي عتق جَمِيعه إِن ملك جَمِيعه أَو ملك بعضه وباختياره وَكَانَ مُوسِرًا بِقِيمَة الْبَعْض الآخر وَإِلَّا عتق عَلَيْهِ مَا ملكه إِمَّا فَقَط إِن لم يكن مُوسِرًا بِشَيْء من الْبَعْض الآخر أَو مَعَ مَا أيسر بِهِ من الْبَعْض الآخر أَي سَوَاء ملكه ملكا اختياريا كالشراء وَالْهِبَة أَو ملكا قهريا كَالْإِرْثِ كَأَن ورث أمه من أَخِيه لِأَبِيهِ أَو ورث أَبَاهُ أَو أمه من عَمه وَلَو ملك زَوجته الْحَامِل مِنْهُ عتق حملهَا فَلَو اطلع على عيب امْتنع الرَّد وَوَجَب لَهُ الْأَرْش

(وَمن قَالَ لعَبْدِهِ) بقول صَرِيح كَقَوْلِه (أَنْت حر بعد موتِي) أَو أَعتَقتك بعد موتِي أَو حررتك بعد موتِي أَو دبرتك أَو أَنْت مُدبر وَإِن لم يقل بعد موتِي لِأَن حُرُوف التَّدْبِير لَا تحْتَاج إِلَى ذَلِك بِخِلَاف غَيرهَا أَو بكناية كَقَوْلِه خليت سَبِيلك بعد موتِي أَو حبستك بعد موتِي أَي منعت عَنْك التَّصَرُّفَات بِبيع وَغَيره وَهُوَ ناو لِلْعِتْقِ (فَهُوَ مُدبر) وَحكمه أَنه (يعْتق) عَلَيْهِ (بعد وَفَاته) أَي السَّيِّد محسوبا من ثلث مَاله إِن خرج كُله من الثُّلُث وَإِلَّا عتق مِنْهُ بِقدر مَا يخرج مِنْهُ إِن لم تجز الْوَرَثَة بعد الدّين وَبعد التَّبَرُّعَات المنجزة وَإِن وَقع التَّدْبِير فِي الصِّحَّة فَلَو استغرق الدّين التَّرِكَة لم يعْتق مِنْهُ شَيْء أَو نصفهَا وَهِي هُوَ فَقَط بيع نصفه فِي الدّين وَعتق ثلث الْبَاقِي مِنْهُ وَهُوَ سدسه وَإِن لم يكن دين وَلَا مَال غَيره عتق ثلثه

وَالْحِيلَة فِي عتق الْجَمِيع بعد الْمَوْت وَإِن لم يكن لَهُ مَال سواهُ أَن يَقُول هَذَا الرَّقِيق حر قبل مرض موتِي بِيَوْم أَو أقل أَو أَكثر وَإِن مت فَجْأَة فَقبل موتِي بِيَوْم فَإِذا مرض أَو مَاتَ بعد التعليقين بِأَكْثَرَ من يَوْم عتق فِي الْحَال وَلَا سَبِيل لأحد عَلَيْهِ أما لَو لم يزدْ على قَوْله بِيَوْم ذَلِك التَّنْجِيز فَنزل بِهِ الْمَرَض قبل مُضِيّ يَوْم من التَّعْلِيق وَاسْتمرّ الْمَرَض أَكثر من يَوْم ثمَّ مَاتَ فَلَا يعْتق لعدم تقدم يَوْم قبل الْمَرَض وَيصِح التَّدْبِير مُقَيّدا بِشَرْط كَقَوْلِه إِن مت فِي ذَا الشَّهْر أَو ذَا الْمَرَض فَأَنت حر فَإِن مَاتَ فِيهِ عتق وَإِلَّا فَلَا

ص: 395

ومعلقا بِصفة كَقَوْلِه إِن دخلت الدَّار فَأَنت حر بعد موتِي فَإِن وجدت الصّفة قبل الْمَوْت ثمَّ مَاتَ عتق وَإِلَّا فَلَا وَلَا يصير مُدبرا حَتَّى يدْخل وَلَو مَاتَ السَّيِّد فَقبل الدُّخُول فَلَا تَدْبِير (وَبَطل) أَي التَّدْبِير بِإِزَالَة ملكه عَنهُ (بِنَحْوِ بيع) للمدبر فَلَا يعود التَّدْبِير وَإِن ملكه ثَانِيًا وَيصِح للنافذ التَّصَرُّف أَن يتَصَرَّف فِي الْمُدبر بأنواع التَّصَرُّفَات المزيلة للْملك كالوقف إِلَّا رَهنه فَلَا يَصح وَلَو على حَال لاحْتِمَال موت سَيّده فَجْأَة فَيفوت الرَّهْن بِعِتْقِهِ فَإِن بَاعَ بعض الْمُدبر فالباقي مُدبر وَبَطل أَيْضا بإيلاد لمدبرته لِأَن الإيلاد أقوى من التَّدْبِير بِدَلِيل أَنه لَا يعْتَبر من الثُّلُث وَلَا يمْنَع مِنْهُ الدّين بِخِلَاف التَّدْبِير فَلذَلِك يرفعهُ الْأَقْوَى (لَا بِرُجُوع لفظا) كفسخته أَو نقضته كَسَائِر التعليقات وَلَا بردة الْمُدبر أَو سَيّده صِيَانة لحق الْمُدبر عَن الضّيَاع لِأَن الرِّدَّة تُؤثر فِي الْعُقُود الْمُسْتَقْبلَة دون الْمَاضِيَة فَيعتق بِمَوْت السَّيِّد من الثُّلُث وَإِن كَانَ مَاله فَيْئا لَا إِرْثا لِأَن الشَّرْط تَمام الثُّلثَيْنِ لمستحقيهما وَإِن لم يَكُونُوا وَرَثَة وَيحل وَطْء الْمُدبرَة لبَقَاء ملكه وَيصِح تَدْبِير الْمكَاتب وَيصِح تَعْلِيق كل من الْمُدبر وَالْمكَاتب بِصفة وَيعتق بالأسبق من الوصفين فَيَقُول للمدبر إِذا جَاءَ رَمَضَان فَأَنت حر وللمكاتب مثل ذَلِك فَإِذا مَاتَ السَّيِّد فِي الأولى قبل رَمَضَان عتق بِالتَّدْبِيرِ وَإِذا أدّى النُّجُوم فِي الثَّانِيَة قبل رَمَضَان عتق بِالْكِتَابَةِ

(الْكِتَابَة) وَهِي عقد عتق بِلَفْظ مُشْتَمل على حُرُوف الْكِتَابَة ككاتبتك أَو أَنْت مكَاتب على كَذَا حَال كَون الْعتْق بعوض مُؤَجل بوقتين فَأكْثر (سنة) إِذا كَانَت (بِطَلَب عبد أَمِين) وَالْمرَاد بالأمين هُنَا من لَا يضيع المَال فِي مَعْصِيّة وَإِن لم يكن عدلا لنَحْو ترك صَلَاة (مكتسب) أَي قوي على الْكسْب الَّذِي يَفِي بمؤنته ونجومه وَهَذَانِ شَرْطَانِ للاستحباب فَإِن فقد أَحدهمَا كَانَت الْكِتَابَة مُبَاحَة إِذا أما الطّلب فَلَيْسَ شرطا للسنية بل لَو لم يطْلبهَا العَبْد بقيت على استحبابها وَإِنَّمَا الطّلب شَرط لكَونهَا سنة متأكدة

(وَشرط فِي صِحَّتهَا) أَي الْكِتَابَة (لفظ يشْعر بهَا) حَال كَون اللَّفْظ (إِيجَابا ككاتبتك) أَو أَنْت مكَاتب (على كَذَا) كألف (منجما) أَي مؤدى إِلَى مرَّتَيْنِ فَأكْثر فِي سنة مثلا (مَعَ) انضمام ذَلِك إِلَى قَوْله (إِذا أديته) أَي ذَلِك الْمِقْدَار أَو إِذا بَرِئت مِنْهُ أَو إِذا فرغت ذِمَّتك مِنْهُ (فَأَنت حر) وَإِنَّمَا احْتِيجَ لما ذكر لِأَن لفظ الْكِتَابَة يصلح للمخارجة فاحتيج لتمييزها بِمَا ذكر ويشمل لفظ الْبَرَاءَة حُصُول ذَلِك بأَدَاء النُّجُوم والبراءة الملفوظ بهَا وفراغ الذِّمَّة شَامِل للاستيفاء والبراءة بِاللَّفْظِ حَال كَون ذَلِك القَوْل ملفوظا أَو منويا عِنْد جُزْء من الصِّيغَة فِي الْكِتَابَة الصَّحِيحَة أما الْفَاسِدَة فَلَا بُد فِيهَا من التَّصْرِيح بالْقَوْل الْمَذْكُور لِأَن الْمُغَلب فِيهَا التَّعْلِيق وَهُوَ لَا يحصل بِالنِّيَّةِ ثمَّ إِطْلَاق القَوْل على النِّيَّة نظرا لتسميتها قولا نفسيا (وقبولا) فَوْرًا (كقبلت) ذَلِك

(و) شَرط فِي الْكِتَابَة (عوض) من دين وَلَو مَنْفَعَة فَلَو كَانَ الْعِوَض مَنْفَعَة فِي الذِّمَّة

ص: 396

كبناء دارين فِي ذمَّته وَجعل لكل وَاحِدَة مِنْهُمَا وقتا مَعْلُوما جَازَ وَإِن تَأَخَّرت عَن العقد كَقَوْلِه كاتبتك على بِنَاء دارين فِي ذِمَّتك فِي شهر كَذَا وَفِي شهر كَذَا وَذكر الْمدَّة لبَيَان أول الْعَمَل فِي كل وَقت لَا جَمِيع وَقت الْعَمَل أما لَو كَانَ الْعِوَض مَنْفَعَة عين فَإِنَّهُ لَا يجوز أَي لَا يَصح عقد الْكِتَابَة كَقَوْلِه كاتبتك على أَن تخدمني الشَّهْر الْقَابِل وَالَّذِي بعده لِأَن الْعين أَي عين الْمكَاتب أَو عينا من أَعْيَان مَاله بِأَن كَانَ مبعضا وَملك بعضه الْحر أعيانا لَا تقبل التَّأْجِيل بِأَن أخرت عَن وَقت العقد كَقَوْلِه كاتبتك على أَن تخدمني شهرا بعد هَذَا الشَّهْر فَلَا يَصح بِخِلَاف مَا إِذا اتَّصَلت بِالْعقدِ وَضم إِلَيْهَا مَالا آخر مُؤَجّلا فَيصح وَإِن كَانَ الْعِوَض مَنْفَعَة عين الْمكَاتب فَقَط حَالَة نَحْو كاتبتك على أَن تخيط لي ثوبا بِنَفْسِك شهرا فَلَا بُد مَعهَا من ضميمة إِمَّا بِمَال كَقَوْلِه وتعطيني دِينَارا بعد انْقِضَاء الشَّهْر أَو بِمَنْفَعَة أُخْرَى كَأَن يَقُول وتبني دَاري فِي وَقت كَذَا أَي وَقت الشُّرُوع فِي الْبناء والضميمة شَرط فِي الْكِتَابَة ليتأتى النجمان

وَالْحَاصِل أَن الشَّرْط أَن يتَأَخَّر إِعْطَاء الدِّينَار عَن الْخدمَة فَلَو قدم زمن إِعْطَاء الدِّينَار على زمن الْخدمَة لم يَصح لما علم من شَرط اتِّصَال الْمَنْفَعَة الْمُتَعَلّقَة بِالْعينِ بِالْعقدِ وَخرج بِمَنْفَعَة عين الْمكَاتب مَنْفَعَة غَيرهَا كَأَن كَاتب العَبْد على مَنْفَعَة دابتين معينتين لزيد يدفعهما لَهُ فِي شَهْرَيْن فَلَا يَصح وَإِن أمكن أَن يشتريهما من زيد ويدفعهما للسَّيِّد وَخرجت المؤجلة فَلَا تصح الْكِتَابَة عَلَيْهَا

وَالْحَاصِل أَنه يشْتَرط فِي مَنْفَعَة الْعين الْحُلُول والضميمة بِخِلَاف مَنْفَعَة الذِّمَّة فَلَا يشْتَرط فِيهَا شَيْء مِنْهُمَا بل الشَّرْط تعددها بِاعْتِبَار زمانها وَشرط فِي الْعِوَض (مُؤَجل) أَي مُؤَقّت إِلَى وَقت مَعْلُوم ليحصله ويؤديه فَلَا تصح الْكِتَابَة بِالْحَال وَلَو فِي مبعض وَإِن كَانَ قد يملك بِبَعْضِه الْحر مَا يُؤَدِّيه لِأَن الْكِتَابَة عقد خَالف الْقيَاس فِي وَضعه لِأَن فِيهَا بيع مَاله بِمَالِه فَاعْتبر فِيهِ سنَن السّلف (منجم بنجمين) أَي مَضْرُوب بوقتين (فَأكْثر) بِأَن يُؤَجل بعضه إِلَى وَقت مَعْلُوم وَبَعضه إِلَى آخر كَذَلِك سَوَاء تساوى البعضان أم تَفَاوتا كَقَوْلِه كاتبتك على مائَة تُؤدِّي نصفهَا فِي وَقت كَذَا وَنِصْفهَا الآخر فِي وَقت كَذَا وَأَقل الْأَجَل وقتان وَلَو قصيرين فَلَا تصح الْكِتَابَة بِأَقَلّ من نجمين وَلَو جَازَت على أقل مِنْهُمَا لفعل الصَّحَابَة لأَنهم كَانُوا يتبادرون إِلَى القربات والطاعات مَا أمكن وَلِأَن الْكِتَابَة مَأْخُوذَة من الْكتب بِمَعْنى ضم النُّجُوم بَعْضهَا إِلَى بعض وَأَقل مَا يحصل بِهِ الضَّم نجمان

وَالْمرَاد بِالنَّجْمِ هُنَا الْوَقْت الْمَضْرُوب وَيُطلق على المَال الْمُؤَدى فِيهِ من تَسْمِيَة الْحَال باسم الْمحل (مَعَ بَيَان قدره) أَي الْعِوَض (وَصفته) بِمَا مر فِي السّلم نعم إِن كَانَ بِمحل العقد نقد غَالب لم يشْتَرط بَيَانه كَالْبيع وَبَيَان عدد الْأَوْقَات اسْتَوَت أَو اخْتلفت وقسط كل عوض يُؤدى عِنْد مَجِيء كل وَقت لِأَن الْكِتَابَة عقد مُعَاوضَة فَاشْترط فِيهِ معرفَة الْعِوَض وَابْتِدَاء الْأَوْقَات من العقد

(وَلزِمَ سيدا) أَو وَارِثا فِي كِتَابَة صَحِيحَة قبل عتق (حط مُتَمَوّل مِنْهُ) أَي عوض الْمكَاتب أَو دَفعه لَهُ من جنس الْعِوَض وَإِن كَانَ من غير عين الْعِوَض إِن

ص: 397

رَضِي بِهِ الْمكَاتب بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ من جنسه فَيجب قبُوله والحط أولى من الدّفع لِأَن الْقَصْد بالحط الْإِعَانَة على الْعتْق وَهِي مُحَققَة فِيهِ موهومة فِي الدّفع إِذْ قد يصرف الْمَدْفُوع فِي جِهَة أُخْرَى وَكَونه فِي النَّجْم الْأَخير أولى من غَيره وَكَونه ربع النُّجُوم أولى من غَيره أَي مِمَّا هُوَ دونه وَلَو تعدد السَّيِّد واتحد الْمكَاتب وَجب قسط على كل مِنْهُم أَو تعدد الرَّقِيق وَجب الْحَط لكل مِنْهُم وَيقدم ذَلِك على مُؤنَة تجهيز السَّيِّد لَو مَاتَ وَقت وجوب الْأَدَاء أَو الْحَط وَذَلِكَ بِأَن لم يبْق من مَال الْكِتَابَة إِلَّا مِقْدَار مَا يجب فِي الإيتاء أما لَو مَاتَ السَّيِّد قبل ذَلِك الْوَقْت وَجب تَجْهِيزه مقدما على مَا يجب فِي الإيتاء وَإِن أخر ذَلِك عَن الْعتْق أَثم وَكَانَ قَضَاء وَوقت وُجُوبه من العقد ويتضيق إِذا بَقِي من النَّجْم الْأَخير قدر مَا يَفِي بِهِ

(و) الْكِتَابَة الصَّحِيحَة لَازِمَة من جِهَة السَّيِّد وَلذَلِك (لَا يفسخها) لِأَنَّهَا عقدت لحظ مكَاتبه لَا لحظه فَكَانَ فِي الْكِتَابَة كالراهن لِأَن دوامها حق عَلَيْهِ أما الْكِتَابَة الْفَاسِدَة فَهِيَ جَائِزَة من جِهَته على الْأَصَح (إِلَّا إِن عجز مكَاتب عَن أَدَاء) عِنْد مَجِيء الْأَجَل لنجم أَو بعضه غير الْوَاجِب فِي الإيتاء أما هُوَ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخ بِالْعَجزِ عَنهُ (أَو امْتنع عَنهُ) عِنْد ذَلِك مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ (أَو غَابَ) بِغَيْر إِذن السَّيِّد عِنْد ذَلِك وَإِن حضر مَاله أَو كَانَت غيبَة الْمكَاتب دون مَسَافَة قصر وَفَوق مَسَافَة الْعَدْوى فَلهُ فَسخهَا بِنَفسِهِ وبحاكم مَتى شَاءَ لتعذر الْعِوَض عَلَيْهِ وَلَيْسَ لحَاكم أَدَاء من مَال الْمكَاتب الْغَائِب عَنهُ بل يُمكن السَّيِّد من الْفَسْخ لِأَنَّهُ رُبمَا عجز نَفسه أَو امْتنع من الْأَدَاء لَو حضر (و) الْكِتَابَة جَائِزَة من جِهَة الْمكَاتب كَالرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ للْمُرْتَهن فَحِينَئِذٍ (لَهُ فسخ) مَتى شَاءَ وَإِن كَانَ مَعَه وَفَاء وَله تعجيز نَفسه وَلَو مَعَ الْقُدْرَة على الْكسْب وَتَحْصِيل الْعِوَض فَإِذا عجز نَفسه فللسيد الصَّبْر وَالْفَسْخ بِنَفسِهِ أَو بالحاكم فَلَا تَنْفَسِخ الْكِتَابَة بِمُجَرَّد التَّعْجِيز

(وَحرم عَلَيْهِ) أَي السَّيِّد (تمتّع بمكاتبة) وَلَو بِالنّظرِ لغير مَا بَين سرتها وركبتها لِأَنَّهَا كالأجنبية لاختلال ملكه فِيهَا وَيجب لَهَا بِوَطْئِهِ مهر وَإِن طاوعته لشُبْهَة الْملك الدافعة للزِّنَا وَلَا يتَكَرَّر بِتَكَرُّر الْوَطْء إِلَّا إِذا وطىء بعد أَدَاء الْمهْر وَلَو عجزت قبل أَخذه سقط أَو حل نجم قبله وَقع التَّقَاصّ بِشَرْطِهِ وَلَا حد عَلَيْهِمَا لِأَنَّهَا ملكه لَكِن يُعَزّر من علم التَّحْرِيم مِنْهُمَا وَالْولد مِنْهُ حر لِأَنَّهَا علقت بِهِ فِي ملكه وَلَا يجب عَلَيْهِ قِيمَته لأمه لانعقاده حرا وَصَارَت بِالْوَلَدِ مُسْتَوْلدَة مُكَاتبَة فَإِن عجزت عتقت بِمَوْت السَّيِّد

(وَله) أَي الْمكَاتب (شِرَاء إِمَاء لتِجَارَة) توسيعا لَهُ فِي طرق الِاكْتِسَاب (لَا تزوج إِلَّا بِإِذن سيد) لما فِيهِ من الْمُؤَن

(وَلَا تسر) أَي وَطْء أمته وَإِن لم ينزل وَإِن أذن لَهُ سَيّده لضعف ملكه وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِمْتَاع بِمَا دون الْوَطْء أَيْضا لِأَنَّهُ رُبمَا جَرّه إِلَى الْوَطْء وَإِنَّمَا حرم وَطْؤُهَا مَعَ كَونهَا ملكه خوفًا من هلاكها بالطلق فَإِن وَطئهَا فَلَا حد عَلَيْهِ لشُبْهَة الْملك وَلَا مهر لِأَنَّهُ لَو ثَبت لَكَانَ لَهُ وَالْإِنْسَان لَا يجب لَهُ على نَفسه شَيْء وَالْولد من وَطئه نسيب لَاحق بِهِ لَيْسَ من زنا لشُبْهَة الْملك

(إِذا أحبل حر) كُله أَو بعضه وَلَو كَافِرًا

ص: 398

أَصْلِيًّا أَو مَجْنُونا أَو مكْرها أَو سَفِيه لَا مُفلسًا (أمته) أَي الْمَمْلُوكَة لَهُ كلا أَو بَعْضًا وَلَو بِلَا وَطْء كاستدخال منيه الْمُحْتَرَم حَال خُرُوجه أَو بِوَطْء محرم لعَارض بِسَبَب حيض أَو إِحْرَام أَو فرض صَوْم أَو اعْتِكَاف أَو لكَونه قبل استبرائها أَو لكَونه ظَاهر مِنْهَا ثمَّ ملكهَا قبل التَّكْفِير أَو لكَونهَا محرما لَهُ بِنسَب أَو رضَاع أَو لكَونهَا مُزَوّجَة أَو مُعْتَدَّة أَو مَجُوسِيَّة أَو وثنية أَو مرتدة أَو مُكَاتبَة أَو لكَونهَا مسلمة وَهُوَ كَافِر (فَولدت حَيا) أَو مَيتا (أَو مُضْغَة مصورة) بِصُورَة آدَمِيّ ظَاهِرَة أَو خُفْيَة أخبر بهَا القوابل أَربع نسْوَة مِنْهُنَّ أَو رجلَانِ خبيران أَو رجل وَامْرَأَتَانِ صَارَت أم ولد و (عتقت) من رَأس مَاله (بِمَوْتِهِ) وَلَو بقتلها لَهُ بِقصد الاستعجال وَيكون عتقهَا من حِين الْمَوْت وَإِن تَأَخّر الْوَضع عَنهُ فَيكون كسبها لَهَا من حِينه وَمثل الْمَوْت مسخ السَّيِّد حجرا أَو نصفه الْأَعْلَى وَمثله أَيْضا مَا إِذا صَار إِلَى حَرَكَة مَذْبُوح بِأَن لم يبْق مَعَه نطق وَلَا إبصار وَلَا حَرَكَة اختيارية وَسبب عتقهَا بِمَوْتِهِ انْعِقَاد الْوَلَد حرا وَهُوَ جُزْء مِنْهَا فيسري الْعتْق مِنْهُ إِلَيْهَا وَإِنَّمَا توقف على موت السَّيِّد مَعَ أَن الْمُوجب لَهُ الْولادَة لِأَن لَهَا حَقًا بِالْولادَةِ وَللسَّيِّد حَقًا بِالْملكِ وَفِي تَعْجِيل عتقهَا بِالْولادَةِ إبِْطَال لحقه من الْكسْب والتمتع فَفِي تَعْلِيقه بِمَوْت السَّيِّد حفظ للحقين فَكَانَ أولى

ثمَّ المُرَاد بأمته مَا يَشْمَل أمته تَقْديرا كَأَن وطىء الأَصْل أمة فَرعه الَّتِي لم يستولدها الْفَرْع وَلَو مُزَوّجَة فَإِنَّهُ يقدر دُخُولهَا فِي ملك الأَصْل قبيل الْعلُوق فَسقط مَاؤُهُ فِي ملكه صِيَانة لِحُرْمَتِهِ وَمثلهَا أمة مكَاتبه أَو مُكَاتبَة وَلَده وللأمة شَرْطَانِ الأول أَن تكون مَمْلُوكَة للسَّيِّد حَال علوقها مِنْهُ

الثَّانِي أَن لَا يتَعَلَّق بهَا حق لَازم غير الْكِتَابَة حَال الْعلُوق وَالسَّيِّد مُعسر وَلم يزل عَنْهَا بل بِيعَتْ فِيهِ وَلم يملكهَا السَّيِّد بعد وَذَلِكَ بِأَن لَا يتَعَلَّق بهَا حق أصلا أَو تعلق بهَا وَهُوَ غير لَازم أَو لَازم وَهُوَ كِتَابَة أَو غير كِتَابَة لكنه زائل عِنْد الْعلُوق أَو مُسْتَمر وَالسَّيِّد مُوسر أَو مُعسر وَقد زَالَ بعد ذَلِك عَنْهَا بِنَحْوِ أَدَاء أَو إِبْرَاء أَو لم يزل وبيعت فِيهِ لكنه ملكهَا السَّيِّد بعد ذَلِك فَفِي هَذِه الصُّور كلهَا يثبت الإيلاد أما إِذا تعلق بهَا ذَلِك فَلَا يثبت الِاسْتِيلَاد وَالْحق اللَّازِم مثل الرَّهْن بعد الْقَبْض وَأرش الْجِنَايَة أما الْوَطْء فِي الدبر فَلَا يثبت بِهِ استيلاد وَلَا نسب لِأَنَّهُ محرم لعَينه وَكَذَا إِدْخَال الْمَنِيّ الْمُحْتَرَم فِي الدبر بِخِلَاف مَا لَو تلذذ بِحَلقَة الدبر فأمنى فَإِن منيه يكون مُحْتَرما كَذَا قَالَ الشرقاوي

وَمن وطىء الْأمة بِشُبْهَة ثمَّ ملكهَا فَلَا تكون أمة ولد على الْمُعْتَمد (كولدها) الْحَاصِل من غير السَّيِّد (بِنِكَاح) حَال كَون الْوَلَد رَقِيقا بِأَن كَانَ الشَّخْص متزوجا بهَا مَعَ علمه برقها بِخِلَاف مَا لَو غر بحريتها فَإِن الْوَلَد يكون حرا (أَو) وَلَدهَا الْحَادِث من (زنا بعد وَضعهَا) ولدا للسَّيِّد أَي بعد صيرورتها أم ولد فَإِن ذَلِك الْوَلَد يعْتق بِمَوْت السَّيِّد وَإِن مَاتَت أمه فِي حَيَاة السَّيِّد لِأَن الْوَلَد يتبع أمه فِي الرّقّ وَالْحريَّة وَكَذَا فِي سَبَب أَحْكَام الْحُرِّيَّة اللَّازِم وَهُوَ الِاسْتِيلَاد بِخِلَاف الْوَلَد الْحَاصِل بِشُبْهَة من الواطىء وَقد ظن أَن أمة الْغَيْر زَوجته الْحرَّة أَو أمته فَلَا يكون بِمَنْزِلَة الْأُم لانعقاده حرا فَإِن ظن أَنَّهَا زَوجته

ص: 399

الْأمة فكأمه فِي الرّقّ إِلَّا إِذا نَكَحَهَا زَوْجَة بِشَرْط أَن أَوْلَادهَا الحادثين مِنْهُ أَحْرَار فَالْوَلَد حر وَإِلَّا فَهُوَ رَقِيق ملك لسَيِّدهَا وَبِخِلَاف الْوَلَد الْحَادِث بِنِكَاح أَو زنا قبل صيرورتها أم ولد فَإِنَّهُ رَقِيق لحدوثه قبل ثُبُوت حق الْحُرِّيَّة

(وَله) أَي للسَّيِّد (وَطْء أم ولد) مَا لم يقم بِهِ مَانع ككونها مُحرمَة أَو مسلمة وَهُوَ كَافِر أَو مَوْطُوءَة ابْنه أَو مُكَاتبَته أَو كَونه مبعضا وَإِن أذن لَهُ مَالك بعضه وَله التَّصَرُّف فِيهَا بالاستخدام وَالْإِجَارَة والإعارة مَا لم تكن مُكَاتبَة وَإِلَّا امْتنع الِاسْتِخْدَام وَغَيره مِمَّا ذكر مَعَه وتزويجها جبرا وَله أرش جِنَايَة عَلَيْهَا وَقيمتهَا إِذا قتلت لبَقَاء ملكه عَلَيْهَا وعَلى مَنَافِعهَا كالمدبرة (لَا تمليكها) لغَيْرهَا بِبيع أَو هبة وَلَا رَهنهَا أما الْهِبَة فَلِأَنَّهَا نقل ملك إِلَى الْغَيْر وَأما الرَّهْن فَلِأَنَّهُ تسليط على ذَلِك فَأشبه البيع وَأَيْضًا إِنَّمَا امْتنع بيعهَا وهبتها لاستحقاقها الْعتْق فَلَا تقبل النَّقْل وَلَا تصح الْوَصِيَّة بهَا وَلَا وَقفهَا وَلَا تدبيرها وَتجوز كتَابَتهَا

وَالْحَاصِل أَن حكم أم الْوَلَد حكم القنة إِلَّا فِيمَا ينْتَقل بِهِ الْملك أَو يُؤَدِّي إِلَى انْتِقَاله وَمحل عدم صِحَة ذَلِك إِذا لم يرْتَفع الإيلاد فَإِن ارْتَفع بِأَن كَانَت كَافِرَة وَلَيْسَت لمُسلم وسبيت وَصَارَت قنة صَحَّ جَمِيع ذَلِك وَيسْتَثْنى من ذَلِك مسَائِل يجوز بيعهَا الأولى الْمَرْهُونَة رهنا وضعيا بِأَن رهن الْمَالِك فِي حَيَاته أَو شَرْعِيًّا بِأَن يَمُوت الْمَالِك وَعَلِيهِ دين فالتركة مَرْهُونَة بِهِ رهنا شَرْعِيًّا وَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ المستولد مُعسرا حَال الإيلاد

الثَّانِيَة الجانية وسيدها مُعسر حَال الإيلاد

الثَّالِثَة مُسْتَوْلدَة الْمُفلس

الرَّابِعَة بيعهَا من نَفسهَا بِنَاء على أَنه عقد عتاقة وَهُوَ الْأَصَح وكبيعها فِي ذَلِك هبتها بِخِلَاف الْوَصِيَّة بهَا لاحتياجها إِلَى الْقبُول وَهُوَ إِنَّمَا يكون بعد الْمَوْت وَالْعِتْق يَقع عقبه

الْخَامِسَة إِذا سبى السَّيِّد الْمُسْتَوْلدَة واسترق فَيصح بيعهَا وَلَا تعْتق بِمَوْتِهِ

السَّادِسَة إِذا كَانَت حربية وقهرها حَرْبِيّ آخر ملكهَا وَظَاهر أَن أم الْوَلَد الَّتِي يجوز بيعهَا لعلقة رهن وضعي أَو شَرْعِي أَو جِنَايَة أَو نَحْوهَا تمْتَنع هبتها (كولدها التَّابِع لَهَا) فِي الْعتْق بِمَوْت السَّيِّد فَلَا يَصح تَمْلِيكه لغيره وَلَا رَهنه وعتقه من رَأس المَال وَإِن حبلت بِهِ من سَيِّدهَا فِي مرض مَوته أَو أوصى بِعِتْقِهِ وَأمه من الثُّلُث كإنفاقه المَال فِي الشَّهَوَات من المآكل والمشارب فَلَا يُؤثر فِيهِ ذَلِك بِخِلَاف مَا لَو أوصى بِحجَّة الْإِسْلَام من الثُّلُث وَلَا فرق فِي ذَلِك الحكم بَين أَن تكون الْأُم مَوْجُودَة أم لَا فَلَو مَاتَت قبل موت السَّيِّد بَقِي حكم الِاسْتِيلَاد فِي حق الْوَلَد

وَهَذَا أحد الْمَوَاضِع الَّتِي يَزُول فِيهَا حكم الْمَتْبُوع وَيبقى حكم التَّابِع كَمَا فِي نتاج الْمَاشِيَة فِي الزَّكَاة وَالْولد الْحَادِث بَين أبوين مختلفي الحكم على أَرْبَعَة أَقسَام

الأول مَا يعْتَبر بالأبوين جَمِيعًا كَمَا فِي الْأكل وَحل الذَّبِيحَة والمناكحة وَالزَّكَاة والتضحية بِهِ وَجَزَاء الصَّيْد واستحقاقهم سهم الْغَنِيمَة

وَالثَّانِي مَا يعْتَبر بِالْأَبِ خَاصَّة وَذَلِكَ فِي سَبْعَة أَشْيَاء النّسَب وتوابعه

ص: 400

وَالْحريَّة إِذا كَانَ من أمته أَو من أمة غر بحريتها أَو ظَنّهَا زَوجته الْحرَّة أَو أمته أَو من أمة فَرعه والكفاءة وَالْوَلَاء فَإِنَّهُ يكون على الْوَلَد لموَالِي الْأَب وَقدر الْجِزْيَة وَمهر الْمثل وَسَهْم ذَوي الْقُرْبَى

وَالثَّالِث مَا يعْتَبر بِالْأُمِّ خَاصَّة وَهُوَ شَيْئَانِ الْحُرِّيَّة إِذا كَانَ أَبوهُ رَقِيقا وَالرّق إِذا كَانَ أَبوهُ حرا وَأمه رقيقَة إِلَّا فِي صور ولد أمته وَمن غر بحريتها وَمن ظَنّهَا زَوجته الْحرَّة أَو أمته وَولد أمة فَرعه وَحمل حربية من مُسلم

وَالرَّابِع مَا يعْتَبر بِأَحَدِهِمَا غير معِين وَهُوَ ضَرْبَان أَحدهمَا مَا يعْتَبر بأشرفهما وَهُوَ منقسم إِلَى قسمَيْنِ أَحدهمَا مَا يتبع فِيهِ من لَهُ كتاب كَمَا فِي الْإِسْلَام والجزية

وَثَانِيهمَا مَا يتبع فِيهِ أغلظهما كَمَا فِي ضَمَان الصَّيْد وَالدية والغرة

وَالضَّرْب الثَّانِي مَا يعْتَبر بأخسهما وَذَلِكَ فِي النَّجَاسَة والمناكحة والذبيحة والأطعمة وَالْأُضْحِيَّة والعقيقة وَاسْتِحْقَاق سهم الْغَنِيمَة وَولد الْمُدبرَة وَالْمُعَلّق عتقهَا بِصفة لَا يتبعهَا فِي الْعتْق إِلَّا إِن كَانَت حَامِلا عِنْد العقد أَو وجود الصّفة وَولد الْمُكَاتبَة الْحَادِث بعد الْكِتَابَة يتبعهَا رقا وعتقا بِالْكِتَابَةِ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ للسَّيِّد وَولد الْأُضْحِية وَالْهَدْي الواجبين بِالتَّعْيِينِ لَهُ أكل جَمِيعه وَجرى جمَاعَة على أَنه أضْحِية وَهدى فَلَيْسَ لَهُ أكل شَيْء مِنْهُ بل يجب التَّصَدُّق بِجَمِيعِهِ وَولد الْمَبِيعَة الَّذِي لم ينْفَصل يتبعهَا ويقابله جُزْء من الثّمن وَولد الْمَرْهُونَة والجانية والمؤجرة والمعارة والموصي بهَا أَو بمنفعتها وَقد حملت بِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ بَين الْوَصِيَّة وَمَوْت الْمُوصي سَوَاء أولدته قبل الْمَوْت أم بعده وَولد الْمَوْقُوفَة وَولد مَال الْقَرَاض والموصي بخدمتها والموهوبة إِذا ولدت قبل الْقَبْض لَا يتبعهَا أما إِذا كَانَت الْمُوصي بهَا أَو بمنفعتها حَامِلا بِهِ عِنْد الْوَصِيَّة فَإِنَّهُ وَصِيَّة أَو حملت بِهِ بعد موت الْمُوصي أَو وَلدته الْمَوْهُوبَة بعد الْقَبْض وَقد حملت بِهِ قبل الْهِبَة فَإِنَّهُ يتبعهَا لحُصُول الْملك فِيهَا الْقَابِل حِينَئِذٍ فَإِن كَانَت الْمَوْهُوبَة حَامِلا بِهِ عِنْد الْهِبَة فَهُوَ هبة وَلَو رَجَعَ الأَصْل فِي الْمَوْهُوبَة لَا ينفذ رُجُوعه فِي الْوَلَد الَّذِي حملت بِهِ بعد الْهِبَة وولدته بعد الْقَبْض وَولد الْمَغْصُوبَة والمعارة والمقبوضة بِبيع فَاسد أَو بسوم والمبيعة قبل الْقَبْض يتبعهَا فِي الضَّمَان لِأَن وضع الْيَد عَلَيْهِ تَابع لوضع الْيَد عَلَيْهَا وَمحل الضَّمَان فِي ولد المعارة إِذا كَانَ مَوْجُودا عِنْد الْعَارِية أَو حَادِثا وَتمكن من رده فَلم يردهُ وَولد الْمُرْتَد إِن انْعَقَد فِي الرِّدَّة و (أَبَوَاهُ مرتدان فمرتد وَإِن انْعَقَد قبلهَا أَو فِيهَا وَأحد أُصُوله مُسلم فَمُسلم وَلَو نجز عتق أم الْوَلَد أَو الْمُدبرَة لم يتبعهَا وَلَدهَا بِخِلَاف الْمُكَاتبَة) وَلَو كَانَ ولد أم الْوَلَد أُنْثَى لم يجز للسَّيِّد وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا شبهه بهَا فِي الْعتْق بِمَوْت سَيّده وَلَو بِيعَتْ أم الْوَلَد فِي رهن وضعي أَو شَرْعِي أَو فِي جِنَايَة ثمَّ ملكهَا المستولد

ص: 401

فِي أَوْلَادهَا تصير أم ولد على الصَّحِيح وَأما أَوْلَادهَا الَّذين وجدوا مِنْهَا بعد البيع وَقبل عودهَا إِلَى ملكه فأرقاء لَا يُعْطون حكمهَا لأَنهم ولدُوا قبل الحكم باستيلادها أما الحادثون بعد إيلادها وَقبل بيعهَا فَلَا يجوز لَهُ بيعهم وَإِن بِيعَتْ أمّهم للضَّرُورَة لِأَن حق الْمُرْتَهن والمجني عَلَيْهِ مثلا لَا تعلق لَهُ بهم فيعتقون بِمَوْتِهِ دون أمّهم بِخِلَاف الحادثين بعد البيع لحدوثهم فِي ملك غَيره

ص: 402