الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيُسْتَحَبُّ إحْيَاءُ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ لِخَبَرِ «مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» وَالْمُرَادُ بِمَوْتِ الْقُلُوبِ شَغَفُهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا أَخْذًا مِنْ خَبَرِ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى؟ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْأَغْنِيَاءُ» وَقِيلَ الْكَفَرَةُ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122] أَيْ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ.
وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:، أَوْ غَيْرُهَا وَاسَوْأَتَاهُ، أَتَنْظُرُ الرِّجَالُ إلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ إلَى عَوْرَاتِ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ شُغْلًا لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَجُلٌ وَلَا الْمَرْأَةُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ» وَيَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَإِنْ كَانَ الْأَرْجَحُ فِي حُصُولِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِلَحْظَةٍ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ اللَّيْلِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَحْصُلُ إحْيَاؤُهُمَا بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً، وَالدُّعَاءُ فِيهِمَا وَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ مُسْتَجَابٌ فَيُسْتَحَبُّ.
فَصْلٌ فِي االتَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ وَيُسَمَّى بِالْمُطْلَقِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا لَا يَكُونُ عَقِبَ صَلَاةٍ فَقَالَ (يُنْدَبُ)(التَّكْبِيرُ) لِمُسَافِرٍ وَحَاضِرٍ وَذَكَرٍ وَغَيْرِهِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ (بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ) اللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بَعِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى (فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ) لَيْلًا وَنَهَارًا، أَمَّا فِي الْفِطْرِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} [البقرة: 185] قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْت مَنْ أَرْضَاهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالْقُرْآنِ يَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْعِدَّةِ عِدَّةُ الصَّوْمِ، وَبِالتَّكْبِيرِ عِنْدَ الْإِكْمَالِ، وَأَمَّا عِيدُ الْأَضْحَى فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْسَلِ، أَمَّا الْمُقَيَّدُ فَثَبَتَ بِالسُّنَّةِ (بِرَفْعِ الصَّوْتِ) إظْهَارًا لِشِعَارِ الْعِيدِ، وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ مِنْ طَلَبِ رَفْعِ الصَّوْتِ الْمَرْأَةَ وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَكُونُوا مَحَارِمَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ لَهُ عَلَى كَوْنِهِ جَاءَ لِلْمَسْجِدِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ، بِلَوْ كَانَ جَالِسًا فِيهِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ لِصَلَاتِهِ سَبَبٌ، ثُمَّ قَوْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ إلَخْ هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لِطَلَبِ الْخُطْبَةِ مِنْهُ.
وَأَمَّا لِمَا قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ وَقْتُ إرَادَةِ الصَّلَاةِ فَوَاضِحٌ أَيْضًا، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالتَّأْخِيرِ فَمَا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْخُطْبَةُ مَطْلُوبَةً مِنْهُ كَانَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِ اشْتِغَالَهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمُرَاقَبَتَهُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ لِانْتِظَارِهِ إيَّاهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ) أَيْ فَإِنَّ إحْيَاءَهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا عِيدًا وَكَرَاهَةَ تَخْصِيصِهَا بِقِيَامٍ إذَا لَمْ تُصَادِفْ لَيْلَةَ عِيدٍ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ (قَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَجُلٌ إلَخْ) أَيْ لِشِدَّةِ الْهَوْلِ وَانْتِظَارِهِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْفَرَجِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى تَصِيرَ عَيْنَاهُ لِكَثْرَةِ تَطَلُّعِهِ لِمَا يَحْصُلُ كَأَنَّهُمَا فِي رَأْسِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَرْجَحُ إلَخْ) أَخَذَهُ غَايَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا، إذْ الْمَقْصِدُ مِنْ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ إحْيَاؤُهَا (قَوْلُهُ: بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً) أَيْ وَلَوْ فِي الْوَقْتِ الْمَفْضُولِ (قَوْلُهُ: وَالْعَزْمُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ.
[فَصْلٌ فِي التَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ]
[وَقْتُ تَكْبِير الْعِيد]
فَصْلٌ فِي التَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ. أَيْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشَّهَادَةِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا لَا يَكُونُ عَقِبَ صَلَاةٍ) أَيْ وَلَا غَيْرِهَا، وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ عَنْ أَذْكَارِهَا بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ الْآتِي اهـ حَجّ: أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى أَذْكَارِهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ وَلَا يَتَكَرَّرُ فَكَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَشَدَّ مِنْ الْأَذْكَارِ (قَوْلُهُ: وَبِالتَّكْبِيرِ عِنْدَ الْإِكْمَالِ) أَيْ التَّكْبِيرِ عِنْدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ إلَخْ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
فَصْل
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (وَالْأَظْهَرُ إدَامَتُهُ حَتَّى يُحْرِمَ الْإِمَامُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ) إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ إلَيْهِ، فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ وَشِعَارَ الْيَوْمِ، فَإِنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ، وَالثَّانِي يَمْتَدُّ إلَى حُضُورِ الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَضَرَ احْتَاجَ النَّاسُ إلَى التَّهَيُّؤِ لِلصَّلَاةِ وَاشْتِغَالِهِمْ بِالْقِيَامِ لَهَا، وَتَكْبِيرُ لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْ تَكْبِيرِ لَيْلَةِ الْأَضْحَى لِلنَّصِّ عَلَيْهِ.
(وَلَا يُكَبِّرُ الْحَاجُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى) خِلَافًا لِلْقَفَّالِ (بَلْ يُلَبِّي) ؛ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ شِعَارُهُ وَالْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ (وَلَا يُسَنُّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَبَّرَ فِيهِ عَقِبِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ خَالَفَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ فَسَوَّى فِي التَّكْبِيرِ بَيْنَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّانِي الْمُسَمَّى بِالتَّكْبِيرِ الْمُقَيَّدِ بِإِدْبَارِ الصَّلَاةِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الِاسْتِحْبَابُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بِجَامِعِ الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فَيُكَبَّرُ خَلْفَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ (وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ) يَوْمِ (النَّحْرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [البقرة: 200] وَالْمَنَاسِكُ تَنْقَضِي يَوْمَ النَّحْرِ ضَحْوَةً بِالرَّمْيِ، فَالظُّهْرُ أَوَّلُ صَلَاةٍ تَأْتِي عَلَيْهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ (وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا بِمِنًى (وَغَيْرُهُ كَهُوَ) أَيْ غَيْرُ الْحَاجِّ (فِي الْأَظْهَرِ) تَبَعًا لَهُ (وَفِي قَوْلٍ) يُكَبِّرُ غَيْرُ الْحَاجِّ (مِنْ مَغْرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) قِيَاسًا عَلَى التَّكْبِيرِ وَيَخْتِمُ أَيْضًا بِصُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَفِي قَوْلٍ) يُكَبِّرُ (مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَخْتِمُ بِعَصْرِ آخِرِ) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) لِلِاتِّبَاعِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ وَيَخْرُجُ بِهَذَا الْقَيْدِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي بَيْتِهَا أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهَا رِجَالٌ أَجَانِبُ فَتَرْفَعُ صَوْتَهَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُحْرِمَ الْإِمَامُ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: أَيْ إلَى انْتِهَائِهِ، ثُمَّ ظَاهِرُهُ اسْتِمْرَارُ التَّكْبِيرِ وَلَوْ فَحُشَ تَأْخِيرُ الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ إلَى تَمَامِ إحْرَامِ الْإِمَامِ، وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ عِنْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي التَّكْبِيرِ يَطْلُبُ التَّكْبِيرَ مِنْ غَيْرِ مَا لَمْ يُتِمَّهُ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: إلَى نُطْقِ الْإِمَامِ بِالرَّاءِ مِنْ تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ اهـ.
وَانْظُرْ لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ التَّحَرُّمَ إلَى الزَّوَالِ أَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ.
وَفِي حَجّ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ تَرْكَ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ تَحَرُّمُ الْإِمَامِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيُحْتَمَلُ الِاعْتِبَارُ بِهِ مُطْلَقًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَقَوْلُ حَجّ: إنَّهُ لَوْ قُصِدَ تُرِكَ: أَيْ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ التَّكْبِيرُ وَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ الِاعْتِبَارَ بِهِ: أَيْ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ) فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ لَيْلَةَ الْعِيدِ لَيْلَةُ جُمُعَةٍ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيَشْغَلُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِنَوْعٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا يُقَدِّمُهُ، وَلَكِنْ لَعَلَّ تَقْدِيمَ التَّكْبِيرِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَمْتَدُّ إلَى حُضُورِ الْإِمَامِ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَالثَّالِثُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا قِيلَ وَمِنْ الْخُطْبَتَيْنِ وَهُوَ فِيمَنْ لَا يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: آكَدُ مِنْ تَكْبِيرِ لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى) أَيْ الْمُرْسَلِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَعَلَيْهِ فَيُقَدِّمُ أَذْكَارَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ: الْمُسَمَّى بِالتَّكْبِيرِ الْمُقَيَّدِ) أَيْ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُرْسَلِ مُطْلَقًا لِشَرَفِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَيَخْتِمُ بِصُبْحٍ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَهُوَ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى التَّكْبِيرِ) أَيْ الْمُرْسَلِ (قَوْلُهُ: يُكَبِّرُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ) سَكَتُوا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ حِكَايَةِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: وَاخْتَارَهُ فِي الْأَذْكَارِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ الِاسْتِحْبَابِ) أَيْ أَصْلِ الطَّلَبِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِمُطْلَقِ التَّكْبِيرِ، فَالِاسْتِحْبَابُ هُنَا غَيْرُ الِاسْتِحْبَابِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ إذْ الْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِحْبَابُ الْخَاصُّ بِأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ لُزُومِ الدَّوْرِ (قَوْلُهُ: وَيَخْتِمُ بِصُبْحٍ آخَرَ التَّشْرِيقِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَاجًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ، وَإِلَّا فَمِنْ
(وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا) فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ لِتَرْجِيحِهِ لَا سِيَّمَا أَنَّهُ صَحَّحَهُ فِي مَجْمُوعِهِ وَاخْتَارَهُ فِي تَصْحِيحِهِ.
وَقَالَ فِي الْأَذْكَارِ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ انْقِطَاعِ التَّكْبِيرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِهِ انْقِضَاءُ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَقَدْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ إنَّهُ يُكَبِّرُ عَقِبَ فَرْضِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى آخِرِ نَهَارِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي أَكْمَلِ الْأَقْوَالِ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفْهِمُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى الْغُرُوبِ كَمَا قُلْنَاهُ، وَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ فِعْلِ الْعَصْرِ وَمَا يُفْعَلُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ الشَّخْصَ ذَكَرًا كَانَ أَمْ غَيْرَهُ حَاضِرًا كَانَ أَمْ مُسَافِرًا مُنْفَرِدًا أَمْ غَيْرَهُ (يُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلْفَائِتَةِ وَالرَّاتِبَةِ) وَالْمَنْذُورَةِ (وَالنَّافِلَةِ) تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ الْمُطْلَقَةُ وَالْمُقَيَّدَةُ وَذَاتُ السَّبَبِ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَالْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ، وَلَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ كَمَا اسْتَثْنَاهُمَا الْمَحَامِلِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي تَحْرِيرِهِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يُكَبِّرُ عَقِبَ الْفَرَائِضِ خَاصَّةً مُؤَدَّاةً كَانَتْ أَمْ مَقْضِيَّةً مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ مَحْصُورَةٌ فَلَا يَشُقُّ طَلَبُ ذَلِكَ فِيهَا كَالْأَذَانِ فِي أَوَّلِ الْفَرَائِضِ وَالْأَذْكَارِ فِي آخِرِهَا، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ عَمَّا لَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْهَا فَقَضَاهَا فِي غَيْرِهَا فَلَا يُكَبِّرُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، بَلْ قَالَ: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا عَقِبَ الصَّلَاةِ تَدَارَكَهُ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْأَيَّامِ لَا تَتِمَّةٌ لِلصَّلَاةِ، بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي التَّكْبِيرِ الَّذِي يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ وَيَجْعَلُهُ شِعَارًا لِلْيَوْمِ، أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمُرَهُ بِالتَّكْبِيرِ فِي نَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ، وَأَقَرَّهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ تَبِعَ اعْتِقَادَ نَفْسِهِ.
(وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ) أَيْ الْمَسْنُونَةُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) ثَلَاثًا فِي الْجَدِيدِ لِوُرُودِهِ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي الْقَدِيمِ يُكَبِّرُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) مَرَّتَيْنِ (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ) بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ (كَبِيرًا) كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ: أَيْ بِزِيَادَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ قَبْلَ كَبِيرًا (وَالْحَمْدُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَهُوَ أَوَّلُ شَوَّالٍ فَهَلْ يُلَبِّي؛ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْحَاجِّ أَوْ يُكَبِّرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَمَا قُلْنَاهُ) لَكِنَّهَا تُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ بَعْدَ فَجْرِ عَرَفَةَ وَقَبْلَ فَرْضِ الصُّبْحِ، وَقَدْ نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ خِلَافَهُ وَعِبَارَتُهُ الْوَجْهُ وِفَاقًا لِ م ر أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ التَّكْبِيرِ بِفَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً مَثَلًا قَبْلَ الصُّبْحِ كَبَّرَ عَقِبَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِالْغُرُوبِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَالذَّبْحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ) أَيْ ذِكْرُ النَّافِلَةِ بَعْدَ الرَّاتِبَةِ تَعْمِيمٌ بَعْدَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ الْمُطْلَقَةُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ النَّافِلَةَ (قَوْلُهُ تَدَارَكَهُ) أَيْ فِيمَا بَقِيَ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمُرَهُ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ وَلَوْ بِالْهَيْئَةِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ) أَيْ مَعَ مَا يَتَّصِلُ بِهَا حَجّ. يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ إلَخْ. قَالَ سم عَلَيْهِ: عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَرْعُ صِفَةِ التَّكْبِيرَيْنِ: أَيْ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا نَسَقًا، وَيَحْسُنُ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ اهـ.
ثُمَّ قَالَ: وَيَتَحَصَّلُ حِينَئِذٍ أَنَّ صُورَةَ تَرْتِيبِ هَذَا التَّكْبِيرِ هَكَذَا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّكْبِيرُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: وَالْجِنَازَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِلْفَائِتَةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: أَيْ وَمَا بَعْدَهَا مِمَّا ذُكِرَ إنْ أَتَى بِهِ (قَوْلُهُ: بِزِيَادَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا) هَذَا تَفْسِيرٌ لِأَصْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ كَبِيرًا وَلَيْسَ مُرَادُهُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ
لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) كَمَا قَالَهُ عليه الصلاة والسلام عَلَى الصَّفَا، وَمَعْنَى بُكْرَةً وَأَصِيلًا: أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَقِيلَ الْأَصِيلُ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا بَعْدَ هَذَا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. وَإِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ سُنَّ لَهُ التَّكْبِيرُ، قَالَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ عَلِمَ كَمَنْ رَأَى، فَالتَّعْبِيرُ بِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
(وَلَوْ) شَهِدَ، أَوْ (شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ) مِنْ رَمَضَانَ (قَبْلَ الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ) أَيْ هِلَالِ شَوَّالٍ (اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ)(أَفْطَرْنَا) وُجُوبًا (وَصَلَّيْنَا الْعِيدَ) نَدْبًا حَيْثُ كَانَ ثَمَّ زَمَنٌ يَسَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالصَّلَاةَ بَلْ أَوْ رَكْعَةٌ وَتَكُونُ أَدَاءً (وَإِنْ شَهِدُوا) أَيْ أَوْ شَهِدَا (بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ غُرُوبِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
إلَخْ اهـ.
لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالْمَحَلِّيِّ أَنْ يَخْتِمَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ (قَوْلُهُ: وَنَصَرَ عَبْدَهُ) زَادَ سم الْغَزِّيِّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ. . إلَخْ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ حَجّ وَسَمِّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا عَلِمْت فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) صَرِيحُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ التَّكْبِيرِ لَكِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بَيْنَ النَّاسِ بِإِتْيَانِهِمْ بِهَا بَعْدَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ، وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهَا عَمَلًا بِظَاهِرٍ {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 4] وَعَمَلًا بِقَوْلِهِمْ إنَّ مَعْنَاهُ لَا أَذْكُرُ إلَّا وَتَذْكُرُ مَعِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُوتِ لِلْأَذْرَعِيِّ مَا نَصَّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ. . إلَخْ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ خَرَجَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَحُذَيْفَةَ وَالْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ: إنَّ هَذَا الْعِيدَ غَدًا فَكَيْفَ التَّكْبِيرُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: تُكَبِّرُ وَتَحْمَدُ رَبَّك وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَتَدْعُو وَتُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ اهـ.
وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ الَّذِي لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَصَلَ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ فَصَلَ بِالثَّنَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَسْلِيمًا كَثِيرًا لَكَانَ حَسَنًا (قَوْلُهُ: مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) وَالْأَنْعَامُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (قَوْلُهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِرُؤْيَتِهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ التَّذْكِيرُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي طَلَبِ التَّكْبِيرِ هُنَا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَرَّبُونَ لِآلَتِهِمْ بِالذَّبْحِ عِنْدَهَا فَأُشِيرَ لِفَسَادِ ذَلِكَ بِالتَّكْبِيرِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يَلِيقُ أَنْ يَتَقَرَّبَ لِغَيْرِهِ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بِدُخُولِ يَوْمِ النَّحْرِ دَخَلَ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ فَيَتَهَيَّأُ مُرِيدُهَا لِفِعْلِهَا. وَالْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ رُؤْيَةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ اسْتِحْضَارُ طَلَبِهَا فِيهِ ثُمَّ الِاشْتِغَالُ بِهِ حَثًّا لِفِعْلِ التَّضْحِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ رُؤْيَةَ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَلَوْ سَخْلَةً مُنَبِّهٌ عَلَى أَنَّ ذَبْحَ مَا هُوَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ شِعَارٌ لِهَذِهِ الْأَيَّامِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ التَّكْبِيرُ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَالرِّيمِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ الْأَزْرَقِيُّ: يُكَبِّرُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ فَالتَّعْبِيرُ بِهَا) أَيْ الرُّؤْيَةِ.
(قَوْلُهُ: يَوْمَ الثَّلَاثِينَ) أَيْ وَقُبِلُوا اهـ حَجّ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ ثُمَّ زَمَنٌ يَسَعُ الِاجْتِمَاعَ) قَالَ عَمِيرَةُ: أَيْ إذَا أَرَادُوا الصَّلَاةَ جَمَاعَةً وَإِلَّا فَلِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَقَوْلُ سم هُنَا: فَلِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ: أَيْ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةٌ مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شَمْسِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ (لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ) فِي صَلَاةِ الْعِيدِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ شَوَّالًا قَدْ دَخَلَ يَقِينًا وَصَوْمُ ثَلَاثِينَ قَدْ تَمَّ فَلَا فَائِدَةَ فِي شَهَادَتِهِمْ إلَّا الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فَلَا نَقْبَلُهَا وَنُصَلِّيهَا مِنْ الْغَدِ أَدَاءً، وَلَيْسَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلَ شَوَّالٍ مُطْلَقًا بَلْ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَكَذَا يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمَ يُضَحُّونَ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُمْ أَنَّهُ هُوَ وَإِنْ كَانَ الْعَاشِرَ، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ» وَرَوَى الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه «وَعَرَفَةُ يَوْمَ يَعْرِفُونَ» . قَالَ الشَّيْخُ: وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مَا يَسَعُهَا، أَوْ رَكْعَةٌ مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ، أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً، ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ اهـ. وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَحَلُّ إعَادَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ بَقِيَ وَقْتُهَا، إذْ الْعِيدُ غَيْرُ مُتَكَرِّرٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَسُومِحَ فِيهِ بِذَلِكَ، أَمَّا الْحُقُوقُ وَالْأَحْكَامُ الْمُعَلَّقَةُ بِالْهِلَالِ كَالتَّعْلِيقِ وَالْعِدَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعِتْقِ فَتَثْبُتُ قَطْعًا (أَوْ) شَهِدُوا (بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ) ، أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ صَلَاةَ الْعِيدِ، أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا كَمَا مَرَّ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ (وَأَفْطَرْنَا) وُجُوبًا (وَفَاتَتْ الصَّلَاةُ) أَدَاءً (وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا مَتَى شَاءَ) مُرِيدُهُ فِي بَاقِي الْيَوْمِ وَفِي الْغَدِ وَمَا بَعْدَهُ وَمَتَى اتَّفَقَ (فِي الْأَظْهَرِ) كَبَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ، وَالْأَكْمَلُ قَضَاؤُهَا فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ إنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمْ فِيهِ، وَإِلَّا فَقَضَاؤُهَا فِي الْغَدِ أَكْمَلُ لِئَلَّا يَفُوتَ عَلَى النَّاسِ الْحُضُورُ. قَالَ الشَّيْخُ: وَالْكَلَامُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ لَا فِي صَلَاةِ الْآحَادِ، فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي فِعْلُهَا عَاجِلًا مَعَ تَيَسُّرٍ وَمُنْفَرِدًا إنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا، ثُمَّ يَفْعَلُهَا غَدًا مَعَ الْإِمَامِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ شَهْرِ الْعِيدِ، وَنُصَّ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا وَإِنْ دَخَلَتْ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ النَّفْلِ، وَلَوْ فَاتَ النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ نُدِبَ قَضَاؤُهُ لِتَأَكُّدِ أَمْرِ ذَلِكَ هُنَا بِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ) لَا تَفُوتُ بَلْ (تُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) ؛ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ الْغَلَطُ فِي الْهِلَالِ فَلَا يَفُوتُ بِهِ هَذَا الشِّعَارُ الْعَظِيمُ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ التَّعْدِيلُ لَا الشَّهَادَةُ، فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَعُدِّلَا بَعْدَهُ فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً، وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ شَهِدَا بِحَقٍّ وَعُدِّلَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا حَيْثُ يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمَا، إذْ الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ بِشَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِ تَعْدِيلِهِمَا، وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي أَثَرِ الْحُكْمِ مِنْ الصَّلَاةِ خَاصَّةً، وَأَيْضًا فَالصَّلَاةُ تُفْعَلُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ مَعَ قَوْلِنَا إنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ لَوْ لَمْ تُنْظَرْ لِلشَّهَادَةِ لَلَزِمَ فَوَاتُ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ التَّهْنِئَةُ بِالْعِيدِ، وَقَدْ قَالَ الْقَمُولِيُّ: لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ، لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ الْحَافِظِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فِيهِ، وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ اهـ.
وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَافِظُ عَصْرِهِ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ عَقَدَ لِذَلِكَ بَابًا فَقَالَ: بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي يَوْمِ الْعِيدِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك، وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ ضَعِيفَةٍ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ:
ــ
[حاشية الشبراملسي]
ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ النَّاسِ اهـ.
وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ خَاصَّةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا مُنْفَرِدًا وَلَا فِي جَمَاعَةٍ، وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ فِعْلِهَا لَيْلًا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا مَعَ النَّاسِ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ اسْتَشْكَلَ تَأْخِيرَهَا مِنْ أَصْلِهِ قَالَ: ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَنَقَلَ كَلَامَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَالتَّعْلِيقِ وَالْعِدَّةِ) قَالَ عَمِيرَةُ: زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَجَوَازِ التَّضْحِيَةِ وَوُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغَدِ اهـ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ جَوَازُ صَوْمِهِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ اهـ.
سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَنْبَغِي فِعْلُهَا) لَا يُقَالُ: هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ قَالَ الشَّيْخُ: وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْغَرَضُ مِمَّا ذُكِرَ هُنَا دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ وَمِمَّا ذَكَرَهُ ثُمَّ بَيَانُ اسْتِحْبَابِهَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَفْعَلُهَا غَدًا مَعَ الْإِمَامِ) فَرْضُ الْكَلَامِ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ فِي وَقْتِهَا رَكْعَةً وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا ذَلِكَ لَا يَكُونُ الْأَوْلَى فِي حَقِّهِ فِعْلَهَا مُنْفَرِدًا ثُمَّ مَعَ الْجَمَاعَةِ، بَلْ الْأَكْمَلُ تَأْخِيرُهَا لِيَفْعَلَهَا جَمَاعَةً.
(قَوْلُهُ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَبِيرًا
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مَا يَسَعُهَا) أَيْ فِيمَا لَوْ شَهِدَ قَبْلَ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ النَّاسِ) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ قَضَاءً كَمَا يَأْتِي.