الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ، لَمْ يَرِدْ الْعِتْقُ عَلَى قَدْرِ ثُلُثِهِمَا. وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ مُسْتَحَقًّا، بَطَلَ الْعِتْقُ فِيهِ، وَعَتَقَ مِنْ الْآخَرِ ثُلُثُهُ.
[فَصْلٌ دَبَّرَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَهُ مِائَةٌ دَيْنًا]
(8682)
فَصْلٌ: وَإِذَا دَبَّرَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَلَهُ مِائَةٌ دَيْنًا، عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَرَقَّ ثُلُثُهُ، وَوَقَفَ ثُلُثُهُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الثُّلُثِ الْبَاقِي. وَإِذَا كَانَتْ لَهُ مِائَةٌ حَاضِرَةٌ مَعَ ذَلِكَ، عَتَقَ مِنْ الْمُدَبَّرِ ثُلُثَاهُ، وَوَقَفَ ثُلُثُهُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ.
[فَصْلٌ دَبَّرَ عَبْدَهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَهُ ابْنَانِ وَلَهُ مِائَتَانِ دَيْنًا عَلَى أَحَدِهِمَا]
(8683)
فَصْلٌ: وَإِنْ دَبَّرَ عَبْدَهُ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَلَهُ ابْنَانِ، وَلَهُ مِائَتَانِ دَيْنًا عَلَى أَحَدِهِمَا، عَتَقَ مِنْ الْمُدَبَّرِ ثُلُثَاهُ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْهُ الْمُسْتَوْفَى، وَيَسْقُطُ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْهُ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَيَبْقَى الْآخَرُ عَلَيْهِ مِائَةٌ، كُلَّمَا اسْتَوْفَى مِنْهَا شَيْئًا، عَتَقَ قَدْرُ ثُلُثِهِ. وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَتَانِ دَيْنًا عَلَى الِابْنَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ، عَتَقَ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ قَدْرُ حَقِّهِ، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِسُقُوطِهِ مِنْ ذِمَّتِهِ.
[فَصْلٌ دَبَّرَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَلَفَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ دَيْنًا لَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ]
(8684)
فَصْلٌ: فَإِنْ دَبَّرَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَخَلَفَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ دَيْنًا لَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، عَتَقَ مِنْ الْمُدَبَّرِ ثُلُثُهُ، وَسَقَطَ عَنْ الْغَرِيمِ مِائَةٌ، وَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ سُدُسُ الْعَبْدِ، وَلِلِابْنَيْنِ ثُلُثُهُ، وَيَبْقَى سُدُسُ الْعَبْدِ مَوْقُوفًا؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْمَالِ ثُلُثَاهُ، وَهُوَ الْعَبْدُ وَالْمِائَةُ السَّاقِطَةُ عَنْ الْغَرِيمِ، وَثُلُثُ ذَلِكَ مَقْسُومٌ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْوَصِيِّ نِصْفَيْنِ، فَحِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْهُ ثُلُثُهُ، يَعْتِقُ فِي الْحَالِ، وَيَبْقَى لَهُ السُّدُسُ مَوْقُوفًا، فَكُلَّمَا اُقْتُضِيَ مِنْ الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ شَيْءٌ، عَتَقَ مِنْ الْمُدَبَّرِ قَدْرُ سُدُسِهِ، وَيَكُونُ الْمُسْتَوْفَى بَيْنَ الِابْنَيْنِ وَالْوَصِيِّ أَثْلَاثًا، فَإِذَا اُسْتُوْفِيَتْ كُلُّهَا، حَصَلَ لِلِابْنِ ثُلُثَاهَا، وَثُلُثُ الْعَبْدِ وَهُوَ قَدْرُ حَقِّهِ، وَكَمُلَ فِي الْمُدَبَّرِ عِتْقُ نِصْفِهِ، وَحَصَلَ لِلْوَصِيِّ سُدُسُ الْعَبْدِ وَثُلُثُ الْمِائَةِ، وَهُوَ قَدْرُ حَقِّهِ.
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْمُدَبَّرِ إلَّا سُدُسُهُ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ التَّرِكَةِ هُوَ الْعَبْدُ، وَثُلُثُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَصِيِّ الْآخَرِ، وَلِلْوَصِيِّ سُدُسُهُ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سُدُسُهُ، وَيَبْقَى ثُلُثُهُ مَوْقُوفًا، فَكُلَّمَا اُقْتُضِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ، عَتَقَ مِنْ الْمُدَبَّرِ قَدْرُ سُدُسِهِ، وَكَانَ الْمُسْتَوْفَى بَيْنَ الِابْنَيْنِ وَالْوَصِيِّ أَسْدَاسًا؛ لِلْوَصِيِّ سُدُسُهُ، وَلَهُمَا خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ، فَيَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الْمِائَةِ وَثُلُثُهَا وَسُدُسُ الْعَبْدِ، وَهُوَ قَدْرُ حَقِّهِ، وَيَحْصُلُ لِلْوَصِيِّ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ، وَهُوَ قَدْرُ حَقِّهِ، وَيَعْتِقُ مِنْ الْمُدَبَّرِ نِصْفُهُ، وَهُوَ قَدْرُ حَقِّهِ.
[مَسْأَلَةٌ دَبَّرَ قَبْلَ الْبُلُوغِ]
(8685)
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا دَبَّرَ قَبْلَ الْبُلُوغِ كَانَ تَدْبِيرُهُ جَائِزًا، إذَا كَانَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ فَصَاعِدًا، وَكَانَ يَعْرِفُ التَّدْبِيرَ. وَمَا قُلْتُهُ فِي الرَّجُلِ، فَالْمَرْأَةُ مِثْلُهُ، إذَا كَانَ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ فَصَاعِدًا)
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ تَدْبِيرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَوَصِيَّتَهُ، جَائِزَةٌ. وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. قَالَ: بَعْضُ أَصْحَابِهِ: هُوَ أَصَحُّ قَوْلَيْهِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَشُرَيْحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ، كَالْمَجْنُونِ. وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ مَالِكٍ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ، فَلَمْ يَصِحَّ تَدْبِيرُهُ، كَالْمَجْنُونِ.
وَلَنَا، مَا رَوَى سَعِيدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى عَنْ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ غُلَامًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَوْصَى لِأَخْوَالٍ لَهُ مِنْ غَسَّانَ، بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ جُشَمَ قُوِّمَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَكَانَ الْغُلَامُ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، أَوْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. وَرُوِيَ أَنَّ قَوْمًا سَأَلُوا عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ غُلَامٍ مِنْ غَسَّانَ يَافِعٍ، وَصَّى لِبِنْتِ عَمِّهِ، فَأَجَازَ عُمَرُ وَصِيَّتَهُ. وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ مُخَالِفًا، وَلِأَنَّ صِحَّةَ وَصِيَّتِهِ وَتَدْبِيرِهِ أَحَظُّ لَهُ بِيَقِينٍ، لِأَنَّهُمَا بَاقِيًا لَا يَلْزَمُهُ، فَإِذَا مَاتَ كَانَ ذَلِكَ صِلَةً وَأَجْرًا، فَصَحَّ، كَوَصِيَّةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، وَيُخَالِفُ الْعِتْقَ، لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ مَالِهِ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَوَقْتِ حَاجَتِهِ.
فَأَمَّا تَقْيِيدُ مَنْ يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ بِمَنْ لَهُ عَشْرٌ؛ فَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «اضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» . وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه. وَاعْتَبَرَ الْمَرْأَةَ بِتِسْعٍ؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: إذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ، فَهِيَ امْرَأَةٌ. وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَرْفُوعًا. وَلِأَنَّهُ السِّنُّ الَّذِي يُمْكِنُ بُلُوغُهَا فِيهِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ سِوَى ذَلِكَ.