المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكرعمارة المهدي أمير المؤمنين المسجد الحراموزيادته الأولى - أخبار مكة - الفاكهي - ط ٤ - جـ ٢

[أبو عبد الله الفاكهي]

فهرس الكتاب

- ‌ذكرإخراج جبريل عليه الصلاة والسلام زمزملاسماعيل بن ابراهيم وأمهعليهم الصلاة والسلام وتفسير ذلك

- ‌ذكرحفر عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف زمزموتفسير أمره

- ‌باب ما جاءفي فضل زمزم وتفسيره

- ‌ذكرغسل أهل مكة الموتى بماء زمزملبركته وفضله

- ‌ذكرحمل ماء زمزم للمرضى وغيرهممن مكة إلى الآفاق

- ‌ذكرشرب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه-رضي الله عنهم-من ماء زمزموالتابعين بعدهم وتفسير ذلك كله

- ‌ذكرالشرب من نبيذ السقاية

- ‌ذكرمن لم يشرب من نبيذ السقايةوما جاء في ذلك

- ‌ذكرتحريم العباس بن عبد المطلب-رضي الله عنهزمزم وابنه من بعده-عبد الله بن عباسرضي الله عنهما-على المغتسل فيها

- ‌ذكرإذن النبي صلى الله عليه وسلم لأهل السقاية في البيتوتةبمكة ليالي منى من أجلها

- ‌ذكرالجنّان توجد في زمزم

- ‌ذكرغور الماء قبل يوم القيامة غير زمزم

- ‌ذكرأسماء زمزم

- ‌ذكرمصباح زمزم كيف كان

- ‌ذكرما كان عليه حوض زمزم في عهد ابن عباسوذكر مجلس ابن عباس-رضي الله عنهمامن السقاية

- ‌ذكرعيون زمزم وغير ذلك

- ‌ذكرصفة ما كانت عليه زمزم وحجرتها وحوضهاقبل أن تغيّر في خلافة المعتصم باللهوذلك مما عمل أمير المؤمنين المهدي في خلافته

- ‌ذكرصفة القبة وحوضها وذرعها

- ‌ذكرسقاية العباس بن عبد المطلب-رضي الله عنهوما كان فيها وذرعهاإلى أن عمرت في خلافة [الواثق بالله](1)أمير المؤمنين في سنة تسع وعشرين ومائتين

- ‌ذكرحد المسجد الحرام وأساسه كيف كان

- ‌ذكرصفة المسجد الحرام كيف هو

- ‌ذكرفضل الصلاة في المسجد الحرام وما جاءفيها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه-رضي الله عنهم-والتابعين

- ‌ذكرإدارة الصف وأول من فعله وأول من أحدثالتكبير بين التراويح حول البيت في شهر رمضان وتفسير ذلك

- ‌ذكرالصلاة في المسجد الحرام بلا سترة وما جاء فيه

- ‌ذكرالأكل في المسجد الحرام والغداء فيه

- ‌ذكرمن جمع في المسجد الحرام بعد صلاة الإمام

- ‌ذكرالنوم في المسجد الحرام ومن رخّص فيهومن كرهه

- ‌ذكرمن كره النوم في المسجد الحرام

- ‌ذكرانشاد الضالة في المسجد الحرام، وما يكره منرفع الصوت فيه، وكراهية إنشاد الشعر فيه

- ‌ذكرموضع قبور عذارى بنات اسماعيل عليه السلاممن المسجد الحرام

- ‌ذكرالوضوء في المسجد الحرام

- ‌ذكرالقيام على باب المسجد مستقبل القبلة يدعو

- ‌ذكرلقط القذى و [القشاش](1)من المسجد الحراموفضله وتحية المسجد الحرام

- ‌ذكرإرسال الريح في المسجد الحرام

- ‌ذكرتحصيب المسجد الحرام وأخذ الحصاة منه

- ‌ذكرصلاة مؤذني المسجد الحرام يوم الجمعةعلى سطح المسجد وغيره لصلاة الامام

- ‌ذكرفضل الأذان بمكة والحسبة فيهبغير أجرة، وتفسير ذلك

- ‌ذكرتولية النبي صلى الله عليه وسلم أبا محذورة-رضي الله عنهالأذان عند الكعبة وتعليمه إياه وصفة أذانهكيف كان وتفسير ذلك

- ‌ذكرالاستلقاء والاضطجاع في المسجد الحرام والجلوسعلى اللّبود والطنافس(1)في المسجد

- ‌ذكرالاعتكاف في المسجد الحرام وفي الحرم كلهوالنذر في ذلك

- ‌ذكرالسمر والحديث في المسجد الحرام

- ‌ذكرالصلاة في المسجد الحرام في شهر رمضان واقامة الناسخلف المقام والترغيب في ذلك وطلبه وشرفه وصفةقيام أهل مكة في شهر رمضان وتفسير ذلك

- ‌ ذكرعمارة المسجد الحرام والزيادات التي زادهاالأئمة والخلفاء فيه وتفسير ذلك

- ‌ذكرزيادة عمر بن الخطاب-رضي الله عنهفي المسجد الحرام كيف كانت

- ‌ذكرزيادة عثمان بن عفان-رضي الله عنهفي المسجد الحرام

- ‌ذكرزيادة ابن الزبير-رضي الله عنهما-في المسجدالحرام بعد عثمان بن عفان-رضي الله تعالى عنه

- ‌ذكرعمل عبد الملك بن مروان في المسجد الحرام

- ‌ذكرعمل الوليد بن عبد الملك في المسجد الحرام

- ‌ ذكرعمل أبي جعفر المنصور في المسجد الحراموعمارته إياه في الزيادة الأولى

- ‌ذكرعمارة المهدي أمير المؤمنين المسجد الحراموزيادته الأولى

- ‌ذكرزيادة المهدي الثانية في قدومه مكةوصفة ما زاد وتفسيره

- ‌ذكرعمل أمير المؤمنين موسى في المسجد الحراموعمارته إيّاه

- ‌ذكرعمارة أبي أحمد الموفق باللهفي المسجد الحرام وتفسيره

- ‌ذكرالجلوس في المسجد الحرام والحديث فيه

- ‌ذكرمقلع الكعبة وتسمية مواضعه

- ‌ ذكرذرع المسجد الحرام وصفته

- ‌ذكرعدد أساطين المسجد الحرام

- ‌ذكرصفة الأساطين

- ‌ذكرالطاقات وعددها وذرعها

- ‌ذكرصفة جدرات المسجد الحرام وحدودها

- ‌ذكرصفة أبواب المسجد الحرام وعددها وذرعها

- ‌ذكرذرع طول جدرات المسجد الحرام

- ‌ذكرعدد الشرافات التي في ظهر المسجد وخارجه

- ‌ذكرعدد الشراف التي في بطن المسجدوما يشرع من الطيقان في الصحن

- ‌ذكرصفة سقف المسجد

- ‌ذكرالأبواب التي يصلى فيها على الجنائز بمكة المشرفة

- ‌ذكرمنارات المسجد الحرام وعددها وصفتها

- ‌ذكرقناديل المسجد الحرام وعددهاوالثريات التي فيه وتفسير أمرها

- ‌ذكرظلّة المؤذنين التي يؤذن فيها المؤذنونيوم الجمعة إذا خرج الإمام

- ‌ذكرالدور التي تشرع على المسجد الحرام

- ‌ذكرالدور التي تستقبل المسجد الحرام من جوانبهخارجا في الوادي ولا تلزق به وتفسير ذلك

- ‌ذكرالسعي بين الصفا والمروة وسنة السعي بينهماومبتدأ ذلك كيف كان وتفسيره

- ‌ذكررقي النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا وذكره إيّاهوما جاء فيه

- ‌ذكرالرمل بين الصفا والمروة، وموضع القيام عليهاوكيف فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وتفسيره

- ‌ذكرفضل الصفا والمروة وعظم شأنهما

- ‌ذكركيف يوقف بين الصفا والمروة وحد المسعىوالدعاء عليهما وفضل ذلك

- ‌ذكرأين يقف من المروة وما جاء في ذلك

- ‌ذكرالله-عز وجل -بين الصفا والمروةوما جاء في الحديث بينهما

- ‌ذكرمن كره الركوب بين الصفا والمروة

- ‌ذكرمن رخّص في الركوب بين الصفا والمروة

- ‌ذكرطواف أهل الجاهلية بين الصفا والمروةوما كانوا يقولون بينهما ويفعلون

- ‌ذكرالأصنام التي كانت بين الصفا والمروة

- ‌ذكرذرع ما بين الركن إلى الصفا، وذرع مابين الصفا والمروة وتفسير ذلك

- ‌ذكرذرع طواف السبع الواجب بالكعبة

- ‌ذكرذرع ما بين الصفا والمروة وتفسيره

- ‌ذكربناء درج الصفا والمروة

- ‌ذكرأول من استصبح بين الصفا والمروة

- ‌ذكرتحريم الحرم، وحدوده، وتعظيمه، وفضله،وما جاء في ذلك، وتفسيره

- ‌ذكرأنصاب الحرم كيف نصبها ابراهيم-عليه السلاموالنبي صلى الله عليه وسلم من بعد ابراهيم وتحديدهاوما يؤمر به من تعاهدها واصلاحها والقيام عليها

- ‌ذكرالاستناد بالكعبة في الجاهلية والإسلام

- ‌ذكرأسماء(3)مكة وبركتها وصفتها

- ‌ذكرالمقام بمكة والجوار بها ومن أقام بهامن الخلفاء، والترغيب في ذلك

- ‌ ذكرمن أقام من الخلفاء بمكة وجاور بها

- ‌ذكرمن كره الجوار بمكة مخافة الذنوب بها وغلاء السعرعلى أهلها، وذكر الاختلاف إليها وتفسير ذلك

- ‌ذكرإقامة المهاجر بمكة والتوقيت في ذلك

- ‌ذكرالصبر على حر مكة وفضل ذلك

- ‌ذكرالمرض بمكة وفضله وما جاء في ذلك

- ‌ذكرما وصفت عليه مكة من أمر الآخرةوالمكاره وتعظيم الحرم

- ‌ذكرصوم شهر رمضان بمكة

- ‌ذكرعبّاد أهل مكة وزهّادهم

- ‌ذكرإعطاء أهل مكة القسم والعطاء وأول من فعله

- ‌ذكرما يؤمر به أهل مكة من التجريد في الحج

- ‌ذكرما يؤمر به أهل مكة وينهون عنه

- ‌ ذكروداع أهل مكة إذا أرادوا مخارجهم

- ‌ذكرالقصص بمكة، وهو ذكر الله والدعاءفي المسجد الحرام خلف المقام

- ‌ذكرفقهاء أهل مكة وما يفخر به أهل مكة على الناس

- ‌ذكرمن كره أن يدخل مكة بالسلاحومن أدخلها ذلك

- ‌ذكرقتال ابن الزبير بمكة وخروجه ومبتداه،ودخول الحصين ابن نمير مكة

- ‌ذكرغلاء السعر بمكة في حصار عبد الله بن الزبير-رضي الله تعالى عنهما-وذكر مقتله

- ‌ذكرقدوم الجيش الذي قدم مكة على ابن عباسرضي الله عنهما-وابن الحنفية-رضي الله عنهمن الكوفة في زمن ابن الزبير-رضي الله عنهما

- ‌ذكرتلاقي الاخوان في الحج بمكةومنى وما جاء في ذلك

- ‌ذكرخروج أهل مكة منها

الفصل: ‌ذكرعمارة المهدي أمير المؤمنين المسجد الحراموزيادته الأولى

وكرامة أكرمه الله-عز وجل -بها، فأعظم الله أجر أمير المؤمنين فيما سوى من توسعة المسجد الحرام، وأحسن ثوابه عليه، وجمع له به خير الدنيا والآخرة، وأعزّ الله نصره، وأيّده

(1)

.

‌ذكر

عمارة المهدي أمير المؤمنين المسجد الحرام

وزيادته الأولى

وقال بعض أهل مكة

(2)

:إن المهدي أمير المؤمنين حجّ في سنة إحدى وستين ومائة، فأمر بعمارة المسجد الحرام، وأمر أن يزاد في أعلاه، ويشترى ما كان في ذلك الموضع من الدور، وخلّف الأموال عند محمد بن عبد الرحمن ابن هشام الأوقص المخزومي، وهو يومئذ قاضي أهل مكة، فاشترى الأوقص تلك الدور، [وما]

(3)

كان منها صدقة، عزل ثمنه فاشترى لأهل الصدقة بثمن دورهم مساكن في فجاج مكة عوضا من صدقاتهم تكون لأهل الصدقة على ما كانوا عليه من شروط صدقاتهم، ويزعمون أنه اشترى كل ذراع مكسّرا مما دخل في المسجد الحرام بخمسة وعشرين دينارا، وما دخل في الوادي بخمسة عشر دينارا، فيزعم بعض الناس

(4)

أنّ مما دخل في ذلك الهدم دار

(1)

أنظر تفاصيل ما مضى عند الأزرقي 72/ 2 - 74.وإتحاف الورى 173/ 2 - 176.

(2)

ما سيورده الفاكهي في هذا المبحث، ذكره الأزرقي في كتابه 74/ 2 - 78 عن جدّه، قال: سمعت عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم بن عقبة، يقول: حج المهدي

الخ. وأنظر إتحاف الورى 206/ 2 - 211.

(3)

في الأصل (وربما).

(4)

الزاعم، هو: عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم بن عقبة الأزرقي. على ما في كتاب الأزرقي.

ص: 165

لرجل

(1)

من غسان، كانت لاصقة بالمسجد الحرام، وذلك أنّ أكثر تلك الدار دخل في المسجد زمن ابن الزبير-رضي الله عنهما-حين زاد فيه مما يلي شرقي المسجد ودخلت فيه أيضا دار خيرة

(2)

بنت سباع، بلغ ثمنها ثلاثة وأربعين ألف دينار، دفعت إليها، وكانت شارعة على المسعى يومئذ قبل أن يؤخر المسعى، ودخلت فيه أيضا دار لآل جبير بن مطعم وبعض دار/شيبة بن عثمان، فاشترى جميع ما كان من المسجد والمسعى من الدور، فهدمها ووضع المسجد على ما هو عليه اليوم، شارعا على المسعى، وجعل موضع دار القوارير رحبة، فكانت كذلك حتى استقطعها جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك فيما يزعمون في خلافة أمير المؤمنين هارون، فبنى بها ثم قبضها حماد البربري بعد ذلك فبنى بطنها بالقوارير، فسميت دار القوارير، وبنى ظهرها بالرخام والفسيفساء. قال: فكان الذي زاد المهدي في المسجد الحرام في هذه الزيادة الأولى أن مضى بجدره الذي يلي الوادي إذ كان لاصقا ببيت الشراب حتى انتهى به إلى جدر باب بني هاشم الذي يقال له: باب بني هاشم الذي عليه العلم الأخضر الذي يسعى منه من أقبل من المروة يريد الصفا، وموضعه ذلك بين لمن تأمّله، فكان هذا الموضع في زاوية المسجد، وكانت فيه منارة شارعة على الوادي والمسعى، وكان الوادي لاصقا بها يمر في بطن المسجد اليوم قبل أن يؤخر المهدي المسجد إلى [منتهاه]

(3)

اليوم من شق الصفا والوادي، ثم رده على مطماره حتى انتهى به إلى زاوية المسجد التي تلي الحذّائين وباب بني شيبة الكبير، إلى موضع المنارة اليوم، ثم ردّ جدر المسجد منحدرا حتى لقي به جدر المسجد القديم الذي من بناء أبي جعفر أمير المؤمنين قريبا من دار شيبة، من

(1)

هي دار الأزرق الغساني، أحد جدود الأزرقي صاحب تاريخ مكة، على ما ذكره في كتابه.

(2)

هي: الخزاعيّة.

(3)

في الأصل (منارة) والتصويب من الأزرقي.

ص: 166

وراء الباب منحدرا عن الباب باسطوانتين من الطاق اللاصق بجدار المسجد منتهى عمل الفسيفساء من ذلك الطاق الداخل، وذلك الفسيفساء وحده، وجدر المسجد منحدرا إلى أسفل المسجد عمل أبي جعفر أمير المؤمنين، فكان هذا ما زاد المهدي في المسجد الحرام في الزيادة الأولى.

وكان أبو جعفر إنما عمل في المسجد من الظلال طاقا واحدا، وهو الطاق الأول اللاصق بجدر المسجد الحرام، فأمر المهدي بأساطين الرخام فنقلت في السفن من الشام حتى أنزلت بجدّة، ثم جرّت على العجل من جدّة إلى مكة، ثم هندم المهدي في أعلى المسجد ثلاثة صفوف، جعل بين يدي الطاق الذي كان بناه أبو جعفر مما يلي دار الندوة ودار العجلة وأسفل المسجد إلى موضع بيت الزيت عند باب بني جمح صفين حتى صارت ثلاثة صفوف، وهي الطيقان التي في المسجد اليوم لم تغيّر.

قال: ولما وضع الأساطين حفر لها أرباضا

(1)

[على]

(2)

كل صف من الأساطين جدرا مستقيما، ثم رد بين الأساطين جدرات أيضا بالعرض حتى صارت كالمصلبة على ما أصف في كتابي هذا

(3)

حتى إذا استوى البناء على وجه الأرض وضع

(4)

فوقها الأساطين على ما هي عليه اليوم.

قال: ولم يكن المهدي حرّك في الهدم الأول من شق الوادي والصفا شيئا، أقره على حاله طاقا واحدا، وذلك لضيق المسجد في تلك الناحية، وانما كان بين جدر الكعبة/اليماني وبين جدر المسجد الذي يلي الوادي والصفا تسعة وأربعون ذراعا ونصف ذراع.

قال: فكانت هذه زيادة المهدي الأولى في عمارته إياه. والذي في

(1)

الأرباض: واحدها (ربض) أو (ربض) وهو: أساس البناء. النهاية 185/ 2.

(2)

سقطت من الأصل، وألحقناها من الأزرقي.

(3)

أنظر ص (167).

(4)

كانت هنا لفظة (والصخر) فحذفناها تبعا للأزرقي.

ص: 168

المسجد من الأبواب من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين من أسفل المسجد: باب بني جمح، وهو طاقان، ومن تحته يخرج سيل المسجد الحرام كله، وبين يديه بلاط من حجارة يمر عليه سيل المسجد، وفي دار زبيدة بابان كانا يخرجان إلى زقاق كان بين المسجد والدار التي صارت لزبيدة، وكان ذلك الزقاق طريقا مسلوكا ما سدّ إلا حديثا، والبابان مبوّبان ومن عمل أبي جعفر إلى باب بني سهم، وهو طاق واحد، وباب دار عمرو بن العاص، وبابان في دار العجلة طاق طاق، كانا يخرجان إلى زقاق كان بين دار العجلة وبين جدار المسجد، كان طريقا مسلوكا فيما ذكر المكيّون يمر فيه سيل السويقة، وسيل ما أقبل من جبل شيبة بن عثمان، فلم تزل تلك الطريق على ذلك حتى سدها يقطين بن موسى حين بنى دار العجلة للمهدي، قدّم الدار إلى جدر المسجد، وأبطل الطريق، وجعل تحت الدار سربا مسقّفا يمر تحته السيل، وذلك السرب على حاله قائم إلى اليوم، وعلى باب هذا السرب سقاء يكون فيه، يسقي الماء، وسد أحد بابي المسجد الذي كان في ذلك الزقاق وهو الباب الاسفل منهما موضعه في جدر المسجد، وجعل الباب الآخر بابا لدار العجلة، فضيّقه وبوبه، فهو باب دار العجلة إلى يومنا هذا.

ومما جعل أبو جعفر أيضا الباب الذي يسلك منه إلى دار حجير بن أبي أهاب، بين دار العجلة وبين دار الندوة، وباب دار الندوة، فهذه الأبواب السبعة من جعل أبي جعفر أمير المؤمنين، وأما الأبواب التي من زيادة المهدي فمنها الباب الذي في دار شيبة بن عثمان، وهو طاق واحد، ومنها الباب الذي يدخل منه الخلفاء كان يقال له باب بني عبد شمس، ويعرف اليوم: ببني شيبة الكبير، وهو ثلاثة طيقان، وفيها اسطوانتان، وبين يديه بلاط مفروش من حجارة، وفي عتبة الباب حجارة طوال مفروشة بها العتبة يزعم بعض الناس انها كانت من أوثان الجاهلية. وقال آخرون: انما هي حجارة كانت فضلت مما قلع

ص: 169

خالد بن عبد الله القسري لبركته التي يقال لها: (البردى)

(1)

بفم الثقبة وأصل ثبير غيناء، كانت حول [البركة]

(2)

مطروحة حتى نقلت حين بنى المهدي المسجد الحرام، فوضعت حيث هي الساعة. واحتج في ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل مكة حتى أمر بجميع الأصنام فكسرت ومحى كل صورة، ولم يبق أثرا من آثار المشركين إلا محي وطلس

(3)

.ومنها الباب الذي في دار القوارير، كان شارعا على رحبة في موضع الدار، وهو طاق واحد. ومنها باب النبي صلى الله عليه وسلم وهو الباب الذي يقابل زقاق العطّارين، وهو الزقاق الذي يسلك منه إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو البيت الذي كان تسكنه خديجة بنت خويلد-رضي الله عنها /وهو بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو طاق واحد. ومنها باب العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه-وهو الباب الذي عنده العلم الأخضر الذي يسعى منه من أقبل من المروة يريد الصفا، وهو ثلاثة طيقان، وفيه اسطوانتان.

فهذه الخمسة الأبواب التي عملها المهدي في زيادته الأولى، فلما أن بنى المهدي المسجد الحرام زاد فيه زيادته هذه الأولى اتسع من أعلى المسجد وأسفله [و] شقه الذي يلي باب الندوة الشامي، وضاق شقه اليماني الذي يلي الصفا والوادي، فكانت الكعبة في شق المسجد، وذلك أنّ الوادي كان داخلا لاصقا بالمسجد في بطن المسجد اليوم، وكانت الدور وبيوت الناس من ورائه في موضع الوادي اليوم، إنما كان موضعه دورا للناس ورباعا، وإنما كان يسلك من المسجد إلى الصفا في بطن الوادي، ثم يسلك في زقاق ضيّق حتى يخرج إلى الصفا من إلتفاف البيوت فيما بين المسجد والصفا، وكان المسعى في موضع المسجد الحرام

(4)

.

(1)

في إتحاف الورى (البردية).

(2)

في الأصل (الكعبة) والتصويب من الأزرقي.

(3)

(طلس)،أي: طمس، ومحى. النهاية 132/ 3.

(4)

أنظر الأزرقي 78/ 2 - 79.

ص: 170