الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فرأت حرصي الفتاة فقالت:
…
خبّريه بعلم ما تكتمينا
(1)
نحن من ساكن العراق وكنّا
…
قبلها قاطنين مكّة حينا
قد صدقناك إذ سألت فمن أن
…
ت عسى أن يجرّ شأن شؤونا
ولقد قلت يوم مكّة سرّا
…
قبل وشك من بينكم نوّلينا
(2)
/
ذكر
من أقام من الخلفاء بمكة وجاور بها
وقال بعض أهل مكة: إنّ سليمان بن عبد الملك أقام بمكة مجاورا، فآذاه الحرّ، وكانت مكة يومئذ شديدة الحرّ، فخرج إلى الطائف، فأصابه في ذهابه إلى الطائف ما هاله وأفزعه.
1546 -
فحدّثني محمد بن صالح البلخي، قال: ثنا مكّي بن ابراهيم، قال: كنا مع عبد العزيز بن أبي روّاد في المسجد الحرام، فأصابنا مطر شديد، وريح شديدة، ورعد وهدّ، فقال عبد العزيز: خرج سليمان بن عبد الملك إلى الطائف فأصابهم نحو من هذا ببعض الطريق، فهالهم وخافوا، فأرسل إلى عمر بن عبد العزيز-وكانوا إذا خافوا الشيء أرسلوا إلى عمر- فجاء عمر، فقال: يا عمر ألا ترى؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمة، فكيف بصوت غضب؟ قال فدعا ببدرة فيها عشرة آلاف درهم،
1546 - إسناده صحيح.
(1)
ديوانه ص:425 - 426.والأغاني لأبي الفرج 215/ 1.
(2)
هذا البيت ليس في الديوان، وهو في الأغاني 271/ 1.
فقال: خذها فتصدق بها. قال: يا أمير المؤمنين: أو خير من هذا؟ قال: وما هو؟ قال: قوم صحبوك من الشام في مظالم لهم، فلم يصلوا إليك. قال:
فأدخلهم عليّ. قال: فأدخلهم عليه، فكتب لهم في مظالمهم فردّت إليهم.
وزاد غيره: فخرج سليمان إلى الطائف، فلما قدم سليمان بن عبد الملك الطائف، أتى مالا يقال له [الجال]
(1)
بنخب، فلقيه أبو زهير-أحد بني سالم من ثقيف-فقال: يا أمير المؤمنين، اجعل منزلك عليّ. قال: إني أخاف أن أفدحك. قال: كلا، إنّ الله-تعالى-قد رزق خيرا. قال: فنزل فرمى بنفسه على بطحاء الطائف، فقيل له: الوطاء، فقال: لا، هذا البطحاء أحب إليّ وأعجب، فألزمه بطنه، وأتي بخمس رمّانات، فأكلهنّ، فقال:
أعندكم غير هذا؟ قالوا: نعم، فجعلوا يأتونه بخمس خمس، حتى أكل سبعين رمانة، ثم أتي بخروف وست دجاجات فأكلهن، وأتوه بصبيب من الزبيب يكون قدر مكوك
(2)
،على نطع فأكله أجمع، ثم نام فانتبه فدعا بالغداء، فأكل مع أصحابه، فلما فرغ دعا بالمناديل فكان فيها قلة، وكثر الناس، فلم يكن عنده من المناديل ما يسعهم، فقال: كيف الحيلة يا أبا زهير؟ فقال أبو زهير: أنا أحتال، فأمر بالضّرم
(3)
والخزامى وما أشبهها من الشجر فأتى به فامتسح به سليمان ثم شمه، فقال يا أبا زهير، دعنا وهذا الشجر
(1)
الجال: طرف وادي وجّ من الشرق. ويطلق الاسم اليوم على ناحية كبيرة أخذ يشملها العمران هناك. ومنها قرية تسمّى بهذا الاسم إلى اليوم، وفيها مدرسة تعرف ب (مدرسة الجال) أنظر معجم معالم الحجاز 108/ 2.
والنّخب:-بفتح النون ثم كسر الخاء المعجمة من فوق-واد بالطائف. أنظر المرجع السابق 275/ 5.
(2)
المكّوك-بوزن تنّور-مكيال معروف، قيل يسع صاعا ونصف صاع، وقيل غير ذلك. تاج العروس 179/ 7 - 180.
(3)
الضرم: شجر طيب الريح، وكذلك دخانه. لسان العرب 356/ 12.
والخزامى: عشبة طويلة العيدان، صغيرة الورق، حمراء الزهرة، طيّبة الريح.
نمسح به أيدينا، وخذ هذه المناديل فاعطها العامة، ثم قال: يا أبا زهير ما هذا الشجر الذي ينبت عندكم، أشجر الكافور؟ قال: لا فأخبره به فأعجب به سليمان
(1)
.
وقد قال امرؤ القيس بن حجر الكندي يذكر هذا الشجر ويشبّهه بريق امرأة، يشبّه ريقها وريحها بريح هذا الشجر فقال:
كأنّ المدام وصوب الغمام
…
وريح الخزامي ونشر القطر
يعلّ به برد أنيابها
…
إذا طرّب الباكر المستحر
(2)
قال: فلما فرغ، قال أبو زهير: افتحوا الأبواب، ففتحت الأبواب، فدخل الناس فأصابوا من الفاكهة، فأقام سليمان يومه ومن الغد، ثم قال لعمر:[لا أرانا]
(3)
إلا قد أضررنا هذا الرجل، فارحل عنه، فنظر إلى الوادي، فقال: لله در قسيّ
(4)
أيّ واد أنزل أفرخه لولا هذا الحرار
(5)
، ونظر إلى جرن
(6)
فيها زبيب فظنها حرارا/فقال له عمر: هذه جرن الزبيب، فأقام سبعا، ثم رجع إلى مكة وقال لأبي زهير: اتبعني إلى مكة، فلم يأته، فقيل له: لو أتيته، فقال: أقول له ماذا؟ أقول له: أعطني ثمن طعامي الذي قريتك بالأمس
(7)
؟
(1)
أنظر الخبر في العقد الفريد 167/ 5.
(2)
ديوانه ص:96.والشعر والشعراء 313/ 1.والمدام: الخمر. وصوب الغمام: ماء السحاب.
والقطر: العود الذي يتبخّر به.
(3)
في الأصل (أترانا) وما أثبتناه هو اللائق بالسياق.
(4)
يريد قسي بن منبّه، هو: ثقيف. المحبّر ص:327،135.
(5)
الحرار: جمع حرّة، وهي: أرض ذات حجارة سود نخرات، كأنّها احرقت بالنار. اللسان 179/ 4.
(6)
الجرن، واحده (جرين) وهو موضع تجفيف التمر والزبيب. وهو كالبيدر للحنطة. النهاية 263/ 1.
(7)
أنظر هذا الخبر في العقد الفريد 167/ 5.
وقال بعض أهل مكة: إنّ أمير المؤمنين المهدي جاء إلى مكة في شهر رمضان، فجاور بها وأقام إلى الموسم
(1)
.
ثم جاء أمير المؤمنين هارون بعده في سنة ثماني وثمانين ومائة، يريد الجوار بمكة، فأقام بمكة، وأخرج لأهل المدينة ومكة نصف عطاء فأعطاهم
(2)
.
فسمعت محمد بن أبي عمر يقول: أخذت في ذلك العطاء مائة درهم، وأخذ أخي مثلها، وكان أمير المؤمنين هارون إذا صلى يطوف بالبيت، وكان يعجّل العصر، ثم يدخل الطواف، فيطوف حتى المغرب، فسمعت ابن شبيب المغير يقول: رأيت أمير المؤمنين هارون دخل الطواف، فأحصيت له من صلاة العصر إلى صلاة المغرب ستة عشر أسبوعا يصلي بين كل سبعين ركعتين.
وقال ابن أبي عمر فيما سمعته-انشاء الله-يقول: كان يطوف ويطوف معه إبناه محمد والمأمون، وقوّاده يزيد بن مزيد، ونفر، فإذا أعيوا دخلوا الحجر، فصلوا فيه وجلسوا، وأمير المؤمنين يطوف في حشمه، فإذا أحسوه طالعا من باب الحجر الشامي قاموا على أرجلهم بأجمعهم حتى يمضي ويجاوزهم عند الركن الغربي ثم يجلسون. وسمعت ابن أبي عمر يقول: كان أمير المؤمنين هارون يطوف بالبيت يوما فدخل الفضيل بن عياض من باب المسجد يريد الطواف، وكان مع هارون حشم وجند، فأمر بهم فأخرجوا من الطواف، وبقي في بعض حشمه، فدخل الفضيل بن عياض فالتقى هو وأمير المؤمنين، فسلّم كل واحد منها على الآخر، وطافا، فلما فرغا من طوافهما أو احدهما، وقف أمير المؤمنين وفضيل بن عياض فتكلّما وتناجيا، قال ابن أبي
(1)
أنظر تاريخ الطبري 337/ 9،وإتحاف الورى 302/ 2.
(2)
تاريخ الطبري 95/ 10،والمحبّر لابن حبيب ص:38،والبداية والنهاية 200/ 10 وإتحاف الورى 245/ 2.