الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَّة
مَشْرُعِيَّةُ الرُّقْيَة
قَالَ تَعَالَى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (1)
(ك)، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ الأَسَدِيِّ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَلَى امْرَأَتِهِ، فَرَأَى عَلَيْهَا حِرْزًا مِنَ الْحُمْرَةِ (2) فَقَطَعَهُ قَطْعًا عَنِيفًا ثُمَّ قَالَ: إِنَّ آلَ عَبْدِ اللهِ أَغْنِيَاءٌ عَنِ الشِّرْكِ وَقَالَ: كَانَ مِمَّا حَفِظْنَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " أَنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلِةَ مِنَ الشِّرْكِ "(3)
الشرح (4)
(1)[الإسراء: 82]
(2)
الحُمْرَةُ: داءٌ يعتري الناس ، فَيَحْمَرُّ موضعُها ، وتُغالَبُ بالرُّقْيَة.
قال الأَزهري: الحُمْرَةُ من جنس الطواعين. لسان العرب (4/ 208)
(3)
(ك) 7505 ، (حب) 6090 ، (طس) 1442 ، الصَّحِيحَة: 2972
وقال الألباني: وفي رواية عند (د جة)، وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَتْ: كَانَتْ عَجُوزٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا تَرْقِي مِنْ الْحُمْرَةِ ، وَكَانَ لَنَا سَرِيرٌ طَوِيلُ الْقَوَائِمِ وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا دَخَلَ تَنَحْنَحَ وَصَوَّتَ ، فَدَخَلَ يَوْمًا ، فَلَمَّا سَمِعَتْ صَوْتَهُ احْتَجَبَتْ مِنْهُ ، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي ، فَمَسَّنِي فَوَجَدَ مَسَّ خَيْطٍ ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ ، فَقُلْتُ: رُقًى لِي فِيهِ مِنْ الْحُمْرَةِ ، فَجَذَبَهُ ، وَقَطَعَهُ ، فَرَمَى بِهِ ، وَقَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللهِ أَغْنِيَاءَ عَنْ الشِّرْكِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" إِنَّ الرُّقَى ، وَالتَّمَائِمَ ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ "، فَقُلْتُ: لِمَ تَقُولُ هَذَا؟، وَاللهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِينِي ، فَإِذَا رَقَانِي سَكَنَتْ ، وَإِذَا تَرَكْتُهَا دَمَعَتْ ، قَالَ: ذَاكِ الشَّيْطَانُ ، إِذَا أَطَعْتِهِ تَرَكَكِ ، وَإِذَا عَصَيْتِهِ طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي عَيْنِكِ ، وَلَكِنْ لَوْ فَعَلْتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ خَيْرًا لَكِ ، وَأَجْدَرَ أَنْ تُشْفَيْنَ ، " تَنْضَحِينَ فِي عَيْنِكِ الْمَاءَ ، وَتَقُولِينَ أَذْهِبْ الْبَاسْ ، رَبَّ النَّاسْ ، اشْفِ ، أَنْتَ الشَّافِي ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا " رواه (جة) 3530 ، (د) 3883
قال الألباني: وهذا مستنكَرٌ جدا عندي أن تذهبَ صحابيةٌ جليلةٌ كزينب هذه إلى اليهودي تطلبُ منه أن يرقيها!! ، إنها والله لإحدى الكُبَر! فالحمد لله الذي لم يصحَّ السَّندُ بذلك إليها. أ. هـ
(4)
قال الألباني في الصَّحِيحَة331: " الرُّقى " هي هنا كان ما فيه الاستعاذة بالجن ، أو لا يفهم معناها.
و" التمائم " جمع تميمة، وأصلها خرزات تعلِّقُها العرب على رأس الولد لدفع العين، ثم توسَّعوا فيها ، فسَمُّوا بها كل عَوْذَة.
قلت: ومن ذلك تعليقُ بعضِهم نعلَ الفرسِ على بابِ الدار، أو في صدرِ المكان!
وتعليق بعض السائقين نعْلًا في مقدمة السيارة ، أو مؤخرتها، أو الخرز الأزرق على مِرآة السيارة التي تكون أمام السائق من الداخل، كلُّ ذلك من أجل العين ، زعموا.
وهل يدخل في " التمائم " الحُجُب التي يعلِّقُها بعضُ الناس على أولادهم أو على أنفسهم إذا كانت من القرآن ، أو الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
للسلف في ذلك قولان، أرجحهما عندي: المَنْع ، كما بينتُه فيما علقتُّه على " الكلم الطيب " لشيخ الإسلام ابن تيمية (رقم التعليق 34).
و" التِّوَلة " ما يُحَبِّبُ المرأةَ إلى زوجِها من السِّحر وغيرِه ، قال ابن الأثير:" جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثِّر ويفعل خلافَ ما قدَّرَه اللهُ تعالى ". أ. هـ
(حب)، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:" دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَامْرَأَةٌ تَرْقِينِي، فَقَالَ: عَالِجِيهَا بِكِتَابِ اللهِ (1) "(2)
(1) قَالَ أَبُوحَاتِمٍ: أَرَادَ: عَالِجِيهَا بِمَا يُبِيحُهُ كِتَابُ اللهِ، لأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَرْقُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِأَشْيَاءَ فِيهَا شِرْكٌ، فَزَجَرَهُمْ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ عَنِ الرُّقَى، إِلَّا بِمَا يُبِيحُهُ كِتَابُ اللهِ ، دُونَ مَا يَكُونُ شِرْكًا.
(2)
(حب) 6098 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 3969 ، الصَّحِيحَة: 1188
(م جة)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ:(لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ)(1)(إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنْ الْعَقْرَبِ ، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنْ الرُّقَى)(2)(فَقَالَ لَهُمْ: " اعْرِضُوا عَلَيَّ " ، فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ: " لَا بَأسَ بِهَذِهِ)(3)(مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ ")(4)
الشرح (5)
(1)(م) 61 - (2199)
(2)
(م) 63 - (2199) ، (جة) 3515
(3)
(جة) 3515 ، (م) 63 - (2199)
(4)
(م) 61 - (2199) ، (حم) 14269
(5)
قال الألباني في الصحيحة (1/ 471): في الحديث استحبابُ رقيةِ المسلم لأخيه المسلم بما لا بأس به من الرُّقى، وذلك ما كان معناه مَفهوما مَشروعا، وأما الرُّقى بما لا يُعقلُ معناه من الألفاظ، فغيرُ جائز.
قال المناوي: " وقد تمسَّك ناسٌ بهذا العموم، فأجازوا كلَّ رقية جُرِّبَت مَنفعتُها وإن لم يُعْقَلْ معناها، لكن دلَّ حديثُ عوفٍ أن ما يؤدي إلى شركٍ يُمنع ، وما لا يُعرف معناه ، لا يؤمَن أن يؤدي إليه، فيُمنَع احتياطا ".
قلت: ويؤيد ذلك أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يَسمحْ لآل عمرو بن حزم بأن يرقوا إلا بعد أن اطَّلع على صِفة الرقية، ورآها مما لا بأس به.
بل إن الحديث بروايته الثانية من طريق أبي سفيان نصٌّ في المَنْعِ مما لا يُعْرَف من الرُّقى، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى نَهْيًا عامًّا أولَ الأمر، ثم رخَّصَ فيما تبيَّن أنه لا بأس به من الرُّقى، وما لا يُعْقَلُ معناه منها ، لا سبيلَ إلى الحُكم عليها بأنه لا بأس بها، فتبقى في عموم المَنْع ، فتأمَّل.
وأما الاسترقاء، وهو طلبُ الرقية من الغير، فهو وإن كان جائزا، فهو مكروه كما يدلُّ عليه حديث " هم الذين لا يسترقون
…
ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون " متفق عليه.
وأما ما وقع من الزيادة في رواية لمسلم: " هم الذين لا يرقون ، ولا يسترقون .. " فهي زيادة شاذة، ولا مجال لتفصيل القول في ذلك الآن من الناحية الحديثية، وحَسْبُك أنها تُنافي ما دلَّ عليه هذا الحديث من استحباب الترقية. أ. هـ
(م د)، وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: " اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ ، لَا بَأسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ "(1)
وفي رواية: " لَا بَأسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا "(2)
(1)(م) 64 - (2200) ، (د) 3886 ، (حب) 6094
(2)
(د) 3886 ، انظر الصَّحِيحَة: 1066
(حم)، وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ رضي الله عنهما قَالَ: عَرَضْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رُقْيَةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ:" اطْرَحْ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا ، وَارْقِ بِمَا بَقِيَ "(1)
(1)(حم) 21991 ، (ت) 1557 ، انظر هداية الرواة: 3934 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(م)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:"رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ (1) وَالنَّمْلَةِ (2) "(3)
(1) قَالَ أَبُو دَاوُد: الْحُمَةُ مِنْ الْحَيَّاتِ وَمَا يَلْسَعُ.
(2)
هِيَ قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْب. شرح النووي ج 7 / ص 333)
(3)
(م) 58 - (2196) ، (ت) 2056 ، (جة) 3516 ، (حم) 12194
(د)، وَعَنْ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْعَدَوِيَّةِ الْقُرَشِيَّة رضي الله عنها قَالَتْ:" دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ ، فَقَالَ لِي: أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ؟ "(1)
(1)(د) 3887 ، (حم) 27140 ،صحيح الجامع: 2650 ، والصحيحة: 178
وقال الألباني في الصَّحِيحَة: وفي الحديث فوائد كثيرة ، أهمها اثنتان:
الأولى: مشروعية رُقية المرء لغيره بما لَا شِرك فيه من الرُّقى، بخلاف طلب الرقية من غيره، فهو مكروه لحديث " سبقك بها عكاشة "، وهو معروف مشهور.
والأخرى: مشروعية تعليم المرأة الكتابة ، ومن أبواب البخاري في " الأدب المفرد ":" باب الكتابة إلى النساء وجوابهن " ح1118 ، ثم روى بسنده الصحيح عن موسى بن عبد الله قال:" حدثتنا عائشة بنت طلحة قالت: قلت لعائشة - وأنا في حَجرها، وكَانَ النَّاسُ يَأتُونَ عَائِشَةَ رضي الله عنها مِنْ كُلِّ مِصْرٍ ، وَأَنَا فِي حَجْرِهَا، فَكَانَ الشُّيُوخُ يَنْتَابُونِي لِمَكَانِي مِنْهَا، وَكَانَ الشَّبَابُ يَتَأَخَّوْنِي ، فَيُهْدُونَ إِلَيَّ، وَيَكْتُبُونَ إِلَيَّ مِنَ الأَمْصَارِ، فَأَقُولُ لِعَائِشَةَ: يَا خَالَةُ، هَذَا كِتَابُ فُلَانٍ وَهَدِيَّتُهُ، فَتَقُولُ لِي عَائِشَةُ: أَيْ بُنَيَّةُ فَأَجِيبِيهِ وَأَثِيبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكِ ثَوَابٌ أَعْطَيْتُكِ، قَالَتْ: فَتُعْطِينِي "
وقال المجد ابن تيمية في " منتقى الأخبار " عقب الحديث: " وهو دليل على جواز تعلم النساء الكتابة ".
وتبعه على ذلك الشيخ عبد الرحمن بن محمود البعلبكي الحنبلي في " المطلع "(ق 107/ 1).
وأما حديث " لَا تعلموهن الكتابة، ولا تُسكنوهن الغُرَف، وعلموهن سورة النور " ، فإنه حديث موضوع كما قال الذهبي. وطُرُقُهُ كلُّها واهية جدا، وبيان ذلك في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم (2017). أ. هـ
(ت)، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ "(1)
(1)(ت) 2057، (د) 3884، (حم) 19922، (خ) 5378، (م) 374 - (220)
(خ م)، وَعَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدِ النَّخْعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ الرُّقْيَةِ مِنْ الْحُمَةِ، فَقَالَتْ:" رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الرُّقْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ "(1)
(1)(خ) 5409 ، (م) 52 - (2193) ، (جة) 3517 ، (حم) 24064
(حم)، وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم " فَرَقَانِي وَمَسَحَهَا "(1)
(1)(حم) 16341 ، (حب) 6093 ، وقال الأرناؤوط في (حم): إسناده حسن