المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌من الإيمان كراهية الكفر والعودة إليه - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد - جـ ٤

[صهيب عبد الجبار]

فهرس الكتاب

- ‌مَراتِبُ النَّاسِ فِي الجَنَّةِ وَالنَّارِ بِحَسَبَ أَعْمَالِهِم

- ‌صِفَاتٌ عَامَّةٌ لِلْمُؤْمِن

- ‌شُعَبُ الْإيمَان

- ‌اسْتِشْعَارُ الطَّاعَةِ والذَّنْبِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الْمُسَارَعَةُ إلَى التَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ مِنَ الْإيمَان

- ‌مِنَ الْإيمَانِ كَرَاهِيَةُ الْكُفْرِ والْعَوْدَةِ إلَيْه

- ‌السَّمَاحَةُ مِنَ الْإيمَان

- ‌الصَّبْرُ مِنَ الْإيمَان

- ‌حُسْنُ الْخُلُقِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الْحُبُّ فِي اللهِ وَالْبُغْضُ فِي اللهِ مِنَ الْإيمَان

- ‌حَبُّ آلِ الْبَيْتِ مِنَ الْإيمَان

- ‌حُبُّ الْأَنْصَارِ مِنَ الْإيمَان

- ‌طَاعَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْإيمَان

- ‌الصِّدْقُ مِنَ الْإيمَان

- ‌الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ مِنَ الْإيمَان

- ‌أَدَاءُ الْأَمَانَةِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الطَّهَارَةُ مِنْ الْإِيمَانِ

- ‌الصَّلَاةُ مِنْ الْإِيمَانِ

- ‌صِيَامُ رَمَضَانَ مِنَ الْإيمَان

- ‌قِيَامُ رَمَضَانَ مِنَ الْإيمَان

- ‌قِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْإيمَان

- ‌اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْها مِنَ الْإيمَان

- ‌الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ الْإِيمَان

- ‌الِامْتِنَاعُ عَنْ أَذَى النَّاسِ مِنَ الْإيمَان

- ‌اسْتِقَامَةُ اللِّسَانِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الِامْتِنَاعُ عَنِ اللَّعْنِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الِامْتِنَاعُ عَنِ السَّرِقَةِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الِامْتِنَاعُ عَنِ الزِّنَا مِنَ الْإيمَان

- ‌غَضُّ الْبَصَرِ عَنِ الْمُحَرَّمَات مِنَ الْإيمَان

- ‌الِامْتِنَاعُ عَنِ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّة مِنَ الْإيمَان

- ‌الْغَيْرَةُ عَلَى الْعِرْضِ مِنَ الْإيمَان

- ‌دُخُولُ الذَّكَرِ الْحَمَّامَ بِمِئْزَرٍ مِنَ الْإيمَان

- ‌مَنْعُ الْإنَاثِ مِنْ دُخُولِ الْحَمَّامَاتِ الْعَامَّةِ مِنَ الْإيمَان

- ‌امْتِنَاعُ الذَّكَر عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الزَّوَاجُ مِنَ الْإيمَان

- ‌التَّسْلِيمُ عَلَى الْأَهْلِ عِنْدَ الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْإيمَان

- ‌إفْشَاءُ السَّلَامِ مِنَ الْإيمَان

- ‌تَرْكُ الْجِدَالِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الِامْتِنَاعُ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ مِنَ الْإيمَان

- ‌عَدَمُ الْجُلُوسِ مَعَ مَنْ يَشْرَبُهَا مِنَ الْإيمَان

- ‌الِامْتِنَاعُ عَنِ النُّهْبَةِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الِامْتِنَاعُ عَنِ الْغُلُولِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الِامْتِنَاعُ عَنِ قَتْلِ الْغِيلَةِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الِامْتِنَاعُ عَنِ الْحَسَدِ مِنَ الْإيمَان

- ‌إطْعَامُ الْجَارِ الْجَائِعِ مِنَ الْإيمَان

- ‌إكْرَامُ الضَّيْفِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الْجُودُ مِنَ الْإيمَان

- ‌حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الِاهْتِمَامُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْإيمَان

- ‌أَنْ يُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الْحَيَاءُ مِنَ الْإيمَان

- ‌طِيبَةُ الْقَلْبِ مِنَ الْإيمَان

- ‌الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِن

- ‌الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْإيمَان

- ‌الِامْتِنَاعُ عَنْ بَيْعِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ اقْتِسَامِها مِنَ الْإيمَان

- ‌عَدَمُ رَدِّ الدَّابَّةِ فِي الْغَنِيمَةِ بَعْدَ إعْجَافِهَا مِنَ الْإيمَان

- ‌عَدَمُ رَدِّ الثَّوْبِ فِي الْغَنِيمَة بَعْدَ إخْلَاقِهِ مِنَ الْإيمَان

- ‌عَدَمُ وَطْءِ الْحَبَالَى مِنَ السَّبْيِ مِنَ الْإيمَان

- ‌اسْتِبْرَاءُ الثَّيِّبِ مِنَ السَّبْيِ بِحَيْضَةٍ مِنَ الْإيمَان

- ‌إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ مِنَ الْإيمَان

- ‌النِّفَاقُ

- ‌النِّفَاقُ ظَاهِرَةٌ قَدِيمَةٌ

- ‌صِفَاتُ الْمُنَافِقِين

- ‌الأَمْنُ مِنْ النِّفَاق

- ‌الْمُنَافِقُ يَظُنُّ نَفْسَهُ مُصْلِحًا ، لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مُفْسِد

- ‌الْمُنَافِقُ يَرَى أَهْلَ الْحَقِّ فِي ضَلَال

- ‌الْمُنَافِقُ لَهُ وَجْهَان

- ‌المُنَافِقُ يَرْفُضُ التَّحَاكُمَ إلَى شَرِيعَةِ اللهِ

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ نَكْثُ العَهْدِ معَ اللهِ عز وجل وَمعَ النَّاس

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْكَذِب

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ خِيانَةُ الْأَمَانة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ التَّكَاسُلُ عَنْ حُضُورِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ التَّكَاسُلُ عَنْ أَدَاءِ الصلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِها

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَغْفِرَةِ اللهِ عز وجل مَعَ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ وَقِلَّةِ العَمَلِ الصَّالِح

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ قِلَّةُ الاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ قِلَّةُ ذِكْرِ للهِ عز وجل

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْجَهْلُ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الْأَسَاسِيَّة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ السُّخْرِيَةُ والِاسْتِهْزَاءُ باللهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِين

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ كَرَاهِيَةُ الْأَنصارِ

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ والنَّهْيُ عَنِ الْمَعْرُوف

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الشُّحّ

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ مُوَالاةُ الكُفَّارِ مِنْ دِونِ الْمُؤْمِنِين

- ‌المُنَافقُ وَلاؤُهُ لِلْمَالِ

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَكَاسِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْعَاجِلَة وَالزُّهْدُ فِي ثَوَابِ الْآخِرَة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ التَّشْكِيكُ فِي طَهَارَةِ الْمُجْتَمَعِ الْإسْلَامِيّ واتِّهَامُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْفَاحِشَة

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الرِّيَاء

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ سُهُولَةُ الحَلْفِ

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ كَرَاهِيَةُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ الله ، وَالْخَوْفُ مِنَ الْمَوْتِ أو الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ الله

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْفَرَحُ بِمَصَائِبِ الْمُسْلِمِين

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ التَّشْكِيكُ فِي قُوَّةِ الْمُسْلِمِين وَبَثُّ الْأَرَاجِيفِ عَنْ ضَعْفِهِم

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ حَسَدُ المُؤمِنِينَ المُلْتَزِمِينَ بِشَرعِ اللهِ عز وجل

- ‌مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَسُوءُ الْخُلُق

- ‌بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرُ الْمَالِ وَالْوَلَد

- ‌بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ جَمِيلُ الشَّكْلِ ، حَسَنُ الْهَيْئَة

- ‌بعضُ المُنافقين عَالِمٌ بَأَحْكَامِ الشَّرِيَعَة ، لَكِنَّهُ يَلْوِي عُنُقَ النَّصُوصِ

- ‌كَيْفِيَّةُ مَعْرِفَةِ الْمُنافِق

- ‌مَصِيرُ الْمُنَافِقِين

- ‌التَّمَسُّكُ بِالْجَمَاعَة

- ‌لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ

- ‌الْأعْمَالُ بِالنِّيَّة

- ‌السِّحْر

- ‌إثْبَاتُ وُجُودِ السِّحْر

- ‌حُكْمُ السِّحْر

- ‌حُكْمُ اَلتَّدَاوِي بِالسِّحْر

- ‌الْكِهَانَة

- ‌حَقِيقَةُ الْكِهَانَة

- ‌حُكْمُ الْكِهَانَة

- ‌حُكْمُ إتْيَانِ الْكُهَّان

- ‌الْحَسَد

- ‌إثْبَاتُ وُجُودِ الْحَسَد

- ‌حُكْمُ الْحَسَد

- ‌مَا شُرِع وِقَايَةً مِنْ الْعَيْن

- ‌سَتْرُ مَحَاسِنِ مَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ الْعَيْن

- ‌قِرَاءَةُ الْمُعَوِّذَاتِ صَبَاحًا وَمَسَاءًا

- ‌الرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَّة

- ‌مَشْرُعِيَّةُ الرُّقْيَة

- ‌عِلَاجُ الْمَحْسُود

- ‌عِلَاجُ اَلْمَحْسُودِ بِالِاسْتِغْسَال

- ‌عِلَاجُ الْمَحْسُود بِالرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّة

- ‌حُكْمُ الْغِبْطَة

- ‌الطِّيَرَة (التَّشَاؤُم)

- ‌حُكْمُ الطِّيَرَة

- ‌مَا تَجْرِي فِيهِ الطِّيَرَة

- ‌ذَمُّ الطِّيَرَةِ وَمَدْحُ الْفَأل

- ‌الرُّؤْيَا

- ‌حَقِيقَةُ الرُّؤْيَا

- ‌الرُّؤْيَا الصَّالِحَة

- ‌رُؤْيَا الْأَنْبِيَاء

- ‌رُؤْيَا الْمُؤْمِن

- ‌رُؤْيَا الْكَافِر وَالْفَاسِق

- ‌رُؤْيَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَام

- ‌آدَابُ الرُّؤْيَا

- ‌رَأَى مَا يُحِبّ

- ‌رَأَى مَا يَكْرَه

- ‌تَعْبِيرُ الرُّؤْيَا

- ‌صِفَاتُ الْمُعَبِّر

- ‌أَفْضَلُ أَوْقَاتِ التَّعْبِير

- ‌بَعْضُ مَا يُعَبَّرُ بِهِ مِنَ الْأَشْيَاء

- ‌الْكَبَائِر

- ‌الْإِشْرَاكُ بِاللهِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الِاسْتِهْزَاءُ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌تَعْلِيقُ التَّمَائِم مِنَ الْكَبَائِر

- ‌السِّحْرُ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌إتْيَانُ الْكُهَّانِ والْعَرَّافِينَ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الذَّبْحُ لِغَيْرِ اللهِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌التَّشَبُّهُ بِالْكُفَّارِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌مُسَاكَنَةُ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ (الرِّيَاءُ) مِنَ الْكَبَائِر

الفصل: ‌من الإيمان كراهية الكفر والعودة إليه

‌مِنَ الْإيمَانِ كَرَاهِيَةُ الْكُفْرِ والْعَوْدَةِ إلَيْه

(خ م س)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ (1) وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ (2) وَطَعْمَهُ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا (3)) (4)(وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ ، لَا يُحِبُّهُ إِلَّا للهِ (5)) (6) وفي رواية: (وَأَنْ يُحِبَّ فِي اللهِ ، وَأَنْ يُبْغِضَ فِي اللهِ)(7)(وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ)(8)

وفي رواية: (وَأَنْ تُوقَدَ نَارٌ عَظِيمَةٌ فَيَقَعُ فِيهَا ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا ")(9)

(1) أَيْ: حَصَلْنَ، فَهِيَ تَامَّة. (فتح - ح16)

(2)

(حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ) اسْتِعَارَةٌ تَخْيِيلِيَّةٌ ، شَبَّهَ رَغْبَةَ الْمُؤْمِنَ فِي الْإِيمَانِ بِشَيْءٍ حُلْوٍ ، وَفِيهِ تَلْمِيحٌ إِلَى قِصَّةِ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ ، لِأَنَّ الْمَرِيضَ الصَّفْرَاوِيَّ يَجِدُ طَعْمَ الْعَسَلِ مُرًّا ، وَالصَّحِيحُ يَذُوقُ حَلَاوَتَهُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ، وَكُلَّمَا نَقَصَتِ الصِّحَّةُ شَيْئًا مَا ، نَقَصَ ذَوْقُهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةُ مِنْ أَوْضَحِ مَا يُقَوِّي اسْتِدْلَالَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: إِنَّمَا عَبَّرَ بِالْحَلَاوَةِ لِأَنَّ اللهَ شَبَّهَ الْإِيمَانَ بِالشَّجَرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَثَلًا {كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} فَالْكَلِمَةُ هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ وَالشَّجَرَةُ أَصْلُ الْإِيمَانِ ، وَأَغْصَانُهَا: اتِّبَاعُ الْأَمْرِ ، وَاجْتِنَابُ النَّهْيِ ، وَوَرَقُهَا: مَا يَهْتَمُّ بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَثَمَرُهَا: عَمَلُ الطَّاعَاتِ ، وَحَلَاوَةُ الثَّمَرِ: جَنْيُ الثَّمَرَةِ ، وَغَايَةُ كَمَالِهِ: تَنَاهِي نُضْجِ الثَّمَرَةِ، وَبِهِ تَظْهَرُ حَلَاوَتُهَا.

وَقَالَ الشَّيْخ مُحْيِي الدِّين: مَعْنَى حَلَاوَة الْإِيمَان: اِسْتِلْذَاذُ الطَّاعَات، وَتَحَمُّلُ الْمَشَاقِّ فِي الدِّين، وَإِيثَارُ ذَلِكَ عَلَى أَعْرَاضِ الدُّنْيَا. فتح- ح16

(3)

الْمُرَاد بِالْحُبِّ هُنَا: الْحُبّ الْعَقْلِيّ ، الَّذِي هُوَ إِيثَار مَا يَقْتَضِي الْعَقْلُ السَّلِيمُ رُجْحَانَه ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ هَوَى النَّفْس، كَالْمَرِيضِ يَعَافُ الدَّوَاءَ بِطَبْعِهِ ، فَيَنْفِر عَنْهُ، وَيَمِيل إِلَيْهِ بِمُقْتَضَى عَقْلِه ، فَيَهْوَى تَنَاوُله، فَإِذَا تَأَمَّلَ الْمَرْءُ أَنَّ الشَّارِعَ لَا يَأمُر وَلَا يَنْهَى إِلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاحٌ عَاجِل ، أَوْ خَلَاصٌ آجِل، وَالْعَقْلُ يَقْتَضِي رُجْحَانَ جَانِبِ ذَلِكَ، تَمَرَّنَ عَلَى الِائْتِمَارِ بِأَمْرِهِ ، بِحَيْثُ يَصِيرُ هَوَاهُ تَبَعًا لَهُ، وَيَلْتَذُّ بِذَلِكَ الْتِذَاذًا عَقْلِيًّا، إِذْ الِالْتِذَاذُ الْعَقْلِيّ إِدْرَاكُ مَا هُوَ كَمَالٌ وَخَيْرٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ، وَعَبَّرَ الشَّارِعُ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْحَلَاوَةِ، لِأَنَّهَا أَظْهَرُ اللَّذَائِذ الْمَحْسُوسَة قَالَ: وَإِنَّمَا جَعَلَ هَذِهِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَة عُنْوَانًا لِكَمَالِ الْإِيمَانِ ، لِأَنَّ الْمَرْء إِذَا تَأَمَّلَ أَنَّ الْمُنْعِم بِالذَّاتِ هُوَ الله تَعَالَى، وَأَنْ لَا مَانِحَ وَلَا مَانِعَ فِي الْحَقِيقَةِ سِوَاهُ، وَأَنَّ مَا عَدَاهُ وَسَائِط، وَأَنَّ الرَّسُولَ هُوَ الَّذِي يُبَيِّنُ لَهُ مُرَادَ رَبِّه، اِقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَتَوَجَّه بِكُلِّيَّتِهِ نَحْوه ، فَلَا يُحِبُّ إِلَّا مَا يُحِبُّ، وَلَا يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ إِلَّا مِنْ أَجْلِه ، وَأَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّ جُمْلَةَ مَا وَعَدَ وَأَوْعَدَ حَقٌّ يَقِينًا ، وَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ الْمَوْعُودُ كَالْوَاقِعِ فَيَحْسَب أَنَّ مَجَالِسَ الذِّكْرِ رِيَاض الْجَنَّة ، وَأَنَّ الْعَوْدَ إِلَى الْكُفْرِ إِلْقَاءٌ فِي النَّار ، وَشَاهِدُ الْحَدِيث مِنْ الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى:{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ - إِلَى أَنْ قَالَ - أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ} ثُمَّ هَدَّدَ عَلَى ذَلِكَ وَتَوَعَّدَ بِقَوْلِهِ: {فَتَرَبَّصُوا} .

(فَائِدَة): مَحَبَّةُ اللهِ عَلَى قِسْمَيْنِ: فَرْضٌ ، وَنَدْب، فَالْفَرْضُ: الْمَحَبَّةُ الَّتِي تَبْعَثُ عَلَى اِمْتِثَالِ أَوَامِرِه ، وَالِانْتِهَاءِ عَنْ مَعَاصِيه ، وَالرِّضَا بِمَا يُقَدِّرُهُ، فَمَنْ وَقَعَ فِي مَعْصِيَةٍ مِنْ فِعْل مُحَرَّمٍ ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ ، فَلِتَقْصِيرِهِ فِي مَحَبَّةِ الله ، وَالنَّدْبُ: أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى النَّوَافِل ، وَيَتَجَنَّبَ الْوُقُوعَ فِي الشُّبُهَات، وَالْمُتَّصِفُ عُمُومًا بِذَلِكَ نَادِر ، وَكَذَلِكَ مَحَبَّةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قِسْمَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ. (فتح - ح16)

(4)

(س) 4987 ، (خ) 21

(5)

حَقِيقَةُ الْحُبِّ فِي اللهِ: أَنْ لَا يَزِيدَ بِالْبِرِّ ، وَلَا يَنْقُصَ بِالْجَفَاءِ. فتح-ح16

(6)

(خ) 16 ، (م) 43

(7)

(س): 4987

(8)

(خ) 16 ، (م) 43

(9)

(س) 4987

ص: 30