الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الأيمان والنذور
سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن، رحمه الله: عن قول الحالف وعهد الله؟
فأجاب: وأما قوله: إذا حلف وقال: وعهد الله، فهو كقوله: والله.
سئل الشيخ سعيد بن حجي: عن الحلف بحق الله والأمانة؟
فأجاب: ذكر العلماء أن الحلف بحق الله، وأمانة الله، ونحوهما، يمين منعقدة إذا أضيفت إلى الله، ونوى بها الحالف صفة الله؛ قال في الشرح الكبير: إذا قال: وحق الله، فهي يمين مكفرة، وبها قال مالك والشافعي; وقال أبو حنيفة: لا وحق الله، طاعته، ولنا: أنه له حقوق يستحقها لنفسه، من البقاء والعظمة والجلال، وقد اقترن العرف بالحلف بها، فينصرف إلى صفة الله - إلى أن قال - وإن قال: وأمانة الله، فيمين، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا ينعقد إلا أن ينوي به صفة الله، لأنها تطلق على الفرائض، والودائع، والحقوق.
ولنا: أن أمانة الله، صفة من صفاته - إلى أن قال -
الثالث: ما لا ينصرف بإطلاقه إلى صفة الله، لكن ينصرف بإضافته إلى الله، من لفظ أو نية، كالعهد، والميثاق، والأمانة، فلا يكون يميناً إلا بإضافته، أو نيته. انتهى. وقد ذكر في الإقناع وشرحه، والكافي وغيرهما، نحو ذلك.
وأما معنى الأمانة في الآية، فقال البغوي: أراد بالأمانة: الطاعة، والفرائض التي فرضها الله على عباده، قاله ابن عباس، وقال ابن مسعود:"الأمانة: الصلوات، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والعدل والودائع"، وقال مجاهد: الأمانة: الفرائض وحدود الدين، ثم ذكر الغسل من الجنابة، ثم ذكر جوارح الإنسان، الفرج والأذنين، واليد والرجل، والوفاء بالعهد، وكل هذا من الأمانة. انتهى ملخصاً.
وقال أيضاً في الإقناع وشرحه: ويكره الحلف بالأمانة، لما روى أبو داود مرفوعاً:" ليس منا من حلف بالأمانة " 1، قال الزركشي: ظاهر الحديث التحريم، فلذا قال: تحريم كراهة، لكن ظاهر المنتهى، كالمغني والشرح وغيرها، أنها كراهة تنزيه.
وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين: الحلف بحق الله، كثير من العلماء يجوزونه، وبعضهم يمنع منه، والمشهور في المذهب جوازه; وقول بعض الناس: لك الله ما فعلت
1 أبو داود: الأيمان والنذور (3253) ، وأحمد (5/352) .
كذا، إذا لم يكن للقائل نية فهو لغو; وقول: بالرحمن نفعل كذا، إذا كان مراده الاستعانة بالرحمن، فلا بأس به.
وسئل: عن إقسام بعض الناس، يقول: الله يعلم ما فعلت كذا؟
فأجاب: إن كان القائل صادقاً في قوله فلا بأس، وإن كان كاذباً في قوله: الله يعلم ما فعلت كذا، وهو قد فعله، والله يعلم ما صار كذا، وهو قد صار، فهذا حرام; ولو عرف القائل معنى قوله، لكان كفراً، لأن مقتضى كلامه: أن الله لا يعلم أن الأمر على ما هو عليه، فيكون وصفاً لله بالجهل، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
وأجاب الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد، رحمهما الله: قول من قال: يعلم الله أنه يكفر، فالذي قال هذا: تائه وغالط، ولعلكم ما فهمتم معنى كلامه، وإلا إذا قال: يعلم الله كذا وكذا، وهو صادق، فلا بأس بذلك، وإنما الإثم والحرج على من قال: يعلم الله كذا وكذا، وهو كاذب، فهو كذب وافتراء، ولا يبلغ إلى الكفر.
وسئل الشيخ عبد الله أبا بطين: عمن كان عليه يمين، فإن استحلف بالله حلف ولم يبال، وإن استحلف بفلان أو فلان لم يحلف إلا صادقاً، هل يجوز استحلافه بغير الله، مع تحقق ما ذكرنا؟
فأجاب: وأما الاستحلاف، فلا يجوز أن يستحلف بغير الله سبحانه وتعالى. وأما من طلب منه الحلف بغير الله، إذا كان له حق ولا يمكن حصوله إلا بذلك، فإن أمكنه التأول تأول، وإن لم يمكنه ذلك، فلا أعلم أنه يرخص له في ذلك؛ ولا يقال إن هذا من نوع الإكراه.
سئل الشيخ سعيد بن حجي: إذا قال الإنسان في كلامه: وأبي إني صادق، أو: وأبي إنك كاذب، ونحو ذلك، هل هذا شرك؟
فأجاب: هو شرك، وينكر عليه؛ قال في الإقناع وشرحه: ويحرم الحلف بغير الله، ولو كان الحلف بنبي، لأنه إشراك في تعظيم الله تعالى، ولحديث ابن عمر مرفوعاً:" من حلف بغير الله فقد أشرك " 1، رواه الترمذي وحسنه، وروى ابن عمر:" أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر يحلف بأبيه، فقال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم؛ فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت " 2، متفق عليه. فإن حلف بغير الله أو صفاته، استغفر الله وتاب بالندم والإقلاع، والعزم أن لا يعود. انتهى. وقال في الشرح: والحلف بغير الله يشبه تعظيم الرب تبارك وتعالى، ولهذا سمي شركاً.
قال الشيخ عبد الله بن الشيخ: إذا حلف لا يفعل شيئاً، ففعله مرات كثيرة، فإنه يُكَفّر.
1 الترمذي: النذور والأيمان (1535)، وأبو داود: الأيمان والنذور (3251) ، وأحمد (2/34، 2/69) .
2 البخاري: الأدب (6108)، ومسلم: الأيمان (1646)، والترمذي: النذور والأيمان (1533، 1534)، والنسائي: الأيمان والنذور (3766)، وأبو داود: الأيمان والنذور (3249)، وابن ماجة: الكفارات (2094) ، وأحمد (2/7)، ومالك: النذور والأيمان (1037)، والدارمي: النذور والأيمان (2341) .