الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الشهادات
سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ: هل يجوز تحمل الشهادة على التخصيص، وأداؤها بعد التحمل إن لم يعلم الشاهد إلا بعد التحمل؟
فأجاب: لا يجوز، لقوله عليه السلام:" إني لا أشهد على جور " 1، والجور لا يجوز الشهادة عليه. وأما قوله عليه السلام:" أشهد على هذا غيري " 2، فأجاب عنه بعض العلماء: بأن هذا على سبيل الزجر والردع، كقوله:{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 4]، وقوله:{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [سورة الكهف آية: 29] .
[شهادة الأخ لأخيه]
سئل بعضهم: عن شهادة الأخ لأخيه؟
فأجاب: هي جائزة، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة، وروي ذلك عن ابن الزبير، وبه قال شريح، وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي، ومالك والشافعي، وأبو عبيد وإسحاق وأبو ثور، وأصحاب الرأي، لأنه عدل غير متهم، فصحت شهادته لأخيه كالأجنبي، ولعموم الآيات؛ ولا يصح قياس الأخ على الوالد والولد، لأنهما بينهما بعضية وقرابة،
1 مسلم: الهبات (1623)، والنسائي: النحل (3681) ، وأحمد (4/273) .
2 مسلم: الهبات (1623)، وأبو داود: البيوع (3542)، وابن ماجة: الأحكام (2375) ، وأحمد (4/270) .
بخلاف الأخ.
وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أن شهادة كل من الوالد والولد مقبولة"، وروي ذلك عن شريح، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وأبو ثور والمزني، وداود وإسحاق وابن المنذر، لعموم الآيات، ولأنه عدل تقبل شهادته في غير هذا الموضع، فتقبل فيه.
[شهادة الوالد على ابنه]
وسئل: عن شهادة الوالد على ابنه وابن ابنه؟
فأجاب: هي مقبولة، نص على ذلك الإمام أحمد، وهو قول عامة أهل العلم، وذلك لقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [سورة النساء آية: 135] ، فأمر بالشهادة ولو لم تقبل لما أمر بها، ولأنها إنما ردت شهادته له في التهمة في إيصال النفع، ولا تهمة في شهادته عليه، فوجب أن تقبل كشهادة الأجنب؛، بل أولى أن يتهم له ولا يتهم عليه، فشهادته عليه أبلغ في الصدق، كشهادته على نفسه.
[شهادة المجلود في حد القذف]
سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ: هل تقبل شهادة المجلود في حد القذف إذا أكذب نفسه وأظهر التوبة؟
فأجاب: تقبل شهادته، على الصحيح من أقوال العلماء.
[شهادة المملوك في الحدود والقصاص]
وسئل: هل تقبل شهادة المملوك في الحدود
والقصاص والأموال؟
فأجاب: الذي عليه جمهور العلماء: أنها تقبل في الأموال؛ قال في الإنصاف: شهادة العبد لا يخلو، إما أن تكون في الحدود والقصاص، أو في غيرها؛ فإن كانت في غيرها قبلت على الصحيح من المذهب، نص عليه. انتهى.
قلت: واختار هذا القول جمع من الحنابلة وغيرهم، منهم الشيخ تقي الدين، قال في الاختيارات: ولا تشترط الحرية في الشهادة، وهذا مذهب أحمد، وظاهر كلام أبي العباس، ولو في الحدود والقصاص، وهو رواية عن أحمد. انتهى. قال بعضهم: لا أعلم أحداً رد شهادة العبد، وهذا - إن شاء الله - هو الصواب، لا سيما إذا كانت شهادته في الأموال؛ والمراد بذلك إذا كان عدلاً، قد تمت فيه شروط قبول الشهادة.
وأجاب الشيخ محمد بن عبد اللطيف: وأما قبول شهادة المملوك، فلا مانع من قبولها، بل هو كسائر المسلمين، إذا كان مسلماً، عدلاً ظاهراً وباطناً.
[شهادة من يأخذ الرشوة]
سئل الشيخ حمد بن ناصر: عن شهادة من يأخذ الرشوة؟
فأجاب: وأما الذي يأكل الرشوة على الشهادة، فترد شهادته ويؤدب.
[شهادة النساء]
سئل الشيخ حسن بن حسين بن علي: عن شهادة النساء منفردات عن الرجال
…
إلخ؟
فأجاب: قال في المغني، في باب القضاء: ولا تقبل شهادتها، ولو كان معها ألف امرأة، إن لم يكن معهن رجل. انتهى. ومراده: فيما يطلع عليه غيرهن. وقال في كتاب الشهادة: وفي شهادة النساء شبهة، بدليل قول الله تعالى:{أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [سورة البقرة آية: 282] ، وأنه لا تقبل شهادتهن ولو كثرن، ما لم يكن معهن رجل. وقال فيه: ولا نعلم خلافاً في قبول شهادة النساء في الجملة، يعني في بعض المسائل كما ذكره الشراح، وذلك فيما لا يطلع عليه الرجال غالباً، كعيوب النساء تحت الثياب، والبكارة والثيوبة، والحيض والولادة، والرضاع والاستهلال، ونحو ذلك، لحديث عقبة بن الحارث، رواه أحمد وسعيد، قال أبو محمد: إلا أنه من رواية جابر الجعفي، قال: وكل موضع تقبل فيه شهادة النساء منفردات، فإنه يقبل فيه شهادة المرأة الواحدة، واستدل بحديث عقبة، وبما روي عن حذيفة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة"، رواه الفقهاء في كتبهم. وذكر أبو محمد في المقنع، في باب اليمين في الدعاوى، احتمال قبول امرأتين، ويمين في المال، وما يقصد به المال.
وقال الشيخ تقي الدين: لو قيل: يقبل امرأتان ويمين توجه، لأنهما أقيما مقام رجل في التحمل؛ ونصره ابن القيم في الإعلام، والطرق وغيرهما، وذكره مذهب مالك. وذكر أبو محمد وغيره: أن أبا طالب نقل عن أحمد في مسألة الأسير: يقبل رجل ويمين. واختاره أبو بكر، وعنه في الوصية: إن لم يحضره إلا النساء، فامرأة واحدة; وسأله ابن صدقة: الرجل يوصي ويعتق، ولا يحضره إلا النساء، تجوز شهادتهن؟ قال: نعم، في الحقوق; وذكره في الإنصاف ولم يقيده. والمجزوم به عند المتأخرين هو الأول، وعليه المعوَّل.
وأما قول السائل: وهل القدور، والحلي من عورات النساء، الذي لا يطلع عليه الرجال غالباً؟ فهل هذه إلا المال نفسه، فتنبه لذلك.
تتمة: لا مدخل للنساء - ولو مع الرجال - في العقوبات والحدود، ذكروه اتفاقاً عن الأئمة الأربعة; ولا يقبل الجرح والتعديل من النساء، قاله في المغني، وجزم به المتأخرون، وذكره في الإفصاح قول مالك والشافعي وأحمد. ومما تساوي فيه المرأة العدل الرجل: الرواية، والإخبار بهلال رمضان، والوقت، والقبلة، ونجاسة الماء، وتنبيه الإمام للسهو، إذ في مغني ذوي الأفهام: دعوا النشوز والنسب، لأنه مما لا يطلع عليه الرجال غالباً. انتهى. والله أعلم بالصواب.
سئل الشيخ علي بن حسين بن الشيخ محمد، رحمهم الله، عن كتاب عمر لأبي موسى، رضي الله عنهما:"المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلود في حد، أو مجرب عليه شهادة زور، أو ظنين في ولاء أو نسب"؟
فالجواب: أن الظنين هو: المتهم، قاله صاحب النهاية; ومنه: حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود في حد، ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة، ولا القانع من أهل البيت " 1، رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وفي إسناده يزيد بن دريك الدمشقي الراوي، منكر الحديث.
سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد، رحمهما الله: عن شهادة واحد في حد؟
فأجاب: إذا شهد شاهد واحد أن فلاناً أصاب حداً، فلا يقام عليه بشهادة واحد، بل لا بد من شهادة رجلين عدلين إلا في الزنى، فلا بد من شهادة أربعة عدول، كما هو معلوم.
وسئل: إذا شهد عدل في الطلاق هل يقبل
…
إلخ؟
فأجاب: لا يقبل وحده، لأن النكاح والطلاق لا يثبت
1 أبو داود: الأقضية (3600)، وابن ماجة: الأحكام (2366) ، وأحمد (2/204) .
إلا بشاهدين; والذي نفهم ونعمل به: أن شهود الطلاق من غير الولي. وأما تحمل الشهادة فيه، فالذي فهمناه من كلام أهل العلم: أن تحمل الشهادة يجوز في المال، وما يقصد به المال، وهو الذي نعمل الآن عليه، ولا تجوز شهادة الفرع على الأصل في هذا النوع.
وأجاب الشيخ حمد بن معمر: من طلق امرأته بحضرة شاهد واحد عدل، وأنكر الزوج، فالذي عليه أكثر العلماء، وعليه الفتوى: أنه لا يقبل فيه إلا شاهدان عدلان. وأما من طلق امرأته، وأحضر شاهداً عدلاً، وقال العاقد: لا بد من شاهدين عدلين، هل يزوج العاقدين أو يمنعهما؟ فإن كان مراد السائل: أن المرأة المطلقة من زوجها أو وكيلها، أحضرت شاهداً عدلاً على طلاقها من زوجها، وطلبت من العاقد أن يعقد على نكاحها من زوجها الثاني، بشهادة شاهد واحد على طلاقها من زوجها الأول، فجواب هذه المسألة يؤخذ من جواب التي قبلها، لأن الذي عليه عامة العلماء المالكية، والشافعية والحنابلة، أن الطلاق لا يثبت إلا بشاهدين عدلين. وإن كان له مراد غير ذلك، فلم نفهمه.
وأما شهادة النساء في الطلاق، فالذي عليه أكثر العلماء وعليه الفتوى: أن شهادة النساء لا تقبل منفردات، إلا فيما لا يطلع عليه الرجال غالباً، كالرضاع، وكعيوب
المرأة التي تحت الثياب، والثيوبة والبكارة، والاستهلال، وما جرى هذا المجرى.
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عن الشهادة بالوقف؟
فأجاب: والنخلة لا تصير وقفاً إلا بشهادة رجلين عدلين.
وسئل أيضاً: العدل والمرأة، هل يقبل في الوصية والوقف؟
فأجاب: لا يقبل في الوصية والوقف إلا شاهد وامرأتان، ولو كان بعضهم من الورثة.
وأجاب الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم: الذي أرى أن الشاهد الواحد على الوصية لا يكفي، بل لا بد من شاهدين عدلين.
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن شهادة النساء فيما يتعاملن فيه؟
فأجاب: أما معاملة النساء بينهن بشهادة النساء، فيما يمكن حضور الرجال فيه، فلا تصح شهادتهن، إلا فيما لا يطلع عليه الرجال غالباً، ومعاملتهن مما يطلع عليه الرجال، فافهم ذلك.
وأجاب الشيخ حسن بن حسين بن الشيخ: الأموال لا
يقبل فيها إلا رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي، سواء كان في أيدي النساء، أو أيدي الرجال؛ هذا قول جمهور العلماء. وليس هذا من عورات النساء، التي لا يطلع عليها الرجال، كما ظنه من لا علم عنده.
سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ: عن رجل أراد أن يتزوج امرأة، فادعت زوجته أنها أرضعت التي يريد أن يتزوجها؟
فأجاب: هذه لا تقبل شهادتها في مثل هذه الصورة، لأجل التهمة؛ ومذهب الحنابلة: أن شهادة المرأة الواحدة، تقبل في الرضاع، بشرط عدم التهمة.
سئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: عن شهادة المرأة الواحدة في الرضاع، عند من يقول به، هل تصدق، ولو ادعت أم الطفل كذبها؟
فأجاب: الأمر كذلك، تصدق. وأما قولك: وهل تعتبر العدالة في المرضعة، إذا ادعت الرضاع؟ فالأمر كذلك، بل لا بد من العدالة في الشهادة في الرضاع وغيره، والمراد: العدالة ظاهراً; وأما الرضاع فنصوا على العدالة في المرأة إذا ادعت ذلك. قال ابن عباس: "يقبل قولها إذا كانت مرضعة وتستحلف، فإذا حلفت فارق الزوج المرأة". وقال الشيخ تقي الدين: يقبل قول المرأة في الرضاع، إذا كانت معروفة بالصدق، لحديث عقبة المخرج
في الصحيحين.
وأما قولك: إذا ماتت المرأة، وشهد على إقرارها بالرضاع امرأة، أو امرأتان، فالظاهر أن ذلك لا يعمل به، لأن الشهادة على الشهادة لها تسعة شروط: أن تكون في غير حق الله، ومنها أن يسترعي شاهد الأصل شاهد الفرع، فيقول: اشهد على شهادتي; وأيضاً فإن الشهادة على الرضاع لا تقبل إلا مفسرة، لاحتمال أن يكون الشاهد يرى في الرضاع خلاف الصواب، فلا بد من تقصير الرضاع بخمس رضعات في الحولين. انتهى.
[الشهادة على الشهادة]
وسئل الشيخ عبد الله بن الشيخ: عن شروط تحمل الشهادة عند أهل العلم؟
فأجاب: الذي ذكر في الإنصاف: أنها تقبل الشهادة على الشهادة، فيما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي، وتُرَدّ فيما يُردّ فيه، ولا تقبل إلا أن يتعذر شهود الأصل، بموت أو مرض، أو غيبة إلى مسافة القصر. وذكر أيضاً: أنه لا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد، إلا أن يسترعيه شاهد الأصل، فيقول: اشهد على شهادتي، أني أشهد على فلان بن فلان، وقد عرفته باسمه وعينه ونسبه، أقر عندي، وأشهدني على نفسه طوعاً بكذا، أو شهدت عليه، أو أقر عندي بكذا. وذكر ابن عقيل رواية: يجوز أن يشهد، سواء استرعاه أو لا، وقدمه في التبصرة، وهذه الرواية هي
الصواب، إن شاء الله تعالى.
[الشهادة بالاستفاضة والشهرة]
سئل بعضهم: عن الشهادة بالاستفاضة والشهرة؟
فأجاب: هي صحيحة فيما يتعذر علمه في الغالب إلا بذلك، كالنسب والموت والملك، والنكاح والخلع، والوقف ومصرفه، والعتق والولاية والعزل، وما أشبه ذلك; قال الخرقي: وما تظاهرت به الأخبار، واستقرت معرفته في قلبه شهد به، كالشهادة على النسب والولادة; وقد أجمع أهل العلم على صحة الشهادة بالنسب بالاستفاضة، وكذلك الشهادة بالاستفاضة في الجرح والتعديل، فما يجرح به الشاهد وغيره مما يقدح في عدالته ودينه، فإنه يشهد به إذا علمه الشاهد بالاستفاضة، ويكون ذلك قدحاً شرعياً، قاله الشيخ تقي الدين.
قال: وقد صرح بذلك طوائف الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم في كتبهم الكبار، وصرحوا فيما إذا جرح الرجل جرحاً مفيداً أنه يجرح الجارح بما سمعه منه، أو رآه أو استفاض؛ وما أعلم في هذا نزاعاً بين المسلمين، فإن المسلمين كلهم يشهدون في مثل وقتنا، في مثل عمر بن عبد العزيز والحسن البصري، وأمثالهما، من العدل والدين بما لم يعلموه إلا بالاستفاضة، ويشهدون في مثل الحجاج بن يوسف والمختار، وعمرو بن عبيد ونحوهم من الظلم والبدعة، بما لم يعلموه إلا بالاستفاضة;
قال: وهذا إذا كان المقصود تفسيقه لرد شهادته وولايته، وأما إذا كاد المقصود التحذير منه واتقاء شره، فيكتفى بما دون ذلك. انتهى.
وقد اختلف أهل العلم فيما تجور الشهادة عليه بالاستفاضة، غير النسب والولادة: فقال بعضهم: هو تسعة أشياء: النكاح، والوقف، ومصرفه، والعتق، والولاء، والولاية، والعزل; وقال أبو حنيفة: لا تقبل إلا في النكاح والموت، ولا تقبل في الملك المطلق. ونص الإمام أحمد على ثبوت الشهادة بالاستفاضة في الخلع والطلاق. والصحيح من مذهب الشافعي: جواز الشهادة بالاستفاضة في النكاح والنسب، وولاية القضاء والملك والعتق، والوقف والولاء.
واقتصر جماعة من أصحاب أحمد، منهم القاضي في الجامع، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل في التذكرة، والشيرازي، وابن البناء على النسب والموت، والملك المطلق، والنكاح، والوقف والعتق والولاء، قال في الفروع: ولعله الأشهر; قال في العمدة: لا يجوز ذلك في حد ولا قصاص، قال في الفروع: فظاهره الاقتصار عليهما، وهو أظهر. انتهى. قال في عمدة الأدلة: تعليل أصحابنا بأن جهات الملك تختلف، تعليل يوجد في الدين؛ فقياس قولهم يقتضي أن يثبت الدين بالاستفاضة، قال في الإنصاف: قلت وليس ببعيد.
[ضمان شهود التزكية إذا رجعوا]
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن، رحمه الله تعالى: مسألة: قال في حاشية المحرر: ويضمن شهود التزكية إذا رجعوا ما يضمنه من زكوهم لو رجعوا؛ وكذلك ذكره الشيخ موفق الدين بن قدامة محل وفاق، قال الشيخ تقي الدين: وإذا تبين خطأ الشهود أو كذبهم، أو خطأ المزكين أو كذبهم، فهنا الحكم باطل، لكن ينبغي أن تكون الشهادة أو التزكية سبباً للضمان، والقرار على المتلف بخلاف الرجوع، فإنه لا ضمان إلا على الراجع. انتهى.
وقال القاضي: لو شهدا عليه بالقرض، فحكم عليه بالمال، وسلمه إلى المقرض، ثم أقام المشهود عليه بعد ذلك البينة أنه كان قضاه، لم يضمن شهود القرض، لأنه لم يكن في شهادتهم إثبات المال في الحال; ولو كانوا شهدوا بأن لفلان عليه ألف درهم، فحكم الحاكم بشهادتهم، ثم أقام المقضي عليه البينة: إنه كان قضاه قبل ذلك، ضمن الشهود الذين شهدوا بالمال.