المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الكلمة التاسعة والعشرونبعض الأدوية النبوية التي فيها شفاء - الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة - جـ ١١

[أمين الشقاوي]

فهرس الكتاب

- ‌الكلمة الأولىوقفات مع حديث: لا حسد إلا في اثنتين

- ‌الكلمة الثانيةمن فضائل التمر

- ‌الكلمة الثالثةمن حكم الصيام

- ‌الكلمة الرابعةتأملات في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

- ‌الكلمة الخامسةنبي الله آدم عليه السلام

- ‌الكلمة السادسةمسائل وفوائد من قصة آدم عليه السلام

- ‌الكلمة السابعةنبي الله نوح عليه السلام

- ‌الكلمة التاسعةنبي الله وخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام

- ‌الكلمة العاشرةقصة بعثة إبراهيم عليه السلام

- ‌الكلمة الحادية عشرةفوائد من قصة نبي الله وخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام

- ‌الكلمة الثانية عشرةنبي الله موسى عليه السلام

- ‌الكلمة الثالثة عشرةفوائد من قصة موسى عليه السلام

- ‌الكلمة الرابعة عشرةنبي الله عيسى عليه السلام

- ‌الكلمة الخامسة عشرةفوائد من قصة نبي الله عيسى عليه السلام

- ‌الكلمة السادسة عشرةفوائد من قصة نبي الله يوسف عليه السلام (1)

- ‌الكلمة السابعة عشرةفوائد من قصة نبي الله يوسف عليه السلام (2)

- ‌الكلمة الثامنة عشرةمقتطفات من سيرة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وإمام المرسلين (1)

- ‌الكلمة التاسعة عشرةمقتطفات من سيرة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وإمام المرسلين (2)

- ‌الكلمة العشرونمقتطفات من أخلاقه وسيرته العطرة صلى الله عليه وسلم (2)

- ‌الكلمة الواحدة والعشرونالعرش

- ‌الكلمة الثانية والعشرونالفرح

- ‌الكلمة الثالثة والعشرونالحزن

- ‌الكلمة الرابعة والعشرونالعدل

- ‌الكلمة الخامسة والعشرونسيرة أبي ذر الغفاري رضي الله عنه

- ‌الكلمة السادسة والعشرونسيرة سلمان الفارسي رضي الله عنه

- ‌الكلمة السابعة والعشرونشرح حديث: الشفاء في ثلاثة (1)

- ‌الكلمة الثامنة والعشرونشرح حديث: الشفاء في ثلاثة (2)

- ‌الكلمة التاسعة والعشرونبعض الأدوية النبوية التي فيها شفاء

- ‌الكلمة الثلاثونمقتطفات من سيرة الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز رحمه الله

- ‌الكلمة الواحدة والثلاثونالإحسان

- ‌الكلمة الثانية والثلاثونالشورى

- ‌الكلمة الثالثة والثلاثونحديث الأبرص والأقرع والأعمى

- ‌الكلمة الرابعة والثلاثونمن محاسن الدين الإسلامي: وجود بدائل لكل عمل صالح

- ‌الكلمة الخامسة والثلاثونشرح حديث مالك بن التيهان

- ‌الكلمة السادسة والثلاثونشرح حديث: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ» (1)

- ‌الكلمة السابعة والثلاثونشرح حديث: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ» (2)

- ‌الكلمة الثامنة والثلاثونشرح حديث: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ» (3)

- ‌الكلمة التاسعة والثلاثونحلمه صلى الله عليه وسلم

- ‌الكلمة الأربعونفوائد من حديث: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»

- ‌الكلمة الثانية والأربعونغزوة مؤتة (1)

- ‌الكلمة الثالثة والأربعونغزوة مؤتة - دروس وعبر (2)

- ‌الكلمة الرابعة والأربعونغزوة حنين(1)(1)

- ‌قصة نبي من الأنبياء:

- ‌شجرة ذات أنواط

- ‌هزيمة المسلمين وفرارهم:

- ‌ثبات رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الكلمة الخامسة والأربعونغزوة حنين (2)

- ‌متابعة الكفار:

- ‌شجاعة أم سليم

- ‌قصة صاحب الجمل الأحمر:

- ‌أبو قتادة رضي الله عنه وقتيله:

- ‌شدة سلمة بن الأكوع رضي الله عنه

- ‌الرسول صلى الله عليه وسلم يبحث عن خالد بن الوليد رضي الله عنه

- ‌مطاردة الكفار وسرية أبي عامر رضي الله عنه إلى أوطاس:

- ‌جمع الغنائم:

- ‌شهداء المسلمين في غزوة حنين:

- ‌الكلمة السادسة والأربعونغزوة الطائف (1)

- ‌طريق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وحصارها:

- ‌قصة المخنث:

- ‌رمي الرسول صلى الله عليه وسلم أهل الطائف بالمنجنيق:

- ‌إسلام عبيد من الطائف:

- ‌رؤيا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ورحيل المسلمين:

- ‌إسلام سراقة بن مالك الجعشمي رضي الله عنه

- ‌قسمة الغنائم بالجعرانة:

- ‌البدء بالمؤلفة قلوبهم(2)وهم سادات العرب:

- ‌الكلمة السابعة والأربعونغزوة الطائف (2)

- ‌«لا تُوطَأُ الحُبْلَى(3)حَتَّى تَضَعَ»:

- ‌شأن ذي الخويصرة التميمي:

- ‌عَتْبُ الأنصار وخطبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيهم:

- ‌نذر عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌قدوم وفد هوازن:

- ‌إسلام مالك بن عوف النصري:

- ‌الكلمة الثامنة والأربعونفوائد ومسائل فقهية من غزوة حنين (1)

- ‌الكلمة التاسعة والأربعونفوائد ومسائل فقهية من غزوة حنين (2)

- ‌الكلمة الخمسونفوائد ومسائل فقهية من فتح الطائف

- ‌الكلمة الواحدة والخمسونالرؤى التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم وأوّلها

- ‌الرؤيا الأولى:

- ‌الرؤيا الثانية:

- ‌الرؤيا الثالثة:

- ‌الرؤيا الرابعة:

- ‌الرؤيا الخامسة:

- ‌الكلمة الثانية والخمسونالخيل

- ‌الكلمة الثالثة والخمسونالإبل

- ‌الكلمة الرابعة والخمسونالغنم

- ‌أولًا: فضلها:

- ‌ثانيًا: الأحكام الشرعية المتعلقة بها:

- ‌الكلمة الخامسة والخمسونقصة أصحاب الجنة

- ‌الكلمة السادسة والخمسونقصة أصحاب القرية

- ‌الكلمة السابعة والخمسونقصة أصحاب الكهف (1)

- ‌الكلمة الثامنة والخمسونفوائد من قصة أصحاب الكهف (2)

- ‌الكلمة التاسعة والخمسونقصة الرجلين: المؤمن والكافر

- ‌الكلمة الستونقصة أصحاب أيلة الذين اعتدوا في السبت

- ‌الكلمة الواحدة والستونالفتور أسبابه وعلاجه

- ‌الخاتمة:

- ‌الكلمة الثانية والستونالمنهجية في طلب العلم

- ‌الفائدة السادسة:في المقصود ببركة العلم:

- ‌الكلمة الثالثة والستونتغسيل الميت وأحكامه

- ‌الكلمة الرابعة والستونتكفين الميت وأحكامه

- ‌يستحب في الكفن أمور:

- ‌الكلمة الخامسة والستونحمل الجنازة واتباعها، والمسائل المتعلقة بذلك

- ‌الكلمة السادسة والستوندفن الميت وأحكامه (1)

- ‌الكلمة السابعة والستوندفن الميت وأحكامه (2)

- ‌الكلمة الثامنة والستونمن بدع الجنائز

- ‌«غسل الميت:

- ‌الكفن والخروج بالجنازة:

- ‌الصلاة عليها:

- ‌الدفن وتوابعه:

- ‌الكلمة التاسعة والستونالبيوع: قواعد وحكم وفوائد (1)

- ‌وينقسم البيع إلى قسمين: حلال وحرام:

- ‌من القواعد في البيع:

- ‌الكلمة السبعونالبيوع: قواعد وحكم وفوائد (2)

- ‌أما موانع البركة فهي:

- ‌من صور البيوع المنهي عنها:

الفصل: ‌الكلمة التاسعة والعشرونبعض الأدوية النبوية التي فيها شفاء

‌الكلمة التاسعة والعشرون

بعض الأدوية النبوية التي فيها شفاء

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد ..

فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ»

(1)

.

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أم قيس بنت محصن، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ: يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ»

(2)

.

قال ابن القيم رحمه الله:

(3)

«والقسط نوعان، أحدهما: الأبيض

(1)

صحيح البخاري برقم 5696، وصحيح مسلم برقم 1577 واللفظ له.

(2)

صحيح البخاري برقم 5692، وصحيح مسلم برقم 2214.

(3)

وخلاصة ما كتبه شراح الحديث أن نبات القسط الموصوف في السنة، نبات يعيش في الهند وخاصة في كشمير وفي الصين وتستعمل قشور جذوره التي قد تكون بيضاء أو سوداء، وكان التجار العرب يجلبونها إلى الجزيرة العربية عن طريق البحر لذا سميت القسط البحري، كما كان يسمى بالقسط الهندي. مقال للدكتور محمد الدقر (على الشبكة العنكبوتية)

ص: 265

الذي يُقال له البحري، والآخر الهندي وهو أشدهما حرًّا، والأبيض ألينهما. ومنافعهما كثيرة جدًّا، وهما حاران يابسان في الثالثة، ينشفان البلغم، قاطعان للزكام، وإذا شُربا نفعا من ضعف الكبد والمعدة ومن بردهما، ومن حمى الدور والربع، وقطعا وجع الجنب، ونفعا من السموم، وإذا طلي به الوجه معجونًا بالماء والعسل قلع الكلف، وقال جالينوس: ينفع من الكُزاز، ووجع الجنبين، ويقتل حب القرع. وقد خفي على جهال الأطباء نفعه من وجع ذات الجنب، فأنكروه، ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النقل عن جالينوس لنزله منزله النص، كيف وقد نص كثير من الأطباء المتقدمين على أن القسط يصلح للنوع البلغمي من ذات الجنب- ذكره الخطابي عن محمد بن الجهم.

وقد تقدم أن طب الأطباء بالنسبة إلى طب الأنبياء أقل من نسبة الطُرقية والعجائز إلى طب الأطباء، وأن بين ما يُلَقَّى بالوحي وبين ما يُلقى بالتجربة والقياس من الفرق أعظم مما بين القدم والفرق

(1)

.

ولو أن هؤلاء الجهال وجدوا دواء منصوصًا عن بعض اليهود والنصارى والمشركين من الأطباء، لتلقوه بالقبول والتسليم، ولم يتوقفوا على تجربته.

(1)

يعني: فرق الرأس.

ص: 266

نعم نحن لا ننكر أن للعادة تأثيرًا في الانتفاع بالدواء وعدمه، فمن اعتاد دواء وغذاء كان أنفع له، وأوفق ممن لم يعتده، بل ربما لم ينتفع به من لم يعتده.

وكلام فضلاء الأطباء وإن كان مطلقًا، فهو بحسب الأمزجة والأزمنة والأماكن والعوائد، وإذا كان التقييد بذلك لا يقدح في كلامهم ومعارفهم، فكيف يقدح في كلام الصادق المصدوق، ولكن نفوس البشر مركبة على الجهل والظلم، إلا من أيده الله بروح الإيمان، ونور بصيرته بنور الهدى»

(1)

.

قال ابن حجر رحمه الله: «وقد ذكر الأطباء من منافع القسط أنه يدر الطمث والبول، ويقتل ديدان الأمعاء، ويدفع السم وحمى الربع والورد، ويسخن المعدة، ويحرك شهوة الجماع، ويذهب الكلف طلاء، فذكروا أكثر من سبعة، وأجاب بعض الشراح بأن السبعة علمت بالوحي، وما زاد عليها بالتجربة.

فاقتصر على ما هو بالوحي لتحققه، وقيل: ذكر ما يحتاج إليه دون غيره؛ لأنه لم يبعث بتفاصيل ذلك. قلت: ويحتمل أن تكون السبعة أصول صفة التداوي بها؛ لأنها إما طلاء، أو شرب، أو تكميد، أو تنطيل، أو تبخير، أو سعوط، أو لدود، فالطلاء يدخل في المراهم ويحلى بالزيت ويلطخ، وكذا التكميد، والشرب يسحق ويجعل في

(1)

زاد المعاد (4/ 324 - 325).

ص: 267

عسل أو ماء أو غيرهما، وكذا التنطيل والسعوط يسحق في زيت ويقطر في الأنف، وكذا الدهن والتبخير واضح، وتحت كل واحدة من السبعة منافع لأدواء مختلفة، ولا يستغرب ذلك ممن أُوتي جوامع الكلم. وأما العذرة فهي بضم المهملة وسكون المعجمة، وجع في الحلق يعتري الصبيان غالبًا، وقيل: هي قرحة تخرج بين الأذن والحلق أو في الخرم الذي بين الأنف والحلق. قيل: سميت بذلك لأنها تخرج غالبًا عند طلوع العذرة، وهي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور، ويقال لها أيضًا العذارى، وطلوعها يقع وسط الحر، وقد استشكل معالجتها بالقسط مع كونه حارًّا والعذرة إنما تعرض في زمن الحر بالصبيان وأمزجتهم حارة، ولا سيما وقطر الحجاز حار، وأُجيب بأن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم، وفي القسط تخفيف للرطوبة، وقد يكون نفعه في هذا الدواء بالخاصية، وأيضًا فالأدوية الحارة قد تنفع في الأمراض الحارة بالعرض كثيرًا، بل وبالذات أيضًا، وقد ذكر ابن سينا في معالجة سقوط اللهاة القسط مع الشب اليماني وغيره، على أننا لو لم نجد شيئًا من التوجيهات لكان أمر المعجزة خارجًا عن القواعد الطبية»

(1)

.

ومنها: الحبة السوداء: روى أحمد والبخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا

(1)

فتح الباري (10/ 149).

ص: 268

السَّامَ»، والسَّامُ الْمَوْتُ

(1)

.

«والحبة السوداء: هي الشُّونيز في لغة الفرس، وهي الكمون الأسود، وتسمى الكمون الهندي، قال الحربي عن الحسن: إنها الخردل، وحكى الهروي: أنها الحبة الخضراء ثمرة البطم، وكلاهما وهم، والصواب: أنها الشُّونيز.

وهي كثيرة المنافع جدًّا.

وقوله: «شفاء من كل داء» ، مثل قوله تعالى:{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف:25]، أي: كل شيء يقبل التدمير ونظائره، وهي نافعة من جميع الأمراض الباردة، وتدخل في الأمراض الحارة اليابسة بالعَرَض، فتوصل قوى الأدوية الباردة الرطبة إليها بسرعة تنفيذها إذا أخذ يسيرها.

وقد نص صاحب القانون وغيره على الزعفران في قرص الكافور لسرعة تنفيذه وإيصاله قوته، وله نظائر يعرفها حذاق الصناعة، ولا تستبعد منفعة الحار في أمراض حارة بالخاصية، فإنك تجد ذلك في أدوية كثيرة، منها: الأنزروت وما يُركب معه من أدوية الرمد، كالسكر وغيره من المفردات الحارة، والرمد ورم حار باتفاق الأطباء، وكذلك نفع الكبريت الحار جدًّا من الجرب.

(1)

المسند (12/ 233) برقم 7287 واللفظ له، وصحيح البخاري برقم 5688، وصحيح مسلم برقم 2215.

ص: 269

والشونيز حار يابس في الثالثة، مذهب للنفخ، مخرج لحب القرع، نافع من البرص وحمى الربع

(1)

، والبلغمية، مفتح للسدد، ومحلل للرياح، مجفف لبلَّة المعدة ورطوبتها، وإن دُق وعجن بالعسل، وشُرب بالماء الحار، أذاب الحصاة التي تكون في الكليتين والمثانة، ويُدر البول والحيض واللبن إذا أُديم شُربه أيامًا، وإن سخن بالخل، وطلي على البطن، قتل حب القرع، فإن عجن بماء الحنظل الرطب، أو المطبوخ، كان فعله في إخراج الدود أقوى، ويجلو ويقطع، ويحلل، ويشفي من الزكام البارد إذا دق وصُيِّر في خرقة، واشتم دائمًا، أذهبه.

ودهنه نافع لداء الحية، ومن الثآليل والخيلان

(2)

،

وإذا شُرب منه مثقال بماء، نفع من البُهْر وضيق النفس، والضماد به ينفع من الصداع البارد، وإذا نُقِعَ منه سبع حبات عددًا في لبن امرأة، وسُعِط به صاحب اليَرقَان، نفعه نفعًا بليغًا.

وإذا طُبخ بخل، وتُمضمض به، نفع من وجع الأسنان عن برد، وإذا استُعِطَ به مسحوقًا نفع من ابتداء الماء العارض في العين، وإن ضُمِّد به مع الخل، قلع البُثُور والجرب المتقرح، وحلل الأورام البلغمية المزمنة، والأورام الصلبة، وينفع من

(1)

حمى الربع: هي التي تنوب كل رابع يوم.

(2)

الخيلان: جمع خال، وهو شامة في البدن، أي بثرة سوداء ينبت حولها الشعر غالبًا، ويغلب على شامة الخد.

ص: 270

اللقوة إذا تُسعِّط بدهنه، وإذا شُرب منه مقدار نصف مثقال إلى مثقال، نفع من لسع الرُّتيلاء

(1)

، وإن سحق ناعمًا وخُلط بدهن الحبة الخضراء، وقُطِر منه في الأذن ثلاث قطرات، نفع من البرد العارض فيها والريح والسُّدد.

وإن قُلي، ثم دق ناعمًا، ثم نُقع في زيت، وقطر في الأنف ثلاث قطرات أو أربع، نفع من الزكام العارض معه عطاس كثير.

وإذا أُحرق وخُلِط بشمع مذاب بدهن السَّوسن، أو دُهن الحناء، وطُلي به القروح الخارجية من الساقين بعد غسلها بالخل، نفعها وأزال القروح.

وإذا سُحق بخل، وطلي به البرص والبهق الأسود، والحزاز

(2)

الغليظ، نفعها وأبرأها.

وإذا سُحق ناعمًا، واستف منه كل يوم درهمين بماء بارد من عضه كَلْبٌ كَلِبٌ قبل أن يفرغ من الماء، نفعه نفعًا بليغًا، وأمن على نفسه من الهلاك. وإذا استعط بدهنه، نفع من الفالج والكُزاز

(3)

، وقطع موادهما، وإذا دخن به، طرد الهوام.

وإذا أذيب الأنزروت بماء، ولُطخ على داخل الحلقة، ثم ذُرَّ عليها الشونيز، كان من الذرورات الجيدة العجيبة النفع

(1)

الرتيلاء: أنواع من الهوام كالذباب والعنكبوت، والجمع: رتيلاوات.

(2)

الحزاز: ما يتناثر من جلدة الرأس مثل النخالة، ويقال له الآن: القشرة.

(3)

الكزاز: كغُراب ورمان: داء من شدة البرد، أو الرعدة منها.

ص: 271

من البواسير، ومنافعه أضعاف ما ذكرنا، والشربة منه درهمان، وزعم قوم أن الإكثار منه قاتل»

(1)

.

ومنها: التلبينة: فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ، فَطُبِخَتْ ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ، فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:«التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ»

(2)

.

وروى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر بالتلبينة وتقول: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ

(3)

.

والتلبين: هو الحساء الرقيق الذي هو في قوام اللبن، ومنه اشتق اسمه، قال الهروي: سميت تلبينة لشبهها باللبن لبياضها ورقتها، وهذا الغذاء هو النافع للعليل، وهو الرقيق النضيج لا الغليظ النيّئ، وإذا شئت أن تعرف فضل التلبينة، فاعرف فضل ماء الشعير، بل هي ماء الشعير لهم، فإنها حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته، والفرق بينها وبين ماء الشعير أنه يطبخ صحاحًا، والتلبينة تطبخ منه مطحونًا، وهي أنفع منه لخروج

(1)

زاد المعاد (4/ 273 - 275).

(2)

صحيح البخاري برقم 5417، وصحيح مسلم برقم 2216 واللفظ له.

(3)

برقم 5690 موقوفًا عليها.

ص: 272

خاصية الشعير بالطحن، وقد تقدم أن للعادات تأثيرًا في الانتفاع بالأدوية والأغذية، وكانت عادة القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحونًا لا صحاحًا، وهو أكثر تغذية، وأقوى فعلًا، وأعظم جلاء، وإنما اتخذه أطباء المدن منه صحاحًا ليكون أرق وألطف، فلا يثقل على طبيعة المريض، وهذا بحسب طبائع أهل المدن ورخاوتها، وثقل ماء الشعير المطحون عليها. والمقصود: أن ماء الشعير مطبوخًا صحاحًا ينفذ سريعًا، ويجلو جلاء ظاهرًا، ويغذي غذاءً لطيفًا، وإذا شرب حارًّا كان جلاؤه أقوى، ونفوذه أسرع، وإنماؤه للحرارة الغريزية أكثر، وتلميسه لسطوح المعدة أوفق.

وقوله صلى الله عليه وسلم فيها: «مجمة لفؤاد المريض» يروى بوجهين: بفتح الميم والجيم، وبضم الميم، وكسر الجيم، والأول أشهر، ومعناه: أنها مريحة له، أي تريحه وتسكنه؛ من الإجمام، وهو الراحة. وقوله:«تذهب ببعض الحزن» هذا - والله أعلم- لأن الغم والحزن يبردان المزاج، ويضعفان الحرارة الغريزية لميل الروح الحامل لها إلى جهة القلب الذي هو منشؤها، وهذا الحساء يقوي الحرارة الغريزية بزيادته في مادته، فتزيل أكثر ما عرض له من الغم والحزن.

وقد يقال - وهو أقرب - إنها تذهب ببعض الحزن بخاصية فيها من جنس خواص الأغذية المفرحة، فإن من الأغذية ما

ص: 273

يفرح بالخاصية. والله أعلم.

وقد يقال: إن قُوى الحزين تضعف باستيلاء اليُبس على أعضائه، وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء، وهذا الحساء يرطبها، ويقويها، ويغذيها، ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض، لكن المريض كثيرًا ما يجتمع في معدته خطل مراري، أو بلغمي، أو صديدي، وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة ويسروه، ويَحْدرُه، ويُميعُه، ويُعدِّل كيفيته، ويكسر سَوْرَته، فيُريحها ولا سيما لمن عادتُه الاغتذاءُ بخبز الشعير، وهي عادة أهل المدينة إذ ذاك، وكان هو غالب قوتهم، وكانت الحنطة عزيزة عندهم. والله أعلم

(1)

. أهـ

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1)

زاد المعاد لابن القيم رحمه الله (4/ 110 - 111) باختصار.

ص: 274