الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بفاس. ثم دخل إلى الأندلس وتفرع لإفادة العلم صابراً محتسباً ممكناً طلابه منه إلى أن توفي - عفا الله عنه - بإشبيلية سنة ثنتين وتسعين وخمسمائة. ومولده بقرطبة سنة إحدى عشرة. وقيل ثلاث عشرة وخمسمائة. وهو أصح.
أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الصقر الأنصاري الخزرجي أبو العباس
أصله من الثغر الأعلى من سرقسطة ثم تحول إلى سبتة ثم إلى فاس وأقام بها ثم استوطن مراكش بعد رحلته إلى الأندلس. قرأ بالسبع على أبي العباس بن فيرة بن مفضل اليحصبي وقرأ على غيره من مشايخ القراء.
روى عن أبي إسحاق بن أبي الفضل اليحصبي بن صواب وأبي بحر: سفيان بن العاصي وأبي بكر غالب بن عطية وابن أغلب وأكثر عنه وابن العربي ويحيى بن عبد الله التجيبي وأبي جعفر بن الباذش وتولج معه وأبي عبد الله بن أحمد بن وضاح
وابن عمر الزبيدي وأبي الفضل: عياض ولازمه وأبي القاسم: خلف بن بشكوال وأبي علي: سبط أبي عمر بن عبد البر وعبد الحق بن عطية بغرناطة. وشيوخه كثيرون. روى عنه ابنه: أبو عبد الله وأبو محمد بن محمد بن علي بن وهب القضاعي وغيرهما.
وكان محدثاً مكثراً ثقة ضابطاً مقرئاً مجوداً حافظاً للفقه ذاكراً لمسائله عارفاً بأصوله متقدماً في علم الكلام عاقداً للشروط بصيراً بعللها حاذقاً بالأحكام كاتباً بليغاً شاعراً محسناً آنق أهل عصره خطاً. وكتب من دواوين العلم ودفاتره ما لا يحصى كثرة واشتد كلفه بالعلم وحرصه عليه وتواضع في التماسه شغفاً به فأخذه عن الكبير والصغير والنظير واستكثر من ذلك حتى اتسعت روايته وجلنت معارفه. واستقصي بغرناطة فحمدت سيرته وشكر عدله وشهرت نزاهته.
وفي رحلته إلى مراكش عرفه أحد سراة لمتونة وكان اللمتوني حينئذ عامل دكالة فرغب منه أن ينقطع إلى صحبته ويخرج معه إلى عمالته ذلك العام وضمن له أن يعطيه ألف دينار ذهباً مرابطية فامتنع من ذلك وقال: والله لو أعطيتني ملء الأرض على أن أخرج عن
طريقتي وأفارق ديدني من خدمة أهل العلم ومداخلة الفقهاء والانخراط في سلكهم - ما رضيت. فعجب اللمتوني من علو همته ورغب في صحبته على ما أراده.
وتولى أحكام مراكش والصلاة بمسجدها مدة ثم أحكام بلنسية فكان بها قاضياً. ولما صار الأمر إلى أبي يعقوب: عبد المؤمن ألزمه خدمة الخزانة العالية وكانت عندهم من الخطط الجليلة التي لا يعين لها إلا علية أهل العلم وأكابرهم.
وكانت مواهب عبد المؤمن له جزيلة وأعطياته مترادفة وصلاته متوالية وربما وصله في المرة الواحدة بخمسمائة دينار فلا يبيت عنده منها شيء ولا يقتني منها درهماً - بل يصرفه في المحاويج: من معارفه وأهله والضعفاء والمساكين من غيرهم ما اكتسب شيئاً قط من عرض الدنيا ولا وضع مدرة على أخرى مقتنعاً باليسير راضياً بالدون من العيش مع الهمة العلية والنفس الأبية.
على هذا قطع عمره إلى أن فارق الدنيا ولم تكن همته مصروفة إلا إلى العلم وأسبابه فاقتنى من الكتب جملة وافرة سوى ما نسخ بخطه الرائق. وامتحن فيها مرات بضروب من الجوائح كالغرق والنهب بغرناطة في الفتنة الكائنة بها وكذلك نهبت كتبه بمراكش حين دخلها عبد المؤمن وكان معه عند توجهه إلى مراكش خمسة أحمال كتب وجمع منها بمراكش