الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حسن بن محمد بن حسن الخولاني أبو الحسن الكانشي
رجل صالح فاضل فقيه مشهور بالعلم متعبد مجتهد ورع خائف رقيق القلب كثير النياحة والبكاء سمح كثير المعروف باع ضياعه كلها وتصدق بها صارم في مذهبه مجانب لأهل الأهواء ومن يخالف أهل المدينة وكان الأبياني إذا ذكره قال: ذلك العالم حقاً.
كان من العالمين الله وبأمره سكن المنستير سمع من عيسى بن مسكين ويحيى بن عمر وأحمد بن يزيد وأبي إسحاق بن شعبان وكان يحسن العربية والنحو واللغة وشعر العرب واعتماده في روايته عن عيسى بن مسكين. اجتمع على فضله المؤلف والمخالف سمع منه أبو الحسن الكانشي وأبو القاسم بن شبلون وأبو الحسن اللواتي وأبو علي القمودي وأبو عبد الله بن نظيف وكثير من أهل هذا العلم ورحل الناس إليه من الآفاق.
وكان يقول: وعزتك وجلالك ما عصيتك استخفافاً بحقك ولا جحوداً لربوبيتك لكن حضرني جهلي وغاب عني حلمي واستفزني عدوي وإني عليها يا إلهي لنادم.
وقال القابسي: ما رأيت أخير من أبي الحسين وكان إذا أعجبه شيء من صاحبه قال: والله لأسرنك في نفسك فيقال له: بماذا؟ فيقول: بحسن الثناء عليك فقيل له فأين الحديث في ذلك احثوا التراب في وجوه المداحين؟ فيقول: قد قال بن عباس رضي الله عنهما: إنما ذلك إذا مدح الرجل في وجهه بما ليس فيه وإلا فواجب مدح الرجل في وجهه بما يجري من حسن أفعاله. وكان يقول: أبت الحكمة أن تنطق على لسان من يأكل حتى يشبع ومن يحب الدارهم وكان مجاب الدعوة وكان يقول: أرني من قصده فخيبه؟ أرني من توكل عليه فأضاعه؟ أرني من أطاعه فأضاعه؟ إذن لا تراه أبداً. وكان رحمه الله ينشد:
يا رب كن لي وليا
…
بالصنع حتى أطيعك
لئن ذممت صنيعي
…
لقد حمدت صنيعك
إن كنت أعصيك إني
…
أحب فيك مطعيك
توفي رحمه الله سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وهو بن مائة وثمان سنين بالمنستير.