الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذكر أن غلاماً راعياً ناوله سوطاً وقد سقط منه فوجه إلى مولاه فاشتراه مع الغنم وأعتقه ووهب الغنم له وذكروا من كرمه ما هو أعجب من هذا وأعظم. توفي سنة خمس وسبعين ومائتين وهو بن ثمان وخمسين سنة مولده سنة سبع عشرة ومائتين وقال بعضهم: رأيته في النوم بعد قتله فسألته فقال: ووجه الله لقد دخلت الجنة قلت: كيف كانت منيتك؟ قال: سقاني شربة سقاه الله من صديد أهل النار. رحمه الله تعالى.
ومن الطبقة الخامسة من أهل إفريقية:
عبد الله بن أبي هاشم بن مسرور التجيبي
مولاهم المعروف بابن الحجام مولى بني عبيدة التجيبيين أبو محمد سمع من عيسى ومحمد بن مسكين وسعيد بن إسحاق وعبد الله بن سهل الأندلسي وابن عياش وفرات وحمديس القطان وعمر بن يوسف وابن أبي سليمان ويحيى بن زكريا الأموي والمغامي وغيرهم من شيوخ إفريقية ورحل فسمع في رحلته بمصر وغيرها من جماعة - منهم: إبراهيم بن جميل
ومحمد بن إبراهيم الدبيلي وابن الأعرابي وابن أبي مطر وغيرهم. وغلب عليه الجمع والرواية يقال: أكثر سماعه من بن مسكين إجازة.
كان شيخاً عالماً ورعاً مسمتاً خاشعاً رقيق القلب غزير الدمعة مهيباً في نفسه لا يكاد أحد ينطق في مجلسه بغير الصواب يشبه في أموره يحيى بن عمر وحمديساً القطان حسن التقييد صحيح الكتاب وكانت كتبه كلها بخطه كان كثير التصنيف في أنواع العلوم وكثير الكتب.
قال القابسي: ترك أبو محمد هذا سبعة قناطير كتب كلها بخطه إلا كتابين فكان لا يحتمل أن يراهما لأجل أنهما ليسا بخطه وألف كتباً كثيرة في أنواع من العلوم منها: كتاب المواقيت ومعرفة النجوم والأزمان سمع منه أبو محمد بن أبي زيد والقابسي ومحمد بن إدريس وأبو عبد الله الصدفي وغيرهم من أهل أفريقية ومصر والأندلس. توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة وسنه سبع وثمانون سنة مولده سنة ثلاث وسبعين ومائتين وكان سبب موته أنه اصطلى فنعس فالتهبت النار في ثيابه فاحترق إلا موضع سجوده.