الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رأى الدنيا بعين النقص لما
…
رأى ما دام ليس بذي دوام
وأبصر كل ما فيها حطاماً
…
فصان النفس عن جمع الحطام
ومن الطبقة الثامنة من أهل إفريقية:
خلف بن أبي القاسم أبو القاسم الأزدي المعروف بالبراذعي يكنى بأبي سعيد
من كبار أصحاب أبي محمد بن أبي زيد وأبي الحسن القابسي: من حفاظ المذهب له فيه تآليف منها: كتاب التهذيب في اختصار المدونة اتبع فيه طريقة اختصار أبي محمد إلا أنه ساقه على نسق المدونة وحذف ما زاده أبو محمد.
وقد ظهرت بركة هذا الكتاب على طلبة الفقه وسمعوا بدراسته وحفظه وعليه معول الناس بالمغرب والأندلس - على أن أبا محمد عبد الحق قد ألف كتاباً انتقد عليه فيه أشياء أحالها في الاختصار عن معناها ولم يتبع فيها ألفاظ المدونة قال عياض: وأنا أقول إن البراذعي ما أدخل ما أخذ عليه فيه إلا كما نقله أبو محمد بن أبي زيد.
ومن تآليفه أيضاً كتاب التمهيد لمسائل المدونة على صفة اختصار أبي محمد وزياداته ولقد ذكر لي بعض من كاشفته من فقهائنا أن البراذعي
لما تمم كتاب التمهيد جاء بعض الطلبة ليسمعه عليه فلما تم الصدر بالقراءة أغلق كتابه فقال له البراذعي: اقرأ فقال: قد سمعته على أبي محمد وهل زدت في المختصر أكثر من الصدر؟ ومن تآليفه كتاب الشرح والتمامات لمسائل المدونة أدخل فيه كلام شيوخها المتأخرين على المسائل وله كتاب اختصار الواضحة. ولم تحصل له رياسة بالقيروان وكان مبغضاً عند أصحابه لصحبته لسلاطين القيروان الذين كانوا يتبرؤن منهم ويقال إن فقهاء القيروان أفتوا بطرح كتبه ولا تقرأ ورخصوا في التهذيب لاشتهار مسائله ويقال إن هجرانهم له أنه وجد بخطه في ذكر بني عبيد يتمثل بالبيت المشهور:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا
…
وإن واعدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
ويقال لحقه دعاء الشيخ أبي محمد لأنه كان يتنقصه ويطلب مثالبه فدعا عليه فلفظته القيروان ولم يستقر بها قراره فخرج إلى صقلية وقصد أميرها فحصلت له عنده مكانة وعنده ألف كتبه المذكورة. وكان ممن له دنيا وطارت هذه الكتب بصقلية