الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في لباسه
قال بن وهب: رأيت على مالك ريطة عدنية مصبوغة بمشق خفيف وقال لنا: هو صبغ أحبه ولكن أهلي أكثروا زعفرانها فتركته. وقال لنا ما أدركت أحداً يلبس هذه الثياب الرقاق وإنما كانوا يلبسون الصفاق - إلا ربيعة فإنه كان يلبس مثل هذا وأشار إلى قميص عليه عدني رقيق. قال الزبيري: كان مالك يلبس الثياب العدنية الجياد والخراسانية والمصرية المرتفعة البيض ويتطيب بطيب جيد ويقول: ما أحب لأحد أنعم الله عليه إلا أن يرى أثر نعمته عليه. وكان يقول: أحب للقارئ أن يكون أبيض الثياب.
وقال محمد بن الضحاك: كان مالك جميل الوجه نقي الثوب رقيقه يكره اختلاف اللبوس.
وقال خالد بن خداش: رأيت على مالك طيلساناً طرازياً وقلنسوة متركه وثياباً مروية جياداً وفي بيته وسائد وأصحابه عليها قعود فقلت له يا أبا عبد الله أشيء أحدثته أم وجدت الناس عليه: قال رأيت الناس عليه.
قال الوليد بن مسلم: كان مالك لا يلبس الخز ولا يرى لبسه ويلبس البياض.
قال بشر بن الحارث: دخلت على مالك فرأيت عليه طيلساناً يساوي خمسمائة قد وقع جناحاه على عينيه أشبه شيء بالملوك.
قال أشهب: كان مالك إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه وأسدل طرفها بين كتفيه. قال بن أبي أويس: ما رأيت في ثوب مالك حبراً قط.
قال أشهب: كان مالك إذا اكتحل لضرورة جلس في بيته وكان يكرهه إلا لعلة.
وقال بن نافع الأكبر ومطرف وإسماعيل: كان خاتم مالك الذي مات وهو في يده فضة فصه حجر أسود نقشه سطران فيهما " حسبي الله ونعم الوكيل " بكتاب جليل وكان يحبسه في يساره وكان إذا توضأ حوله في يمينه. وسأله مطرف عن اختياره لما نقش فيه فقال: سمعت الله يقول: " وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " آل عمران 173 إلى آخر الآية. قال مطرف: فحولت خاتمي وصيرته كذلك.
قال أحمد بن صالح كان مالك قليل المشي يظهر التجمل ضيق الأمر ولم يكن له منزل كان يسكن بكراء إلى أن مات - رحمة الله عليه -.
قال غيره: وكان على بابه مكتوب ما شاء الله فسئل عن ذلك فقال: قال الله تعالى: " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً " الكهف: 39 والجنة الدار.
وكانت داره التي ينزلها بالمدينة دار عبد الله بن مسعود وكان مكانه من المسجد مكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو المكان الذي يوضع فيه فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف. كذا قال الأوسي. وقال مصعب: كان يجلس عند نافع مولى بن عمر في الروضة حياة نافع وبعد موته.
وقال إسماعيل بن أبي أويس كان لمالك كل يوم في لحمه درهمان وكان يأمر خبازه: سلمة في كل يوم جمعة أن يعمل له ولعياله طعاماً كثيراً. قال مطرف: لو لم يجد كل يوم درهمين يبتاع بهما لحماً إلا أن يبيع في ذلك بعض متاعه لفعل.
وقال بن أبي حازم: قلت لمالك ما شرابك يا أبا عبد الله؟ قال: في الصيف السكر وفي الشتاء العسل. وقال ابنه محمد: كانت عمتي معه في منزله تهيئ له فطره: خبزاً وزيتاً. وكان في ابتداء أمره ضيق الحال ثم انقلب حاله. وما كان يأتي من اختلاف أحواله إنما كان لاختلاف الأوقات.
قال بن القاسم: كان لمالك أربعمائة دينار يتجر له بها فمنها كان قوام عيشه. وكان ربيعة إذا جاء مالك يقول: جاء العاقل. واتفقوا أنه كان أعقل أهل زمانه. وقال أحمد بن حنبل قال مالك:
ما جالست سفيهاً قط. وهذا أمر لم يسلم منه غيره ولا في فضائل العلماء أجل من هذا. وذكر يوماً شيئاً فقيل له: من حدثك بهذا؟ فقال: إنا لم نجالس السفهاء.
وكان أعظم الخلق مروءة وأكثرهم سمتاً كثير الصمت قليل الكلام متحفظاً بلسانه من أشد الناس مداراة للناس واستعمالاً للإنصاف وكان يقول في الإنصاف: لم أجد في الناس أقل منه فأردت المداومة عليه.
وكان إذا أصبح لبس ثيابه وتعمم ولا يراه أحد من أهله ولا أصدقائه إلا كذلك وما أكل قط ولا شرب حيث يراه الناس ولا يضحك ولا يتكلم فيما لا يعنيه.
وكان من أحسن الناس خلقاً مع أهله وولده ويقول: في ذلك مرضاة لربك ومثراة في مالك ومنسأة في أجلك وقد بلغني ذلك عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال عبد الله بن عبد الحكم: هيأ مالك دعوة للطلبة وكنت فيهم فمضينا إلى داره فلما دخلنا قال: هذا المستراح وهذا الماء ثم دخلنا البيت فلم يدخل معنا ودخل بعد ذلك فأتينا بالطعام ولم يؤت بالماء قبله لغسل أيدينا ثم أتى بعده فلما خرج الناس سألته فقال: أما إعلامي بالمستراح والماء فإنما دعوتكم لأبركم ولعل أحدكم يصيبه بول أو غيره فلا يدري أين يذهب.
وأما تركي الدخول معكم للبيت فلعلي أقول ههنا أبا فلان وههنا أبا فلان وقد أنسى بعضكم فيظن أني تركته بغضاً فيه فتركتكم حتى أخذتم مجالسكم ودخلت عليكم. وأما تركي الماء قبل الطعام فإن الوضوء قبله من سنة الأعاجم وأما بعده فقد جاء في ذلك حديث.
قال الشافعي: سئل مالك عن الصورة في البيت فقال: لا ينبغي. فقال له رجل عراقي: هو ذا في بيتك صورة؟ فقال: أنا ساكن فيه منذ كذا ما رأيتها قم فحكها فأخذ قناة فلف عليها خرقة ثم حكها.