الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو يطلب عليه: والله لتضربن إليك آباط الإبل من أقصى المغرب فكان كما قال وقال:
ماذا تريك حوادث الأزمان
…
وصروفها وطوارق الحدثان
وأشد ما ألقى وأنضج للحشا
…
عدم الوفاء وجفوة الإخوان
توفي سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة وقيل سنة إحدى وستين وهو بن مائة سنة غير أربعة أشهر.
ومن الطبقة السادسة من أهل إفريقية:
عبد الله أبو محمد بن أبي زيد
واسم أبي زيد: عبد الرحمن نفزي النسب سكن القيروان وكان إمام المالكية في وقته وقدوتهم وجامع مذهب مالك وشارح أقواله وكان واسع العلم كثير الحفظ والرواية وكتبه تشهد له بذلك فصيح القلم ذا بيان ومعرفة بما يقوله ذاباً عن مذهب مالك قائماً بالحجة عليه بصيراً بالرد على أهل الأهواء يقول الشعر ويجيده ويجمع إلى ذلك صلاحاً تاماً وورعاً وعفة.
وحاز رئاسة الدين والدنيا وإليه كانت الرحلة من الأقطار ونجب أصحابه وكثر الآخذون عنه وهو الذي لخص المذهب وضم نشره وذب عنه وملأت البلاد تآليفه عارض كثير من الناس أكثرها فلم يبلغوا
مداه مع فضل السبق وصعوبة المبتدأ وعرف قدره الأكابر وكان يعرف بمالك الصغير.
وقال فيه القابسي: هو إمام موثوق به في ديانته وروايته وقال أبو الحسن: علي بن أبي عبد الله القطان: ما قلدت أبا محمد بن أبي زيد حتى رأيت النسائي يقلده واستجازه بن مجاهد البغدادي وغيره من أصحابه البغداديين واجتمع فيه العلم والورع والفضل والعقل شهرته تغني عن ذكره وكان سريع الانقياد والرجوع إلى الحق.
تفقه بفقهاء بلده وسمع من شيوخها وعول علي أبي بكر بن اللباد وأبي الفضل القيسي وأخذ أيضاً عن محمد بن مسرور بن الغسال وعبد الله بن مسرور بن الحجام والقطان والإبياني وزياد بن موسى وسعدون الخولاني وأبي العرب وأحمد بن أبي سعيد وحبيب: مولى بن أبي سليمان في آخرين.
ورحل فحج وسمع من بن الأعرابي وإبراهيم بن محمد بن المنذر وأبي علي بن أبي هلال وأحمد بن إبراهيم بن حماد القاضي وسمع أيضاً من الحسن بن بدر ومحمد بن الفتح والحسن بن نصر السوسي ودراس بن إسماعيل وعثمان بن سعيد الغرابلي وغيرهم واستجاز بن شعبان والأبهري
والمروزي وسمع منه خلق كثير.
وتفقه عنه جلة: فمن أصحابه القرويين: أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو القاسم البرادعي واللبيدي وابنا الأجدابي وأبو عبد الله الخواص وأبو محمد مكي المقري. ومن أهل الأندلس: أبو بكر بن موهب المقبري وابن عابد وأبو عبد الله بن الحذاء وأبو مروان القنازعي ومن أهل سبتة: أبو عبد الرحمن بن العجوز وأبو محمد بن غالب وخلف بن ناصر ومن لا يعد كثرة ومن أهل المغرب: أبو علي بن أمد كتوا السجلماسي.
ذكر تآليفه:
له كتاب النوادر والزيادات على المدونة مشهور أزيد من مائة جزء وكتاب مختصر المدونة مشهور أيضاً وعلى كتابيه هذين المعول في التفقه وكتاب تهذيب العتبية وكتاب الإقتداء بأهل المدينة وكتاب الذب عن مذهب مالك وكتاب الرسالة مشهور وكتاب التنبيه على القول في أولاد المرتدين ومسألة الحبس على أولاد الأعيان وكتاب تفسير أوقات الصلوات وكتاب الثقة بالله والتوكل على الله وكتاب المعرفة واليقين وكتاب المضمون من الرزق وكتاب المناسك ورسالة فيمن تؤخذ عنه تلاوة القرآن والذكر حركة
وكتاب رد السائل وكتاب حماية عرض المؤمن وكتاب البيان عن إعجاز القرآن وكتاب الوساوس ورسالة إعطاء القرابة من الزكاة ورسالة النهي عن الجدل ورسالة في الرد على القدرية ومناقضة رسالة البغدادي المعتزلي وكتاب الاستظهار في الرد على الفكرية وكتاب كشف التلبيس في مثله ورسالة الموعظة والنصيحة ورسالة طلب العلم وكتاب فضل قيام رمضان ورسالة الموعظة الحسنة لأهل الصدق ورسالة إلى أهل سجلماسة في تلاوة القرآن ورسالة في أصول التوحيد وجملة تآليفه كلها مفيدة بديعة غزيرة العلم.
وذكر أنه دخل يوماً على أبي سعيد بن أخي هشام يزوره فوجد مجلسه محتفلاً فقال له: بلغني: أنك ألفت كتباً؟ فقال له: نعم أصلحك الله فإن أصبت أخبرتنا وإن أخطأت علمتنا؟ فسكت أبو سعيد ولم يعاوده. وتوفي رحمه الله سنة ست وثمانين وثلاثمائة.